كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": وصل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى أنقرة ليل الخميس من باريس، للتشاور مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في الازمة الحكومية وما يمكن المسؤول التركي القيام به مع الرئيس السوري بشار الاسد للمساعدة على ايجاد مخرج. وسيجتمع الحريري مع اردوغان على فطور عمل اليوم في انقرة وفقا لمصدر تركي.
اما القيادة التركية، وعلى الاخص اردوغان ووزير الخارجية احمد داود أوغلو، فيتابعان على مدار الساعة باهتمام بالغ تطورات الازمة السياسية في بيروت، واتصالات اردوغان لم تنقطع ليس فقط بالحريري بل ايضا بكل من الرئيس الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك، في محاولة لمنع أي انعكاسات سلبية، ولا سيما على صعيد الشارع.
حدث الاستقالة لا يزال يتفاعل في أنقرة، وبدا ذلك واضحا من خلال اللقاء الذي عقده الوفد الاعلامي اللبناني الذي يزور تركيا مع مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الشرق الاوسط ارشاد هورموزول في مكتبه في القصر الجمهوري قبل ظهر أمس.
وأكد هورموزول استنادا الى المعلومات المتوافرة لديه ان اي موعد لاوغلو للتوجه الى بيروت او دمشق لم يحدد بعد، وان وزير الخارجية مستعد لمباشرة المساعي من اجل معالجة الازمة التي ادت الى ما ادت اليه بسبب القرار الاتهامي. غير أنه شدد على اهمية التفاهم اللبناني – اللبناني. وركز على "ضرورة عدم اشاحة الوجه عن الازمات والمشاكل وعدم الافساح في المجال امام اصطفافات الافرقاء المعنيين في خنادق معينة، على أن يسهم المجتمع الدولي في تقريب وجهات النظر دون فرض الحلول. وحذر من خطورة المساس بالاستقرار الامني في لبنان نتيجة لتلك الازمة، "لان ذلك سيتوسع على الاغلب الى دول من المنطقة".
وأكد ان لا معلومات لديه عن "دوحة 2" حتى الآن، وان الخطوات العملية التي يجب اتباعها تكمن في ان يتفق المتخاصمون على آلية معينة للحوار الذي يجب العودة اليه.
على صعيد آخر، أوضحت النائب في البرلمان عن محافظة اسطنبول كانان كالسن في لقاء هو الاول للوفد في مقر "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في أنقرة، أن بلادها "تطالب بحل القضية القبرصية وترسيم حدود الجزيرة قبل ترسيم قبرص (اليونانية) حدودها البحرية مع اسرائيل في ما يتعلق بـ"المنطقة الاقتصادية الخالصة" من أجل البدء بالتنقيب عن مخزون الغاز الطبيعي، ويجب اشراك الدول المطلة على البحر المتوسط في الترسيم، لان ذلك من حقها، والمطلوب حل قضية حدود قبرص كدولة، أولا بترسيم الحدد ثم ترسيم الحدود البحرية لتلك المنطقة".
بدأت اللقاءات بمناقشات في قسم العلاقات الخارجية في الحزب مع مساعد رئيس العلاقات الخارجية في الحزب امين اونان والنائبة سما اوزديمير والنائب كالسن.
وعن موقف تركيا في حال حصول نزاع بين لبنان واسرائيل حول الغاز اجاب اونان: "هدف تركيا الاستقرار في المنطقة والوقوف الى جانب المظلوم فيها، والعلاقات مع اسرائيل لا تزال متوترة بسبب جريمة السفينة مرمرة".
ولدى سؤاله عن الدور الذي يمكن ان تؤديه بلاده للحفاظ على استقلال لبنان وقراره السياسي، قال: "نحن نحترم الحدود اللبنانية – السورية كاعترافنا بحدود جميع الدول ونعترف بدولة لبنان المستقلة. اما المشكلة بين بيروت ودمشق فقديمة. ونضغط لحل المشكلة الحدودية بين البلدين ونحن على استعداد لتطوير الحوار بينهما شرط أن تطلب الدولتان منا ذلك".
وهنا قالت النائبة سما فراتان "ان النزاعات الحدودية يمكن ان تنشأ بين الدول المتجاورة"، واعطت مثالين على ذلك، الاول الخلاف الحدودي التركي – السوري والآخر بين العراق والكويت، وقد ادى الى اجتياح اراضي الاخيرة.
وسئل أونان: هل تتدخلون مع سوريا لتذليل العقبات التي تعوق ولادة التفاهم السوري – السعودي في لبنان؟ اجاب: "ليست تركيا منحازة الى اي طرف من جراء هذا الاغتيال الذي هدف الى زعزعة العلاقات اللبنانية – السورية، وتقف وراءه دول خارجية لها مصالح في مثل هذه الزعزعة. نحن في تركيا نلتزم ما سيصدر عن المحكمة الدولية، من خلال هذا الاطار ننظر الى العلاقات بين لبنان وسوريا. هدف تركيا عدم زعزعة العلاقات اللبنانية – السورية وعدم الانسياق الى المؤشرات الخارجية لها. وهدفنا من الشراكة الاستراتيجية تعزيز العلاقات بين الدول الاربع التي يتألف منها المجلس".
وسئل أونان: هل تبرئ سوريا و"حزب الله" من اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ اجاب: "كلنا لدينا راي خاص في هذا الموضوع، لذلك لا نستطيع الاجابة عن هذا النوع من الاسئلة، والمناسب منها يأتي من سياسييكم".
وسئل ايضا: "لماذا تتعاملون مع لبنان كورقة سورية؟ فأكد ان بلاده تتعامل مع لبنان كدولة مستقلة لها حدودها، ومن تولينا الحكم نجري الاتصالات بمسؤوليها على هذا الاساس، ولبنان عضو في المجلس الاستراتيجي للشراكة معنا ومع سوريا والاردن على هذا الاساس".