#adsense

لا أزمة حكومية حتى الآن وعون يلعب رهاناته كلها

حجم الخط

لا أزمة حكومية حتى الآن وعون يلعب رهاناته كلها

قال مصدر متابع لملف تأليف الحكومة اللبنانية لصحيفة "الشرق الاوسط" "ان لبنان لا يعيش أزمة حكومية. فقد تم تكليف الرئيس فؤاد السنيورة مهمة التأليف قبل عشرة ايام فقط. ومن المبالغة القول اننا دخلنا مرحلة الازمة. الا ان الامر قد يستغرق فترة مفتوحة اذا بقي أسلوب المعارضة في التعامل مع الملف تفاوضيا واستنسابيا. اما اذا اتبعت الاصول والاعراف وفق الدستور فقد تبصر الحكومة النور خلال ايام".

واعتبر ان الوضع الحالي يؤثر على دخول لبنان مرحلة عودة الدولة وسيادتها. فدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاطراف الى الحوار لن تتم الا بعد تأليف الحكومة. كما ان البقاء في حيز تصريف الاعمال يشل المؤسسات. من هنا يعمل السنيورة بالتشاور مع الجميع للخروج بتشكيلة حكومية متوازنة.

ورأى انه اذا استمررنا في الطريقة الاستنسابية التي سادت بشكل عام المفاوضات بين الاطراف السياسية في الدوحة فلن نصل الى تشكيلة حكومية في المدى المنظور. وستبقى الامور صعبة. وقال: "نحن اليوم حيال اسلوبين في التعامل مع التشكيلة العتيدة. الاولى تعتمد آلية بسيطة قوامها ما اتفق عليه في الدوحة، وتقضي بحصول رئيس الجمهورية على ثلاث حقائب والموالاة على 16 حقيبة والمعارضة على 11 حقيبة. على ان تكون حقيبة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية. وفي الدوحة لم يتم التطرق الى تفاصيل الحقائب وتوزيعها وحصص كل فريق من الوزارات السيادية او وزارات الخدمات. فالمفروض ان تترك هذه الآلية للدولة اللبنانية، بحيث يتم احترام مبادئ الدوحة واتباع الاساليب الدستورية التي ينص عليها النظام اللبناني من خلال المشاورات".

اما عن الاسلوب الثاني، فقال المصدر: "هو يعتمد نظرة خاطئة. وكأن المطلوب مفاوضات الايام الستة التي استغرقتها التسوية في الدوحة للوصول الى الاطار الحالي ونعود الى بيروت. هناك فريق يصر على التفاصيل والمفاوضات بطريقة خارجة عن المألوف توصلنا الى العراقيل، ليصبح اصغر تفصيل مشكلة كبيرة مبالغ فيها".

وأضاف: "يعمل الرئيس المكلف فؤاد السنيورة استنادا الى مبادئ منطقية وعادية لا تتناقض مع آلية عمل الحكومة. وتقضي هذه المبادئ بتوزيع الوزارات السيادية والخدماتية ووزارات الدولة على القوى السياسية بما يضمن التوازن. اذ لا يعقل ان تعطى الحقائب الخدماتية لفريق واحد لتكون حصة الفريق الآخر وزارات الدولة فقط. ولا يفترض بهذه المبادئ ان تحتاج الى مفاوضات وتوافقات من خارج الاصول. فالأساس في هذه التوازنات هو تأمين المساواة والعدل والتكافؤ لتصبح المشاركة الوطنية صحيحة وسليمة". وتابع: "هذا في المبدأ. الا ان ما يحصل على الارض مختلف. ان احترام اتفاق الدوحة يقودنا الى احترام الدستور وبالتالي تشكيل الحكومة من دون مشاكل. لكن يبدو ان البعض يريد ان ندخل الى تشكيل الحكومة عبر الطريقة الاستنسابية لخدمة مصالح خاصة ومن دون مراعاة التوازن بين المعارضة والموالاة في الحقائب السيادية. هناك فريق في المعارضة يطلب عدد حقائب غير متوازن".

واعتبر أن مطالب النائب ميشال عون تشكل عقبة أساسية. اما العقبة الثانية فهي في آلية توزيع الحقائب على المستوزرين بما يرضي الجميع ويراعي التوازن والمفهوم الحقيقي للشراكة.

وميز المصدر بين موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، من جهة، وموقف «حزب الله» وعون، من جهة أخرى. وقال: "ميشال عون يلعب رهاناته كلها. فهذه الحكومة هي فرصته الاخيرة، في حين ان الساحة السياسية المسيحية تتوزع على ثلاثة أطراف هي رئيس الجمهورية وقوى «14 آذار» وعون. وليس صحيحا ان الرئيس هو خارج هذه القوى، فمقام الرئاسة يجعله في مقدم القوى المسيحية على الساحة السياسية. اما عون فهو يريد توظيف حصته الوزارية لتحسين اوراقه في المعركة الانتخابية المقبلة. والاهم انه يريد، ومن خلال مطالبته بما يفوق حجمه السياسي، ان يعلن نفسه البطريرك السياسي للمسيحيين في لبنان. وحزب الله يسنده الى أقصى حد حتى يتمكن من الاحتفاظ بشريك مسيحي يغطيه. لكن تلبية مطالب عون ستكون على حساب حلفائه في المعارضة او على حساب حصة رئيس الجمهورية. وهذا ما يعقد مسألة تأليف الحكومة، لا سيما اذا أخذنا في الاعتبار ان مصالح بري قد تكون مختلفة".

المصدر:
الشرق الاوسط

خبر عاجل