تتجاوز مصادر سياسية واسعة الاطلاع في بيروت ادبيات الخطاب السياسي لكل من فريقي 8 اذار و14 اذار لتقول ان الوضع الداخلي بدأ يقترب فعلاً من مرحلة مثيرة للمخاوف ولو ان كلاً من الفريقين يتجنب راهناً ملامسة هذا الجانب.
وقالت هذه المصادر لـ"الراي": ان مفعولاً واحداً اساسياً ساد المرحلة الماضية للوساطة السورية ـ السعودية وتمثل في خفض التوترات وسحب ملف التهويل بالاحتمالات الخطيرة في ملاقاة القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. لكن هذا المفعول ينذر بمشارفته على النهاية واستنفاد اثره في وقت قد يكون قصيراً جداً.
واشارت المصادر نفسها الى ان ثمة اقتناعاً لدى المطلعين عن كثب على حقيقة التطورات والاتصالات بان لبنان دخل "البقعة الساخنة" في ملف المحكمة واستحقاقها، وان الهدوء الظاهري السائد راهناً في لبنان ما هو الا الحقبة الاخيرة قبل انطلاق مسلسل تداعيات القرار الاتهامي والذي يصعب على اي جهة داخلية او خارجية ان تجزم بطبيعتها او تعطي توقعات حاسمة في شأنها. فليس خافياً على احد ان الوساطة السعودية ـ السورية لا تزال متعثرة بعوامل عدة من ابرزها عدم التوصل اساساً الى صيغة ناجزة شاملة كما يحلو لبعض الاطراف اللبنانيين ان يسوقوا من معطيات هي اقرب الى "دفاتر الشروط" النظرية. وقد تقلصت في الآونة الاخيرة الرهانات على امكان ان تتوصل هذه الوساطة بسرعة وقبل صدور القرار الاتهامي الى صيغة مماثلة.
وبذلك يمكن القول، وفق المصادر ذاتها، ان مرحلة صدور القرار الاتهامي ستشكل الاختبار الحاسم الحقيقي لمجموعة نيات اقليمية وداخلية يصعب كشفها الا في اللحظة الساخنة المتعلقة بصدور القرار. ومع ان مضمون هذا القرار لن يُكشف الا بعد عشرة اسابيع مبدئياً من تسليمه الى قاضي الاجراءات التمهيدية، فان المصادر لا تبدي اي اطمئنان سلفاً الى ان مرحلة تسليم القرار لن تصاحبها تداعيات معينة في لبنان. ولذا فان الوضع الحالي يشهد نوعاً من التعمية الكاملة على حقيقة المجريات المنتظرة، ويعزي ذلك الى عدم رغبة اي طرف في ان يكون البادئ باختراق الضوابط التي وضعتها قمة بعبدا اللبنانية ـ السعودية ـ السورية في اواخر يوليو الماضي. كما ان هناك مجالاً ولو ضيقاً بعد لمزيد من الانتظار علّ تطوراً ما يحصل قبيل انجاز القرار الاتهامي.
ولكن المصادر حذرت من ان ما اوردته صحيفة "تشرين" السورية اول من امس من ان مساحة الوقت بدأت تضيق هو امر واقعي تماماً ولو ان دمشق اطلقته كتحذير ضمني لرئيس الحكومة سعد الحريري. واعتبرت هذه المصادر انه لو كان المسعى السوري ـ السعودي يسير وفق ما يسرَّب في بيروت لما كانت هناك حاجة الى اطلاق تحذيرات ضمنية، قد تكون "فاتحة" الانتقال الى مرحلة تصعيدية قريبة.