
افتتاحية صحيفة النهار
بعبدا تهوّل على النظام في غياب المعارضة !
على أهمية الموقف الاعتراضي للرئيس ميشال سليمان على بيان جاهز معلّب ومعدّ سلفاً يمثّل وجهة نظر أحادية، وإصراره أمام تحالف العهد العوني وقوى 8 آذار على إحياء “إعلان بعبدا”، ومن دون تقليل أهمية ورقة الثوابت الوطنية والسياسية في مواجهة النزعات والمغامرات الانقلابية على الطائف التي قدمها النائب تيمور جنبلاط باسم الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة “اللقاء الديموقراطي”، فإن هاتين الوقفتين البارزتين الوحيدتين من خارج الاصطفاف الأحادي الذي جمعه لقاء بعبدا أمس لم تحجبا إخفاق التحالف السلطوي في انتزاع تعويم سياسي أراده في لحظة انزلاق البلاد الى الأخطر على أيديه.
ومع أن أحداً لا يمكن أن يعارض حواراً أو لقاء يهدف الى استنفار الإرادات السياسية في مواجهة أي محاولات للعبث بالاستقرار الأمني وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية، فإن حصر لقاء بعبدا بهذا العنوان أفقد العهد فرصة استقطاب جميع ممثلي الشرائح الطائفية والحزبية التمثيلية الثقيلة ولم يقترن ذلك باعترافه بهذا الخطأ الجسيم بل مضى مع رئيس الوزراء في الهجوم النمطي التقليدي الذي اعتاداه من خلال تركيز الاتهامات على الخصوم والمعارضين حتى في جلسة كان يفترض أن تحترم أصول الحوار والرأي الآخر. وبذلك راكم التحالف السلطوي أمس إخفاقاً على إخفاق في الوقت الذي كان رئيس الوزراء حسان دياب نفسه يعترف في كلمته المعلنة بأن “اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة، وبنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ. ولا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟ أليست هذه هي الحقيقة؟”. وهو الأمر الذي لم يتأخر في الظهور بعد ساعات قليلة من اللقاءالحواري “المبتور”، اذ سجّل الدولار قفزة قياسية جديدة تجاوزت سقف الـ7400 ليرة فيما سارع دياب تكراراً الى مهاجمته مصرف لبنان وتحميله تبعة العجز عن لجمه.
ولعل ما زاد طين اللقاء المبتور بلّة أن البيان الختامي الذي تولّى تلاوته الوزير السابق سليم جريصاتي والذي تمحور على موضوع مواجهة الفتنة سرعان ما أثار التوجس والتداعيات السلبية حين انزلق في اإحدى فقراته الى “تطوير النظام” فتناول “التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني”.
إذن “اللقاء الوطني” تحوّل الى “حوار مونولوغ” في غياب كل فريق المعارضة، وانحرف عن مساره الأمني الى مواضيع حسّاسة لا تقارب إلّا بالإجماع بفتحه الباب واسعاً على حوار في تطوير النظام وسد ثغراته. وهذا ما ورد في البيان الرسمي الذي وضع عناوين مسوّدته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مما يعني أنه مصرّ على فتح هذا الحوار في المستقبل القريب سواء حضرت المعارضة أو لم تحضر.
إعلان أحادي
وبدا البيان كأنه “إعلان بعبدا أحادي”، بعدما أحرق “إعلان بعبدا” الأصلي بمضمونه كما بلوحته التي لم تعد الى جدار القصر الجمهوري. وذهب فريق “التيار الوطني الحر” الى الترويج لنظرية أن موافقة المجتمعين في بعبدا على البيان الختامي والبند الخامس المتعلق بتطوير النظام فتح الباب للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق الطائف على تطوير النظام السياسي والبحث في الاشكاليات الدستورية وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني. وأبرز هذا الفريق أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سجّل تأييده لما ورد في كلمة جبران باسيل بصورة كاملة وأشاد بطرح الدولة المدنية.
أما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أصرّ على عقد اللقاء على رغم المقاطعة الواسعة، فقد ركّز في كلمته الافتتاحية على إنذار الشارع والأخطار الأمنية وتحدث عن أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل.
ولولا المداخلة النارية للرئيس ميشال سليمان لكان الانسجام عنوان المواقف، واتهم سليمان “حزب الله” بأنه “نقض الاتفاقات، ما حال دون تنفيذ تعهدات الدولة وتسبّب بعزلتها القاتلة، وبفقدان صدقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين اللبنانيين والاجانب والمودعين والسياح، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية”.
هنا طلب النائب محمد رعد الكلام من خارج الدور للرد على سليمان متوجهاً اليه “باسم الجنرال ميشال سليمان” وقال له: “استخدام الماضي للإيغال في ما أخطأنا به سواء عبر ما سمي إعلان بعبدا وخلفية هذا الإعلان وطريقة إصداره التي لا نزال نتحفّظ عليها حتى الآن، لا يفيدنا بشيء”.
ثم توجّه رعد الى الرئيس ميشال عون قائلاً : “ما يفيدنا اليوم هو أن نتأمل جيداً في الإعلان الذي تلوته الآن يا فخامة الرئيس ويصلح أن يكون إعلاناً باسم كل اللبنانيين لأنه يبدي حرصاً على وحدة لبنان ووحدة شعبه وحمايته من التدخلات الخارجية ومن الرهان الخاطىء والخائب للبعض على هذه التدخلات”.
وشنّ النائب جبران باسيل هجوماً على مقاطعي اللقاء وقال: “من يعتقد أنّه برفضه حواراً، يعرّي حكومة أو عهداً أو مجموعة، إنمّا يعرّي لبنان من جوهر وجوده، ويدلّ على نواياه بتعطيل الإنقاذ”.
أما الرئيس نبيه بري فركّز مداخلته على الوضع الاقتصادي وجدّد مطالبته باستحداث لجنة طوارئ مالية لمعالجة الأزمة، وبالإصلاحات المطلوبة والتي تأخّر تطبيقها. ولفت الى أن مجموعة الدعم الدولية للبنان كانت أقرّت في نيسان ٢٠١٨ دعماً للبنان بقيمة ١١ مليار دولار شرط إقامة الإصلاحات ومؤتمر “سيدر”، لكن لم ينفّذ شيء من هذه الاصلاحات ووصلنا الى صندوق النقد الدولي الذي يطلب بدوره منا إصلاحات. وخلص الى أن على الحكومة في المرحلة المقبلة أن تركز على الاصلاحات.
الى ذلك، عقد مجلس الوزراء عصر أمس جلسة في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس حسان دياب. وأفيد أن أزمة الدولار حضرت بقوّة في المناقشات.
وصرحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد إثر إنتهاء الجلسة بأن رئيس الوزراء “أكد ان البلد يمر بأزمة كبيرة والنتائج غير إيجابية ومصرف لبنان هو المسؤول عن سعر صرف الدولار، وأشار الى انه إذا كان عاجزاً عن تسوية وضع سعر الصرف فعليه مصارحتنا”.
وقالت إن “وزير المال غازي وزني قدم مداخلة عن ضبط سعر صرف الدولار مقابل الليرة، وجرى تأكيد أهمية متابعة الموضوع في ظل نشر أرقام غير دقيقة عن سعر الصرف، ومجلس الوزراء سيطلق غداً (اليوم) المنصة الإلكترونية لدى الصرافين”.
“المستقبل “
وليلا اصدر تيار المستقبل بيانا انتقد فيه لقاء بعبدا واعتبر ان اخطر ما في البيان الصادر عنه دعوته للتأسيس على اللقاء للانطلاق من بحث توافقي من دون عقد او محرمات لمعالجة مفاصل الخلافات الكبيرة. فالبيان يعلن التاسيس لشيء ما في ظل تغييب كامل لاتفاق الطائف وعلاقات لبنان مع اشقائه العرب والإشارة عرضا الى هوية لبنان العربية بين مزدوجين وفقا لما ورد في نص البيان. وسأل المستقبل: ما هو الشيء الذي يؤسس له لقاء بعبدا؟ وهل ان اللقاء اتخذ قرارا من جانب واحد بفتح الباب امام تعديلات دستورية بذريعة التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي؟ وحذر المستقبل من مجموعة الغام سياسية ووطنية في البيان تستدعي المراقبة والتنبيه.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
دياب يستأنف الحملة على سلامة… ونجم تطالب بـ”صلاحيات استثائية”
…”آن أن تنصرفوا”!
من سوريالية الأقدار اللبنانية، أن يجتمع أهل الحكم للبحث في الأوضاع العامة المتردية وهم أنفسهم من أوصلوها إلى هذا التردي، أن يتحدثوا عن تطبيق الدستور وهم من خرقوه وخردقوه، أن يحاضروا بوقف الحملات التحريضية وإثارة الفتن وهم أرباب التحريض والإفتان، أن ينظّروا في الإصلاح وهم رموز الفساد، أن يطالبوا بتطوير النظام السياسي وهم نواة تخلّفه، أن يتصدروا صفوف المدافعين عن الحريات والمعارضة وهم من “دعْوَس” الناس في الشوارع وخوَّن كل صوت معارض… ولأنّ “الحرية سقفها الحقيقة” كما نصّ بيان لقاء بعبدا، فالحقيقة تقول إنّ سبب بلايا هذا البلد هم أعجز مَن يكون عن إنقاذه. أنظروا إلى مرآة ارتكاباتكم، واجهوا الحقيقة المُرّة ولو لمرّة، لم تعد تنفع المكابرة ولا حيل التلطي خلف كليشيهات الإصلاح والتغيير، اعترفوا أمام الشعب والوطن بأنّ عهدكم فاشل وحكومتكم فاشلة وارحلوا. أخذتم ما أخذتم من مغانم السلطة، واليوم أيضاً خذوا ما شئتم لكن… “آن أن تنصرفوا”.
وتحت سقف الحرية والحقيقة، أجمع من حضر اللقاء الذي عُقد في القصر الجمهوري ومن قاطعه على أنه كان لزوم ما لا يلزم، لا هو استنبط الحلول ولا كان على مستوى الأزمة، وأقل ما قيل فيه إنّ انعقاده كان كعدمه، وأكثر ما قيل فيه إنه أساء لمقام رئاسة الجمهورية وكرّس مفهوم الرئيس “الطرف” لا “الحكم”. فالرئيس ميشال عون انتزع رسمياً أمس عن كتفه وشاح “بيّ الكل” وارتضى بنفسه لنفسه تصدّر صورة يظهر فيها “بيّ 8 آذار” واضعاً بذلك ثقله الدستوري في كفة ميزان هذه القوى في مواجهة كفة القوى السياسية والمدنية والشعبية الأخرى. هذا في شكل اللقاء، أما مضمونه فكان مملاً ممجوجاً في استخدام “فزاعة” الفتنة وضرورة تعزيز الاستقرار، وهي عناوين وتحديات يقدر بطبيعة الحال “مجلس أمن فرعي” أن يتصدى لها ولا تستدعي استنفاراً رئاسياً أقصى ما خلص إليه كان حظر “الشتيمة” بين الناس.
باختصار لقاء بعبدا، لا كان “وطنياً” ولا كان “جامعاً” كما أطلقوا عليه، فلا هو استطاع الجمع بين المكونات الوطنية ولا خرج بحلول وطنية للأزمة تسمن المواطن وتغنيه من جوع وذلّ وعوز مع خرق الدولار سقف الـ7000 ليرة، ولا حتى قارب الإمكانيات المتاحة لوقف الانهيار. مشهدية هزيلة رتيبة، لم تكسر رتابتها سوى مداخلة للرئيس ميشال سليمان “فجّة وواقعية” نأى من خلالها بإسمه عن سجل “شهود الزور”، ووضع الإصبع على لبّ المشكلة التي يتهرّب أركان السلطة من مواجهتها… لكن لا “حياد” لمن ينادي سليمان، فسلطة 8 آذار سمعت كلامه و”طنّشته” واكتفت في البيان بتسجيل تحفظه، بعد النقطة في آخر السطر.
ومن بعبدا إلى السراي، انتقل رئيس الحكومة حسان دياب ليواصل حملة “النقّ” والإقرار بالعجز عن اجتراح الحلول. فجلسة مجلس الوزراء التي عُقدت برئاسته بجدول أعمال عادي أمس سرعان ما تحولت إلى جلسة سياسية بامتياز على إيقاع استئناف عملية التحريض على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في معرض تنصل الحكومة من مسؤوليتها حيال تدهور سعر الليرة. ونقلت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنّ جلسة السراي تناولت بشكل مطوّل مسألة الارتفاع الجنوني المتواصل في سعر صرف الدولار، بحيث ركز دياب هجومه على سلامة محملاً إياه مسؤولية تدهور الأوضاع في البلد على المستوىين النقدي والمالي، معتبراً أنّ مجلس الوزراء ليس مسؤولاً عن إيجاد الحلول في هذا المجال بل حاكم المصرف المركزي هو المسؤول أمام الناس.
وفي سياق متقاطع، علمت “نداء الوطن” أنّ وزيرة العدل ماري كلود نجم طالبت خلال جلسة السراي أمس بأن يحصل مجلس الوزراء على “صلاحيات استثنائية” تخوّله اتخاذ قرارات معينة في ما خص النقد وسعر صرف الدولار، بمعزل عن التقيّد بتعاميم رياض سلامة وقيود قانون النقد والتسليف، غير أنّ مصادر نيابية رفيعة جزمت في المقابل لـ”نداء الوطن” بأنّ “الصلاحيات الاستثنائية” التي تحدثت عنها نجم إنما يجب الحصول عليها من مجلس النواب “وهذا ما لن يحصل أبداً لأنّه يستحيل أن يقبل المجلس ورئيسه بمنحها إلى حكومة أثبتت عجزها الفاضح في مختلف المجالات والملفات، هذا عدا عن أنّ رئيس المجلس نبيه بري الذي رفض إقالة حاكم المصرف المركزي لن يقبل حكماً بأن ينتقص من صلاحياته لصالح حكومة دياب”.
واليوم، من المقرر أن تتكثف الاجتماعات المالية في السراي، على أن تنعقد كذلك اللجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع سعر صرف الدولار في وزارة المال، حيث سيصار بحسب المعطيات المتوافرة إلى طرح الحلول البديلة للمقررات التي اتخذها مجلس الوزراء سابقاً وأثبتت فشلها في ضبط سوق الصرف، تمهيداً لانعقاد مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل في جلسة مخصصة في السراي الحكومي لتدارس هذه المشكلة والبحث في الأفكار المطروحة للمعالجات الممكنة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة تتنصّل من الدولار .. والإمارات: ما يــشهده لبنان مقلق
أصرّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على عقد «اللقاء الوطني» الذي دعا إليه بمن حضر، وكان له ما أراد، فحضر من المدعوين من حضر، وكاد ان يكون الحاضرون فيه من لون واحد، لولا حضور الرئيس ميشال سليمان ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط ممثلاً والده رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط. وانتهى اللقاء الى بيان لم يحمل جديداً، فحذّر من الفتنة ودعا الى معالجة الازمة الاقتصادية والمالية وتطوير النظام السياسي، وهو ما مَلّ اللبنانيون من سماعه يومياً ولم يلمسوا اي ترجمة عملية له تحتاجها البلاد اكثر من اي وقت مضى للخروج من الانهيار.
ولوحِظ انّ هذا اللقاء انعقد في ظل افق اقليمي ودولي مقفل إزاء لبنان، في الوقت الذي يترقّب ما ستكون عليه تداعيات «قانون قيصر» ضد سوريا، فيما برز موقف اماراتي لافت، حيث أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أنّ «لبنان يدفع ثمن تدهور العلاقات مع دول الخليج العربية، وهو يكافح لاجتياز أزمة اقتصادية عميقة». وقال في حديثٍ لقناة «CNBC» إنّ «ما يشهده لبنان من انهيار اقتصادي مُقلق للغاية، لكن الإمارات لن تفكّر في تقديم الدعم المالي إلّا بالتنسيق مع الدول الأخرى». واضاف: «إذا شهدنا بعض أصدقائنا والقوى الكبرى المهتمة بلبنان يعملون على خطة فسنفكّر في الأمر. لكن حتى الآن ما نراه هنا حقاً تدهور لعلاقات لبنان العربية وعلاقاته الخليجية على مدار السنوات العشر الماضية، ولبنان يدفع جزئيّاً ثمن ذلك الآن». وأشار الى «أنّنا شهدنا تراكم المشكلات في لبنان، وشهدنا أيضاً إملاء للخطاب السياسي من جانب «حزب الله» الذي يملك فعلياً جيشاً داخل الدولة». ولفت الى أنّ «الإمارات حذّرت بيروت مراراً من تدهور العلاقات مع الخليج، وأنّ لبنان إذا أحرق جسوره فسيكون من الصعب عليه جداً استخدام الرصيد الهائل من حسن النيّة والرصيد الهائل من الدعم المالي الذي يحتاج إليه».
وكان «اللقاء الوطني» قد انعقد أمس في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبمشاركة كلّ من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب، رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان، رئيس «الكتلة القومية الاجتماعية» النائب اسعد حردان، رئيس كتلة «لبنان القوي» النائب جبران باسيل، ممثل كتلة «اللقاء التشاوري» النائب فيصل كرامي، رئيس كتلة نواب الأرمن النائب اغوب بقرادونيان، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ورئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط.
وأكد عون، في مستهلّ اللقاء، أنّ «تحصين السلم الأهلي مسؤولية الجميع وليس على همّة فرد واحد مهما علت مسؤولياته، كما انه ليس على مسؤولية حزب واحد ولا طرف واحد». وقال: «ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة، في طرابلس وبيروت، يجب أن يكون إنذاراً لنا جميعاً لتحسُّس الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية». وشدّد على أنّ «إطفاء النار ليس بسهولة إشعالها، خصوصاً إذا ما خرجت عن السيطرة، وهذه مسؤوليتنا جميعاً، الحاضرين والمتغيّبين».
دياب
ثمّ تحدّث دياب، وقال: «إنّ البلد ليس بخير. لكن العلاج مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة»، ورأى أنّ «اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. ولم يعد يهمهم ما نقول، بل فقط ماذا سنفعل»، ودعا إلى أن «يكون هذا اللقاء بداية عمل وطني واسع، تنبثق عنه لجنة تتابع الاتصالات تحت قبّة مجلس النواب».
بري
وركّز بري على أهمية الوضع الاقتصادي، مشيراً الى أنه لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة، مجدّداً مطالبته بتأليف لجنة طوارئ مالية لمعالجة الاوضاع. ولفت الى انّ مجموعة الدعم الدولية للبنان كانت قد أقرّت في نيسان 2018 دعماً للبنان بقيمة 11 مليار دولار شرط اقامة الاصلاحات وكذلك مؤتمر «سيدر»، لكن لم ينفذ أي شيء من هذه الاصلاحات، ووصلنا الى صندوق النقد الدولي الذي يطالب بدوره بها. واعتبر بري انه في المرحلة المقبلة يجب ان تركز الحكومة على الاصلاحات، وأيّد ما قاله باسيل حول ضرورة الوصول الى الدولة المدنية التي يعتبر انها ليست ضد الدستور بل يمكن من خلال دستور «الطائف» تطوير الأمور وصولاً الى هذه الدولة.
وأيّد بري ما قاله عون حول الاستقرار والسلم الاهلي.
وبعد اللقاء، صدر بيان توافَق عليه الجميع باستثناء سليمان، الذي تحفّظ عليه. وأكدوا فيه أنّ «الاستقرار الأمني هو أساس لا بل شرط للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي. أمّا التصدي للفتنة، والشحن الطائفي والمذهبي، تحضيراً للفوضى فهو مسؤولية جماعية تتشارَك فيها جميع عناصر المجتمع ومكوناته السياسية». ودعوا الى «التأسيس على هذا اللقاء للانطلاق من بحث توافقي، من دون عقد أو محرمات، فنسعى معاً الى توحيد المواقف أو تقاربنا في شأنها، أقلّه حول المسائل الكيانية والوجودية، ومنها:
– السبل الآيلة الى معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها الاجتماعية عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا، وعبر مكافحة الفساد جدياً على حقوق المودعين وعلى نظامنا الاقتصادي الحر وجَعله منتجاً.
– التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج، وتنفيذ ما لم يتحقّق من وثيقة «الوفاق الوطني».
– المسائل الأساسية التي تتعلّق بالمصلحة اللبنانية العليا لجهة تأكيد موقع لبنان ودوره كجسر عبور بين الشرق والغرب، وتداعيات كلّ ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجية تؤثر على هويته العربية وموقعه الجامع، كـ»قانون قيصر» ومسألة النزوح والتوطين وعملية إعدام القضية الفلسطينية».
وبعد الاجتماع، أكد سليمان أن «لا حلّ على المستوى الاقتصادي والأمني إلّا بالعودة الى «اعلان بعبدا»، وطالبَ «حزب الله» بأن «يأخذ في الاعتبار أنّ معظم اللبنانيين يريدون الإبقاء على هوية لبنان التعددية والثقافية، وعلى طريقة عيشهم ونظامهم الاقتصادي الحر».
ورد كلّ من الفرزلي ورعد على سليمان، مدافعَين عن المقاومة وسلاحها. وقال رعد: «لا حكمة في العودة الى الماضي، خصوصاً عبر إثارة ما سُمّي بإعلان بعبدا».
من جهته، قدّم جنبلاط مذكرة من «الحزب التقدمي الإشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي»، تشمل «كلّ العناوين الأساسية التي لا بد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة».
أمّا باسيل فقال: «لا يجوز للحكومة أن تنتظر تحديد الخسائر، أو إجراء التدقيق التشريحي، أو إنهاء التفاوض سلباً أو إيجاباً، بل عليها أن تبدأ، بالتعاون مع مجلس النواب، بإقرار الاصلاحات فوراً من دون انتظار»، ملاحظاً أنّ «هناك انخفاضاً في إنتاجيّة الحكومة، وهي كما الدراجة الهوائيّة، تقع في أي لحظة تتوقّف عن التحرك».
وأشار ارسلان الى موضوع سعر الدولار، داعياً الى «إجراءات تضع حداً لتفلّته».
وقال بقرادونيان «بإسم كلّ من نمثّل، انّ خيارنا الدائم ومنذ الاستقلال كان الحوار، وسنظلّ نؤمن بهذا الخيار، مهما طال الزمن ومهما دفعنا الثمن، لأنّ الخيار الثاني هو خيار الفتنة والحرب، أي خيار دمار الوطن». أمّا كرامي فتحدّث عن أحداث طرابلس الدامية، ودعا الى «معالجة الوضع مباشرة».
مواقف لا تقدِّم ولا تؤخّر
ولاحظت مصادر متابعة ان لقاء بعبدا قد انتهى غرار ما بدأ بمواقف سياسية لا تقدِّم ولا تؤخّر، وبعيدة كل البعد عن هواجس الناس والتحديات المالية المطروحة، فيما السلم الأهلي غير مُهدد هذه المرة بفعل الانقسام السياسي، إنما بسبب الغليان الاجتماعي الناتج عن التدهور المعيشي وعدم القدرة على لجم ارتفاع الدولار، وليس باستطاعة اي حوار ان يهدئ من روع الناس وغضبهم سوى في حال لمسوا تَحسناً في الوضع المالي، وهذا التحسن غير ممكن من دون رزمة إصلاحات تبدأ الحكومة بتنفيذها فوراً. فلا حاجة لاجتماعات ولقاءات ولجان وحوارات، إنما كل الحاجة إلى قرارات وخطوات ومبادرات، ولا مؤشرات لغاية اللحظة انّ السلطة في وارد تغيير نهجها المرتكز على الوعود ورمي المسؤوليات على غيرها، وفي حال واصلت هذا النهج فيعني انه على لبنان السلام.
وقالت المصادر نفسها ان دياب كرر ما تردده الناس بأنها لا تريد خطابات ومواقف، إنما خطوات عملية تفرمل الانهيار الحاصل، ولكن ما الذي يمنعه من اتخاذ هذه الخطوات؟ فهو رئيس الحكومة، والناس تنتظر من السلطة التنفيذية ان تبادر، فماذا تنتظر هذه السلطة لتبادر قبل السقوط في الانهيار الشامل، لا سمح الله؟
تقييم بعبدا للقاء
وفي تقييم للقاء بعبدا، لفتت مصادر مطلعة على أجواء قصر بعبدا عبر «الجمهورية» إلى «أن رئيس الجمهورية نجح في فتح أبواب الحوار حول كثير من الملفات السياسية والاقتصادية والوطنية». وقالت انه والى إعادة التأكيد على الثوابت الوطنية التي تم التأكيد عليها مجدداً في البنود الأربعة من البيان الختامي، والتي لا يختلف حولها المشاركون والمقاطعون في آن، لا بد من التوقف امام مضمون البند الخامس من البيان الذي جعل اللقاء مناسبة توحي بإمكان الافادة منه ليتحول قاعدة ينطلق منها حوار حول كثير من الخيارات المقبلة التي أشار اليها».
ولفتت المصادر الى «الحديث عن مشروع إحياء الحوار حول القضايا الخلافية التي يمكن ان تكون موضوعاً للنقاش في المرحلة المقبلة من دون عُقد أو مُحرّمات، بل بإعلاء المصلحة الوطنية المشتركة، وذلك من اجل معالجة هذه القضايا «بروح المسؤولية والتفاهم حول مفاصل الخلافات الكبيرة التي تؤجّج الانقسامات بين اللبنانيين، أقله حول المسائل الكيانيّة والوجوديّة التي تتعلّق بوحدة وطننا وديمومة دولتنا».
ودعت المصادر الى التوقف عند الملاحظات الثلاث التي يمكن تحولها عناوين المرحلة المقبلة، ومنها السبل الآيلة الى معالجة الأزمة الاقتصاديّة والماليّة والنقديّة وتداعياتها الاجتماعيّة، عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيويّة في ماليّتنا العامة، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي «في حال وافقنا على شروطه الإصلاحيّة لعدم تَعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا، وعبر مكافحة الفساد بشكل جدّي، وتأكيد حقوق المودعين ونظامنا الاقتصادي الحرّ المنصوص عنه في دستورنا وجَعله منتجاً».
والاهم، قالت المصادر، انّ البيان دعا اللبنانيين الى تطوير «النظام السياسي ليكون أكثر قابليّة للحياة والإنتاج، وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سدّ الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقّق من وثيقة الوفاق الوطني» كما بالنسبة الى «تأكيد موقع لبنان ودوره في محيطه والعالم كجسر عبور بين الشرق والغرب ومكان تلاقٍ للأديان والمعتقدات، وتداعيات كلّ ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجيّة تؤثّر على هويّته العربيّة وعلى موقعه الجامع، كـ»قانون قيصر» ومسألة النزوح والتوطين وعمليّة إعدام القضيّة الفلسطينيّة، بما لها من تأثيرات تدميريّة على النموذج اللبناني وتفاعله مع محيط».
واعتبرت المصادر «انّ ما طرح في اللقاء يمكن ان يمهّد لحوار مقبل حول هذه العناوين، وأنّ الأمور مرهونة بتجاوب المقاطعين قبل المشاركين في الاجتماع، وهي مسؤولية تلقى على عاتقهم من اليوم وصاعداً».
4 ملاحظات
وسجلت مصادر سياسية 4 ملاحظات بارزة خلال «اللقاء الوطني» في بعبدا:
١- تطابق بين كلمة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والبيان الختامي لناحية التمسّك باتفاق الطائف وتطويره بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الوفاق الوطني.
٢- الاقرار بضرورة الانتقال إلى الدولة المدنية، وكان التوافق تاماً حول هذه النقطة مع بري كما كان مع «الحزب التقدمي الاشتراكي».
٣- تجوز المحرمات بطرح البحث في الاستراتيجية الدفاعية وموضوع الحدود البرية والبحرية.
٤- حسم ما نمي عن خلافات بين مسؤولي «التيار الوطني الحر» في شأن مقاربة الخسائر المالية، حيث اكد باسيل انّ المكاشفة الصريحة لا بد منها اليوم قبل الغد لكن هذا لا يعني التعاطي مع الديون والخسائر وكأنها شركة يُراد تصفيتها، ولذلك اقترح باسيل أن تتم المكاشفة بشفافية تامة من دون تسكير الخسائر على أن يتم تقسيطها على مدى ٧ سنوات لأنّ الدولة ليست مفلسة، وهي تملك من الأصول ما يسمح لها بإعادة تكوين الثروة النقدية، ولا يُعفى من المسؤولية مصرف لبنان المركزي والمصارف التي عليها ان تساهم في تغطية الخسائر بنسبة ما يترتّب عليها. امّا المودعون فلا يجوز تحميلهم أي خسائر، إذ يكفي ما أصابهم من انخفاض قيمة العملة الوطنية.
الحريري
الى ذلك نقل زوار الرئيس سعد الحريري امس عنه قوله «انّ لقاء قصر بعبدا هو لقاء السيلفي»، مشيراً الى «انّ الحاضرين الذين هم في معظمهم من لون واحد كانوا يتحاورون مع أنفسهم». واكد انه لم يعد وارداً لديه «تقديم اي تنازلات من جديد او العودة إلى أي تسوية ومُسايرة مع العهد»، لافتاً الى «انّ تيار المستقبل دفع اثماناً باهظة لإنجاح التسوية في السابق من أجل المصلحة الوطنية العليا، «الّا اننا اصطدمنا في نهاية المطاف بالحائط المسدود».
واعتبر تيار «المستقبل» في بيان أنّ «لقاء بعبدا لم يكن مع الأسف موفّقاً لا شكلاً ولا مضموناً، عدا الموقف الذي اعلنه الرئيس السابق ميشال سليمان واعتصام الرئيس نبيه بري بالصمت طوال اللقاء. أمّا البيان الذي توجه به المجتمعون الى اللبنانيين فامتلأ بالعناوين الملتبسة التي تؤسّس لفتح ملفات خلافية جديدة». وشدّد على أنّه «يجد في البيان الصادر عن لقاء بعبدا، مجموعة من الالغام السياسية والوطنية التي تستدعي المراقبة والتنبيه وتحاول، بعِلم أصحاب البيان او من دون علمهم، التغطية على هروب العهد وحكومته من التصدي للمشكلات المعيشية والاقتصادية وجَر لبنان الى حلقات جديدة من السياسات الخلافية التي تكرّس الابتعاد عن النأي بالنفس وتَتعمّد زَجّه في مواجهة قانون قيصر».
«القوات»
وفي هذه السياق قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ موقفها الرافض المشاركة في الحوار «لم يأت عن عبث ومن فراغ، بل بفعل التجربة المرة مع حكومة منحتها «القوات» فرصة ربطاً بحاجة البلد الى الإنقاذ، ولكنها لم تلتقط هذه الفرصة إن بسبب عجزها الذاتي، أو لكون قرارها السياسي خارجها وفي يد الأكثرية المتحكّمة بمفاصل القرار، إنما النتيجة نفسها وهي استمرار التدهور المالي وغياب المعالجات المطلوبة».
وكشفت هذه المصادر «انّ المطالبة بكفّ يد الفريق الحاكم مردّها الوصول إلى اقتناع في انّ استمرار تَربُّع هذا الفريق على مقاعد السلطة يعني الانزلاق نحو الانهيار الشامل، لأنه لو كان في استطاعته الإنقاذ أو لو كانت لديه الإرادة والنية لذلك لَما تواصَل الانهيار وغابت الإصلاحات، ومن هنا ضرورة الذهاب فوراً إلى حكومة اختصاصيين مستقلين تضع خريطة طريق إنقاذية قوامها الشروع في خطوات إصلاحية فورية تفتح باب المساعدات الخارجية وتعيد التوازن إلى المالية العامة، وكل ما هو سوى ذلك يعني انّ عجلة الانهيار لن تتوقف».
صلاحيات استثنائية
وبعد قليل من انتهاء لقاء بعبدا، إلتأم مجلس الوزراء في السرايا الحكومية برئاسة دياب، ودرس جدول اعمال عادي بعد بحث في التطورات الجارية سياسياً واقتصادياً ومالياً.
وعلمت «الجمهورية» انّ وزيرة العدل طلبت من رئيس الحكومة توجيه كتاب الى مجلس النواب والطلب فيه صلاحيات استثنائية للحكومة والسماح لها بالتشريع لمدة 4 اشهر، وقبل ان يفتح هذا الامر للنقاش ردّ عليها وزير الزراعة عباس مرتضى فوراً، فقال: «هذا طلب غير دستوري لأنّ المجلس النيابي يقوم بواجباته وهو يعقد جلسات دورية ولا تنسوا انه عقد جلستين حتى في ظل وباء كورونا على رغم من المخاطر الصحية، لذلك انا ارى ان لا داعي لهذا الطلب وليس هناك تقصير من المجلس حتى يولي هذه الصلاحيات للحكومة».
ولوحظ انّ رئيس الحكومة لم يعلّق ابداً على هذا الامر، وانتهى النقاش عند هذا الحد من دون تداخل وزراء آخرين.
وأبدت مصادر وزارية خشيتها من أن يكون كلام رئيس الحكومة حول ازمة الدولار في بداية جلسة مجلس الوزراء هو تَنصّل من المسؤولية بارتفاع سعر الصرف بعدما استنفذت كل المحاولات خصوصاً انه استهلّ الجلسة بقوله «اننا كحكومة لا دخل لنا بما يجري، ونحن نقوم بعملنا بنجاح لكنّ سعر صرف الدولار ليس من مسؤوليتنا ولا من صلاحيتنا».
وعلمت «الجمهورية» انّ اجتماعات مهمّة ستعقد اليوم بين وزارة المال والسرايا لدرس اقتراحات جديدة يمكن ان تساهم في ضبط السوق السوداء، خصوصاً أنّ الاجراءات السابقة لم تعطِ النتائج المطلوبة وهناك اقتراحات طُلب من حاكم مصرف لبنان دراستها ويفترض ان يعطي اجوبة عليها اليوم، من بينها القيام بخطوات تساعد على تخفيف الطلب على الدولار من السوق السوداء وخصوصاً لدى التجار الذين يستوردون بضائع من الخارج تدخل في الاستهلاك المنزلي من دون ان تكون أساسية ولا ترقى الى مستوى كماليات.
وكان دياب طالبَ في مستهل الجلسة مصرف لبنان بأنه، إذا كان عاجزاً عن معالجة أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار، بأن يصارحه بالأسباب وتسمية من يمنعه من ذلك، ومن يتدخّل «فلا يجوز التعامل مع هذا الأمر ببرودة وكأنّ الوضع بألف خير». وشدّد على أهمية «أن يشكل الموضوع المالي أولوية، ليس فقط للحكومة، بل أيضاً لكل مسؤول، في أي موقع»، قائلاً إنّ «المطلوب وضوح كامل في التعاطي مع هذا الأمر».
وجرى التشديد خلال الجلسة على أهمية مواكبة هذا الموضوع، مع التأكيد على أنّ هناك من يروّج لأسعار وهمية للدولار الأميركي، وأنّ الآلية المعتمدة للتسعير ما يزال معمولاً بها، والإشارة إلى أنّ مصرف لبنان سيطلق غداً المنصة الرسمية للتعامل بالدولار الأميركي لدى الصرافين.
مظاهر الانهيار
وعلى الصعيد المالي لم تنجح كل الجهود التي بُذلت حتى الآن في كبح انهيار الليرة اللبنانية التي تواصل التدحرج الى مستويات خطيرة، باتت تهدّد المواطن بخطر المجاعة الحقيقية. وقد لامس سعر الدولار امس في السوق السوداء عتبة الـ7 آلاف ليرة. وكالعادة، لم يكن هناك سعر ثابت، لكن التداول في هذه السوق تراوح خلال النهار بين 6300 و6600 ليرة. ووصل في بعض الاحيان الى اعلى من ذلك.
في الموازاة استمرت تسعيرة الدولار لدى الصرافين على حالها بين 3850 و3900 ليرة. وأدّى استمرار انهيار سعر صرف الليرة الى بلبلة في الاسواق، حيث عمدت بعض المحال الى إقفال أبوابها بعدما تعذّر على التجار مجاراة سوق الصرف لجهة رفع الأسعار. وفي حين خشي البعض من تكبُّد خسائر فادحة وفضّل الاغلاق المؤقت، عمدَ آخرون الى رفع الاسعار قدر المستطاع لمواكبة ما يجري في سوق الصرف.
خطر وجودي
الى ذلك، لفت امس البيان التصعيدي الذي خرجت به الهيئات الاقتصادية عقب اجتماع طارئ لها، حيث اعتبرت انّ «كل من يعرقل الاصلاح مُتّهَم بالخيانة الوطنية». واعتبرت «انّ البلد فعلاً في وضع مخيف، فالأوضاع تتدحرج سريعاً من سيئ الى أسوأ، ولعلّ أبرز مظاهر الانهيار هو هذا الهبوط الكبير والسريع لسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار… نعم، إنّ اللبنانيين في خطر وجودي».
وطالبت الهيئات السلطة السياسية بإقرار سلّة الإصلاحات الضرورية المطلوبة، وأثنَت على «مجلس النواب ورئيسه الرئيس نبيه بري وعلى الجهود الجبارة والمخلصة التي بذلتها لجنة المال والموازنة، لا سيما لجنة تقصّي الحقائق بمشاركة مصرف لبنان والهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف، والتي حافظت على الاصول الدستورية وحقوق اللبنانيين وأموال المودعين وأرسَت قواعد سليمة لإعادة انطلاق الاقتصاد».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«لقاء بعبدا» يعدّ الأزمة الحالية أخطر من الحرب… ودعوات لعودة لبنان إلى سياسة «النأي بالنفس»
عون ينتقد «وضع العصي في الدواليب»… ودياب يقرّ بأن «البلد ليس بخير»
لم يخلُ «اللقاء الوطني» الذي عُقد في قصر بعبدا أمس، من انقسامات بين صفوف الحاضرين حول قضايا جوهرية؛ أبرزها طرح مسألة «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة من خلال الدعوة إلى «العودة الفورية» إلى «إعلان بعبدا». ولم يختلف الحاضرون على أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية ومعيشية «أخطر من الحرب»، حسبما ورد في البيان الختامي الذي لم يوافق عليه الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان، كما خرج رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط من الجلسة قبل تلاوته، بعدما قدّم مذكرة مقدمة من «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي» تشمل جميع «العناوين الأساسية التي لا بد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة».
وفي غياب أركان المعارضة المسيحية، الرئيس الأسبق أمين الجميل وحزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب» و«تيار المردة»، وبمقاطعة رؤساء الحكومات السابقين وكتلة «المستقبل»، افتتح الرئيس اللبناني ميشال عون اللقاء قائلاً إن الدعوة إليه تنطلق من التفلت الأمني والتوتر الطائفي والمذهبي «غير المسبوق، وشحن النفوس، والعودة إلى لغة الحرب البائدة التي دفع لبنان ثمنها غالياً في الماضي»، وذلك «لوضع حد نهائي لهذا الانزلاق الأمني الخطير».
وإذ تحدث عن الأزمة الاقتصادية والمعيشية؛ أكد أن الإنقاذ غير ممكن «إذا ظل البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً».
وقال عون: «أمام التحديات المصيرية التي يعيشها لبنان، وفي ظل الغليان الإقليمي والأمواج العاتية التي تضرب شواطئنا، والمخاطر التي قد تنشأ عما يعرف بـ(قانون قيصر)، فإن الوحدة حول الخيارات المصيرية ضرورة. وما هدفنا اليوم من هذا الاجتماع إلا تعزيز هذه الوحدة ومنع الانفلات».
وركز رئيس مجلس النواب نبيه بري في مداخلته على أهمية الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أنه لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة. وعدّ بري أنه على الحكومة في المرحلة المقبلة أن تركز على الإصلاحات. وأيد دعوة الوزير السابق جبران باسيل إلى ضرورة الوصول إلى الدولة المدنية التي عدّ أنها ليست ضد الدستور، بل يمكن من خلال «دستور الطائف» تطوير الأوضاع للوصول إلى الدولة المدنية. كما أيد بري ما قاله رئيس الجمهورية حول الاستقرار الأمني والسلم الأهلي.
بدوره؛ قال رئيس الحكومة حسان دياب إن «البلد ليس بخير»، من غير أن ينفي أن الجوع يداهم المواطنين. وقال: «العلاج هو مسؤولية وطنية، وليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، وتمكنت من تخفيف الوطأة على الاحتياطي واحتواء تداعياته»، وأضاف أن هذه الحكومة «جاءت لتكشف بجرأة وشفافية أرقام الخسائر المالية المتراكمة في سياق خطة مالية إنقاذية هي الأولى في تاريخ لبنان».
ولفت إلى «أننا نمر في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، وهي تحتاج منا إلى تضافر الجهود، وتقديم مصلحة البلد، وتعويم منطق الدولة، كي نتمكن من تخفيف حجم الأضرار التي قد تكون كارثية».
وأعاد سليمان طرح ملف «إعلان بعبدا» الذي تم إعلانه في يونيو (حزيران) 2012 خلال ولايته الرئاسية، ويتركز حول «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة، داعياً إلى تبنيه في هذه الظروف. وقال في مداخلته إن «حزب الله» نقض الاتفاق؛ «ما حال دون تنفيذ تعهدات الدولة وتسبب بعزلتها القاتلة، وبفقدان مصداقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين اللبنانيين والأجانب والمودعين والسياح بحكوماتها، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية».
وأعلن سليمان بعد انتهاء «اللقاء الوطني» أن «لب مطالبتي يكمن بالعودة إلى (إعلان بعبدا) وأنا معترض على بيان حوار اليوم (أمس)». وأكد أنه «لا حل على المستوى الاقتصادي والأمني، إلا بالعودة إلى (إعلان بعبدا)، ولا أحد يريد أي مشكل أمني جديد في البلاد».
وكان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل هاجم خصومه الذين قاطعوا الجلسة، وعدّ أن «من يعتقد أنّه برفضه حواراً، يعرّي حكومة أو عهداً أو مجموعة، إنمّا يعرّي لبنان من جوهر وجوده، خصوصاً إذا كان هدف الحوار منع الفتنة، من خلال الاتفاق على وقف التحريض الطائفي ووقف التلاعب بالأمن، ومن يرفض الحوار إنما يدل على نواياه بتعطيل الإنقاذ».
وكان النائب جنبلاط تحدث داخل الجلسة قبيل مغادرته، قائلاً: «لقد وضعنا تصوراتنا للإنقاذ في وثيقة سياسية اقتصادية اجتماعية معيشية فيها رؤيتنا للمبادئ الأساسية التي من الضروري التركيز عليها؛ ومنها الحفاظ على (اتفاق الطائف) وعروبة ووحدة لبنان ضد كل المحاولات الداخلية والخارجية لتقسيمه. ومن الضروري أيضاً التركيز على المعالجات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة».
– البيان الختامي
وفي ختام «اللقاء»، صدر بيان تلاه الوزير السابق سليم جريصاتي، دعا «إلى وقف جميع أنواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي». ورأى المجتمعون أن لبنان «يمر بأزمة معقدة ومتفاقمة؛ سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية وصحية مستجدة»، عادّين أنها «أزمة أخطر من حرب»، و«في زمن الأزمات الكبرى علينا جميعاً أن نرتقي بالعمل السياسي إلى المستوى الوطني، متجاوزين الاعتبارات والرهانات السلطوية». كما دعا إلى السعي «لتوحيد المواقف أو تقاربنا بشأنها؛ أقلّه حول المسائل الكيانية والوجودية التي تتعلق بوحدة وطننا وديمومة دولتنا» وتندرج ضمن ذلك «معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها الاجتماعية، عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا، وعبر مكافحة الفساد»، وعبر «التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والإنتاج، وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه، وتنفيذ ما لم يتحقق من (وثيقة الوفاق الوطني)».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مصارحة دياب اعتراف بالفشل.. فماذا أنت فاعل؟
«المستقبل» يتخوف من فتح باب التعديلات الدستورية.. وسليمان يذكر حزب الله بتداعيات الانقلاب على إعلان بعبدا!
تدور رحى الحركة السياسية، على طريقة طواحين الهواء، كلام بكلام، ورسائل لا تتعدّى تأثيراتها، الجهات التي تطلقها أو تقف وراءها. فمن «اللقاء الوطني» في بعبدا، الذي كرّر ما هو معروف، وقفز فوق الوقائع الحسية التي يعيشها النّاس، من غلاء وارتفاع أسعار، وشحّ في الدولار، واعتقالات، واختفاء سلع رئيسية، يومية، ليذهب الي الارتكاز على اللقاء للدخول في ما اسماه «المسائل الكيانية والوجودية»، وهي مسائل عويصة ومعقدة، في حين ان الأزمات الحياتية هي لبّ الانشغال الشعبي، وهو الذي يحرّك الشارع، إلى اجتماعات مجلس الوزراء، حيث ذكّر الرئيس حسان دياب بأن البلد «يمر بأزمة كبيرة»، وأن الحلول لازمة الدولار تصطدم بواقع مختلف..والنتائج حتى الآن، غير إيجابية، والأمر يُهدّد الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.. ملقياً المسؤولية عن «حفظ سعر صرف الليرة اللبنانية على مصرف لبنان»..
ولئن يتصرف فريق بعبدا، كمن يحتفل بإنجاز ما، فإن الرئيس دياب، بدا من كلامه في بعبدا إلى كلامه في السراي، كأنه يضرب اخماساً بأسداس، لجهة أداء الحكومة، حيث تلا النائب جبران باسيل، على مسامعه، ان تكتل لبنان القوي يرى «انخفاضاً ملحوظاً في انتاجية الحكومة»، ففي بعبدا، صارح دياب اللقاء بأن «البلد ليس بخير».
وما قاله الرئيس دياب ان اللقاء، الذي شارك فيه، بنظر اللبنانيين، سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ..
فالحقيقة، في نظر رئيس الحكومة، ان اللبنانيين لا يهتمون اليوم سوى لأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟!
ومضى أبعد من ذلك، عندما اعترف انه ليس لكلامنا أية قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال.. الحماية من الغلاء الفاحش، وتأمين الكهرباء، وحفظ الأمن والاستقرار، وضبط سعر صرف الدولار امام الليرة وحفظ قيمة الرواتب والمدخرات، من التآكل..
والسؤال: حسنا فعل الرئيس دياب بتشخيص فعلي لما هو حاصل فعلاً، لكن السؤال البديهي، ولو من باب الاقتراب من الاعتراف بالفشل: ماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس؟
اما على الأرض، فمداخلة لوزير المال غازي وزني تتعلق بضبط سعر صرف الدولار، على ان تجتمع خلية الأزمة صباح اليوم الجمعة. على ان يُطلق مصرف لبنان اليوم ايضا المنصة الرسمية للتعامل بالدولار الأميركي لدى الصرافين، على ان تواكب الحكومة هذه الإجراءات، من زاوية ان «هناك من يروّج لأسعار وهمية للدولار الاميركي»، حسب ما جاء في مداخلات مجلس الوزراء.
والسؤال، كيف قرأ «أهل البيت» اجتماعهم، الذي شارك فيه، فقط الرئيس ميشال سليمان بهدف، إعادة التذكير «بإعلان بعبدا»، الذي انقلب عليه حزب الله، وترتب عليه نتائج لغير مصلحة لبنان، مطالباً بإعادة تبني «إعلان بعبدا»، التي احترقت في قاعة 22 تشرين، وهي قاعة الاستقلال، وأن احتراقها لا يعني انتهاءها؟
مصادر مطلعة على موقف بعبدا، ذكرت ان الرئيس عون فتح باب الحوار حول مواضيع مستقبلية، وإن كان الأمن حاضراً أمس، فتطوير النظام يتعين ان يحضر غداً..
وأغلب الاعتقاد ان اجتماع بعبدا الوطني أمن إجماع بيت الأهل الواحد على حماية السلم الأهلي حتى وأن غابت المعارضة، وبدا واضحا ان البيان الختامي المعد في وقت سابق ممهدا لرغبة رئاسة الجمهورية في فتح حوار حول تطوير النظام السياسي في البلد ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج بما في ذلك سد ثغرات الدستور والمسائل الأساسية التي تتعلق بالمصحلة اللبنانية العليا وتأكيد موقع لبنان ودوره في محيطه والعالم كجسر عبور بين الشرق والغرب وتداعيات كل ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجية تؤثر على هويته العربية وعلى موقعه الجامع كقانون قيصر ومسألة النزوح والتوطين وعملية اعدام القضية الفلسطينية.
والأبرز خلال الاجتماع تحذير عون من مغبة «العبث بالأمن والشارع»، بعد احتجاجات تخللتها أعمال شغب محدودة وقعت قبل أسبوعين. وذلك خلال «لقاء وطني» دعا إليه في القصر الرئاسي في بعبدا، وقاطعته القوى السياسية المعارضة على رأسها رؤساء أحزاب مسيحية: القوات اللبنانية والكتائب وتيار المردة. كما غاب عنه رؤساء الحكومات السابقين (سنة) وعلى رأسهم سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل. وانتقد هؤلاء أداء السلطات، معتبرين أن الأولوية يجب أن تنصب على اتخاذ اجراءات إنقاذية ملحّة لوقف الانهيار المتسارع الذي يدفع المواطنين للنزول إلى الشارع.
وشارك في اللقاء ممثلون عن حزب الله وبقية الكتل المتحالفة معه، بحضور الرئيس بري والرئيس دياب. وجاءت الدعوة إلى اللقاء على خلفية تحرّكات غاضبة استمرت أربعة أيام قبل أسبوعين، تخللها تكسير واجهات محال ومصارف ومواجهات مع القوى الأمنية خصوصاً في بيروت وطرابلس، بعدما تخطى سعر صرف الليرة في السوق السوداء عتبة الخمسة آلاف ليرة حينها. ثم ارتفع مجدداً هذا الأسبوع ليتجاوز الستة آلاف. وقال عون: «ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة.. يجب أن يكون إنذاراً لنا جميعاً للتّنبه من الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية». وأضاف «ليس أي إنقاذ ممكناً إن ظلّ البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب»، مشدداً على أنّ «السلم الأهلي خط أحمر والمفترض أن تلتقي جميع الإرادات لتحصينه، فهو مسؤولية الجميع».
وانتهى اللقاء ببيان ختامي دعا إلى «وقف جميع أنواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي». وأكّد أن «المعارضة العنفية التي تقطع أوصال الوطن وتواصل أبنائه وتلحق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة لا تندرج في خانة المعارضة الديمقراطية والسلمية» معتبراً أنّه «في زمن الأزمات الوجودية على الحكومة والمعارضة التلاقي والعمل معاً».
ولكن المفاجأة في اللقاء كانت مداخلة الرئيس سليمان الذي قال: ان حزب الله نقض الاتفاقات وإعلان بعبدا ما حال دون تنفيذ تعهدات الدولة وتسبب بعزلتها القاتلة، وبفقدان مصداقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين والمودعين والسياح، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية». ودعا للعودة الى «اعلان بعبدا». وطالب «حزب الله» بان يأخذ في الاعتبار ان معظم اللبنانيين يريدون الإبقاء على هوية لبنان التعددية والثقافية، وعلى طريقة عيشهم ونظامهم الاقتصادي الحر. يريدون لبنان الدولة المركزية القوية فقط، لبنان العربي، لبنان الرسالة، لبنان الحضارة والانفتاح، (واحة تقديس الحريّات)، لبنان الميثاق (لا شرق ولا غرب بل همزة وصل)، (لا ممر ولا مقر).. لا مصدِّر للشباب المهاجر.
وعلمت «اللواء» ان كلاً من نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ردا على مداخلة سليمان، وحسب مصادر المجتمعين، فضّل رعد عدم الدخول في سجال او نقاش مع سليمان حول الموضوع واكتفى بالقول: لا حكمة في العودة الى الماضي سيما عبر اثارة ما سمي باعلان بعبدا. وتوجه للرئيس عون مثنيا على موقفه الداعي للحوار قائلا «ندعو للتأمل في الاعلان الذي سيصدر اليوم اذ هو جامع ويبدي حرصا على الوحدة».وركز في مداخلته على معالجة الوضع المعيشي والاقتصادي وعلى تحصين البلد سياسياً.
لكن الفرزلي قدم مداخلة قال فيها انه لم يكن ينوي الكلام لكن بعد كلام سليمان سيرد، حيث قال: بخصوص ما يتعلق بنقض اعلان بعبدا الذي تعاطفت معه شخصياً لأننا نتمنى أن يكون لبنان خارج كل الصراعات السياسية والاستراتيجية، مع ان تاريخه لم يكن في لحظة من اللحظات كذلك. ولكني أذكر تماماً كمواطن لبناني في حينه ان اتفاق بعبدا قد ابتدئ به عندما سمح للبنان وبظل وجود الرئيس السابق ميشال سليمان ان يصبح ممراً ومقراً للعمليات الإرهابية في لبنان وسوريا. واستعمل لبنان ممراً ومقراً لتهريب السلاح ذهاباً وإياباً.ولدينا من الأدلة الثبوتية لذلك ما يجعل هذا الكلام أمراً غير قابل للنقاش. لذلك نقض الاتفاق عبر الدفاع في وجه العمليات الإرهابية في سوريا كان رد فعل لفعل سابق انكرناه نحن كفراً وجحوداً وأقررتم انتم به خيراً ومعروفاً.
وقدّم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط في بعبدا، مذكرة من الحزب التقدمي الإشتراكي واللقاء الديمقراطي تشمل كل العناوين الأساسية التي لا بد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة. ومنها الحفاظ على اتفاق الطائف وعروبة ووحدة لبنان ضد كل المحاولات الداخلية والخارجية لتقسيمه. ومن الضروري أيضا التركيز على المعالجات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤمّن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة».
وقال النائب باسيل: الاصلاحات ثمّ الاصلاحات هي مفتاح الحلّ وهي معروفة. ولا يجوز للحكومة أن تنتظر تحديد الخسائر، أو إجراء التدقيق التشريحي، أو إنهاء التفاوض سلباً أو إيجاباً، بل عليها أن تبدأ، بالتعاون مع المجلس النيابي، بإقرار الاصلاحات فوراً من دون انتظار، وبصراحة، هناك انخفاض ملحوظ في انتاجيّة الحكومة، وهي كما الدراجة الهوائيّة، تقع في أي لحظة تتوقّف عن التحرك.
ودعا النائب طلال ارسلان الى الاتفاق على اي نموذج للبنان نريد، وتساءل: هل المطلوب انقاذ البلد سياسياً واجتماعياً واقتصادياً واذا كان الجواب إيجاباً فيجب اتخاذ قرارات جريئة والا نبقى ندور في الحلقة المفرغة وعلينا التقدم خطوات.وتمنى على الرئيس دياب ان يُفعّل الحكومة لان التردد يؤذي في المجالات كافة لا سيما اقتصادياً واجتماعياً ومالياً.
وتحدث ممثل اللقاء التشاوري النائب فيصل عن احداث طرابلس الدامية واستهداف نواب المدينة ثم المؤسسات الرسمية والخاصة والمصارف، وكذلك الاعتداء على الجيش وقوى الامن الداخلي، داعيا الى معالجة الوضع معالجة مباشرة. واشار الى غلاء الاسعار مما يؤثر على وضع العائلات الفقيرة وتدني سعر الليرة، داعياً الى اتخاذ اجراءات تهدئ الناس خصوصاً اننا نسمع باجراءات تتخذ بالبنزين والمازوت والغاز. كما دعا الى معالجة ملف النازحين والتواصل مع سوريا لهذه الغاية.
وقال رئيس كتلة النواب الارمن اغوب بقرادونيان في مداخلة له: هذا اللقاء الذي هو بمثابة جرس الانذار ليس فقط للخروج من الازمة السياسية، الاقتصادية، والمالية لا بل بعدم تكرار الماضي والوقوع في فتنة وحرب أهلية جديدة.
وأكد بقرادونيان انه بمجرد العودة الى الاجواء الطائفية والمذهبية تذكرنا اننا لم ننجح حتى الان بمعالجة اسباب حرب الاخرين في لبنان منذ 1975، ونعود لنستذكر خطاب الحرب والمدافع، والعناوين نفسها.وقال:عندما نتحدث عن الحرب نؤكد ان ليس بالضرورة استعمال السلاح الحربي، سلاح اللسان اقوى من الرصاصة، ولذا علينا ان نتحمل المسؤولية ونضع حدا للمواقف النارية التي ربما تساعد في وقت معين لتحقيق مصالح آنية ولكن في النهاية تدمر ما تبقى من الوطن.
وحسب معلومات «اللواء»، قدّم رئيس الكتلة القومية النائب اسعد حردان مذكرة خطية تناولت موقف الحزب من الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي، وادلى بمداخلة اشار فيها الى ان السلم الأهلي مهدد نتيجة الخطاب الطائفي والمذهبي، واللبنانيون قلقون على حاضرهم ومستقبلهم.وراى ان الخروج من الحالة الطائفية التي يعيشها الوطن تكون بالمواد الدستورية التي لا تطبق مثل قانون الانتخاب خارج القيد الطائفي وانشاء مجلس الشيوخ وتطبيق المادة 95 التي تنص على انشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطافية السياسية.وتناول ايضا الامن الغذائي للمواطن داعيا الحكومة ولا سيماوزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك الى اتخاذ قرارت وحلول للواقع المعيشي وليس الاكتفاء بتوصيف الوضع.
كما تطرق حردان الى ما يتعرض له لبنان من ضغوط خارجية لغير مصلحته مثل الموقف الدولي من قضية النازحين وتأثيرات «قانون قيصر»، داعيا الى تحقيق مصلحة لبنان قبل الرد على الغرب الذي لا يريد عودة النازحين ولا يدفع تكاليف اقامتهم في لبنان. كما دعا الى الانفتاح على سوريا.
آخر المتحدثين كان الرئيس بري وقد ركّز في مداخلته على اهمية الوضع الاقتصادي مشيراً الى انه لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة. وجدد مطالبته باستحداث لجنة طوارئ مالية لمعالجة هذه الاوضاع.
واعتبر بري ان على الحكومة في المرحلة المقبلة ان تركز على الاصلاحات. وايد دعوة الوزير السابق جبران باسيل الى ضرورة الوصول الى الدولة المدنية التي اعتبر انها ليست ضد الدستور، بل يمكن من خلال دستور الطائف تطوير الاوضاع للوصول الى الدولة المدنية. كما ايد بري ما قاله رئيس الجمهورية حول الاستقرار الأمني والسلم الأهلي.
وبعد الاجتماع، قال الرئيس سليمان: ان لبّ مطالبتي تكمن بالعودة الى إعلان بعبدا الذي تم الاتفاق عليه وتوقيعه في عهدي، فلا حلّ على المستوى الاقتصادي والأمني الاّ بالعودة الى اعلان بعبدا ولا أحد يريد أي مشكل أمني جديد في البلاد، ولا معنى لأي لقاء حواري من دون قرارات، لذلك انا لا أوافق على مضمون بيان الحوار اليوم.
المعارضة
لم تتأخر المعارضة عن التقليل من شأن بيان بعبدا، فقال الرئيس نجيب ميقاتي انه يوم بعد اليوم يظهر رئيس الجمهورية، وكأنه طرف من الأطراف، وأن معارضتنا بنّاءة ولقاء بعبدا لم يؤمن أي حلّ..
وقال النائب السابق انطوان زهرا: ان اجتماع بعبدا من دون نتائج ملموسة، يزيد من إحباط النّاس..
ولاحظ الوزير السابق روني عريجي ان الاستفزازات التي حصلت قبل اللقاء الوطني، دفعتنا إلى عدم الحضور. واللقاء لم يكن على مستوى الأزمة.
والأخطر ما جاء في ردّ تيّار «المستقبل» الذي رأى ان أخطر ما في البيان دعوته للتأسيس على اللقاء «للانطلاق من بحث توافقي من دون عقد أو محرمات».. فالبيان يعلن التأسيس لشيء ما في ظل تغييب كامل لاتفاق الطائف.. وتساءل: هل ان اللقاء اتخذ قراراً من جانب واحد بفتح الباب امام تعديلات دستورية بذريعة «التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي»..
واتهم العهد والحكومة، بالهروب من التصدّي للمشكلات المعيشية والاقتصادية وجر لبنان إلى حلقات جديدة من السياسات الخلافية التي تُكرّس الابتعاد عن النأي بالنفس، وتتعمد زجه في مواجهة قانون قيصر..
ميدانياً، استمر الحراك على الأرض، بين «كر وفر» في بيروت وطرابلس، وعلى تقاطع الطرقات المؤدية إلى العاصمة من الجنوب إلى الشمال فالبقاع.
واختلطت المطالب الحياتية بالمطالبة بالافراج عن الموقوفين، في تحركات سابقة، سواء بالتجمعات على طريق القصر الجمهوري أو أمام قصر العدل في بيروت.
وليلاً، قطع محتجون طريق بشارة الخوري بمستوعبات النفايات بعدما اشعلوا فيها النيران..
1662
صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 18 اصابة جديدة بوباء كورونا، ما يرفع العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1662.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عقوبات جديدة ضد إيران.. والتخلي عن هرمز لصالح بحر عمان
أعلنت الولايات المتحدة، امس، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد إيران.
وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية قرارا بفرض العقوبات على 8 شركات، بينها 4 متمركزة في إيران، و3 في الإمارات، وواحدة في ألمانيا، قالت إنها على صلة بمجموعة «مباركة» للصلب الإيرانية، التي تم إدراجها في القائمة السوداء عام 2018 صلاتها بالحرس الثوري الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، في البيان، إن «النظام الإيراني يواصل الاستفادة من أرباح مصانع إنتاج المعادن ووكلاء المبيعات الأجانب لتمويل الأنشطة الرامية إلى زعزعة الاستقرار في أنحاء العالم».
وفي السياق الايراني دشن الرئيس الإيراني حسن روحاني، مشروعا يمكن طهران من تصدير نفطها من بحر عمان، في خطة ترمي إلى تقليل الاعتماد على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، على أن يبدأ العمل به حتى آذار المقبل.
كما أفاد بأن «العديد من دول المنطقة، تمكنت من إيجاد طريقة بديلة لتصدير نفطها، في حال تعرض مضيق هرمز لأي مخاطر، وذلك عبر نقل النفط إلى البحر الأحمر أو خليج عمان أو حتى البحر المتوسط»، موضحاً أن «إيران هي الدولة الوحيدة التي ستتوقف صادراتها النفطية بالكامل، في حال أغلق مضيق هرمز لأي سبب كان».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دعم خليجي للضغوط الاقتصادية الاميركية على لبنان عبر «شيطنة» حزب الله
اوروبا تتوقع ازمة طويلة: لا تعويم «للعهد»… ودياب «يصوب» على سلامة
«حوار بعبدا» دون نتائج عملية وطرح «تطوير النظام» يستفز «المعارضة»
ابراهيم ناصرالدين
كما كان متوقعا،انتهى لقاء بعبدا الحواري ببيان «انشائي» دون مقاربة عملية للازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد، واذا كان ثمة اجماع على ضرورة منع انزلاق البلاد الى «الفتنة»، فان طرح ملف اشكالي كتطوير النظام استفز «المعارضة» التي اعتبرت انه كان «لزوم ما لا يلزم» في توقيت ترزح فيه البلاد تحت وطأة ازمات لا متناهية، ولا تحتاج الى «مشروع» اشكالي جديد يضيف الى الازمات ازمة جديدة. واذا كان الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع قد وضع خططا تطبيقية لعدم تكرار احداث الشغب في بيروت وطرابلس عبر تعزيز الامن الاستباقي، والتدخل الحاسم للجم اي تدهور مرتقب، فان الامن السياسي لم يتحقق فعليا في بعبدا بالامس بعدما غابت كتل سياسية وازنة عن «اللقاء»، مع العلم ان حضورها ما كان ليغير الكثير، الا من حيث الشكل والصورة التي ستذهب الى «الارشيف»…
واذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد حذر بعض الاطراف الداخلية من التناغم مع الخارج لجعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، فهو بذلك يتلاقى مع تحذيرات سبق واطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي سبق وحذر من «فخ» ينصب للبنان عبر المطالبة بتنفيذ القرار1559، ناصحا بالابتعاد عن الازمات وسط ملامح مواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات، وقد تظهرت ملامحها بعدما لاقى وزير الدولة للشؤون الخارجية الامارتية انور قرقاش، نظيره الاميركي مايك بومبيو بتخيير اللبنانيين بين الابتعاد عن حزب الله او مواجهة المزيد من الغرق في مستنقع الازمات..
«معاقبة» عون على خياراته
وفي هذا السياق تتحدث مصادر دبلوماسية اوروبية في بيروت صراحة عن ازمة اقتصادية طويلة الامد في لبنان بعدما لمست خلال محادثاتها مع الاميركيين والخليجيين بانهم لن يمنحوا عهد الرئيس ميشال عون اي فرصة للنجاح، وبرأيهم ما تبقى من عهده ستكون سنوات «عجاف» وصعبة، فثمة قرار واضح بمعاقبته لانه رفض العروض المتكررة «لفض» شراكته مع حزب الله واستمر بتأمين التغطية السياسية والامنية له على مدى السنوات الماضية…
هل تأخر باسيل؟
وبحسب تلك الاوساط، تاخر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في «الانفتاح» على الاميركيين الذين لا يرغبون في الاستثمار بمستقبله السياسي دون خطوات ملموسة، وهم ليسوا في وارد تقديم اي «جوائز» ترضية في الوقت الراهن، خصوصا انهم يشعرون بان رئيس التيار يرغب في القفز من «السفينة» قبل ان تغرق لكن دون ان يدفع الاثمان المطلوبة، مع العلم انهم سبقوا وطالبوه بقرارات عملية تؤكد جديته في الانفصال «التدريجي» عن حزب الله، لكنهم لم يلمسوا جدية في هذا السياق على الرغم من اندفاعته الاعلامية غير المسبوقة في تحميل الحزب مسؤولية عدم انجاز الاصلاحات في البلاد…
«رسائل» اميركية للضغط
وترجم عدم الرضى الاميركي بزيارة السفيرة الاميركية دوروثي شيا الى بنشعي ولقاءها منافسه الرئاسي سليمان فرنجية، حيث تعمل واشنطن على خط «اغراء» حلفاء الحزب بتركه، وهي «رسالة» وصلت اصداءها جيدا الى «دارة» باسيل في اللقلوق حيث سبق والتقى الدبلوماسية الاميركية، ومن المرتقب ان يرتفع سقف الضغوط في الايام والاسابيع المقبلة بسلسلة من العقوبات تطال شخصيات مقربة من «التيار البرتقالي» وتلامس مصالح باسيل الشخصية…
احباط اوروبي
ووفقا لتلك المصادر، يشعر الاوروبيون وعلى نحو خاص الفرنسيين «بالاحباط» من المسؤولين اللبنانيين الذين لم يواكبوا الجهود الاوروبية للتقدم بعملية الاصلاح المتعثرة منذ سنوات، ويروي السفير الفرنسي برونو فوشيه امام زواره الكثير من معاناته في المحادثات مع الجهات اللبنانية التي تواصل «التذاكي» للتملص من التزاماتها امام المجتمع الدولي، وبات مقتنعا بوجود شبكة مصالح مالية واقتصادية تمنع هؤلاء من الاقدام على خطوات تعتبر بديهية في اي بلد يحترم شعبه ويريد التقدم لمجتمعه، وهو يروي دائما المعاناة الكبيرة في قطاع الكهرباء الذي يعتبره «الثقب الاسود» في الاقتصاد اللبناني. وهو الامر الذي دفع ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان يان غوبيتش الى وصف غياب الكهرباء عن منازل اللبنانيين «بالعار»…
«الشروط» الخليجية
وفي دليل جديد على البعد السياسي للازمة الاقتصادية الراهنة، وبعد ساعات على تصريحات وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، دخل وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على خط الازمة اللبنانية متبنيا المقاربة الاميركية، حيث ادعى «أن لبنان يدفع ثمن تدهور العلاقات مع دول الخليج العربية وهو يكافح لاجتياز أزمة اقتصادية عميقة». واعتبر ان ما يشهده لبنان من انهيار اقتصادي، مقلق للغاية، لكن الإمارات لن تفكّر في تقديم الدعم المالي إلا بالتنسيق مع الدول الأخرى». وأضاف «إذا شهدنا بعض أصدقائنا والقوى الكبرى المهتمة بلبنان يعملون على خطة فسنفكر في الأمر. لكن حتى الآن ما نراه هنا حقاً تدهور لعلاقات لبنان العربية وعلاقاته الخليجية على مدار السنوات العشر الماضية ولبنان يدفع جزئيا ثمن ذلك الآن. وهاجم قرقاش حزب الله وقال: شهدنا تراكم المشاكل في لبنان وشهدنا أيضا إملاء للخطاب السياسي من جانب حزب الله الذي يملك فعليا جيشا داخل الدولة… وختم قائلا الإمارات حذرت بيروت مرارا من تدهور العلاقات مع الخليج. واضاف «إذا أحرقت جسورك فسيكون من الصعب عليك جدا استخدام الرصيد الهائل من حسن النية»…
التخبط المالي مستمر؟
في هذا الوقت، لا يزال التخبط السمة الابرز في تعامل الحكومة مع الارتفاع الجنوني في سعر الدولارالذي لامس سعره الـ 7000 ليرة في السوق السوداء، ما دفع مصادر القصر الحكومي الى «الغمز» مجددا من «قناة» حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر التأكيد ان الارتفاع «وهمي» ومصطنع، ومسؤولية تهدئة السوق ولجمه تقع على عاتق المصرف المركزي الذي عليه تقدير حجم تدخله…
استياء دياب من سلامة
هذا الاستياء الواضح في «السراي الكبير» ازاء تخلي المصرف المركزي عن مسؤولياته، تؤكده مصادر معنية بالملف، تحدثت صراحة عن وجود قناعة راسخة لدى رئيس الحكومة حسان دياب، بان بداية الحل تكمن في تغيير حاكم مصرف لبنان، وهو عاد الى تحريك الملف «وجس النبض» في الساعات القليلة الماضية، بعدما رصد وجود «غضب» مشابه في «عين التينة» من عدم وفاء سلامة بتعهداته السابقة بلجم التدهور وتثبيت الدولار مرحليا عند سعر 3200، حيث تبنى رئيس المجلس علنا هذه الارقام، ليكتشف لاحقا ان الامور متروكة للصرافين دون تدخل جدي من «المركزي»، ما دفعه الى دعوة الحكومة، وجمعية المصارف، والمصرف المركزي الى اعلان خطة طوارىء مالية…
ما هي رهانات «السراي»؟
ويراهن رئيس الحكومة على مفاعيل الزيارة «الاستفزازية» التي قام بها سلامة مع نائبه السابق محمد بعاصيري الى دارة السفير السعودي في بيروت، وسقوط كل وعوده بتهدئة «السوق»، كما يراهن على احتمال دخول حزب الله بثقله في هذا الملف بعدما باتت «اللعبة» مكشوفة بعد تصريحات بومبيو والسيد نصرالله، ما قد يدفع الحزب الى «توجيه» ضربة موجعة للاميركيين من «بوابة» المصرف المركزي، لكن العقبة الرئيسية تبقى في موقف الرئاسة الاولى والثانية، واستعدادها لاتخاذ موقف تصعيدي مع الاميركيين في هذا اللحظة الحساسة، فضلا عن الخلاف المفترض على اسم البديل غير المحسوم حتى الان وتتنازعه الرئاسات الثلاث…
وفي هذا السياق، تعقد خلية الازمة اجتماعا اليوم لمحاولة ايجاد حلول جديدة للحد من ارتفاع الدولار بعد فشل الحلول السابقة، مع العلم ان المصرف المركزي سيطلق اليوم المنصة الالكترونية لتحديد السعر الرسمي للدولار لدى الصرافين، فيما تبقى السوق «السوداء» دون رقيب او حسيب…
حوار بعبدا…
بغياب رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ومشاركة الرئيس السابق ميشال سليمان، وتقصد الحزب الاشتراكي تخفيض تمثيله والاكتفاء بحضور النائب تيمورجنبلاط بدلا من والده، عقد لقاء بعبدا الحواري بمن حضر، وانتهى دون اي نتائج عملية، وقد اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه لا يمكن لاي عملية إنقاذ ان تنجح اذا ظل البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً. واضاف «هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل».
دياب ينعى «الحوار»؟
وفيما شدد رئيس مجلس النواب على ضرورة الاسراع بالاصلاحات، ودعا مجددا الى اعلان حالة طوارىء مالية، نعى رئيس الحكومة حسان دياب اللقاء بقوله، ان اللبنانيين ليسوا مهتمين بالاجتماع ولم يعد يهمهم سوى سعر الدولار، واقر بأن اهتمامات الناس في مكان آخر، وقال «ان اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. بنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ. وقال أقر وأعترف: ليس لكلامنا أي قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال تخفف عن اللبنانيين أعباء وأثقال يومياتهم».
بري… والدولة المدنية
واعتبر بري ان على الحكومة في المرحلة المقبلة ان تركز على الاصلاحات. وايد دعوة الوزير باسيل الى ضرورة الوصول الى الدولة المدنية التي اعتبر انها ليست ضد الدستور، بل يمكن من خلال دستور الطائف تطوير الاوضاع للوصول الى الدولة المدنية. كما ايد بري ما قاله رئيس الجمهورية حول الاستقرار الأمني والسلم الاهلي.
باسيل ينتقد الحكومة
واللافت كان انتقاد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للحكومة التي دعاها لتكثيف الجهود معتبرا انها مقصّرة وعليها بتكثيف انتاجيتها، منتقدا من يرفض الحوار، خاصة إذا كان هدف الحوار منع الفتنة… واشار الى ان الفتنة تحتاج الى طرفين والطرف الاقوى لا يريدها…
سجال حول اعلان بعبدا
من جهته تحفظ الرئيس ميشال سليمان على البيان الختامي، واكد ان صون السلم الاهلي الذي من اجله تعقد الطاولة، حاصل، وسبق ان تمت معالجة التوترات الطائفية والمذهبية وتطويقها غداة الاحداث التي حصلت منذ ايام، وادعى ان الانقاذ يبدأ بإحياء اعلان بعبدا متهما حزب الله بنقضه، وقد رد رئيس كلتة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، منتقدا اعلان بعبدا، مؤكدا انه من غير المجدي العودة الى الماضي. كما رد نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي بحدة على سليمان مدافعا عن سلاح المقاومة. اما النائب تيمور جنبلاط فتقدم بمذكرة برزت فيها الدعوةُ الى اطلاق نقاش في الاستراتيجية الدفاعية…
المعارضة: «لزوم ما لا يلزم»
وعلى وقع قطع الطرقات في بيروت وعدة مناطق اخرى، اكدت مصادر بعبدا ان اهمية اللقاء الحواري في التلاقي على منع الفتنة، والاتفاق على نقطة تطوير النظام وسد ثغراته، فيما اتهمت مصادر المعارضة رئيس الجمهورية بالتحول الى طرف وليس حكما بين اللبنانيين، واستغربت كيف انزلق اللقاء الى ملفات اشكالية كالمطالبة باصلاحات سياسية، وكأنها استدعاء لمشكل جديد في البلد. ووصفت تلك الاوساط اللقاء بانه «لزوم ما لايلزم» لانه مجرد كلام غير مجدي في ظل الاصرار على عدم مقاربة الاصلاحات.
وقد اصدر تيار المستقبل بيانا اعتبر فيه ان اللقاء لم يكن موفقا لا شكلا ولا مضمونا، ولفت الى وجود الغام سياسية ووطنية تستدعي التنبيه.
مقرارات «الحوار»…
وكان مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي، تلى البيان الختامي الذي اكد ان الاستقرارالأمني هو أساس لا بل شرط للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي. أما التصدي للفتنة، والشحن الطائفي والمذهبي، تحضيرا للفوضى فهو مسؤولية جماعية تتشارك فيها جميع عناصر المجتمع ومكوناته السياسية».. وانتقد البيان المعارضة العنفية التي تقطع أوصال الوطن وتواصل أبنائه وتلحق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة لا تندرج في خانة المعارضة الديمقراطية والسلمية». اقتصاديا، رأى البيان ان من «السبل الآيلة الى معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها الاجتماعية ، اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية في ماليتنا العامة، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا وعبر مكافحة الفساد بشكل جدي على حقوق المودعين وعلى نظامنا الاقتصادي الحر المنصوص عنه في دستورنا وجعله منتجا. كما شدد البيان على ضرورة تطوير النظام السياسي في البلاد..
اصابات جديدة بـ «كورونا»
صحيا سجل عداد كورونا اليوم 18 إصابة جديدة خلال الـ 24 ساعة الماضية رفعت العدد التراكمي إلى 1662، وانقسمت بين 15 للمقيمين و3 للوافدين من الخارج، وقد أكد وزير الصحة حمد حسن فتح البلاد لا يعني اننا متجهون نحو مناعة القطيع، لأننا لا زلنا نتتبع الحالات».