#adsense

بري للعالم: “لا تخنقونا”

حجم الخط

لا يزال كثيرون يرون ان حكومة الرئيس حسان دياب تحتاج الى اجراء تعديل في صفوف عدد من الوزراء، وإن جرى طي هذا الكلام في الايام الاخيرة منعاً لإحداث تصدعات جديدة في هيكلها غير القادر على مقاومة تحديات الداخل والخارج. ولذلك تعمد المنظومة السياسية والنيابية التي توفر الحماية المطلوبة للحكومة الى الاستمرار في مدها بالأوكسيجين المطلوب لها لتبقى قادرة على العيش وسط هذا الجبل من الازمات التي تعترضها. واذا كان “حزب الله” الفريق الاول العامل على خط تأمين هذه الحماية لها، فإن الرئيس نبيه بري لا يقصِّر في الذود عنها على اكثر من صعيد. ولم يكن من المفاجىء قيامه باجراء جملة من الاتصالات الديبلوماسية المطلوبة والسريعة، وكان آخرها مع السفير الكويتي عبد العال القناعي، إذ يعول على علاقاته القديمة والمستقرة مع الكويت منذ اوائل الثمانينات ويستثمرها في خدمة البلد عند وقوعه في الملمّات، على أمل ان تساهم في دعم لبنان هذه المرة وعدم تركه، ومساعدته في عملية الخروج من النفق. ولا يفصح بري عما حمله القناعي من رسائل على أمل ان تساهم الكويت في الوقوف الى جانب لبنان في خضم مشكلاته الاقتصادية والمعيشية، وان تقوم بالاتصالات المطلوبة مع شقيقاتها في الخليج لدعم لبنان وعدم غرقه اكثر في هذا المستنقع من الازمات. ولم يكشف عن رسالته الكويتية في انتظار ان “يصبح الفول في المكيول”. ولا يتم التعاطي معها من الزاوية المالية فحسب.

ويقوم رئيس المجلس بكل هذه المحاولات الديبلوماسية مع العرب والغرب ايضا حيث يعكس المناخ نفسه مع سفير فرنسا برونو فوشيه، وستكون له محطة قريبا مع السفيرة الاميركية دورثي شيا – على رغم غضبها على الحكومة – ليتمكن لبنان من الحصول من ادارتها على جملة من الاستثناءات في “قانون قيصر” حيال التعاطي والتعاون الاقتصادي مع سوريا، وضمان عدم ممارسة اي ضغوط على بغداد بعد محاولة لبنان فتح قنوات تعاون اقتصادي وتجاري معها. اذ ان هذا النوع من “الاستثناءات القيصرية” حصل عليها الاردن والعراق، وما الذي يمنع واشنطن من التعامل مع لبنان بالطريقة نفسها، وخصوصا انه لا توجد حدود برية للبنان سوى مع سوريا. ويبقى مضمون رسالة بري الى سائر البعثات الديبلوماسية المؤثرة ومنها الى العالم: “لا تخنقونا”. ويبدو كأنه يقول لمن يعنيهم الأمر من الاصدقاء وغيرهم: لا تحاصروا اللبنانيين والا لم يبقَ امامهم الا البحر، واذا استمرت هذه السياسات ضد بلدهم فسيتجه نحو خراب أكبر. واذا كانت الحكومة تعيش حصارا ديبلوماسيا من جانب اكثر من دولة عربية وغربية، فان القناة التي يمكن البناء عليها تبقى في الرئاسة الثانية القادرة على ملاقاة الجميع ومحاورتهم للوصول الى العالم ومخاطبته للخروج من هذه العزلة، على عكس حال الرئاستين الاولى والثالثة. ولم يستطع وزير الخارجية ناصيف حتي هنا القيام بخروق وسط هذه الجدران.

ويعول خصوم الحكومة على الحصار الديبلوماسي الذي يمارَس ضد السرايا ويرجعون ذلك الى “الاداء غير الجيد وغير المدروس” الذي يتم انتهاجه حيال أكثر من عاصمة مؤثرة بالملفات اللبنانية، لا سيما ان بعضها لم يستسغ ولم يتقبل رفع شعار توجه بيروت نحو الشرق. ومن غير المستغرب ان المناوئين للحكومة هم على تواصل مع البعثات الديبلوماسية التي لم تعد ترغب في منح الحكومة فترة “السماح” التي انتهى مفعولها، ولا سيما بعد تأخرها في اجراء مجموعة من الاصلاحات في اكثر من قطاع حتى لو تمكن مجلس الوزراء امس من تعيين اعضاء مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان، الامر الذي لم تحققه الحكومات المتعاقبة.

وبعد هذا التعيين، بناء على احد مطالب صندوق النقد الدولي، فإن المفاوضات معه تبقى “معلقة” في انتظار اتمام الجانب اللبناني تقديم رقم موحد يتضمن الخسائر. وثمة اتصالات تجرى في هذا الشأن بين فريق الحكومة المعني بهذه المفاوضات مع مصرف لبنان وجمعية المصارف بغية توحيد الارقام التي سيقدمها لبنان الى بعثة الصندوق. ويعتقد المعارضون ان استفادة الحكومة وحصولها على قروض من الصندوق باتت صعبة نتيجة تعدد الارقام والرؤى اللبنانية التي تلقّاها وسط استمرار الانقسامات المفتوحة بين الحكومة من جهة وفريق البنك المركزي والمصارف من جهة أخرى.

وفي ظل كل التحديات الراهنة، هل يقدر القائمون على الحكومة الاستمرار في توفير عوامل الصمود لها؟ يعتقد كثيرون هنا ان “حزب الله” يستطيع تأمين هذا الدعم على رغم الحصار الذي يواجهه ولا سيما في العامين الاخيرين، مع الاشارة الى ان ايران تتعرض لهذا الحصار من الاميركيين والغرب منذ اربعة عقود. ومن عناصر القوة عند الافرقاء الذين يمسكون بحكومة دياب، ان مناوئيهم المحليين غير قادرين وحدهم على تقديم مشروع بديل او تسلّم دفة السلطة، ليس لاعتبارات توزع القوى في البرلمان، بل لجملة من الامور الاخرى التي لا تساعدهم في استعادة تسلم راية السرايا.

ويعرف الرئيس سعد الحريري، اول المعنيين بهذه المواجهة، ان طريق عودته الى الحكومة ليست معبدة امامه. ويعي جيداً انه غير قادر على حمل اعباء هذه المسؤولية اليوم ما دام لم يتلق اشارات من المجتمع الدولي والبلدان الخليجية بإمكان مساعدة لبنان في لحظة هذا الكباش المفتوح في الداخل والإقليم في انتظار حصيلة الانتخابات الرئاسية الاميركية، من دون إغفال ما يدور من حرب مخابراتية وأمنية من تل أبيب الى طهران.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل