إذا لم تحصل التسوية السياسية التي تُعيد تحريك الأوضاع فإن ما يخشاه اللبنانيون هو أن يكون البلد قد دخل في غيبوبة على كل المستويات وفي كل الملفات، وهذا الواقع من شأنه أن يجعل البلد على شفير الإنهيار.
كيف ذلك؟
إن أي مشكلة تقع سواء اكانت صغيرة أو كبيرة، لن تجد طريقها إلى الحل لأن الآلية التي من خلالها يمكن إيجاد الحل هي غير موجودة:
كيف تتم مثلاً معالجة ارتفاع أسعار المحروقات التي تقفز بوتيرة متصاعدة حيث أن سعر صفيحة البنزين اقترب من أن يلامس الأربعين ألف ليرة بحيث أن الحد الأدنى للأجور يكاد لا يكفي لعشر صفائح بنزين!؟
وما ينطبق على البنزين ينطبق على المازوت الذي تزداد الحاجة إليه في فصل الشتاء، وقد كانت الحكومة تدعمه في هذا الموسم لكن عدم انعقاد مجلس الوزراء حرم الطبقة التي تحتاج إلى هذا الدعم منه، يُضاف إلى ذلك أن ارتفاع أسعار المازوت من شأنه أن يدفع أصحاب المولدات الخاصة إلى رفع التسعيرة، هذا الوضع مَن يعالجه إذا كان وزير الطاقة يعتبر أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة المال وليست عليه؟
وهكذا، وفي ظل تقاذف كرة المسؤوليات يقف المواطن عاجزاً عن إيجاد معالجة لهذه المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
هناك متعاقدون يتم التجديد لهم سنوياً، وبقرار من مجلس الوزراء، فكيف ستتم هذه الخطوة إذا كان مجلس الوزراء لا يجتمع؟
وماذا سيحل بهم إذا مرَّت مهلة التجديد لهم من دون أن يتحقق هذا التجديد؟
وماذا سيحل بالإدارات التي يعملون فيها والتي هي أصلاً تعاني من شغور مضطرد؟
وثمة أمرٌ آخر في غاية الأهمية وهو مسألة التجديد أو عدم التجديد للشركتين اللتين تديران القطاع الخليوي في لبنان. فماذا سيحصل في حال انتهت مدة التشغيل ولم يتم البت بالأمر، سواء بالتجديد أو بتقرير شركتين أخريين لإدارة القطاع؟
هذه عيِّنة من الملفات العالقة التي يحتاج كلٌّ منها إلى قرار أو حتى إلى جلسة لمجلس الوزراء، فكيف إذا استعرضنا كل الملفات من دون أن نكتفي بالعيِّنة؟
إزاء هذا الوضع فإن المواطن يسأل:
هل يُعقَل أن أبقى رهينة وتبقى مصالحي متأذية إلى حين البت ببند الشهود الزور؟
وهل مسموح أن يُشل البلد من أجل هذا الأمر؟
ماذا لو تمسك كل فريق ببندٍ ما يعتبره حيوياً وقال إنه لا يُسهِّل أي أمر ما لم يتم بت هذا البند؟
عندئذ يتخذ كل فريق بنداً معيناً، يعتبره مهماً، متراساً يقف وراءه ويُطلِق من خلاله نار التعطيل في كل الإتجاهات، عندها ماذا يحصل للبلد ولأبنائه؟
لقد اقتربنا من الشلل الكامل الذي إذا وقع ماذا تنفع المعالجات المتأخرة؟