وسط محاذير خطيرة للتفرّد في تشكيل الحكومة
تشكيك في قدرة المعارضة على تأمين غالبية
ترفع قوى 8 اذار لواء رفض عودة الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة كاحدى ابرز الحراب التي استلتها لمواجهة المحكمة الخاصة بلبنان، او اول الغيث في مواجهة هذه المحكمة وداعميها في الداخل والخارج على رغم ان هذه القوى تعرف جيدا ان معركة الحكومة هي فصل من فصول الازمة واي حكومة يجب ان تكون تتويجا لاي تفاهم او حل يتم التوصل اليه، لكن هذا التفاهم او الحل بعيد جدا ولا يزال من المبكر الدخول فيه. الا ان الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مطلع الاسبوع المقبل تحتم ادراج الحكومة بندا اول يتقدم سائر البنود الخلافية في الازمة الحالية وتاليا دخول الحكومة لعبة الابتزاز والضغط، اما من خلال فتح ازمة سياسية طويلة او من خلال الضغط، على الخارج من خلال القول ان هذه هي بداية الازمة وهي مرشحة للتصعيد في حال لم يتم وأد القرار الاتهامي قبل ولادته. اذ ان هذه القوى تعرف ان ما ترفعه من تحد برفض تسمية الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة على اهميته من حيث افقاد الحريري الاجماع الوطني حوله كما حين تسميته في المرة الاولى، لا يجعلها قادرة على ايصال اي مرشح اخر لرئاسة الحكومة حتى لو امتلكت الغالبية النيابية خصوصا متى كان هناك عدم توافق من الطائفة السنية بحيث سيكون امام قبول اي شخصية سنية اي تكليف لها صعوبة كبيرة متى اتت هذه التسمية على قاعدة تحدي الطائفة السنية، ولم يكن هذا التكليف برضاها واكثر برضى الاكثرية النيابية التي يرأسها سعد الحريري. اذ ان خوض اي شخصية سنية هذا التحدي سيكون محفوفا بمخاطر كبيرة الى درجة التسبب بانقسامات من ضمن الطائفة خصوصا اذا كانت سوريا تلعب لعبة سياسية في هذا الاطار، وهو ما يحذر منه البعض من اهداف قد تكون وراء اللعبة السياسية الراهنة التي تستخدم فيها كل الوسائل في المواجهة.
لكن تشكيل الحكومة اللبنانية في الوضع الراهن لا يكتسب ابعادا محلية فحسب بل ايضا ابعادا اقليمية ودولية ايضا. واي حكومة يشكلها "حزب الله" او سوريا من غير المستبعد ان تشكل وصفة مهمة لتصعيد لا يمكن تجنبه حتى مع اسرائيل. اذ ان المخاوف التي اثارها احتمال فوز "حزب الله" وحلفائه بالاكثرية النيابية بما يسمح له بوضع يده على السلطة بالاصالة وبالنيابة عن سوريا كانت ستعرض البلد لمخاطر كبيرة. وحتى الامس القريب كان الحزب لا يزال يتمسك بعبارة "الجيش والشعب والمقاومة" التي فرضها على حكومة ما سمي الوفاق الوطني من اجل ضمان حمايته ومشروعيته وهذا المفهوم سقط وفق ما يرى كثر بسقوط الحكومة بمعنى احتمال تعرض لبنان لمخاطر من جانب اسرائيل. وتلفت مصادر سياسية وديبلوماسية على حد سواء الى ان الاهتمام الاميركي المتزايد بلبنان قد يعود لاعتبارات متعددة، لكن من ابرز عوامله عدم السماح بسيطرة "حزب الله" على الوضع السياسي في لبنان وعلى الحدود مع اسرائيل. وتاليا فان هذه المسألة قد تفتح ابوابا على امور واحتمالات لا يمكن تجاهلها من خلال القول بحكومة يؤلفها "حزب الله" الذي هو في الواجهة راهنا اكثر من سوريا على رغم ثقة عواصم عدة ان دمشق تدير اداء قوى 8 آذار في لبنان بنسبة كبيرة. ولذلك فان هذه العواصم تحذر من كون ما يجري ليس لعبة ديموقراطية بل لعبة سياسية لها محاذيرها القوية. واذا كانت الدول الكبرى استنفرت لمجرد زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لبيروت فيمكن تخيل رد فعلها على احتمال ان يسيطر "حزب الله" على الحكومة، باعتبار ان هذا ما يؤخذ في الحسبان من دون ايلاء تغطيته المسيحية اي قيمة تذكر، اذ ان الوضع سيكون شبيها بوضع ايران يدها على العراق وفرض الحكومة التي تريد.
وتاليا فان هذه المصادر تشكك في موضوع قدرة قوى 8 آذار على تأمين غالبية نيابية من اجل تأليف حكومة تضم "حزب الله" وحلفاءه فقط لان الحسابات الاقليمية والدولية تطغى على الحسابات المحلية في موضوع تأليف الحكومة في لبنان راهنا. وتاليا هناك استسهال في الكلام على تأليف حكومة جديدة بغالبية نيابية وفق بوانتاج يجريه الافرقاء السياسيون بين صوت من هنا او صوت من هناك. اذ ان حصول ذلك يعني ان هناك قرارا باخذ البلد الى مكان اخر وهو امر غير مسموح به شأنه شأن عدم السماح بهز الاستقرار فيه ما لم يكن هناك خرق للخطوط الحمر وقرار بالمواجهة التي لن تقتصر تبعاتها على اقرار اي حكومة جديدة رفض التعاون مع المحكمة الدولية او خروج لبنان على الشرعية الدولية او اي امر من هذا النوع، بل على تبعات لا قبل لـ"حزب الله" ولا لسوريا حماية لبنان منها بل يمكن ان يكون كل منهما او احدهما سببا مباشرا للتسبب بهذه التبعات. وتقول هذه المصادر ان التحذيرات في هذا الاطار تصل الى سوريا في الدرجة الاولى من حيث تحميلها المسؤولية عن اخذ لبنان الى مثل هذا الخيار، وقول النائب وليد جنبلاط انه ينسق موقفه مع سوريا يعني ان احتمال اخذه جانب قوى 8 اذار في تسمية الرئيس العتيد للحكومة ستفيد منه الدول الكبرى من اجل تحميل سوريا هذه المسؤولية ولو ان هذه الدول لا تحتاج الى ذرائع ومبررات لتحميل سوريا المسؤولية عن حلفائها. لذلك فان الاتصالات الاقليمية الجارية تحت وطأة السعي الى الابتزاز في موضوع الحكومة قائمة على اساس كباش ليس واضحا الربح والخسارة لاي جانب فيه وسط معادلة اقليمية خطيرة جدا.