#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 24 شباط 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

هل يعتذر صندوق النقد الدولي عن عدم مساعدة لبنان؟

لعل الملف الذي يتقدم، بل يتجاوز بأشواط طاولة الحوار الموعودة، والتي باتت في حكم المؤجلة، أو الملغاة، سواء انعقدت أم لم تنعقد، نتيجة غياب مكونات أساسية سياسية ومذهبية عنها، خصوصا بعد بروز اعتراضات خافتة اضافية تتمثل في غياب التمثيل الارثوذكسي والكاثوليكي، أو تهميشه، والذي يدخل في باب تغييب الميثاقية أيضاً – هو الملف الاقتصادي المالي الذي يتخبط في صراع أهل السلطة، ومضيهم في الاختلاف على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كل من موقعه، وفي تضارب لا مثيل له، حتى في الدول المتخلفة في انظمتها. وتحدث مصدر سياسي متابع الى “النهار” مبديا تخوفه من اقدام الصندوق على الاعتذار من لبنان عن عدم تلبيته طلب المساعدة للاسباب التقنية الاتية:

 

اولا: ان كثرة الطباخين تفسد الطبخة، وهذا ما يجري في لبنان، ذلك انه اضافة الى الحكومة التي قدمت خطتها وأرقامها، دخل مجلس النواب على الخط عبر ما سمي “لجنة تقصي الحقائق” التي بدت كأنها تعمل ضد الحكومة. اضافة الى محاولة مستشارين واداريين ايصال وجهات نظر مختلفة، والتشويش على الجهات الاخرى، ما يؤكد الانقسام في النظرة الى الامور، وغياب الرؤية الموحدة.

 

وفي هذا الاطار، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان: «نحن لبّينا هذا الطلب الذي جاء من صندوق النقد، كما سعينا الى التحقق لمعرفة اسباب التناقض بين ارقام الحكومة ومصرف لبنان، وتوصلنا من خلال جلسات طويلة الى تحديد مكامن الخلل والوصول الى بعض المقاربات المشتركة التي ساهمت في توحيد بعض الارقام الاساسية. وبعيداً من حالات الانقسام التي كانت موجودة، والتي يحاول البعض اعادة انتاجها من جديد من دون جدوى، نحن مستعدون لأيّ مساهمة أو لأي تعاون يؤدي الى عدم ضياع فرصة انقاذ لبنان، علماً انّ ورقة صندوق النقد هي واحدة من الاوراق الاساسية المتوفرة حالياً للتمويل، ونحن مستعدون بكلّ ايجابية لتسهيل هذه المهمة تحت سقف المصلحة الوطنية والامكانات التي تؤمن نهوض الاقتصاد اللبناني وحمايته”.

 

ثانيا: ان الارقام المتناقضة بين الحكومة ومجلس النواب ومصرف لبنان وجمعية المصارف، تظهر بوضوح الادارة المالية السيئة للبلاد، وغياب الشفافية، وعدم القدرة الحالية على ضبط المالية العامة، خصوصاً ان أرقام الحكومة بدت أقرب الى الواقع، وفي الغالب انها ستعتمد على مسودة العمل التي سيرفعها الفريق المفاوض الى ادارة الصندوق.

 

ثالثا: ان خفض ارقام الخسائر المالية لبى مشيئة مصرف لبنان وجمعية المصارف، اللذين يتجهان الى تصفير الخسائر بعد انكار الجزء الاكبر منها، وهذا الامر سيؤدي الى تحميل المودعين التكلفة الباهظة، في حين ان خطة الحكومة تهدف الى تقاسم الخسارة بين مصرف لبنان والمصارف من دون المودعين.

 

رابعا: ان ابعاد الحكومة جمعية المصارف عن المشاركة في اعداد خطتها المالية، ثم العودة عن هذا الخطأ متأخرة، يدفع الى تأخير محتوم في تنفيذ الخطط، واعتماد الرؤى الواضحة.

 

خامسا: ان الخلافات السياسية القائمة، والحملات الممنهجة بين أهل الحكم أنفسهم، واستقالة أحد المستشارين الاساسيين في التفاوض، يضعف الثقة في إمكان تطبيق خطط اصلاحية، كما صرح المستشار المستقيل هنري شاوول الذي عزا استقالته الى “عدم وجود نية لدى السياسيين للقيام بالإصلاحات”، واصفاً لبنان بالشخص “المصاب بالسرطان وتمّ تشخيص المرض من خلال الخطة، إلا أنه لم يبدأ بعد مسار العلاج، وكل يوم تأخير يزيد صعوبة شفائه”، معتبراً أن “هناك منظومة سياسية استقالت من مسؤولياتها”.

 

كما ان تلك الخلافات ترفع نسبة الشكوك في امكان صرف المال في الوجهة الصحيحة المقررة له. والدليل على ذلك الصراع القائم بين وزيري المال الحالي والسابق على رغم انتمائهما الى الجهة السياسية نفسها، وتلويح الوزير غازي وزني بالاستقالة، اضافة الى خلاف رئيس “تكتل لبنان القوي” جبران باسيل وأمين سر التكتل رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابرهيم كنعان على الارقام أيضاً.

 

وفي هذا الاطار قال عضو “تكتل لبنان القوي” النائب ألان عون: “أشعر أن الفريق التفاوضي الحكومي يمثل صندوق النقد في لبنان لا الموقف اللبناني لدى الصندوق، وكلما قلنا شيئاً يجيبوننا أن صندوق النقد لا يقبل، فهل أنتم تفاوضون للتعبير عن وجهة نظر لبنان ومصلحته أم وجهة نظر صندوق النقد؟”.

 

سادسا: وهذا أمر مفترض وليس أكيداً، استناداً الى المصدر المتابع الذي يرجح ان تعمد الولايات المتحدة الى الضغط على الصندوق للامتناع عن مساعدة لبنان في هذه المرحلة لاسباب سياسية تتعلق بارتباط الحكم ارتباطاً وثيقاً بـ”حزب الله” المصنف ارهابيا لدى الادارة الاميركية، وتنفيذاً لسياسة العقوبات على كل دول المحور الايراني – السوري، في انتظار الانتخابات الرئاسية في اميركا، وما يتبعها من حوار اميركي – ايراني، أو عدمه. وهذا الوضع اذا حصل سيجعل البلد اسير قرار اشنطن تقديم المساعدات المرتبطة بالغذاء والدواء أو الافراج عنها من دول أخرى.

 

وأ:د المصدر المتابع ان ممارسات جهات لبنانية تبدو كأنها تدفع صندوق النقد الى عدم التجاوب مع لبنان في اطار صراعها السياسي الذي سيتعكس سلبا على الجميع.

 

حوار بعبدا

 

وفي شأن داخلي متعلق بالحوار الذي تحول كلحس المبرد وحواراً للموالين في غياب المعارضة، بعد اعلان رئيس “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجيه مقاطعته اللقاء، واعتذار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عن عدم الحضور، وكذلك الرئيس أمين الجميل الذي فضل ارجاء الموعد، اضافة الى الاعتذارات السابقة التي شملت رؤساء الوزراء السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، وترجيح تغيب رئيس “القوات” سمير جعجع اليوم، أعلنت رئاسة الجمهورية أن دوائر القصر الجمهوري تواصل التحضيرات لانعقاد “اللقاء الوطني” غدا الخميس، والذي دعا اليه رئيس الجمهورية بعد التطورات الأمنية المقلقة التي شهدتها بيروت وطرابلس قبل أسبوعين والتي كادت تهدد الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد.

 

وأوضح زوار رئيس الجمهورية ميشال عون أن موعد “اللقاء الوطني” لا يزال قائماً قبل ظهر الخميس، و”من يقاطعه فهذا قراره وليتحمل مسؤولية تغيبه فالمناسبة وطنية وليست اجتماعية للبحث في موضوع اقلق اللبنانيين، وهو التطورات الامنية في بيروت وطرابلس وبعد ردود الفعل التي ظهرت عن المتظاهرين ولامست الخط الاحمر وهو الفتنة”.

 

وقال الزوار أن الرئيس عون يرى أن “التقاء الاطراف على رفض الفتنة وتحصين الوحدة الوطنية هو ابلغ ردّ على أي جهة داخلية أو خارجية تعمل على ضرب السلم الاهلي، وهو لن يقبل ان يعود شبح الحرب الأهلية التي دفع اللبنانيون غالياً ثمنها”.

 

وعن عدم وجود جدول أعمال للقاء، شرح الزوار أنّ “نص الدعوة واضح وهو يحدد مواضيع البحث ولاسيما بالشق الامني الذي كان سبب هذه الدعوة”.

 

وقالت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية إن لقاء بعبدا لا يحتمل التأجيل ولا المقاطعة، كما لا يتطلب ميثاقية، فهو ليس طاولة حوار وهدفه في الدرجة الأولى رأب الفتنة. ورداً على غياب الميثاقية عن اجتماع بعبدا بغياب الفريق السني الممثل برؤساء الوزراء السابقين، قالت المصادر إن الرئيس دياب يمثل لا السنة فحسب بل كل لبنان.

 

وعن مرسوم التشكيلات القضائية العالق في بعبدا، نقل عن الرئيس أن “توقيعي على المرسوم ليس مجرد بصم، بل يعطيني صلاحية التصحيح وأنا أريد تصحيح الخلل الذي اعترى بعض التشكيلات. وعدم صدور التشكيلات لا يوقف عمل القضاء. مع العلم بأن دفعة من القضاة الجدد سيتخرجون خلال أيام ولا بد من توزيعهم على أماكن محددة الامر الذي يسمح اذذاك باعادة النظر في التشكيلات”.

 

الدولار

 

اقتصادياً، استمرت الفوضى في الأسواق المالية وفي أسعار الصرف، اذ ارتفع سعر صرف الدولار الى ما فوق الستة آلاف ليرة وبلغ في بعض الأماكن 6500 ليرة في ظل التضييق على عملية البيع الذي اعتمده الصرافون بإجراءاتهم الجديدة المرتبطة بالوثائق والمستندات. هذا الارتفاع يهدّد الاستقرار الاجتماعي ما دفع وكالات عالمية أمس الى نشر تحقيقات عن الفقر المتزايد في لبنان.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

انطباع نيابي بعد الاجتماع مع صندوق النقد: الأمور “مش سالكة”

“مونولوج” بعبدا غداً… و”النظام البوليسي” يتكرّس!

 

“أنا عهدكم الأعلى فاعبدون”… على هذا الأساس بات يتعاطى العهد العوني مع المكونات اللبنانية غير الموالية له، فمن شاء أن يحضر حوار بعبدا فليحضر ومن أراد المقاطعة فليقاطع لكنّ الحوار باقٍ في موعده حتى لو انعقد بلا متحاورين وتحوّل إلى “مونولوج” حواري مع الذات بين مكونات الصف الواحد. لربما كان من بين مستشاري القصر الجمهوري ناصحٌ أمين يهمس في أذن الرئيس ميشال عون اليوم بضرورة عدم ترؤسه جلسة حوار فولكلورية محكومة بالفشل مسبقاً أقله حفاظاً على عدم تشظي هيبة الرئاسة الأولى أكثر إن هي أمعنت في تأطير موقعها ضمن إطار لن يقدّم ولن يؤخر ولن يكرس سوى صورة مقاطعة مكونات رئيسية للدعوة الرئاسية… أللهم إلا إذا صدقت توقعات بعض الأفرقاء من أنّ الهدف من جلسة الحوار هو أن تشكّل توطئةً رسمية لمرحلة جديدة تمهّد من خلالها السلطة لتكريس قبضة “النظام البوليسي” في البلد تحت شعارات تحاكي ضرورات الحفاظ على الاستقرار ولجم الفتن المذهبية والطائفية!

 

فهذه الهواجس بدأت في الآونة الأخيرة تجد مشروعيتها على أرضية الملاحقات والاستدعاءات والادعاءات التي تطارد النشطاء المدنيين والمعارضين وتسعى إلى تسخير الأجهزة الأمنية والقضائية بشكل فاضح في محاولات توتاليتارية ترمي إلى تدجين أداء غير الموالين للحكم والحكومة تحت طائل التهديد بملاحقتهم بباقة من التهم والشبهات التي بلغت مؤخراً مستوى التخوين والاتهام بالعمالة في مواجهة بعض المناوئين لسلطة 8 آذار، لا سيما مع بروز ادعاء النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس على العلامة السيد علي الأمين المعارض لـ”حزب الله” لمشاركته في مؤتمر في البحرين شارك فيه مسؤولون إسرائيليون ولارتكابه “جرائم مهاجمة المقاومة والتحريض بين الطوائف والمس بالقواعد الشرعية للمذهب الجعفري”.

 

وإذ يأتي النهج التخويني الطاغي على أداء السلطة في الآونة الأخيرة ليجسد مضامين التصريح الصريح الذي أدلى به أمس المستشار السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسين الموسوي وتوعد فيه كل من يتماهى من اللبنانيين مع الطروحات الأميركية بأنه سيُعتبر من الآن فصاعداً “متواطئاً مع العدو الصهيوني سواءً كان واعياً أو غائباً عن الوعي”، تعالت في المقابل أصوات المنددين بهذا الأداء السلطوي إلى درجة اضطر معها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى الإعراب عن أسفه لكون “وجه لبنان بدأ يتغيّر ويسلك طريق الظلم وطريق النظام البوليسي والاعتداء على حرية الانسان وكرامته”، مندداً بالسياسيين الذي “يريدون العودة بلبنان إلى العصر الحجري وتجويع الناس وإفقارهم وتهجيرهم”.

 

وعلى خطى الانهيار، تواصل البلاد عدّها التنازلي نحو لحظة الانفجار الاجتماعي الحتمي تحت إدارة الحكومة الفاشلة القائمة، في وقت لفتت أمس إشارة مصادر نيابية معنية بالملف المالي إلى كون حكومة حسان دياب مصرّة على تقديم الدولة اللبنانية “كمهر لزواجها مع صندوق النقد” من خلال إصرار الحكومة على مفاوضة الصندوق من منطلقات “تضع لبنان في موقع العاجز والمتهالك سلفاً”، منوهةً بأنّ “هذا الصندوق الدولي إنما هو مصرف في نهاية الأمر ويقوم بما يتوافق مع مصلحته قبل أي شيء آخر، ومن هنا فإنه كطرف مفاوض يناسبه طبعاً التفاوض مع طرف ضعيف كما هو الحال مع الحكومة الحالية لكي يتمكن من فرض شروطه عليها”.

 

وعن الاجتماع الذي عقدته لجنة المال والموازنة أمس مع وفد صندوق النقد الدولي بالارتكاز إلى ما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق، فقد أكدت المصادر النيابية لـ”نداء الوطن” أنّ الاجتماع بحد ذاته “كان مهماً وبناءً لناحية شرح طريقة العمل التي اتبعتها اللجنة النيابية والمقاربات الجديدة التي اعتمدتها لتسهيل عملية تفاوض لبنان مع الصندوق”، مشيرةً إلى أنّ الاجتماع الذي عقد أمس “كان الأول والأخير بين اللجنة والوفد الدولي المفاوض لأنّ مهمة التفاوض مع صندوق النقد هي من مهام الحكومة”.

 

وعن مجريات الاجتماع، نقلت المصادر أنّ “أعضاء لجنة المال والموازنة شرحوا بأدق التفاصيل المعطيات المالية والاقتصادية لوفد صندوق النقد مع الإضاءة في الوقت عينه على وجود اعتراض لبناني كبير على طروحات الحكومة ومقارباتها لحلول الأزمة، وعلى كون الأحادية في القرار الحكومي لن توصل إلى أي مكان لأنّ مجلس النواب لن يمرّر خطة الحكومة من دون إدخال تعديلات عليها”.

 

ورداً على سؤال، جزمت المصادر النيابية بأنّ المفاوضات مع الصندوق الدولي “ستستغرق وقتاً طويلاً وستشهد الكثير من شد الحبال”، لكنها آثرت في المقابل مصارحة الرأي العام بالقول: لغاية اليوم الأمور مع الصندوق “مش سالكة”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية
  “لقاء الساعتين” في بعبدا غداً بمَن حضـــــر… وبارقة أمل بوديعة سعودية

حسمت رئاسة الجمهورية رسمياً أمس مصير «اللقاء الوطني» الذي دعت اليه بتأكيد انعقاده بمَن حضر الحادية عشرة قبل ظهر غد الخميس ويدوم ساعتين فقط، فاسحاً المجال لجلسة مجلس الوزراء الاسبوعية التي ستنعقد في السرايا الحكومية عند الاولى والنصف بعد الظهر، فيما بَدا انّ الأفق مقفل، ولا حلول مطروحة على بساط البحث، وأنّ لقاء بعبدا لن يتجاوز المشهدية السياسية التي مَلّ اللبنانيون منها أساساً ويريدون خطوات عملية تضع حداً لارتفاع سعر الدولار وتخفّف من غلاء الأسعار، في وقت لم تظهر أيّ مؤشرات بعد إلى حلول قريبة في ظل التَخبّط المستمر في الأرقام وغياب الإصلاحات المرجوّة. فيما برز موقف أميركي عَبّر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر يُبرّىء ساحة واشنطن من الاتهام بأنها تقف خلف ارتفاع سعر الدولار وشح العملة الخضراء في لبنان، ويردّ سبب هذه الازمة الى «عوامل داخلية تتعلق بالفساد وبتهريب الدولار إلى سوريا والتهرّب الضريبي والجمركي لـ«حزب الله»، بحسب قوله.

 

قالت مصادر معارضة للقاء بعبدا لـ«الجمهورية» انّ التكتيك الذي اعتمد هذه المرة بتوسيع الحوار لم ينفع في محاولة للتغطية على احتمال المقاطعة مجدداً، فباستثناء الرئيس ميشال سليمان فإنّ جميع المدعوين الجدد سيقاطعون اللقاء، ومَن قاطَع في المرة السابقة أعلن مقاطعته مجدداً، ولم يبق سوى «القوات اللبنانية» التي سيعلن تكتل «الجمهورية القوية» الموقف من المشاركة أم عدمها في اجتماعه اليوم، مع مَيلٍ واضح إلى عدم المشاركة في ظل تساؤلات مصادره عن «الجدوى من دعوة مسلوقة ومن جدول أعمال واضح وفي ظل رفض فريق السلطة اتخاذ أيّ خطوات إصلاحية تُبعد شبح الانهيار الشامل».

 

ولاحظت هذه المصادر انه «بدلاً من ان يكون الحوار مدخلاً لتنفيس الاحتقان والتشنج ورسم خريطة طريق للإنقاذ، تحوّل مساحة اشتباك جديدة على خلفية من سيُشارك ومن سيقاطع وفي ظل إصرار بعبدا على موقفها عَقد الحوار بمَن حضر، فيما كان رئيس الجمهورية والفريق الحاكم في غِنى عن هذا الاشتباك في لحظة وطنية حساسة مالياً وشعبياً وتستدعي أوسع توافق ممكن للخروج من الأزمة المالية».

 

وقالت المصادر نفسها «انّ القوى التي قررت المقاطعة لا تُلام على موقفها طالما انّ دعوتها الى لقاء بعبدا تقتصر على توفير الغطاء لنهج يواصل جَرّ لبنان نحو الأسوأ، وكأنّ المطلوب منها ان تكون شاهدة زور على سياسات لا قرار لها فيها، وبالتالي لن تضع نفسها في موقع المصفّق او المتفرّج على من يقود لبنان إلى الانهيار». وأضافت: «إذا كان الحوار يشكل مطلباً للتلاقي، إلّا انّ للتلاقي شروطاً وفي طليعتها النقاش بمسؤولية حول سبل إخراج لبنان من هذا المأزق الكبير، فيما المطروح دردشة في أفضل الحالات وكأنّ الوضع في ألف خير، فيما مدى خطورة اللحظة تستدعي حواراً إنقاذياً لا حواراً شكلياً، وإنّ العودة عن الدعوة ليست تراجعاً، إنما دليل مسؤولية وطنية من أجل إعادة تحديد موعد جديد بشروط المرحلة الحالية».

 

 

إنجاز الترتيبات

 

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد حسم مصير لقاء الخميس، فأكدت المصادر التي تشارك في الترتيبات الخاصة باللقاء لـ»الجمهورية» انه سيُعقد بمَن حضر من القيادات السياسية والحزبية والنيابية في الموعد المحدد الحادية عشرة قبل ظهر غد في قاعة 22 تشرين في القصر الجمهوري التي تنعقد فيها عادة جلسات مجلس الوزراء، وذلك وفق الترتيبات التي تحافظ على التباعد الإجتماعي بين المشاركين في اللقاء بسبب وباء كورونا.

 

وقبل أن يتخذ عون قراره النهائي المضي في عقد اللقاء بمَن حضر توقيتاً وشكلاً ومضموناً، ترأس صباحاً اجتماعاً للمستشارين والمعاونين للبَت بالترتيبات النهائية الى جانب متابعته المواقف من المشاركة أو عدمها. وقالت أوساطه انه لن ينتظر حتى اليوم الأخير قبل موعد الجلسة لكي يعلن عن انعقادها أو إلغائها، «فالتطورات الأمنية المقلقة التي شهدتها بيروت وطرابلس قبل أسبوعين، والتي كادت أن تهدد الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد، فرضَت الخطوة ولن ترجئها أو تلغيها».

 

وطرحت أوساط العاملين لترتيب اللقاء عدداً من الأسئلة التي لا بد من توفير الأجوبة عليها، ومنها: هل نذهب الى التأجيل على الرغم من أهميّة اللقاء؟ وهل نمنح المقاطعين حقّ «الفيتو» لكي يستخدموه دوماً؟ وهل نضيف أسماء على لائحة المدعوّين نعوّض بها، أقلّه عدديّاً، عن الغائبين؟».

 

وأشارت مصادر قريبة من رئيس الجمهوريّة الى أنّ «الموضوع الأساس على جدول أعمال اللقاء هو وقف الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي، فهل من عنوانٍ أهمّ للاجتماع حوله؟»، وفق ما تضمنته الدعوة الى الاقطاب المدعوّين بنصها الحرفي. واضافت: «انّ اللقاء لا يحتاج الى أن يكون ميثاقيّاً وغياب مكوّن مذهبي عنه لا يفقده أهميّته، ما يعني أنّه يجب ان ينعقد في كلّ الحالات إلا إذا رأى الرئيس غير ذلك».

 

وبعدما حَمّلت المصادر الغائبين مسؤولية ما يمكن ان تؤدي اليه الأحداث ما لم يسجل اللبنانيون موقفاً حاسماً منها، استغربت هذه الاوساط قول البعض «إنّ مشاركتهم ستنقذ العهد من الغرق أو ستبيّض صفحته»، وسألت: «من قال إنّنا نغرق أو إنّ صفحتنا سوداء؟».

 

رسم تشبيهي للطاولة

 

وقبل 48 ساعة على الموعد المحدد لم يبق هناك موقف غامض إزاء المشاركة من عدمها سوى موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي سيقول كلمته النهائية في هذا الصدد عصر اليوم. وكما باتَ واقعاً في ضوء التأكيدات التي تبلّغتها دوائر القصر الجمهوري، يمكن رسم صورة مسبقة عن اللقاء وطريقة توزيع المقاعد حول الطاولة التي يترأسها عون والى يمينه يجلس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة التنمية والتحرير، والى يساره رئيس الحكومة حسان دياب، الرئيس الأسبق للجمهورية العماد ميشال سليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفررلي، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ، رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، النائب اسعد حردان ممثلاً كتلة نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمير طلال ارسلان ممثلاً كتلة نواب «ضمانة الجبل»، النائب آغوب بقرادونيان رئيس كتلة نواب الطاشناق الارمنية، النائب فيصل كرامي ممثلاً كتلة نواب «اللقاء التشاوري».

 

وفي انتظار جواب جعجع بات ثابتاً انّ المُتغيبين عن اللقاء هم، الى الرئيسين اميل لحود وأمين الجميّل، رؤساء الحكومات السابقين الاربعة فؤاد السنيوة، سعد الحريري، نجيب ميقاتي وتمام سلام، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل.

 

الكلمات

 

وفي برنامج اللقاء كلمة ترحيبية لرئيس الجمهورية يشرح فيها الظروف التي دفعته الى الدعوة، شارحاً ما أراده من هذا اللقاء الجامع. وإن شاء رئيس مجلس النواب نبيه بري إلقاء كلمة فستكون الثانية قبل ان يلقي رئيس الحكومة حسان دياب كلمته، ثم يكون للمشاركين إن ارادوا مساحة من الوقت ليُدلي كلّ منهم بدلوه.

 

وعلمت «الجمهورية» انه سيكون لسليمان كلمة يشرح فيها الظروف التي دفعته الى المشاركة في اللقاء، وسيحدد موقفه من التطوارت الأخيرة وخصوصاً من بعض الملفات التي ما زالت مطروحة منذ ايامه الى اليوم، ولا سيما منها ملف «السلاح غير الشرعي» وسيجدد الدعوة الى البحث في الإستراتيجية الدفاعية.

 

وفي ختام الجلسة سيناقش المجتمعون مشروع بيان ختامي أعدّه رئيس الجمهورية في صيغة أولية سيطرح للمناقشة ثم يُذاع في نهاية اللقاء.

 

فرنجية

 

وفي المواقف، غرّد فرنجية مؤكداً مقاطعته اللقاء، وكتب عبر «تويتر» أمس: «لن نشارك في لقاء بعبدا بعد غد الخميس (غداً)، مع التمنّي للحاضرين التوفيق في مسيرتهم لإنقاذ الوضع الاقتصادي والامني والمعيشي وإيجاد الحلول المرجوّة».

 

كرامي

 

وقال النائب فيصل كرامي لـ«الجمهورية» انه سيحضر لقاء بعبدا، اذا انعقد، ممثلاً «اللقاء التشاوري» للوقوف «الى جانب الرئيس حسان دياب والتعبير عن موقفنا من المأزق الاقتصادي – المالي والواقع الاجتماعي – المعيشي وخطر الفتنة وأداء الحكومة بإيجابياته وسلبياته».

 

وشدد على أنّ «الميثاقية السنية تحضر تلقائياً حيث يحضر رئيس الحكومة، كائناً من كان»، لافتاً الى «انّ موقع دياب كرئيس حالي لمجلس الوزراء هو أهم من موقع رؤساء الحكومات السابقين، وبالتالي تكفي مشاركته حتى يكون شرط الميثاقية متوافراً، مع الإشارة إلى أنّ طبيعة لقاء الخميس لا تحتاج أصلاً الى هذا الشرط»، مُبدياً أسفه «لكون بعض الاطراف السياسية قد عمدوا الى تأويل مواقف رؤساء الحكومات السابقين وتحميلها ما لم يَقله هؤلاء الرؤساء، وأساؤوا بذلك الى مقام رئاسة الحكومة ومعنوياته تحت تأثير المناكفات والنكايات والمجاملات غير الموفقة، خصوصاً انّه من التقاليد الثابتة لدى رؤساء الحكومات السابقين في كل العهود أولوية حماية وصَون موقع رئاسة مجلس الوزراء بغضّ النظر عن الخلاف او التوافق السياسي مع شاغِل هذا الموقع».

 

وأشار كرامي الى «انّ اللقاء التشاوري يملك أيضاً حيثية سنية أكدتها بالأرقام الانتخابات النيابية الأخيرة، وانّ أعضاءه يشكلون كتلة نيابية ممثلة بوزير في الحكومة، وعلى الجميع أن يعتادوا على هذه الحقيقة ويتكيّفوا معها»، مُستغرباً محاولة حصر التمثيل السني بالرئيس سعد الحريري «الذي نعترف بحجمه التمثيلي لكننا نرفض اختزال كل الطائفة السنية به، خلافاً لنتائج الانتخابات النيابية والتوازنات التي أفرزتها، امّا رؤساء الحكومات السابقين فأحدهم نجح بفضل دعم تيار «المستقبل» له، وآخر لم يترشح أصلاً لأنه كان يعرف انه سيخسر».

 

ودعا كرامي رئيس الجمهورية الى «عدم التراجع عن عقد اللقاء الوطني»، محذّراً من أنه «اذا ألغي بسبب غياب الحريري ورؤساء الحكومة السابقين فسيشكّل ذلك ضربة كبيرة لموقع رئيس الحكومة حسان دياب».

 

مجلس «بالمفرّق»

 

وعلمت «الجمهورية» انّ مجلس وزراء «بالمفرّق» انعقد طوال ساعات نهار أمس في السرايا الحكومية، حيث ترأس دياب سلسلة اجتماعات ضَمّت كلّ وزير على حِدة او مجموعات منهم تباعاً، وتمحور النقاش حول إنتاجية الوزارات بعدما تكاثَر الكلام عن أنّ الوزراء يضيّعون ساعاتهم في اللجان ويهملون عمل وزارتهم.

 

وطلب دياب من الوزراء البدء بالبحث الجدي في سبل وقف الهدر في الادارات، سائلاً كل وزير عمّا نفّذ من مشاريع وأعمال في وزارته، وطالباً تنشيط عمل الوزارات على كافة الصعد وإطلاق ورش لبدء الانتاج السريع وتحقيق نتائج في اوقات محددة.

 

الدولار لا يُلجم

 

إقتصادياً ومالياً، واصَل المشهد الدولاري أمس مسيرته التصاعدية بوتيرة سريعة مُسجّلاً رقماً قياسياً جديداً وصل الى 6 آلاف ليرة في السوق السوداء، في حين استمر سعره على حاله لدى الصرّافين، بسعر 3850 ليرة للشراء و3900 ليرة للبيع.

 

وواكبت استمرار ارتفاع العملة الخضراء، شائعات سَرت كالنار في الهشيم، تدّعي انّ سعر الدولار يتجه الى بلوغ الـ9 آلاف ليرة في الاسبوع المقبل.

 

وفي المقابل، يستعد مصرف لبنان لبدء العمل بالمنصّة الالكترونية التي ستكون مهمتها الاساسية تسعير الدولار في سوق الصرافة، لكنّ الآمال المعلّقة على نتائج عمل المنصّة ليست كبيرة.

 

ودعت مصادر وزارية معنية بالاقتصاد «الجمهورية» الى التوقّف عند الفارق في سعر صرف الدولار بين المصارف والصرافين الشرعيين والسوق السوداء، بحيث بلغ هذا الفارق بين الاطراف الثلاثة نحو 2500 ليرة، ما يعني صعوبة ضبط هذا السعر وتوحيده في المرحلة الراهنة، خصوصاً انّ السوق السوداء هي السوق الفعلية التي تحدد سعر الدولار بما أنها مُتاحة لكل الناس لتغطية حاجاتهم بنسبة 75 %.

 

ودعت هذه المصادر للتنبّه الى انّ هذا الارتفاع بلغ في يوم واحد نحو 700 ليرة، الأمر الذي يُنبئ بتطور سريع خلال الايام المقبلة وصعوبات ربما ستترتب على الشركات التي تستورد وتضطر الى تبديل عملتها من السوق السوداء كونها غير مشمولة بتعميم مصرف لبنان.

 

حلاوي

 

وعلّق نائب نقيب الصيارفة محمود حلاوي على هذا الامر، فقال لـ«الجمهورية» رداً على الهجمة التي يتعرّض لها سوق الصيارفة: «نحن نطلب الاوراق والوثائق من المواطنين الذين يتوجهون الينا لطلب الدولار بهدف تصويب العمل، وحتى لا يذهب هذا الدولار الى السوق السوداء او الى المضاربة او التجارة، ونحن نعلم انّ استعمالها في هذا المجال سيؤدي الى ارتفاع سعر الدولار. نحن نتسلّم من مصرف لبنان كمية من الدولارات يومياً بالسعر المحدد ونبيعها الى السوق بسعر ايضاً محدد بربح ضئيل جداً وبهدف ترييح السوق، واذا أردنا أن نأخذ هذه الدولارات ونفرّط بها فنكون قد أسأنا للتعميم ولقرار تسيير جزء من المستحقات للمواطنين، ونحن ملزمون بهامش صغير جداً ما بين البيع والشراء للمواطن وخصوصاً المحتاج للدولار للأسباب التي أصدرناها في تعميم خاص بطريقة مدروسة حتى لا يذهب الدولار هدراً. والمعنيّ بهذه الاموال هو مصرف لبنان، ونحن ننفّذ قراراً حكومياً بالاتفاق مع مصرف لبنان وننفّذ تعميمه، ونسأل أين الخطأ اذا كنّا نسدّ فراغاً او نعوّض تقصير قطاعات اخرى في تأمين الخدمات التي يحتاجها اللبنانيون، ولا سيما منها تأمين المواد الغذائية التي يستفيد منها كل بيت في لبنان والمستلزمات الطبية وكذلك تحويل الاموال الى الطلاب وغيرهم».

 

لجنة المال و«الصندوق»

 

وعلى صعيد آخر، أعلنت لجنة المال أمس، فور انتهاء اجتماعها مع وفد صندوق النقد، أنّ «الاجتماع اتّسَم بالإيجابية والصراحة، خصوصاً في ما يتعلق بالاصلاحات التي يجب ان لا تنتظر البرنامج مع الصندوق، وفي منطلقات عدد من الأرقام خصوصاً التسليفات المتعثرة وسبل معالجة الخسائر حفاظاً على استمرارية الاقتصاد اللبناني الحر وحماية الملكية الفردية».

 

بارقة أمل؟

 

وفي هذا المشهد السوداوي، لاحت بارقة أمل مصدرها معلومات عن اتجاه سعودي الى دعم الليرة من خلال إحياء فكرة إيداع مصرف لبنان وديعة سعودية بالعملة الصعبة.

 

وتأتي هذه المعلومات عقب استقبال السفير السعودي وليد البخاري امس الاول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونائبه السابق محمد بعاصيري. واللافت انّ البخاري استقبل امس السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، الأمر الذي ربطه المراقبون بمجمل التحرّك السعودي المُستجِد لدعم الوضع المالي في لبنان ووقف الانهيار السريع.

 

كارثة المحروقات والخبز

 

إلى ذلك، بدأت تتكشّف خيوط جديدة للخطة التي يدعمها وزير الاقتصاد راوول نعمة لرفع الدعم عن المحروقات والخبز وبيع المادتين بسعر دولار السوق، بدلاً من الدولار المدعوم من مصرف لبنان، والذي يستنزف الاحتياطي القائم.

 

وفي السياق، كشف نعمة لـ«الجمهورية» انّ الخطة التي اقترحها لا تقضي برفع الدعم بمقدار ما تعني توفير المحروقات والخبز للبنانيين غير المقتدرين بسعر مدعوم، مقابل ان يدفع الميسور ثمن هذه المواد وفق سعر الدولار، بحسب ما يحدده مصرف لبنان.

 

ويذهب نعمة بعيداً الى القول، انه «في حال تمّ رفع الدعم فقط عن غير اللبنانيين الذين يقيمون في لبنان فهذا كاف لتوفير كميات كبيرة من الدولارات يحتاجها اللبناني قبل سواه، خصوصاً مع وجود نحو مليون ونصف مليون شخص غير لبناني يعيشون في لبنان». وأكد «انّ دولاً عدة نجحت في السير بآلية مماثلة حيث لا يطاول الدعم كل شرائح المجتمع مثل الأردن، ولا شك في انها ستساعدنا على التقليل من استخدام دولارات مصرف لبنان المركزي، وبالتالي يمكن هذه الآلية ان تنجح، ولذا نطالب بالكف عن التحريض عليها».

 

 

الموقف الأميركي

 

وفي ظل هذه التطورات دخلت الولايات المتحدة الاميركية للمرة الاولى مباشرة على خط الازمة المالية التي يعيشها لبنان ويزيد في تفاقمها ارتفاع سعر الدولار الاميركي، وذلك في ضوء توجيه بعض القوى السياسية اللبنانية الإتهام لواشنطن بالتورّط في هذا الامر ومنع دخول العملة الخضراء الى لبنان، والتي يتزايد الطلب عليها منذ الخريف الماضي وحتى اليوم.

 

وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر لموقع «الهديل» انّ «كلّ العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان لا علاقة للولايات المتحدة بها إطلاقاً، بل هي عوامل داخلية تتعلق بالفساد وبتهريب الدولار إلى سوريا والتهرب الضريبي والجمركي لـ«حزب الله».

 

وتحدث شينكر عن «الإستثمارات الصينية التي يدعو إليها (الامين العام لـ«حزب» الله السيد حسن) نصرالله، كقطاع الإتصالات والجيل الخامس واستقدام الشركات الصينية، حيث أنّنا نعلم جيداً أنّ «حزب الله» هو منظمة إرهابية خارجة عن سلطة الدّولة، وعندما يتم استقدام هذه «الإستثمارات» بشبكات الجيل الخامس والإتصالات فستصبح كلّ «الداتا» في يد الحزب الشيوعي الصيني، وأظنّ أنّ الشعب اللبناني سيصدم عندما يعرف أنّ الصّين تتجسّس عليه، ويعلمون ماذا وراء هذه الإستثمارات».

 

ورأى شينكر «انّ ما يفعله «حزب الله» هو للاستحواذ على النظام المالي اللبناني وتدمير سمعة المصارف، كما أنّه يهدد تعافي النظام المالي اللبناني عبر القيام بتحركات وإجراءات تستفزّ «إسرائيل»، وهذا ما لا يريده لبنان في الوقت الحالي. ما يفعله «حزب الله» هو تهديد تام للبنان في وقت لا يستطيع لبنان تحمّل أي أزمة إضافة إلى أزمته المالية، وهذه تصرفات غير مسؤولة».

 

وكرّر شينكر دعوة الحكومة اللبنانية إلى «إجراء الإصلاحات الجدية ومحاربة الفساد». وإذ اعتبر «أنّ هناك عقوبات ستطبّق في لبنان تتعلق بمكافحة أنشطة «حزب الله»، وكذلك عقوبات في إطار قانون «ماغنيتسكي» لمحاربة الفساد في لبنان»، كرّر التأكيد أنّ «الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة مع القوات المسلحة اللبنانية».

 

ونفى شينكر وجود محادثات مرتقبة بين الاستخبارات الاميركية والإيرانية، وقال: «نحن لا نفاوض خلف الأبواب المغلقة على مستقبل لبنان».

 

وعن ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وما هو الموقف الأميركي من البلوك رقم 9، قال شينكر: «قامت الولايات المتحدة بالوساطة بين لبنان وإسرائيل قبل أكثر من سنة، وتمّ وضع تصوّر لحل هذه الازمة وقمنا بتقريب وجهات النّظر، لكنّ الكرة في ملعب لبنان، وعندما تقرر الحكومة أن تستخرج الغاز للإستفادة منه، فأنا أشجّع اللبنانيين على تطبيق «التصوّر» ليستطيعوا الاستفادة من الغاز في البحر».

 

 

 

جهوزية للقتال في لبنان

 

من جهة ثانية، وعلى صعيد الجبهة الحنوبية، تفقّد رئيس هيئة الأركان الاسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي قيادة المنطقة الشمالية برفقة قائد المنطقة الميجور جنرال أمير برعم لامتحان جهوزية قوات المدرعات في الجولان للقتال في لبنان. ويشمل الامتحان مختلف السيناريوهات، والتحديات المتنوعة.

 

وتحدث كوخافي مع الضباط والجنود في موضوع الجهوزية للطوارئ، في فترة مليئة بالتحديات، وكجزء من مواجهة تفشي جائحة كورونا.

 

وقال: «بدءاً من هذا اليوم، أصبحت التعليمات في الجيش الاسرائيلي أكثر صرامة، وعلينا الحفاظ على قدراتنا». وحَضّ الجنود على «استغلال كل لحظة تدريب، وكل لحظة فراغ للتدرّب، والتأهيل، والتعلّم، ليكونوا جاهزين». وأوضح أنه «تمّ إعداد تمارين عالية المستوى للجنود لِمنحهم الشعور بالأمان عند اجتيازهم الحدود».

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

القضاء اللبناني يلاحق رجل دين شيعياً معارضاً لـ«حزب الله»

ادعى القضاء اللبناني أمس على رجل الدين الشيعي المعارض لـ«حزب الله» السيد علي الأمين، بتهمة «الاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين» خلال مشاركته في مؤتمر للأديان عقد في البحرين العام الماضي، و«صودف فيه وجود رجال دين يهود آتين من الأرض المحتلة».

والأمين هو رجل دين شيعي معارض لـ«حزب الله»، وكان شغل موقع «مفتي صور وجبل عامل» قبل عام 2006، واتخذ موقفاً سياسياً في عام 2007 داعماً لرئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة آنذاك، وتم إبعاده من الجنوب في عام 2008 «بقوة السلاح» كما قال في تصريحات سابقة.

وبُعيد مشاركته في مؤتمر الأديان في البحرين في العام الماضي، شن خصوم الأمين حملة سياسية عليه، واعتبر «حزب الله» مشاركته «إساءة بالغة لتراث علماء الدين الذين كان وما زال لهم الدور البارز في مقاومة الاحتلال ورفض التطبيع معه»، فيما اتخذ «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» في لبنان قراراً بعزل الأمين من الإفتاء الجعفري لكونه «عمل على تأجيج الفتن الداخلية بين اللبنانيين، وبسبب رؤيته التطبيعية مع الاحتلال».

وادعت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان أمس الثلاثاء، بناء على الدعوى المقدمة من المحامي غسان المولى بوكالته عن نبيه عواضة (وهو أسير محرر من المعتقلات الإسرائيلية) وخليل نصر الله وشوقي عواضة وحسين الديراني، على السيد علي الأمين، بجرائم «الاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين في البحرين، ومهاجمة المقاومة وشهدائها بشكل دائم، والتحريض بين الطوائف وبث الدسائس والفتن، والمس بالقواعد الشرعية للمذهب الجعفري».

ولم يعلق الأمين على الادعاء، وقال متحدث من مكتبه لـ«الشرق الأوسط» إن الأمين يكتفي بالتذكير ببيانه السابق حول مشاركته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي كان نفى فيه التطبيع مع إسرائيل كما نفى حصول أي لقاء شخصي بينه وبين شخصية دينية يهودية، وأنه لم يعلم بوجود تلك الشخصية إلا بعد انتهاء المؤتمر، مضيفاً أنه «من يُدعى للمشاركة في المؤتمرات لا يتم إبلاغه مسبقاً وقبل الحضور بجنسيات المشاركين وأديانهم ودولهم».

وأجرى الرئيس فؤاد السنيورة اتصالاً مساء أمس بالسيد علي الأمين، وأبدى استهجانه واستنكاره «لإقدام النيابية العامة الاستئنافية في جبل لبنان على الادعاء عليه»، وقال «يبدو أن من يدعي الحرص على استقلالية القضاء ماض في الاستهانة والعمل على ضرب ما تبقى من سمعة وصورة القضاء في لبنان. وكان آخر هذه الفصول المستنكرة والمرفوضة، الادعاء على العلامة والرجل الفاضل السيد علي الأمين بحجج تثير السخرية والاشمئزاز والاستهزاء من قلة العقل وعدم التبصر المتبعة والمسيطرة».

واعتبر النائب السابق باسم السبع (من كتلة «المستقبل») في تعليق على الادعاء على الأمين أن «النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ضربت رقماً قياسياً في تجيير القضاء لأهداف سياسية. فكان الادعاء الذي تقدمت به في حق العلامة السيد علي الأمين، وهو ادعاء يشكل لطخة سوداء في سجل من وقع عليه وجناية أخلاقية وقانونية تستوجب عقوبة الطرد من السلك العدلي».

ورأى أن السيد علي قامة روحية ووطنية وخلقية تعلو فوق أضاليل الباحثين عن أدوار مسمومة وملفقي الإخبارات المشبوهة، وقال إن «الاعتداء على كرامته برسم كل من يضع فوق رأسه عمامة وكل من يتقدم في مواقع السلطة باسم المقاومة وأهلها».

******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الأمن يغلب على لقاء بعبدا: سباق بين انفضاح العجز ودخول المجهول!

أزمات المحروقات والنفايات والدولارات تشعل الشارع.. وقضية الأمين تقسم القضاء

 

أي مشهد أو مسار يتخذه لبنان في الـ72 ساعة المقبلة، عشية «الويك أند» الأخير من هذا الشهر، الحافل بالتطورات، والمتغيرات والمؤشرات، محلياً واقليمياً، ودولياً، ولو من باب المفاوضات «السلحفاتية» بين مؤسسات الدولة وصندوق النقد، من لجنة المال النيابية، إلى وزارة المالية، ومصرف لبنان وجمعية المصارف، وصولاً إلى نقابة الصرافين، التي تتحكم بسعر صرف الدولار، وما يترتب عليه، من نتائج، تتعلق باستيراد السلع ولا سيما الضرورية منها (أزمة البنزين والمازوت الماثلة امام الأعين)، إلى الخدمات والاحتجاجات والتظاهرات، فضلاً عن ارتفاع معدلات الجريمة في لبنان، على نحو غير مسبوق، من تزوير وقتل وسرقات وتعديات وتهديدات، وتوقيفات، مما حدا بالمصارف والمتاجر الفاخرة إلى وضع حواجز معدنية لحمايتها من الاعتداءات، في ضوء المخاوف من المجاعة، بعد تقرير لبرنامج الأغذية العالمي خلال حزيران الجاري ان 50٪ من اللبنانين، و63٪ من الفلسطينيين و75٪ من السوريين المقيمين في لبنان شعروا بالخوف من عدم الحصول على ما يكفي لسد حاجتهم من الطعام.. فضلاً عن الاذلال اليومي على ارصفة محلات الصيرفة، التي تطلب اوراقاً تعجيزية لمدّ طالب الدولارات ببعض منها، ضمن خوف نسبة من المواطنين، طالبي الحاجات للدولار، من دون التوصل الى 100 دولار أو مائتي أو أقل أو أكثر..

 

تتحدث بعض مصادر المعلومات عن مناخ أمني، في نقاشات لقاء بعبدا، الذي يغيب عنه 8 شخصيات ذات تمثيل في الوسطين الإسلامي والمسيحي (سنة وموارنة)، ويقتصر الحضور على 12 شخصية موزعة بين رؤساء ورؤساء كتل واحزاب..

 

المسألة لا تقتصر على تزايد الجرائم، ولجوء بعض البلديات إلى تسيير دوريات طوال اليوم، وكاميرات تراقب الشوارع، بعد منع الدراجات بعد التاسعة ليلاً، في بعض البلدات الجبلية والجنوبية، بل تتزايد المخاوف من انفجارات أمنية، إذا ما استمرت حالة «الهذيان السياسي» ووضع الرؤوس في الرمال، وعدم السير، وبسرعة إلى اجراء الإصلاحات الضرورية، التي لا مناص منها، حتى يقبل صندوق النقد الدولي، التفاوض على منح قروض وأموال لوقف الانهيار اللبناني، والعودة إلى تنشيط الاقتصاد.. في وقت حملت فيه الخارجية الأميركية حزب الله مسؤولية انهيار الليرة، بسبب التهريب الذي يمارسه على الحدود اللبنانية – السورية.

 

موقف بعبدا

 

وفي السياق، اكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون ان موعد اجتماع بعبدا الوطني الخميس المقبل لم يتبدل وهو قائم كما حدد في الدعوات التي وزعت، واشارت الى ان من يقاطع هذا الأجتماع الأنقاذي يتحمل وحده المسؤولية، فهذه ليست بمناسبة عادية فهي دعوة حملت عنوانا واضحا عن السلم الأهلي. واستغربت كيف ان البعض لم يدرك ما يتلمسه رئيس الجمهورية حيال الخطر الحقيقي على الأستقرار الداخلي لأن ما جرى من احداث في بيروت وطرابلس لامس الخطوط الحمر اي الفتنة.

 

واعتبرت ان من لم يشعر بهذا الخطر يعاني من مشكلة، واكدت ان البعض يتحدث عن سلطة وبرامج ورفض الجلوس مع الحاضرين او غير ذلك، في حين ان الرئيس عون بتحدث عن مخاطر جدية قطع بها البلد يفترض برئيس الجمهورية وضع الجميع في الصورة لوقف التحريض الطائفي والمذهبي والأعمال العنفية في الشارع.

 

وسألت المصادر ماذا يفيد الغياب في ظل هذه الظروف.

 

واوضحت المصادر نفسها ان الرئيس عون لن يقبل بعودة شبح الحرب الأهلية التي كان ثمنها مئات الالاف من الشهداء والجرحى والمعوقين والمفقودين.

 

وكررت التأكيد ان ما من جدول اعمال لأن نص الدعوة واضح، مشيرة الى ان لا مانع ان يطرح اي موضوع خارج اطار هدف الدعوة خصوصا اذا كان متصلا بالتطورات التي تشهدها البلاد.

 

واذ لفتت الى ان عون يعتبر ان التقاء الأطراف على حول رفض الفتنة وتحصين الوحدة الوطنية هو ابلغ رد على اي جهة داخلية او خارجية تعمل على ضرب السلم الأهلي , تحدثت عن امكانية صدور بيان بعد الأجتماع حيال ما اتفق حوله مع العلم ان رئيس الجمهورية قد يوزع مسودة تحاكي الهواجس وتؤكد الألتزام بالثوابت الوطنية.

 

ونقل زوّار بعبدا عن الرئيس عون قوله: بتغيبهم لا يعطلون اللقاء، أنا دعوتهم فلماذا لم يأتوا؟

 

ومن المتوقع ان لا يستمر اللقاء أكثر من ساعة ونصف، لأن موعداً جديداً تحدد بعقد جلسة لمجلس الوزراء عند الواحدة والنصف من بعد ظهر غد في السراي الكبير، وعلى جدول أعمالها 21 بنداً.

 

ومع تاكيد دوائر القصر الجمهوري ان اللقاء الحواري الوطني غداً الخميس قائم بمن حضر وان جدول اعماله معلن في نص الدعوة ومفتوح على اي نقاش واقتراحات جديدة للبحث، تبلورت اكثر مظاهر رفض الدعوة مع تبني كتلة المستقبل مضمون بيان رؤساء الحكومة السابقين برفض الحضور واعتذار رئيس «تيار المردة» عن الحضور، حيث قال في تغريدة له عبر تويتر: «لن نشارك في لقاء بعبدا الخميس، ( التكتل الوطني المستقل) مع التمني للحاضرين التوفيق بمسيرتهم لإنقاذ الوضع الاقتصادي والامني والمعيشي وايجاد الحلول المرجوة».

 

وبحسب المواقف المعلنة حتى الان رسمياً وبانتظار بلورة مواقف باقي الاطراف، سيحضر الى الرئيس عون: الرؤساء نبيه بري وحسان دياب وميشال سليمان ونائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي ورؤساء كتل: التيار الوطني الحر وحزب الله واللقاء الديموقراطي والحزب القومي وضمانة الجبل واللقاء التشاوري والطاشناق، ويغيب رؤساء الحكومة السابقين الاربعة وكتلتي المستقبل والمردة. وربط الرئيس امين الجميل حضوره بموقف حزب الكتائب.

 

وثمنّت كتلة المستقبل بعد اجتماعها برئاسة الرئيس سعد الحريري، «عالياً الموقف الصادر عن رؤساء الحكومة السابقين المتعلق باعتذارهم عن المشاركة في لقاء بعبدا، كرسالة إعتراض على عجز العهد وحكومته في إدارة الوضع العام في البلاد بكل مستوياته، وفي عدم صياغة خطة إنقاذ واضحة وإبتكار حلول تخرج الوطن من أزماته وتؤكد على إحترام قرارات الشرعية العربية والدولية ونأي لبنان بنفسه عن مشاكل المنطقة، وتعتبر ما ورد فيه يعبر عن موقفها وتضم صوتها لصوتهم بالوقوف دائما في الخط الامامي لحماية السلم الأهلي والإلتزام بالمؤسسات الشرعية تحت سقف الطائف والدستور وتطبيق أحكامه، مهما اشتدت من حولنا المخاطر وعصفت في المنطقة رياح التجزئة والفتن» .

 

ولاحظت الكتلة «استمرار العهد وحكومته واركانه بالتخبط في مختلف الملفات التي تواجه اللبنانيين من معيشية وحياتية وتربوية واقتصادية ومالية ونقدية وتضم صوتها الى اصوات المواطنين الذين يشهدون يومياً على تآكل مدخراتهم جراء تدهور سعر صرف الليرة والتهاون في مكافحة الاسواق السوداء وصرافي الشنطة المكلفين تجميع العملة الصعبة لمصلحة عمليات التهريب وبعض الصناديق السياسية. وتعتبر الكتلة ان اللبنانيين شبعوا كلاما وانجازات وهمية وتؤكد ان أفضل وأنجع طريقة للحلول وللتفاوض مع صندوق النقد والمجتمع الدولي تكون بالافعال والشروع في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وهي باتت معروفة من قبل الجميع، بدل رمي مسؤولية خطر الإنهيار على الآخرين».

 

وقال عضو الكتلة النائب سمير الجسر لـ«اللواء»: ان الكتلة لن تشارك في لقاء بعبدا، وهي فضّلت الاكتفاء بتبني بيان رؤساء الحكومة السابقين منعاً للتكرار واستعمال الصيغة ذاتها التي وردت في بيانهم بكل مضمونها وللاسباب ذاتها.

 

ورأى الجسر أن دعوة الرئيس عون لم تكن موفقة لانها لم تتضمن جدول اعمال واضحاً بعناونين واضحة محددة، ولم يحصل توافق مسبق على النتائج التي سيخلص اليها الاجتماع، وقال: الدعوة تضمنت كلاماً عاماً من دون التفاهم على نتيجة محددة يُراد الوصول اليها لمعالجة الازمات المشكو منها. لذلك نعتبر انها كانت دعسة ناقصة، وقد إرتدّت سلباً على العهد، واعتذار معظم القوى وربما كتلة القوات اللبنانية ايضاً، يعني ان العهد صار في المقلب الاخر.بمعنى انه اراد لم الناس من حوله فكانت النتيجة انهم انفضّوا من حوله.

 

بالمقابل، قرر اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين بعد مشاورات بين اعضائه امس، المشاركة في اجتماع بعبدا ممثلاً بعضوه النائب فيصل كرامي، لتثبيت ميثاقية الحضور بالتمثيل السني، فيما رأى «تكتل لبنان القوي» في بيان، بعد اجتماعه الدوري الذي عقده برئاسة النائب جبران باسيل، أن «دعوة رئيس الجمهورية إلى عقد لقاء وطني تشكل فرصة مؤاتية لطرح المسائل الأساسية المتصلة بالدولة واستقرارها وحماية سلمها الأهلي».

 

وأسف لـ«اعتذار البعض عن عدم الحضور وإصدار أحكام سلبية مسبقة على اللقاء، بدل التفكير الإيجابي في إمكانية استنباط الحلول لأزماتنا المتراكمة». متمنيا على «رئيس الجمهورية أن يقارب الأمور بصراحته المعهودة ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، إذ أن في مرحلة الأزمات الوجودية تلتقي كل مكونات الوطن لمواجهة الأخطار خارج قواعد التنافس السياسي المشروع».

 

وستشارك كتلة الوفاء للمقاومة ممثلة برئيسها النائب محمد رعد، وهو سيركز حسب مصادر الكتلة على سبل معالجة الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي للناس، وسيناقش ما سيطرحه رئيس الجمهورية وفق جدول الاعمال.

 

وبالنسبة لموقف «القوات اللبنانية»، فهو سيتخذ اليوم في اجتماع للتكتل ولقيادة «القوات»، حسبما قال عضو التكتل النائب عماد واكيم لـ«اللواء»، موضحاً ان هناك اعضاء مع الحضور واخرين ضد الحضور، وسنناقش المسالة من كل جوانبها واسباب كل طرف ونتخذ القرار الموحد.

 

اما موقف حزب الكتائب فيتقرر اليوم ايضاً، لمن عبر عنه بالرفض الضمني لعناوين الحوار رئيسه النائب سامي الجميل بالقول: أن «الدعوة الى اللقاء الحواري اتت بعد اقفال كل الابواب والمطالبة بالذهاب شرقاً نحو ايران وسوريا. والحلول التي نقترحها لم تأخذ بها السلطة، والحل الوحيد بات بصندوق النقد الذي ذهبت اليه السلطة بثلاثة ارقام وهي جرصة للبنان، ولا اعرف ما اذا كان صندوق النقد يأخذنا على محمل الجد».

 

اضاف: أستغرب في ظل ما نعيشه ان نُدعى الى هكذا حوار. التهدئة كما أفهمها هي تهدئة الشعب الثائر والذي يرفض الواقع، أما إن كانت تهدئة منّا للمنظومة القائمة فهذا أمر لا نريده لأننا ندعو الى تغيير المنظومة.

 

ورأى أن «عنوان الحوار في غير مكانه، وقال: ندعو الرئيس عون إلى ان يدعو الى حوار حول المسائل التي تنقذ الواقع الذي نتخبط فيه. نريد حواراً حول موضوع السيادة وضبط السلاح ووضع كل بندقية بتصرف الجيش ورفض اي منظومة عسكرية خارج اطار الدولة، ومستعدون لتلبية اي حوار حول هذا الموضوع. وأضاف: نريد حواراً حول هذه العناوين وليس حواراً يدعو الشعب الى السكوت. ومستعدون لتلبية حوار حول المواضيع التي هي اسباب المشكلة لا حوار «الموت عالسكت».

 

المخاوف والضربة الأولى

 

وفي مناخ المخاوف من بقاء لبنان تحت سقف الانهيار المالي والاقتصادي ودخول البلد في المجهول، على طريقة الفوضى السياسية والأمنية أو «الميني حرب»، وسط محاولات لادوار إقليمية، وتحركات مريبة في الداخل، بما في ذلك توريط المخيمات في الأزمة والتحركات في الشارع، مما يرفع من احتمالات لجوء إسرائيل إلى توجيه ضربة عسكرية للبناني في أي لحظة. هنا بالذات تتقاطع معلومات عدة حول نشاط خلايا ارهابية واخرى تخريبية لاشعال كل الساحات اللبنانية تحت مسمى الثورة للتمهيد لهذا العدوان.

 

ولكن المفاجاة ليست هنا، ثمة قائل إن محور المقاومة قد يبادر بتوجيه الضربة الاولى ضد العدو الاسرائيلي، ليس مهما من اي نقطة تبدأ هذه الضربة طالما ان العدوان الاقتصادي يطال هذه المرة كل دول المحور، وما يصح في حالة الحرب العسكرية يصح في حالة الحرب الاقتصادية، وحسب مفهوم محور المقاومة فان الدفاع عن النفس واجب في اي حرب مع العدو.

 

التفاوض مع الصندوق

 

ووصفت وزارة المال بالايجابي والصريح اجتماع وفد المال والموازنة مع صندوق النقد لا سيما حول التأكيد على اهمية التفاهم مع الصندوق وتوضيح عدد من المقاربات الدستورية والمالية والحلول الممكنة لا سيما بما يتعلق بالاصلاحات التي لا يجب ان تنتظر البرنامج مع الصندوق على العكس وفي منطلقات عدد من الأرقام خصوصا التسليفات المتعثرة وسبل معالجة الخسائر حفاظاً على استمرارية الاقتصاد اللبناني الحرّ وحماية الملكية الفردية».

 

ورأى وزير المال غازي وزني ان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تسير بصورة جيدة، والقضية بحاجة إلى وقت، مشيراً إلى مراحل ثلاث: مرحلة الدراسات، ثم الخيارات ثم القرارات والتوصيات.

 

المحروقات

 

على مستوى الحاجيات، ومع الإعلان عن فقدان المازوت في الأسواق، ايذاناً برفع سعر صفيحتي البنزين والمازوت، سارع وزيرا الطاقة ريمون غجر والاقتصاد راوول نعمة إلى إبداء تطمينات، ليس من شأنها ان تكبح الجموح إلى فقدان المحروقات تمهيداً إلى رفع الأسعار، بعد ازدحام السيّارات امام محطات المحروقات وتحرك النواب في المناطق لتوفير البنزين والمازوت.

 

أزمة نفايات صلبة

 

بيئياً، أعربت أوساط بيئية عن مخاوفها من أزمة نفايات صلبة، بعد كتاب نقابة المقاولين إلى الرئيس دياب، التي أكدت فيه عدم القدرة على الاستمرار باعمال جمع ونقل ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة، في بيروت وطرابلس واقضية المتن وكسروان وعاليه، بعبدا والشوف.

 

وغرد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب: «لا أعرف لمصلحة من أزمة نفايات جديدة دولة الرئيس ألا يكفينا التلوث وكورونا وكل الأزمات ؟ لنبدأ خلال الصيف بأزمة نفايات جديدة . هل معقول هذه الخفة التي ستؤدي لطمر القرى والشوارع بالنفايات؟».

 

قضية الأمين

 

وبرز تجاذب قضائي جديد، فبعد ادعاء النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بحق السيّد علي الأمين بجرائم الاجتماع مع مسؤولين اسرائيليين في البحرين، ومهاجمة المقاومة وشهدائها دائماً، نقل عن مصادر قضائية ان هذا الادعاء غير قائم، لأن الجهة صاحبة الصلاحية تنحصر امام النيابة العامة العسكرية، لأن الجرائم المتعلقة بالعدو الإسرائيلي، تنحصر الملاحقة فيها امام القضاء العسكري.

 

ورأى الرئيس سعد الحريري ان الاعتداء على علم من اعلام الوحدة الوطنية، هو علينا جميعاً، داعياً للكف عن هذه الهرطقات.

 

و أجرى الرئيس فؤاد السنيورة اتصالا بالعلامة الأمين، وابدى له استهجانه واستنكاره للادعاء عليه وقال: «يبدو ان من يدعي الحرص على استقلالية القضاء ماض في الاستهانة والعمل على ضرب ما تبقى من سمعة وصورة القضاء في لبنان. وهو يقوم بذلك مرة بتأخير وتجميد وعرقلة التشكيلات القضائية، ومرة أخرى بتسخير القضاء أداة سياسية للتنكيل بالخصوم السياسيين.

 

وغرد النائب السابق وليد جنبلاط: «كفى مؤامرات من قبل القوى الظلامية والإلغاء في اتهام السيّد علي الأمين بالتعامل مع إسرائيل، كفى إلغاء لبنان التنوع والحرية، وتدمير حرية الرأي والقضاء والمؤسسات، كفى تدمير لبنان.

 

التحرّك

 

وقطع محتجون طريق الضنية – طرابلس في بلدة مرياطة بالاطارات المشتعلة والحجارة والعوائق الحديدية، وتوسع الاحتجاج إلى بعلبك ومناطق في البقاع، وطريق الجية في الجنوب.

 

ودعت مجموعات الحراك الى اقفال سائر المناطق، بدءاً من اليوم، احتجاجاً على الغلاء ونصف الرواتب وانهيار سعر الدولار..

 

وكان عمد عددٌ من الشبان عصر امس الى قطع ساحة إيليا في صيدا بالسيارات لبعض الوقت، وذلك احتجاجا على ارتفاع سعر الدولار وتردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية.

 

إشارةً إلى أنه سُجل إرتفاعٌ بسعر صرف الدولار في السوق السوداء عصر أمس الثلاثاء، حيث وصل الى 6200 ليرة لبنانية للدولار الواحد.

 

الى ذلك، اعتصم سائقو السيارات العمومية امام وزارة الداخلية، مطالبين «بزيادة التعرفة أقله 3000 ليرة، إلغاء رسوم الميكانيك لعامي 2019 و2020، منع السائقين السوريين من العمل، الغاء فصل الضمان لمدة ستة اشهر، وضع حد للسيارات الخصوصية، تأجيل سندات المصرف لمدة ستة اشهر، دعم اصحاب اللوحات العمومية والغاء التطبيقات لغير الشرعيين ووضع حد للسيارات المزورة التي تزاول المهنة».

 

1622

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 19 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1622.

 

وجاء في تقرير مستشفى رفيق الحريري الجامعي أن عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 695 فحصا. عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 29 مريضا. عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال ال24 ساعة المنصرمة: 12، عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 1.

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

هل سيتمكن لبنان من تحمّل الضغط النقدي والحصار المالي ؟

وقف دعم المحروقات: تهور اقتصادي… والانفجار الشعبي مسألة وقت

جنبلاط سيحضر لقاء بعبدا وبجعبته مقاربة سياسية مهمة

نور نعمة

الاخطار الخارجية لا تقل وطأة عن الخطر الداخلي المالي الذي يعيشه لبنان فهذا الصيف مليء بتطورات واحداث اقليمية ودولية سيكون لها تاثير كبير على الساحة اللبنانية . الفلسطينيون مقبلون على  انفجار بركان شعبي كبير في بداية تموز عندما تقدم اسرائيل على ضم اجزاء من الضفة الغربية الى سيادتها الى جانب الضغوطات التي سترتفع وستكون اشد قسوة على لبنان خلال المرحلة التي ستسبق الانتخابات الرئاسية الاميركية الذي موعدها في تشرين الثاني من هذه السنة الحالية. فهل سيتمكن لبنان من تحصين وضعيته لتحمل الاعباء الاقليمية والدولية التي ستطال شظاياها الدولة اللبنانية؟

 

وعليه، لبنان امام اختبار كبير في قدرته على الصمود في ظل انتفاضة فلسطينية مرتقبة احتجاجا  على طموح الكيان الصهيوني بقضم المزيد من الاراضي الفلسطينية وايضا لطاقته في تحمل الحصار الاميركي وتمكنه في التماسك امام ضغوطات واشنطن حتى موعد الانتخابات الرئاسية في ظل اسوأ ازمة مالية يشهدها لبنان.

 

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل يتحلى لبنان بمناعة تخفف من وطأة الضغوطات الخارجية والداخلية؟ المؤشرات الاقتصادية تدل الى ان وضع لبنان من سيئ الى اسوأ حيث تضخم الاسعار الغذائية وصل الى نسبة 190% ما يعكس تراجعاً كبيراً في قيمة الليرة اللبنانية وفقا لموقع «بلومبرغ». ويذكر ان هذه النسبة في التضخم التي وصلت الى مستويات خطيرة حصلت في اعقاب الحرب الاهلية اي قبل ثلاثة عقود.

 

واليوم انخفضت قيمة العملة الوطنية بشكل حاد في السوق السوداء ونتيجة ذلك اصبحت الواردات باهظة الثمن، الى جانب ارتفاع اسعار المطاعم والفنادق في لبنان بنسبة 240% وفقا لموقع «بلومبرغ».

 

وتعقيبا على ذلك، تساءلت اوساط اقتصادية عن مدى قدرة لبنان في تحمل الضغط النقدي والحصار المالي؟ ذلك ان الازمة المالية تتفاقم ولا حلول في الافق من قبل الحكومة لمعالجة الازمة بطريقة فعالة الى جانب الضغوطات المتواصلة التي تمارسها واشنطن على لبنان مستهدفة حزب الله. ولكن التاريخ مليء بالامثلة التي تدل الى ان العقوبات تطال الشعب الفقير. فمتى اثرت العقوبات التجارية والمالية على الاغنياء واصحاب النفوذ؟ الشعب وحده يدفع فاتورة العقوبات والحصار المالي التي تفرضه الادارة الاميركية عبر قانون قيصر وعبر وسائل اخرى حيث جعلت لقمة العيش مهددة في هذا البلد الصغير. والاسوأ ان قانون قيصر سيدفع بالمواطنين اللبنانيين الى الهجرة بشكل كبير بسبب العقوبات القاسية التي وحده المواطن يتحمل تداعياتها.

 

اما سياسيا، وللاسف يوجد تناغم  بين الكلام الاميركي العدائي لحزب الله وبين بعض القوى السياسية اللبنانية التي ترى في المقاومة عدوة لها. وواشنطن المصممة على مواصلة الضغط على حزب الله انما ذلك  يطال كل الشعب اللبناني الامر الذي سيؤدي الى المزيد من التدهور المالي وسيحدث المزيد من الفوضى ولذلك لا تستبعد مصادر ديبلوماسية شرارة نارية تشعل حربا بين حزب الله واسرائيل او جولات تصعيدية بين الطرفين. والحال ان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله كان واضحا في كلمته الاخيرة عندما قال: «اذا اردتم قتلنا فسنقتلكم». وبمعنى اخر اراد سماحة السيد حسن نصرالله توجيه رسالة واضحة للولايات المتحدة ولاسرائيل انه  اذا استمر الضغط الاميركي بشكل تصاعدي لارباك الساحة اللبنانية واحداث الشغب والفوضى والفلتان الامني في لبنان فان ذلك لن يمنع من اندلاع شرارة اوسع تأخذ اشكالاً نحو الخارج اي بمعنى اخر احتمال حصول حرب بين اسرائيل وحزب الله».

 

 لماذا يزداد الفقراء في لبنان؟

 

في معظم الاحوال، عادة يكون سبب الفقر في بلد نقص في الموارد او نتيجة حصول حرب داخلية دمرت البنية التحتية وانهكت الاقتصاد ولكن في لبنان السبب مختلف لارتفاع نسبة الفقر بهذه السرعة الرهيبة ذلك ان الفقر في بلدنا يعود الى الفساد والهدر والانفاق الحكومي العشوائي والفاقد للشفافية فلا توجد اية تقارير او بيانات تشرح تفاصيل كيفية صرف الاموال التي حصلت عليها الحكومات السابقة.

 

ورغم ان قانون قيصر له تداعيات سلبية على لبنان الا ان المعاناة التي يعيشها اللبناني التي ادت الى انفجار شعبي بسبب الجوع والعوز حصل قبل قانون قيصر وبالتالي لبنان لم يختبر بعد التأثير السلبي لـ «قيصر». بيد ان قانون قيصر اقل وطأة وايلاما على اللبنانيين من الاجراءات الحكومية القاسية التي تسعى الى تنفيذها على غرار وقف دعم المحروقات الذي سيكون له وقع سيئ وقاس على المواطن اللبناني وخاصة الطبقة الوسطى والفقراء. ذلك ان الحكومة تبرر هذا الاجراء بانه سيوقف التهريب الى سوريا ولكن هناك اجراءات اخرى يمكنها ان تفي بالهدف المنشود دون جعل حياة اللبنانيين حياة بؤس ويأس اكثر مما هي عليها. وعلى سبيل المثال، تقول اوساط سياسية ان الحكومة عليها لا بل يجب ان تقفل المعابر الغير شرعية ووضع ضوابط امنية منعا لاي تهريب من لبنان الى سوريا وفي الوقت نفسه تبقي الدعم للمحروقات.

 

 غضب الشارع سيكون مدويا

 

بموازاة ذلك، تؤكد اوساط سياسية ان غضب الشارع لم يتم احتواؤه وان الجوع يزداد وبات يطال شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني كما ان الاسعار ترتفع وبالتالي القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني تتراجع ايضا. اضف الى ذلك، شركات ومؤسسات عدة اقفلت بسبب الوضع الاقتصادي السيئ مما رفع نسبة البطالة. وكشفت مصادر اقتصادية ان الدولار غير موجود والمبيع سيصبح على حاجته وليس على سعره وبالتالي هكذا اصبح عمل الصيارفة في لبنان.

 

من هنا، كلما تفاقمت الازمة المالية كلما زادت نقمة الناس على الحكومة وجميع القوى السياسية داخل الحكومة وخارجها ولذلك المظاهرات ستتكرر وستتواصل وفي كل مرة ستكون اشد عنفا وشراسة.

 

ذلك ان الهوة بين الناس من جهة والسلطة من جهة اخرى تتسع اكثر فأكثر لان الاخيرة لم تقدم حتى هذه اللحظة الى اي مبادرة فعلية حقيقية تعالج سبب الازمة المالية ولم تطبق اي اصلاحات. ولذلك يوما بعد يوم يصبح الامر صعبا لاعادة احياء ثقة المواطن بدولته خاصة ان الناس وصفت التعيينات المالية التي حصلت مؤخرا والتي ارتكزت على المحاصصة بالوقاحة واستفزاز لهم معتبرة ان السلطة لا تزال غير مهتمة في وجع المواطن اللبناني ولا في اصلاح الدولة التي تنهار شيئا فشيئا. فهل تعتقد الدولة ان باستطاعتها لجم الناس من النزول الى الشارع للتعبير عن غضبهم؟ وهل تعتقد الدولة ان المجاعة عند حصولها لن تؤدي الى وقوع احداث تراق فيها الدماء؟

 

 الحكومة: خطوات غير مدروسة تضعف موقعها

 

في غضون ذلك، تقول اوساط متابعة ان الحكومة لا تتصرف بذكاء فهي تطرح فكرة رفع الدعم عن المحروقات والطحين قبل الحصول على مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي. وترى هذه الاوساط ان طرح وزارة الاقتصاد بوقف الدعم على المحروقات تدل على تسرع غير مدروس وعشوائي الامر الذي يظهر ان الحكومة لا تعتمد استراتيجية واضحة.

 

وعليه، اذا  اكملت الحكومة على هذا المنوال فهي لن تصل في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي الى نتيجة مرضية. ذلك ان الناس تعيش الامرين ولا تزال الدولة تدعم المحروقات فما بالكم بحالة الناس اذا قررت وزارة الاقتصاد رفع الدعم عن البنزين والمازوت؟ بيد ان الدولة المصرية اوقفت الدعم عن المحروقات والحاجات الاساسية فقط عند حصولها على مبلغ مالي كبير مكنها من القيام بهذه الخطوة.

 

 المفاوضات مع صندوق النقد: توحيد الارقام قريبا

 

من جهة اخرى، هناك بوادر ايجابية في عملية توحيد الارقام بين الحكومة ولجنة المال والموازنة لتعزيز وضع لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي علما ان الاخير لم يعلن اي موقف خلال جلسات التفاوض بل يكتفي بالاصغاء الى ما يقوله الوفد اللبناني.

 

وعلمت الديار ان صندوق النقد الدولي اجتمع امس مع لجنة المال والموازنة التي يترأسها النائب ابراهيم كنعان واعضاؤها النائب ياسين جابر والنائب نقولا نحاس لمناقشة النتائج التي توصلت اليها اللجنة. واستطاع النائب كنعان تقليص الفرق في الارقام بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف انما ذلك كشف تباعداً في الرؤية بين كنعان والوزير السابق جبران باسيل رغم انهما ينتميان الى الفريق السياسي ذاته حيث ان باسيل يؤيد ارقام الحكومة ويعتبرها الاصح في حين لكنعان مقاربة اخرى في تقييم «خسائر» القطاع المالي.

 

وفي هذا المجال، قالت مصادر اقتصادية للديار أن: «الطريق طويل في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وعلى لبنان ان يكون صريحا في مقاربة ازمته المالية والا سيفقد الفرصة المتاحة امامه في الحصول على مساعدة مالية من الصندوق» الذي يبرز على انه الخيار الوحيد والمتبقي لاسعاف الاقتصاد اللبناني.

 

 لقاء بعبدا اساسي لدحض الفتنة وتحصين الداخل اللبناني

 

وفي سياق متصل، قالت اوساط سياسية للديار ان لقاء بعبدا الذي دعا اليه رئيس الجمهورية هو لقاء اساسي وضروري للحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار الامني. وتابعت ان هذه هي اولوية هذا الحوار لذا من يقاطع اللقاء في ظل الخطر الذي يحدق بلبنان من كل حدب وصوب انما لا يقاطع الرئيس عون بل يقاطع الجهود التي تبذل من اجل صون الوحدة الوطنية.

 

وتعقيبا على اعلان رؤساء الحكومات السابقة عدم المشاركة في لقاء بعبدا واي فريق سياسي سيغيب عن الحوار في القصر الجمهوري، نقل زوار رئيس الجمهورية ميشال عون ان من يقاطع اللقاء فهذا قراره و«ليتحمل مسؤولية تغيبه فالمناسبة وطنية وليست اجتماعية للبحث بموضوع اقلق اللبنانيين، وهو التطورات الامنية في بيروت وطرابلس وبعد ردود الفعل التي ظهرت عن المتظاهرين ولامست الخط الاحمر وهو الفتنة».

 

 الحريري: لا تطبيع مع العهد وباسيل

 

تقول المعلومات ان المشكلة الاساسية بين الرئيس عون ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري هو رفضه التطبيع مع عون واصراره على مقاطعة العهد ولذلك امتنع عن المشاركة في لقاء بعبدا غدا. فمن جهته، يحمل الحريري  الوزير جبران باسيل مسؤولية افشال حكومته وان جزءاً من استقالته يعود لتصرفات العهد وباسيل بسبب عناد الاخير وتشبثه مما ادى الى عرقلة الحكومة في اتمام مشاريعها.

 

اما النائب سليمان فرنجية فهو لن يحضر لقاء بعبدا لعدة اسباب ابرزها انه يريد «مسايرة» الحريري نظرا لطموحه في الوصول الى رئاسة الجمهورية اضافة الى انعدام الانسجام بينه من جهة والعهد ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة اخرى. وفي هذا السياق، اعتبرت اوساط سياسية ان الافق الموجودة في البلد لا توحي ان اللقاء سيؤدي الى انتاجية ذلك ان الازمة ليست ازمة حوار بل توجهات سياسية متباينة حول لبنان.

 

 التقدمي الاشتراكي: جنبلاط يرحب بأي دعوة للحوار

 

من جهته، كشف أمين السر العام للحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر  ان الوزير وليد جنبلاط سيحضر لقاء بعبدا وسيقدم مقاربة سياسية واقتصادية متكاملة. واشار ناصر ان جنبلاط لم يقاطع يوما اي دعوة للحوار سابقا وحاضرا وهو يبدي رأيه امام الجميع في اي لقاء وذلك لا يعني اي تغيير في موقفه السياسي. وتابع امين السر العام ظافر ناصر  ان الوزير جنبلاط يدرك جيدا ان البلد يمر بازمة معيشية ومالية صعبة والكل قلق من  المستقبل بمن فيهم التقدمي الاشتراكي ولذلك قام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بسلسلة لقاءات وزيارات لقوى سياسية من اجل تفادي اي ازمة تهدد الاستقرار الوطني وايضا لمحاولة تخفيف التوتر.

 

 القوات اللبنانية: الموضوع الامني مضخم 

 

بدورها، لفتت المصادر القواتية للديار بان الحزب شارك بجلسة الحوار في 6 حزيران عندما قاطع الجميع هذا اللقاء في بعبدا ولكن رأت القوات ان الموضوع الامني مضخم بعض الشيء ذلك ان كل القوى السياسية الاساسية متمسكة بالاستقرار ومجمعة على ان القوى الامنية يجب ان تضرب بيد من حديد كل من يعبث بالامن والاستقرار. وقالت: «لسنا اليوم في عشية 1975 بين جبهة لبنانية وحركة وطنية وانقسام سياسي وتعطيل لعمل الجيش اللبناني». واعتبرت المصادر القواتية ان ما حصل في بيروت يعود لتقاعس الحكومة في اعطاء الاوامر للقوى الامنية من اجل حماية الاملاك الخاصة والعامة.

 

وفي الوقت ذاته، تساءلت المصادر القواتية ما الجدوى من عقد جلسات حوار لا تأخذ القوى الممسكة بالسلطة بوجهات النظر المطروحة ولا تقوم بأي خطوة عملية لمواجهة الازمة المالية. اضف الى ذلك، اعتبرت  ان اي اجتماع يجب ان يكون ضمن خريطة عمل تؤدي الى نتائج قابلة للتنفيذ وليس نقاشات وتبادل وجهات نظر لا فائدة منها.

 

وشددت القوات اللبنانية ان المطلوب اليوم جدية في التعاطي مع التأزم المالي الكبير وفي مرحلة حساسة وطنيا  وغليان اجتماعي انما للاسف التعاطي لا يرتقي الى  مستوى الازمة والظروف التي يمر بها لبنان.

 

وحول قرار وزير الاقتصاد بوقف الدعم عن المحروقات، تساءلت المصادر القواتية: لماذا هذا التوجه؟ وهنا كشفت ان قرار وزارة الاقتصاد بوقف دعم المحروقات في شهر آب يعود الى انخفاض العملة الصعبة في مصرف لبنان لان الدولارات تضخ في السوق في حين ان هذه الدولارات تهرب الى سوريا. ولذلك الحل للازمة يكمن من خلال الشروع في الاصلاحات من قبل الحكومة ولكن على ما يبدو ان الطرف الممسك بقرار الحكومة يرفض الاصلاحات.

 

وتوقعت القوات اللبنانية ان الازمة المالية ستتضاعف والتخبط سيستمر والغليان الاجتماعي سيتسع مشيرة الى ان لبنان ذاهب الى ازمة اكبر من تلك التي نشهدها الان لان الحكومة تغيب الاصلاحات في اي عمل مؤسساتي.

 

 استقلال القضاء

 

وتضيف مصادر القوات أن الدولة العادلة هي الدولة التي يتمتع قضاؤها باستقلالية عن التأثير السياسي ولذلك الاصوات التي تطالب باستقلال القضاء ترتكز على ان ذلك سيؤدي الى اصلاح المؤسسات وسيتمتع القضاء بسلطة ونفوذ يخولاه مراقبة عمل المؤسسات ومحاسبة كل من يخل بالقانون او يتطاول عليه.

 

وتعليقا على تلويح وزيرة العدل بالاستقالة في حال عدم اقرار قانون استقلالية السلطة القضائية في المجلس النيابي، رأت مصادر نفسها ان استقلالية القضاء تبدأ بالتشكيلات القضائية وطالما ان الاخيرة مجمدة في قصر بعبدا وهو امر بالغ الخطورة اضافة الى الرفض بالسير بالتشكيلات القضائية التي وضعها مجلس القضاء الاعلى، ولذلك لا زلنا ندور في حلقة مفرغة. وربطت المصادر  اقدام صندوق النقد الدولي على تمويل ومساعدة لبنان طالما ان لبنان لم يطبق اصلاحات بديهية واساسية اضافة الى ضرب عرض الحائط آلية التعيينات.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

«الكتائب»: نريد حواراً حول السيادة وضبط السلاح غير الشرعي  

 

أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل في مؤتمر صحافي امس أن «الدعوة الى اللقاء الحواري اتت بعد اقفال كل الابواب والمطالبة بالذهاب شرقا نحو ايران وسوريا»، وقال: «الحلول التي نقترحها لم تأخذ بها السلطة والحل الوحيد بات بصندوق النقد الذي ذهبت اليه السلطة بثلاثة ارقام وهي جرصة للبنان ولا اعرف ما اذا كان صندوق النقد يأخذنا على محمل الجد». وذكر الجميّل أنه «بهدف حماية السلم الاهلي والاستقرار أُوقفنا في السابق وأستغرب في ظل ما نعيشه ان نُدعى الى هكذا حوار»، وتابع: «التهدئة كما أفهمها هي تهدئة الشعب الثائر والذي يرفض الواقع، أما إن كانت تهدئة منّا للمنظومة القائمة فهذا أمر لا نريده لاننا ندعو الى تغيير المنظومة». ولفت إلى أن «عنوان الحوار في غير مكانه وندعو الرئيس عون إلى ان يدعو الى حوار حول المسائل التي تنقذ الواقع الذي نتخبط فيه»، وقال: «نريد حوارًا حول موضوع السيادة وضبط السلاح ووضع كل بندقية بتصرف الجيش ورفض اي منظومة عسكرية خارج اطار الدولة وحصر السلاح بيد الجيش ومستعدون لتلبية اي حوار حول هذا الموضوع»، وأضاف: «نريد حوارًا حول هذه العناوين وليس حوارًا يدعو الشعب الى السكوت ومستعدون لتلبية حوار حول المواضيع التي هي اسباب المشكلة لا حوار «لموت عالسكت». وتمنى على رئيس الجمهورية ميشال عون «ان يضع الامور الاساسية على الطاولة ونحن اهل الحوار ومن دعاته ونحن من طالبي السلام وان يكون البلد حضاريا وان تلتقي الناس مع بعضها البعض ولا يمكن الا ان نضع المشاكل الحقيقية على الطاولة لا اسكات الشعب او تخديره او ان ننسيه واقعه المرّ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل