#adsense

يجب وقف رواتب الـ11 وزيراً الذين استقالوا… محفوض: سـوريا تلعب الدور المزدوج في إشعال الحريق والاطفائي في آن

حجم الخط

أوضح رئيس "حركة التغـيير" ايلي محفوض انه "بنتيجة تقدّم ال 11 وزيرا استقالاتهم، وبنتيجة فقدان الحكومة لأكثر من ثلث أعضائها بحسب المرسوم الصادر بتشكيلها، ولكون الوزراء المستقيلين تقدّموا خطيًا باستقالاتهم فهذا يعني أنّ الأحد عشر مستقيلا لا يمكنهم تصريف الأعمال وبالتالي يجب على الادارات الرسمية المعنية ومنها تحديدًا وزارة المال وقف رواتب الوزراء ابتداءً من تاريخ 12/1/2011".

وأكد محفوض في مؤتمر صحافي ان مجلس النواب أصبح حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.

وشدد على انه من أهداف الاستقالة عشية صدور القرار الاتهامي تجويف الشرعية اللبنانية من سلطتها التنفيذية المتمثلة بمجلس الوزراء كمؤسسة.

وهنا نص المؤتمر كاملاً:

عقد رئيس "حركة التغـيير" عضو قوى 14 آذار المحامي ايلي محفوض مؤتمرًا صحافيًا في مكتبه قبل ظهر يوم السبت الواقع فيه 15 كانون الثاني 2011 في حضور عدد من أعضاء مجلس قيادة الحركة تناول خلاله ما آلت اليه التطورات الأخيرة وقال :

كتب التاريخ أنه في يوم الأربعاء الواقع فيه 12/1/2011 ، ومن منطقة الرابية أعلن وزراء بلغ عددهم أصابع اليدين الأثنين استقالتهم من حكومة سميّت بغفلة من الزمن بحكومة الوحدة الوطنية ، وبعد دقائق معدودة أصدر وزير أسموه بالحادي عشر بيان استقالته بعدما طُلب منه أن يحكّم ضميره..

وقبل ساعات من الاستقالة أطلّ أحدهم ليقرأ أمام اللبنانيين ورقة نعي ما أسموه اصطلاحًا بالتسوية مردفًا بأنّ بلاد الشام هي من زفّ الخبر ..

بدايةً نقول من حق وزراء 8 آذار أن يتخذوا ما يخدم مصالحهم ، ومن حقهم أن يستقيلوا من مناصبهم ، وفعلاً قُبلت الاستقالات وأصبحوا بالواقع وبالقانون وزراء سابقون ، وهذا يستتبع الجزم بأن هؤلاء المستقيلين من وظيفتهم باتوا بحكم المنتهي الصلاحية ، أي أنه بات لزامًا عليهم أن يحزموا أمتعتهم وأغراضهم ومقتنياتهم الشخصية من داخل مكاتب الوزارات التي شغلوها ويعودوا أدراجهم الى منازلهم ليمارسوا حياتهم الطبيعية كمواطنين لبنانيين.

إزاء ما جرى من تطورات واستقالات ، والتي أفضت الى واقع مستجدّ على الساحة اللبنانية ، لا بدّ من تسجيل الملاحظات التالية :

أولا": الوزراء المستقيلون لا تسري عليهم صفة تصريف الأعمال بل فقط على الآخرين بنتيجة تقدّم ال 11 وزير استقالاتهم ، وبنتيجة فقدان الحكومة لأكثر من ثلث أعضائها بحسب المرسوم الصادر بتشكيلها ، ولكون الوزراء المستقيلين تقدّموا خطيًا باستقالاتهم فهذا يعني أنّ الأحد عشر مستقيل لا يمكنهم تصريف الأعمال وبالتالي يجب على الادارات الرسمية المعنية ومنها تحديدًا وزارة المال وقف رواتب الوزراء ابتداءً من تاريخ 12/1/2011 .

كما يطلب الى وزارتي الدفاع والداخلية سحب العناصر العسكرية المولجة حماية المستقيلين لكونهم أصبحوا مواطنين عاديين .
المكلّف اللبناني يدفع رواتب هؤلاء وبالتالي من لا يعمل ولا يؤمّن الانتاجية المطلوبة يجب أن تتوقف الدولة اللبنانية عن سداده لرواتبه وباقي الحوافز التي يتقاضاها..

ثانيًا : أصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.

بموجب المادة 69- معدلة وفقا للقانون الدستوري الصادر في 8/5/1929، القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990،

1- تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات الآتية:
أ- إذا استقال رئيسها.
ب- إذا فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها.
ج- بوفاة رئيسها.
د- عند بدء ولاية رئيس الجمهورية.
ه– عند بدء ولاية مجلس النواب.
و- عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه أو بناء على طرحها الثقة.

2- تكون اقالة الوزير بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد موافقة ثلثي أعضاء الحكومة.

3- عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.

اذا" وبموجب الدستور تحوّل المجلس النيابي (فقرة 3 من المادة 69 ) حكمًا وبشكل ملزم الى هيئة انعقاد استثنائي ، على أن يستمر بهذه الصفة حتى موعد تشكيل حكومة جديدة ، ولكن خرق الدستور بدأ منذ يوم 13/1/2011 عبر عدم فتح المجلس النيابي لأبوابه، والاكتفاء بنشاطات تجلّـت بمواقف لرئيس المجلس .
إزاء التسرّع في إسقاط الحكومة ، كان لا بدّ من الإسراع بممارسة المجلس النيابي لدوره الدستوري ، لكونه يمثلّ اليوم المرجعية الدستورية التي ترعى هذه الفترة الانتقالية والاستثنائية ، على أن تبقى كذلك حتى إطلاق التشكيلة الجديدة .
ولكون المادة 69 انما وضعها المشترع لسدّ فراغ وليس لإحداث تعطيل ، بحيث أن مبدأ تصريف الاعمال هو شق دستوري وليس حجة يلجأ اليها الراغبين بالتعطيل كي يدفعوا باتجاه احتضار المرافق العامة للدولة والتلكؤ بإحقاق حقوق المكلفين اللبنانيين .

ولكون فخامة رئيس الجمهورية وجهّ بموجب الدستور تكليفًا وهو يبقى ملزمًا لكافة الوزارات كي تسيّر أمور الدولة وشؤونها بشكل لا يعيق مسيرة المؤسسات .
من هنا نطرح الاشكالية القانونية التالية : ما الفرق بين الوزراء الذين تقدّموا طوعًا باستقالاتهم وبين الآخرين الذين فرضت عليه المسألة الدستورية لاعتبارهم وزراء في حكومة تصريف الأعمال ، خاصة وأنّ الاجتهاد الدستوري لم يعطِ الرئيس صلاحية قبول أو رفض الاستقالة .

إنّ المراسيم التي شكلّت الحكومة توزّع على كافة الوزراء وزارات بالتكليف عند غياب الوزير الأصيل لأي سبب كان ، من هنا التشديد على اعتبار الوزراء المستقيلين طوعًا انتقلت حكمًا صلاحياتهم التصرفية الحالية الى زملائهم بالتكليف ، وهذا واقع لا مفرّ منه لكون يحظرّ تأجيل أو إستئخار البتّ بالأعمال العادية والتي هي من صلب الحياة اليومية للمواطن اللبناني ، وهنا نصل الى معادلة واضحة مؤداها أنه كلّما تأخر تشكيل حكومة جديدة كلّما برزت الحاجة الى التوسّع في ممارسة حكومة تصريف الأعمال للصلاحيات الدستورية خاصة في مواجهة الطوارىء والأعمال التي تتطلب إجراءات لا تحتمل الإرجاء ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :التطورات التي تحمل بطابعها الخطيرة ، والأحداث الأمنية التي تتطلب معالجات جذرية وسريعة كتلك المتعلقة بالسلامة العامة والأمن العام وكذلك ما يتصل بعلاقات لبنان الدولية وطبعًا كلّ ما يعرّض سلامة الأراضي اللبنانية للأخطار . وبمعنى آخر فإنّ أي عمل يحمل الطابع الطارئ والضاغط والخطير تعتبر حكومة تصريف الأعمال مسؤولة بالكاملة عن اتخاذ ما يلزم من قرارات لمواجهة التهديد الكياني .

من أهداف الاستقالة عشية صدور القرار الاتهامي تجويف الشرعية اللبنانية من سلطتها التنفيذية المتمثلة بمجلس الوزراء كمؤسسة

اعتقد المستقيلين خطأ أنّ خطوتهم هذه بإمكانها تحويل لبنان الى دولة مفرغة الشرعية وبالتالي ولكون السلطة التنفيذية بحسب الدستور منوطة بمجلس الوزراء ، ذهبت نوايا هؤلاء الى إحداث فراغ على مستوى مركزية قرار الدولة بحيث ومع الحتمية الدستورية تتحوّل الحكومة الى مصرّفة للأعمال وليس الى السلطة الاجرائية بمعناها الواسع وبذلك يشلون قرار السلطة المركزية صاحبة الفصل والمنسّق الأساس في مواكبة أعمال وقرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ..

ولكن فات هؤلاء أنّ لبنان شهد عبر تاريخه سوابق مشابهة حيث قامت حكومة تصريف الأعمال بمماسة الصلاحيات الكاملة لضرورات المصلحة العليا للوطن..
ففي سنة 1969 قامت الحكومة المستقيلة التي كان يرأسها الراحل رشيد كرامي بممارسة كامل الصلاحيات الدستورية التي تتمتع بها أي حكومة عادية حيث استمرت بهذا المنحى طوال مدة سبعة أشهر بادرت خلالها الى اصدار المراسيم وانعقاد جلسات دورية لمجلس الوزراء واتخاذ كلّ القرارات المتعلق منها بالسياسة الداخلية كما الخارجية للبنان .

ولا مندوحة من التذكير هنا بالقرار الصادر عن مجلس شورى الدولة تحت رقم 614 تاريخ 17 كانون الثاني 1969 والذي أوضح ماهية وآلية الاجراءات والقرارات التي يحق لحكومة تصريف الأعمال القيام بها واتخاذ قرارات حفاظًا على ديمومة الدولة ومؤسساتها ومنها نذكر :
أ ـ كلّ ما يتعلق بالأمن الداخلي والخارجي .
ب ـ كلّ الأعمال التي يجب إيفاؤها ضمن مهل محددة .
ج ـ كلّ ما من شأنه أن يسيّر شؤون الناس وأولوياتهم الحياتية .
د ـ إلتزامات الدولة مع الخارج .

إزاء ما تقدّم يتوجب على الرئيس سعد الحريري تتولى أن يستمر بالقيام ليس فقط بتصريف الاعمال العادية انما المتعلق منها بمصالح الدولة العليا بما فيها شؤون الأمن والحماية والتواصل مع الخارج عبر إنفاذ التزامات لبنان الدولية .

وفي وضعنا الراهن لزامًا على الرئيس الحريري أن يؤمّن استمرار وتنفيذ كافة الالتزامات وبروتوكولات التفاهم بين لبنان والدول الأخرى ، والأهمّ أن يستمر في تولّي مع مجلس وزرائه مجتمعًا ما عدا الذين استقالوا في اتخاذ التدابير المتعلقة بالحفاظ على الأمن ومعالجة أي إخلال بالأمن في حال حصوله حتى ولو اضطرته الظروف الى الاستعانة بالقوى الأمنية والعسكرية لقمع أي محاولة للتخريب .

اذًا ، سحب الوزراء واستقالتهم الجماعية وسيناريو الطاولة البيضاء في الرابية لن يمنع حكومة الرئيس الحريري وبموجب الدستور والاجتهاد ان تمارس صلاحياتها كاملة وكأنها حكومة قائمة ومكتملة في حال حصلت ظروف وتطورات هدّدت الانتظام العام .

ثالثًا : أي جهة سيذكرها القرار الاتهامي كفاعل او شريك او محرّض او متدخل او مموّل لا يجوز للدولة اللبنانية أن تسمح بإشراكه في أية حكومة مزمع تشكيلها .
متى صدر القرار الاتهامي فانه سيذكر أشخاص واسماء ارتكبوا الجرائم ، هؤلاء لن يمكنهم بعد صدور القرار أن يكون وضعهم القانوني كما هو عليه قبل اتهامهم ، لذلك فانّ أي جهة سيذكرها القرار الاتهامي كفاعل او شريك او محرّض او متدخل او مموّل لا يجوز للدولة اللبنانية أن تسمح بإشراكه في أية حكومة مزمع تشكيلها ، بالاضافة الى اعتباره ارهابي موصوف لا بدّ للدولة اللبنانية البحث عمليًا كيفية التعاطي مع واقعه المستجد .

رابعًا : سـوريا من جديد تلعب الدور المزدوج في إشعال الحريق والاطفائي في آن
مهما حاولنا إخفاء الحقيقة ، ومهما تحايل البعض على تدوير الزوايا ، هناك واقع مؤذي وتاريخ طويل من سوء الأداء السوري تجاه لبنان .. البعض قد يقول ما دخل سوريا بالموضوع وأحد رجالاتها يفصح أن سوريا لا تمون عليهم بما سوف يقدمون عليه … وآخر يكشف أنّ الشام أبلغهم بفشل المساعي .. حقيقة الأمر أن سوريا تريد تحسين وضعها وتلميع صورتها وتبييض صفحتها ، كما دأبت منذ عقود لذا الساحة اللبنانية هي أفضل ورقة ضغط ورجالات سوريا في لبنان يؤمنون أفضل الخدمات وهكذا يسهل دور سوريا في كلّ المجالات بوضوح سوريا عرقلت وسوريا ستدخل مجددًا على الخط لتظهر بمظهر الماسك بالأمور والضابط للوضع الداخلي ..هذه باختصار حقيقة ما يجري اليوم .

خامسًا : من هو رئيس الحكومة القادم ، ومتى التشكيل ؟
الأكثرية البرلمانية سوف ترّشح سعد الحريري لرئاسة الحكومة ، وبعكس الترويج الدعائي لقوى 8 آذار ، وبعكس الأسماء التي يوزعونها يمنة ويسرة لتولي المنصب السني الأول في لبنان ، فإنّ سعد الحريري عائد الى تولي رئاسة الحكومة .

يبقى توقيت التشكيل فهو سيخضع لنظريتين :
النظرية الأولى : تشكيل حكومة مبتورة كسابقتها ، تضمّ الطاقم ذاته طبعًا مع تغيير في بعض الأسماء ، ولكن هذا يعني ترميم مؤقت وتأجيل الحلّ النهائي الجذري ، وحزب الله قد يلجأ الى القبول سريعًا في تشكيل مثل هكذا حكومة لكونه سيتحوّل قريبًا الى جسم غريب عن العائلة اللبنانية لذا سوف يستلحق نفسه بركب التشكيل قبل أن يفوته القطار.

ولكن مثل هكذا حكومات تعني تكديس الأزمات وتجديد ترهلّ المؤسسات ، وبالتالي نكون امام حكومة لن يمكنها ان تحكم بل ستكون محكومة من قبل من يتحكّم بقوة سلاحه .

النظرية الثانية : أن تتشكلّ حكومة موّحدة الرؤيا من الأكثرية النيابية ، في مقابل أن تصطف الأقلية في المعارضة ، وهكذا تستقيم الحياة الديمقراطية الصحيحة في لبنان .. وبغير هذه النظرية لا يمكن الانتقال الى وضع مستقرّ تحكمه المؤسسات .

يبقى أن نطمئن اللبنانيين كي لا يخافوا لأنّ لبنان عانى في أزمنته مصاعب وعقبات الاّ أنه كما طائر الفينيق عاد وأينع من جديد ، لا يخيفكم صراخهم وحركاتهم طالما في لبنان شعب ومؤسسات وجيش وحده يحمي السيادة اللبنانية وقادة لا يموتون وهم نيامى بل واقفين في ساحات الشرف وبالنهاية نردّد <<ما بيصحّ الاّ الصحيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل