طلع اخيرا احد الديبلوماسيين الاوروبيين بمقولة محلية – اقليمية ودولية غير مشجعة جاء فيها ان "واشنطن تراقب المنطقة عن كثب، في ضوء ما سربه مسؤولون اسرائيليون بالنسبة الى التطورات في المنطقة"، حيث يقال في اوساط الدول الكبرى ان "الاسرائيليين لم يطووا صفحة مهاجمة ايران، الا لانهم يفتقرون الى الحوافز السياسية والعسكرية ذات العلاقة بالموضوع خصوصا بالنسبة الى ما يفرض عليهم الاقدام على الخطوة بعد تأمين وسائل نجاحها"!
وفي رأي الديبلوماسيين الاوروبيين المشار اليهم ان ما يؤخر اسرائيل عن توجيه ضربة موجعة الى ايران، وتحديدا المفاعل النووي الايراني هو معرفتها بان حزب الله لن يتأخر في ضرب عمق الدولة العبرية، فضلا عن ان تحسبات اسرائيل تأخذ في الاعتبار قدرة الصواريخ لدى حزب الله على ان تؤثر في مسار المعركة المباشرة، خصوصا ان ثمة من يجزم حقيقة بان الحزب لا يخاف على مواقعه في لبنان كونها متنقلة ومثلها وحداته المسلحة التي تتمتع بحرية الحركة في مختلف مناطق المواجهة المحتملة (…) مع الاخذ في الاعتبار حاجة اسرائيل الملحة الى حوافز من النوع الذي يمنع اتهامها بانها هي من بدأت الحرب ضد لبنان عموما وضد حزب الله والمقاومة خصوصا؟!
اما بالنسبة الى المشهد السياسي – الحربي المختلف بحسب وجهة نظر الاستراتيجيين الاسرائيليين فيقول ان "حزب الله عندما يبادئ اسرائيل عسكريا فانها ستكون امام خيارات متعددة، في مقدمها الرد وبعنف باتجاه كل ما يضمن تحقيق اهدافها في مواجهة المقاومة"، اضافة الى ان "تصوير الحرب ضدها وكأنها هدية من ايران تتيح لها الانتقال بالمعركة فورا الى ضرب الاهداف الاستراتيجية في ايران" مدعومة من الولايات المتحدة الاميركية والدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. وهذا السيناريو لا بد وان ينطلق من نظرة العالم الغربي الى الملف النووي الايراني الذي يستهدف اولا واخيرا دولا في محيط ايران، خصوصا المناطق العربية الواقعة في الخليج، مع ما يعنيه ذلك من تكبير محتمل لا مكان اشتعال حرب لن تكون ايران قادرة على تحملها على المدى البعيد!
وما ينطبق على ايران عندها، سينطبق تلقائيا على حزب الله الذي يعرف بدوره ان قدراته الحربية لن تقاس بما حصل معه في حرب تموز من العام 2006 ولن يكون قادرا على ارجاء استخدام ما بين يديه، الامر الذي يعني ان لا مجال للاتكال على مفاجآت من نوع ادانة اسرائيل عبر الدول الكبرى والمحافل الدولية التي اصبحت معروفة بعدائها لايران وعدم رضاها عن حزب الله (…)
ويقول اعلاميون اجانب زاروا بيروت في المدة الاخيرة ان "حزب الله يدرك هذه الحقائق ويعمل بموجب ما تفرضه عليه من مسؤوليات داخلية وخارجية، وهو لاشك على تواصل مع ادارة الرئيس محمود احمدي نجاد" الذي لم يترك بدوره للصلح مكانا مع "الشيطان الاكبر" والبقية الباقية من الشياطين الاصغر الدائرة في فلك اميركا، خصوصا ان بعض من يتكل على تسجيل رفض روسي او صيني يعرف مسبقا ان علاقات طهران مع الدولتين المشار اليهما ليست بالمستوى الذي يعطي موسكو وبكين موقعا اعتراضيا على توجيه عمل حربي ضد ايران، وهذا ينطبق على جيران طهران في الخليج ممن تعرف كما يعرفون ان العلاقة القائمة معهم لا تشجع احدا على الدفاع عن ايران حتى في حال كانت اسرائيل هي المعتدية!
وفي اعتقاد متتبعي هذا الموضوع ومستتبعاته الساخنة اقليميا ودوليا، هناك من ينصح حزب الله بتجنب ارتكاب اي خطأ يمكن ان يعطي العدو الاسرائيلي حافزا حربيا تحتاجه حكومة بنيامين نتانياهو بشدة وتخطط لمفاعيله منذ انتهت حرب تموز 2006 الى ما لم يصب في مصلحة اسرائيل، وهذه الحاجة تنطبق تلقائيا على ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي يعاني من ظروف داخلية ودولية محرجة قد لا تمنعه من ان يساير اسرائيل بعدما نجح في كبح جماحها يوم ابلغه نتانياهو علنا ان فكرة ضرب المفاعل النووي الايراني جاهزة ولا تحتاج لاكثر من "علم وخبر" من جانب البيت الابيض. وهذا التصرف لا بد وان ينطبق على مختلف مفاصل القرار في الولايات المتحدة الاميركية حيث لم تعد تجد تفسيرا لمعنى السكوت عن تحديات ايران وعن تصرفات حزب الله؟!
في نظر المراقبين الديبلوماسيين ان اميركا ابعد كثيرا من ان تنساق وراء مخطط حربي اسرائيلي، طالما ان النتائج لن تقتصر على اسرائيل في حال طاولتها الضربة العسكرية السلبية قبل حزب الله وقبل ايران. لكن البدائل المتاحة امام واشنطن غير مشجعة في ظل ما هو حاصل في العراق وفي اليمن وتونس والجزائر ومصر، ولا يعقل ان تبقى واشنطن منحنية الرأس امام احتمالات من نوع سقوط دول عربية حليفة في براثن اعدائها واعداء حليفتها اسرائيل، الا في حال كان القصد من تكبير حجم مثل هذا السيناريو الحربي اعادة خلط الاوراق في هذه المنطقة من العالم بالتزامن مع خطوة تقسيم السودان وعشية الاعداد المباشر لتقسيم اليمن من دون تبرئة الاميركيين واسرائيل من امكان جعل الاستقرار في مصر امنية لدى الخصوم والحلفاء على السواء، فضلا عن ان مشروع تقسيم العراق لم يطو نهائيا بعد حيث لا تزال مفاعيله قائمة قاعدة على رغم كل ما يقال عن التوصل الى حلول في هذا القطر العربي ترضي اصحاب المصالح المختلفة؟!