#adsense

متى يُنَفَّذ اتفاقُ الدوحة؟

حجم الخط

متى يُنَفَّذ اتفاقُ الدوحة؟

كان المفروض ان تكون المعارضة هي الاكثر حرصاً على إنفاذ اتفاق الدوحة. فقد افرجت عن رئاسة الجمهورية في مقابل حكومة الوحدة ذات الثلث المعطِّل او الضامن، وقانون الانتخابات على اساس القضاء. وقد فرضت هذا الاتفاق ـ لشدة اهميته بالنسبة لها ـ بضغط السلاح، وكان المفروض ايضاً ان يتوارى السلاحُ ومعه التوتُّر في بيروت والبقاع الاوسط، ما دام قد حقق اغراضه. لكن شيئاً من ذلك ما حصل حتى الآن. فالتوتر بداخل مدينة بيروت وبالبقاع لا يزال محسوساً، والطرف الذي قام به لا يزال يقول ان الامر كان عملية "موضعية" ونظيفة، وحكومة الوحدة الوطنية لا تتقدم المفاوضات بين الاطراف السياسية بشأنها، والجنرال عون يظهر توجساً من تأخر إقرار قانون الانتخابات الدوحيّ. وقد كان هناك رهان ان اطراف المعارضة، والنظام السوري، سيحرصان على مجاملة الرئيس ساركوزي بتسهيل قيام الحكومة الجديدة قبل مجيئه او اثناء وجوده، لكن شيئاً من ذلك لم يحصل ايضاً.

وإذا كان الجنرال عون متوجساً، والاكثرية تبدي تذمرها لعدم تحقيق التهدئة وإراحة المواطنين من تهديد السلاح، فمن هو الطرف المرتاح الى هذا الجمود والتخثُّر الحاصل، ولماذا هذه الراحة غير المعتادة لدى اولئك الذين ارادوا حكومة الوحدة والثلث الضامن بأي ثمن؟!.

هناك قلقٌ اسلاميٌّ سنّيٌّ شديد ليس نتيجة الدخول المسلح الى بيروت وحسب، بل ونتيجة استمرار المماحكات في الشارع، وانكار المسلحين لفعلتهم ولنتائجها. وهناك قلقٌ لدى اللبنانيين، نتيجة عدم تشكيل الحكومة، وتعطيل رئيس الجمهورية الجديد، واستمرار التقاذف في الإعلام. ولذا فان على الطرف المعطل ان يقول لماذا يفعل ذلك، وما هي تصوراته الحائلة دون سحب التهديد من الشارع، ودون تشكيل الحكومة، وإطلاق يد رئيس الجمهورية للبدء بالحوار الوطني؟.

وكنت قد كتبت قبل فترة ان اتفاق الدوحة قد يكون فرصة، وقد يكون هدنة، بحسب ما تتعامل الاطراف معه، وبحسب ما تتطور اليه الاوضاع الاقليمية، فثارت ثائرة المعارضين في وسائل الاعلام، ونادوا بالويل والثبور وعظائم الامور. فيا سادة، يا كرام، اتفاق الدوحة فرصةٌ وحلٌّ، فلنسارع لإنفاذه رحمة بالمواطنين وبالوطن، وبالبقية الباقية من التماسك الهشّ والمهدَّد! فإن لم يحصل ذلك، واستمر هذا الخُلْف بين القول والعمل، يكون علينا ان نردد مع أبي العلاء المعرّي قوله:
هذا كلامٌ له خبيءٌ
معناهُ ليست لنا عقول

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل