الاقتناع الدولي بمعالجته يرتبط بقضية السلاح داخلياً وخارجياً
مزارع شبعا الملف الأقـرب إلى الاختراق بيــن المسارين
سارع رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة الى الرد على اعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت رغبته في بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان بعد الاعلان عن مفاوضات بين اسرائيل وسوريا عبر تركيا تفيد كل المعلومات عن احتمال تطورها الى مفاوضات مباشرة خلال الاشهر المقبلة فأعلن ان العلاقة بين لبنان واسرائيل تحكمها قرارات لا تفاوض عليها.
وفي ظل اجواء ومعطيات ديبلوماسية عن تقدم لا بأس به في موضوع مزارع شبعا برزت الى الواجهة على اثر كل من زيارتي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند لبيروت، ادرج الاسرائيليون هذا التقدم في خانة محاولة جر لبنان الى طاولة المفاوضات لاظهار ان المسألة تتم من ضمن مفاوضات سلمية بين البلدين، في حين ان ما يجري واقعاً لا يتم على هذا النحو. اذ تفيد المعلومات الديبلوماسية ان ثمة تحريكاً منذ بعض الوقت لموضوع المزارع مبني على جملة معطيات لم تكن موجودة لاشهر خلت. فهناك الجهد الديبلوماسي اللبناني معطوفاً على سد الثغر في الوثائق المطلوبة في الامم المتحدة لاثبات ملكية لبنان لهذه المزارع. لكن هناك ايضاً اقتناعاً دولياً تبلور في المدة الاخيرة على نحو شبه قاطع واكيد ان معالجة المسائل الشائكة في لبنان، ومن بينها بند سلاح الميليشيات وكل السلاح خارج الشرعية اللبنانية، لا يمكن ان تحصل من دون اقفال كل الاسباب والذرائع التي تبرر هذا السلاح سواء في الداخل او في الخارج وهذا الاقتناع ليس حكراً على فرنسا او بريطانيا فحسب وفق ما ظهر اخيراً، بل ان الاميركيين هم على الخط نفسه لاقناع اسرائيل والضغط عليها كي تنسحب من مزارع شبعا، وخصوصاً ان السلاح الذي تم توجيهه الى الداخل بات يشكل خطراً كبيراً على الصيغة والنظام في لبنان.
وتالياً صار ملحاً وضعه على الطاولة لمناقشته انما بعد ازالة كل الذرائع التي تبرره من قريب او بعيد. علماً ان الاميركيين كانوا متحفظين عن الضغط على الاسرائيليين في هذا الاتجاه لاقتناعهم بأن اقفال مشكلة المزارع يمكن او ستفتح على الارجح موضوعاً آخر يحتمل التذرع به من اجل المحافظة على السلاح بين ايدي التنظيمات التي تقول انها تتمسك به لاسباب تتعلق بتحرير الاراضي المحتلة والاسرى في السجون الاسرائيلية.
وقالت مصادر ديبلوماسية ان ممثلي "حزب الله" الذين شاركوا في الغداء الذي اقامه رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شرف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والوفد المرافق له يوم السبت الماضي وافقوا المسؤولين الفرنسيين الكبار على ان ثمة تقدما في موضوع المزارع وهم مطلعون على هذا التقدم وان ابقوا هامش التشكيك واسعا في تصريحات لهم لاحقا. اذ ان الموضوع مرتبط ايضا بالوضع الداخلي وبصورة معينة بالخطاب الموجه الى الداخل، ومن المهم المحافظة على ذلك في الوقت الراهن مع السعي الى ربط المسألة بالمقاومة ونيتها المحافظة على سلاحها وخصوصا ان شيئا لم يتحقق بعد على الارض.
وبحسب المعلومات الديبلوماسية نفسها، الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بات اكثر اهتماما بالموضوع وكذلك الامر بالنسبة الى الاميركيين علما ان لا شيء قد يكون متوقعا على نحو سريع جدا وان كل موضوع المزارع قفز الى الواجهة بسرعة على نحو كاد ان ينافس الموضوع الحكومي وموضوع الانتكاسات الامنية المتلاحقة.
وبعض اصحاب هذه المعلومات يعتقد ان موضوع المزارع ربما يكون الاسهل بين المسارين الفلسطيني – الاسرائيلي والمسار السوري – الاسرائيلي، وكلاهما يصعب تحقيق اختراق فيه لاعتبارات متعددة لا مجال للدخول فيها. فجل ما هو مطلوب اثبات لبنانية المزارع من اجل وضعها تحت وصاية الامم المتحدة حتى ترسيمها لاحقا بين لبنان وسوريا. وهذا امر يحتمل تحقيقه قبل نهاية السنة الجارية وتتحقق من خلاله مكاسب في اتجاهات متعددة، وربما اقل من ذلك بالنسبة الى بعضهم.