طمأنت وزيرة المال في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن إلى "أن الوضع الاقتصادي اللبناني ما زال سليما حتى هذه اللحظة"، محذرة من أن "استمرار الوضع غير المستقر مدة طويلة لن يفيد أحدا بل سيكون له انعكاس سلبي على الاقتصاد وعلى الوضع المعيشي"، معتبرة أن استقالة الحكومة أعادت لبنان الى "نقطة الصفر"، وأرجأت معالجة مطالب الناس وأولوياتهم "الى أجل غير مسمى". وتمنت "ألا تطول هذه المرحلة، وأن يعود عمل المؤسسات الى طبيعته".
وقالت الحسن في تصريح اثر استقبالها وفدا من رجال الأعمال في موناكو: "الاجتماع كان للبحث في فرص الاستثمارات في لبنان، وعرضت للوفد الوضع الاقتصادي الايجابي الذي كنا نعيشه في المدة الأخيرة، وتحدثت عن نقاط القوة في اقتصادنا والتي كان في امكاننا، لو كان الوضع يسمح، أن نستثمرها، للانطلاق قدما في الوضع الاقتصادي الايجابي، وخلق فرص عمل للمواطنين، ولمعالجة بعض الأمور المعيشية التي يعانيها الشعب اللبناني، ولكن يا للأسف المجتمع الدولي، الذي يشكل وفد موناكو نموذجا منه، يحدثنا عن فرص الاستثمار، ونحن نقول لهم ان الحكومة مستقيلة، فكيف نسوق للاستثمار في لبنان؟". وأضافت: "ثمة اهتمام كبير من الوفود التي تأتينا، وثمة طلب كبير على معرفة فرص الاستثمار في لبنان، ولكن في المقابل نحن نتخبط في صراع سياسي وفي وضع سياسي صعب، وبدلا من ان نستثمر هذه الفرصة الذهبية المتوافرة لنا، استقالت الحكومة وعدنا الى النقطة الصفر".
وتابعت: "لدينا وضع معيشي صعب جدا اليوم، فسعر البنزين يزيد وأسعار السلع ترتفع عالميا وهذا الأمر ينعكس في الداخل، وبدلا من أن نجتمع في مجلس الوزراء ونأخذ اجراءات للحد من سعر صفيحة البنزين في المحطات ونأخذ بعض الاجراءات المهمة للنهوض بالاقتصاد، توقفنا وعدنا الى نقطة الصفر، وكل مطالب الناس وأولوياتهم التي كنا نستطيع أن نتجاوب معها، تأجلت اليوم الى أجل غير مسمى. وأنا كوزيرة في حكومة مستقيلة وكجزء من هذا الشعب، أتأسف لهذا الأمر، فبدلا من أن نتخبط ونتصارع، كان علينا ان نرى كيف نعالج أولويات الناس".
وتمنت الوزيرة الحسن "ألا تطول هذه المرحلة، وأن يعود عمل المؤسسات الى طبيعته ونتمكن من اتخاذ قرارات مهمة، لأن الوضع الاقتصادي سيتراجع اذا طالت هذه المرحلة، وفي هذه الحال لن يستفيد أحد، لا المعارضة ولا الموالاة، وسيضرنا ذلك جميعا".
وقالت ردا على سؤال: "اطمئن إلى أن وضعنا ما زال سليما حتى هذه اللحظة نظرا الى وجود احتياطي كبير جدا من العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، فضلا عن أن وضع المالية العامة جيد، ولكن كما ذكرت إذا استمر هذا الوضع غير المستقر مدة طويلة سيكون له انعكاس سلبي على الاقتصاد وسيؤدي الى الإضرار بالشعب اللبناني من الناحية المعيشية والاقتصادية، اذ لن نتمكن من تنفيذ المشاريع الإصلاحية حتى نطلق القدرات الكامنة في الاقتصاد وبالتالي توفير فرص عمل للبنانيين من خلال تعزيز النمو. فكل الإصلاحات التي ننوي القيام بها سواء في الكهرباء او المياه او الاتصالات لن نتمكن من تنفيذها وهذا سينعكس سلبا على الاقتصاد على المدى المتوسط والبعيد".
وردا على سؤال آخر، قالت: "لا اعتقد ان الحل الصحيح هو النزول الى الشارع لانه لن يفيد احدا، بل على العكس سيؤدي الى تأزم الاوضاع ويدخلنا في نفق لا نعرف كيف نخرج منه نظرا الى المرحلة الدقيقة التي نمر بها".