#adsense

عدّة خيارات أمام اللبناني أحلاها مرّ وأصعبها فتنة

حجم الخط

امران اثنان متناقضان ميّزا فترة الاعياد للسنة المنصرمة واظهرتهما بوضوح عدسات التلفزيونيات، الاول تدنّي حركة الشراء وضعف الاقبال على المحال التجارية والثاني خروج اللبنانيين بأعداد كبيرة ليلة رأس السنة الى الملاهي والمطاعم والمقاهي على الرغم من ارتفاع اسعار ارتياد هذه الاماكن التي وصلت في بعض الفنادق – على ما نقل – الى ارقام خيالية الى درجة ان احد الفنادق، استوعب في صالاته الثلاث اكثر من 2500 ساهر دفع كل واحد منهم مبلغا تجاوز الألف دولار، وهذا الوضع بالنسبة الى الامر الثاني يشير من حيث المبدأ الى ان الشعب اللبناني شعب غير فقير او حتى متوسط الحال، على عكس ما بدا عليه الامر الاول في ضعف الاقبال على الشراء، ما يفترض ان يؤشر الى ضعف الامكانيات المادية لدى اكثرية اللبنانيين.

في تحليل هادئ وموضوعي لهاتين الظاهرتين يمكن الخروج بمعادلة او نتيجة مفادها ان اللبناني في شكل عام فضّل انفاق امواله على السهر والفرح والانطلاق في ترك همومه وقلقه جانبا بدلا من التبضّع والشراء لأنه في لا وعيه الداخلي، خائف من المستقبل، قياسا على ما سمعه طول ايام وشهور سابقة من سيناريوات مخيفة وتهديدات متواصلة وتنبؤات بأن لبنان ما قبل صدور القرار الاتهامي هو غيره ما بعد صدوره الى ان سمع قبل فترة الاعياد من بعض قياديي 8 آذار وفي مقدمهم العماد ميشال عون ان باستطاعة اللبنانيين وخصوصا المسيحيين منهم ان «يعيّدوا» بهدوء وسلام لأنه لن يحدث شيء في تلك الفترة وكأنهم في ما قالوا كانوا يشيرون الى ان الكارثة ستقع بعد الاعياد، فتصرّف اللبنانيون وفق هذا الفهم للاوضاع وقرروا ان «يسرقوا» القليل من الفرح بانتظار ما سوف يحدث وما شجّعهم على هذا التصرّف ان الماكينة الاعلامية لقوى 8 آذار بدأت قبل الاعياد وعلى لسان قياديين وسياسيين، واعلاميين ومسؤولين عن روابط وجمعيات مفبركة «غبّ الطلب» لمثل هذا النوع من الترويج تنشر اخبارا عن تسوية سورية – سعودية قريبة مباركة اميركيا وفرنسيا وايرانيا وربما تركيا تقضي – على الذمة الواسعة لهؤلاء – بإزالة اثار العدوان الذي نفّذته قوى 14 آذار في العام 2005، وإلغاء المحكمة الدولية وتشكيل حكومة جديدة قد يوكل تشكيلها – انتبه الى كلمة قد – الى سعد الحريري بشرط ابعاد حزبي القوات اللبنانية والكتائب وعدم اعطاء اي حصة وزارية لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ان تكون وزارات العدل والداخلية والدفاع من حصّة 8 آذار واعادة تشكيل مؤسسات الدولة ووزاراتها على قاعدة طي صفحة البحث في اي استراتيجية دفاعية وفتح صفحة محاكمة الشهود الزور و«دكّ» مفبركيهم ومموّليهم وحماتهم في السجن.

هذه التسوية تنفيها قوى 14 آذار جملة وتفصيلا، وتؤكد ان هناك تداولاً سورياً – سعودياً في افكار للوصول الى طريقة تحمي لبنان من الفتنة ومن اي احداث امنية، بعد نشر التقرير الاتهامي الذي قد يقدمه المحقق الدولي دانيال بلمار الى المحكمة الدولية وما يحمله من اتهامات.

* * *
هذا التناقض في رؤية الفريقين للمساعي الجارية، واستعداد قوى 14 آذار لمواجهة اي حل يكون على حساب المحكمة الدولية وعلى نتائج الانتخابات النيابية التي اعطتهم اكثرية نيابية موصوفة، قد يكونا الشرارة التي يخاف المواطن من اندلاعها، في اجواء مؤاتية، كاستمرار العنف المذهبي والطائفي في عدد من الدول العربية وغير العربية، وكان آخرها مجزرة كنيسة الاسكندرية، وكذلك ما يحكى عن عمليات توزيع واسعة للسلاح. تقول 14 آذار انه يخرج من مستودعات «حزب الله» لان هذا التوزيع بدأ ينتشر في المناطق المسيحية والسنّية، وخصوصاًَ لدى الاحزاب والتنظيمات المقرّبة او المتحالفة مع الحزب.

جميع هذه العوامل المقلقة، والتي تؤثر على سير الحياة اليومية، سيراً طبيعياً وعادياً، هي التي تأخذ اللبناني الى المخدرات، والادوية المهدئة، والبحث عن مطلق وسيلة لنسيان الواقع السيء الذي يعيشه، من هنا كان تحذير المطران الياس عوده من خطر المخدرات، وكان الاحصاء الذي يشير الى ان نسبة اللبنانيين المدمنين على المهدئات هي الاعلى في العالم، وكان هذا الزحف الكبير ليلة رأس السنة الى الملاهي والفنادق والمطاعم، وكأنها الطلب الاخير الذي يحق للمحكوم بالاعدام.

لكل ما تقدّم، تصبح الخيارات امام اللبنانيين معدودة، كالاستسلام لتسوية ترضى عنها 8 آذار او مقاومة تسوية ترفضها 14 اذار او توقع فتنة متعددة الوجوه، او اهون الشرور، «ضب» الحقائب وتأشيرة دخول… هجرة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل