#adsense

محمد رعد لـ”الطائفة السُنية”: “أنا ربُكم الأعلى”!

حجم الخط

هل هي فرعنة (من فرعون)؟ أم كسرنة (من كسرى)؟ هذا التطاول من حزب الله ونوابه "المفوهين" ليس الأول ولن يكون الأخير في الاعتداء على الطائفة السُنية وموقعها السياسي تاريخياً في الرئاسة الثالثة، فقد سبق وخاطبنا أمين عام الحزب في إطلالة تلفزيونية أيام "حصار السراي الحكومي" بقوله:" الحزب سيأتي برئيس للحكومة يشهد له بالنظافة والوطنية"، يومها تطاول على الرئيس فؤاد السنيورة بقوله: "هيدا رئيس الحكومة اللي عنا"!!

ووسط حذر وغليان وقلق يتابع أبناء الطائفة السُنية الافتئات الكبير والاعتداء الصارخ الذي يتعرض له موقعها في الرئاسة الثالثة، وبقرف وغضب شديد يرقبون بعض الواهمين من "عُباد الكرسي" الذين يردد نواب المعارضة أسماءهم ليكونوا مرشحي حزب الله لرئاسة الحكومة!! وهذه بعيدة عن أوهامهم وأحلامهم و"طويلة عأكبر رأس وأطول رقبة" لدى الساعين وهماً إلى مقايضة "شراء كرسي" رئاسة الحكومة بدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء لبنان، وعلى أي واحد من هؤلاء أن يفكر ملايين المرات إذا ما قرر أن يكون "خزمتشي" عند حزب الله الذي هو الآخر عند إيران بولائه الكلي والأعمى لها ، لأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبجهده في اتفاق الطائف نقل ممثل الرئاسة الثالثة من رتبة "خزمتشي" و"باش كاتب" قبل الطائف، إلى "مقام" رئيس حكومة لبنان بعد الطائف، فقد يرضخ هؤلاء بالحجارة وأشياء أخرى قبل أن تطأ قدم واحد منهم عتبة السراي، فالطائفة السُنية أقلعت منذ زمن طويل عن قبول "الطرابيش" و"الطراطير" ممثلين عنها!!

يبدو أن حزب الله مصرّ على رغم ادعائه أنه يمارس حقاً ديموقراطياً ودستورياً – على الاستيلاء ووضع اليد على حقوق الطوائف الأخرى، ومعجمه خلال الأيام الماضية كان مليئاً بالتهديد بمفردات كـ"آخر مهلة، وفترة سماح" التي خاطب بها الرئاستين الأولى والثالثة، وفي الأمس، قرّر "المفوه" النائب محمد رعد، الذي أشبع اللبنانيين تهديداً ورعداً بإعطاء المهل والإنذارات للبنان وشعبه ودولته ودول العالم أيضاً، فنطق من عند "الزلمي" – "المقاوم الأول" الذي يستحي اللبنانيون من الحديث عن مقاومته بـ"السترينغ"، عافى الله رجال لبنان مما ابتلاه – فحزب "الإيمان والتقوى" يستقوي على الآمنين بأهل "الكبائر"!!

في الأمس، قرر النائب محمد رعد على طريقة حزب الله في مخاطبة اللبنانيين عموماً على طريقة فرعون لموسى: "أنا ربكم الأعلى" فقرر نيابة عن أصحاب الحق في "الطائفة السُنية" مَن يمثلها في الرئاسة الثالثة بقوله: "علينا أن نتفق على طريقة إدارة البلاد بحكومة قوية يرأسها مَن له مسيرة مقاومة وطنية في هذا البلد وقدرة على التصدّي للمشاريع الاستكبارية"!!

ونريد أن نعرف من هو "الخزمتشي" الذي خضع لتحاليل في مختبرات حزب الله من "زرع دم وبول وخروج وصورة أشعة صدر" وحاز شهادة صحية في مسيرته الوطنية المُقاومة، والذي سيعينه لنا الحزب "طرطور حكومة" ليدير السلطة والبلد كما يشاء "حزب أنا ربكم الأعلى"!!

تاريخياً وقبل اتفاق الطائف ، وفي كل المرات التي خرج فيها "المستقتلون" على كرسي رئاسة الوزارة على طائفتهم فاختارهم بالإكراه الرئيس الماروني – أيام المارونية السياسية – كانت نتيجة هذا "الفرض" أنهم سقطوا وانتهوا منبوذين من طائفتهم وأبنائها، وحزب الله يحاول منذ العام 2006 أن يفرض "طرطوراً" يختاره على الطائفة السُنية، وبعد كلام النائب محمد رعد بالأمس على قيادات هذه الطائفة ومراجعها أن يخرجوا عن صمتهم والتصدي لمهزلة تعيين "خزمتشي" عند حزب الله رئيساً لحكومة لبنان"!!

ثمة مثل لبناني يقول: "الدرف اللي ما بينتفخ عايب"، وقد نفخنا حزب الله "فرعنة" وتكبراً وصلفاً على الطريقة "الكسروية"، ما يحدث مهين جداً، "ليك مين بدو يعلم الطائفة السُنية الوطنية والمقاومة وعدم الرضوخ للاستكبار"!! الذين تصرّفوا في حضرة ولي نعمتهم أحمدي نجاد وكأنهم "عبيد"، أم الذين لهم تاريخ حافل – لابد من إعادة تذكير اللبنانيين به – منذ "البرقية إلى الراحل الخميني" بأسمى آيات التبريك والتهاني بتفجير مقار القوات المتعددة الجنسية في تشرين عام 1983، التي أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً وهم نيام، إلى السيارة المفخخة يوم السبت في 16 رمضان (25 ايار 1985) التي استهدفت صباحاً موكب أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح فتم التعرّض لموكبه بسيارة "نيسان" بيضاء مفخخة قادها انتحاري استهدف سيارة الأمير في محاولة لاغتياله، إلى اختطاف الطائرة الكويتية "كاظمة" التي كانت في طريقها لكراتشي من دبي عام 1984 وقتل الركاب وإلقائهم في أرض المطارات، إلى خطف طائرة شركة الخطوط الجوية العالمية TWA في 14حزيران عام 1985 وقتل راكب ورميه على أرض مطار بيروت، إلى "رزق الله" على أيام وأهل الجدار الطيب"، إلى نثر الأرز على دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، يوم قاومها أهل بيروت بالصدور العارية وطلقات الرصاص!!

هؤلاء الذين انتزع لهم الرئيس الشهيد ووالد الرئيس سعد الحريري "شرعية" و"غطاء" أنهم "مقاومة لبنانية" من دول العالم منذ تفاهم نيسان عام 1996، وها هم اليوم يشكّكون في وطنيته بهذا الكلام "الوقح"، وبكل هذه "الفرعنة" التي يمارسونها على لبنان وشعبه نود أن نسأل: "هل ما زالوا مقاومة"؟!

السكوت على هذا الكلام جريمة سيُحاسب الساكتون عنها، فمن يريد المتاجرة بكرامته الشخصية ليصبح "خزمتشي" الحزب و"عبد" شهوة الكرسي حر في شخصه، ولكنه ليس حراً أبداً في المتاجرة بدماء غالية دفعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وكل قافلة الشهداء عن لبنان بإلغاء المحكمة الدولية "إذا بيطلع بإيدن"، والصمت عما يفعله حزب الله "صورياً" – حتى الآن – على هيئة ممارسة ديموقراطية ودستورية هو جريمة بحق لبنان ودولته ومؤسساتها!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل