حتى منتصف ليل الأحد كان احتمال ارجاء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة الجديدة مفتوحاً وقائماً، الأمر الذي عكس بلوغ الأزمة السياسية الناشئة عن اسقاط الحكومة ومضاعفاتها حدوداً شديدة الحساسية والخطورة وخصوصاً بعدما حسمت المعارضة موقفها من عدم تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، فيما ظلت الكفة راجحة لمصلحة تسميته.
واشارت مصادر سياسية ونيابية بارزة ومشاركة في الاتصالات ليل الاحد لـ"النهار" الى ان المساعي لارجاء الاستشارات استمرت طوال ساعات الليل، وبعد الكلمة التي ألقاها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وأعلن فيها أن "المعارضة مجمعة" على عدم تسمية الحريري.
وقالت إن السباق وصل الى ذروته بين اندفاع المعارضة الى استقطاب غالبية جديدة توفر لها تسمية مرشحها، وهو الرئيس عمر كرامي، في مقابل تكون جبهة عريضة داخلية وعربية ودولية تحركت بقوة لتزكية عودة الحريري الى منصب رئاسة الوزراء، وبرز ذلك بوضوح مع الحركة الاستثنائية غير المسبوقة لعدد من السفراء العرب والأجانب في اتجاه "بيت الوسط"، في حين كانت "كتلة المستقبل" تعلن تسمية الحريري ومعهاكل قوى 14 آذار.
وأوضحت المصادر ان حركة المشاورات لم تقتصر على الجانب الداخلي، ذلك أن الوزير غازي العريضي زار دمشق مساء الاحد موفداً من رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عقب ارجاء اجتماع "اللقاء الديموقراطي" وقيام جنبلاط بزيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما بدا أن أكثر المعطيات تشير الى أن "اللقاء" سيعيد تسمية الحريري.
وأضافت أن جنبلاط صارح المراجع المعنية بأنه ماض في موقفه من تأليف حكومة توافقية على أساس المبادرة السعودية – السورية، وقد افصح ذلك علناً مساء الاحد بقوله إن موقف كتلته من الاستشارات "سيكون واحداً" وسيعلنه اليوم بعد خروجه من لقاء الكتلة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسيكون هذا الموقف على قاعدة تبني المبادرة السعودية – السورية.
ورأى ان "التآمر الدولي لا يعالج إلا من خلال تأكيد حكومة وفاق وطني وشركة وطنية تعالج كل الارتدادات". ونوه بفصل السيد نصر الله بين القرار الاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان وتأليف الحكومة واصفاً كلامه بأنه "عالي المسؤولية".
كذلك أفادت المصادر ان مستشار الحريري السيد نادر الحريري توجه الاحد الى قطر، عشية القمة التي سيعقدها في دمشق زعماء سوريا وقطر وتركيا. وقالت إن احتمالات تأجيل الاستشارات ظلت مفتوحة على ما ستحمله التطورات قبل ظهر الاثني باعتبار ان هذه الاستشارات تبدأ ظهراً.