اعتبرت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ"الراي"، ان موقف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ،الذي قال فيه ان المملكة العربية السعودية "رفعت يدها عن مساعي التسوية في لبنان"، محذراً من "خطر الانفصال والانقسام"، أطلق "رصاصة الرحمة" على المساعي السورية ـ السعودية ما يعني ان الخيارات ضاقت ولم يعد امامها الا واحد من بابين: إما ان يحسم الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط موقفه "المتذبذب"، وإما اللجوء الى الخيار السيئ (الأمني والعسكري)، او ذهاب الاوضاع الى الاحتمال الأسوأ.
ورأت هذه المصادر ان النائب جنبلاط هو مَن وضع نفسه في المكان الصعب، "فبعدما كان في مرحلة الـ 2005 زعيماً لـ"14 اذار" ومرجعيتها الأولى والأخيرة، انتقل ليكون مناصراً للمقاومة عروبي اللهجة، ولكنه لم يتخلّ عن الموقف السياسي لـ"14 اذار"، وأوهم سوريا والمقاومة انه يمكن الاعتماد عليه في اي لحظة عندما تصبح الامور ذاهبة في اتجاه الحسم".
وكشفت المصادر القريبة من "حزب الله" ان زيارة جنبلاط الأخيرة للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله "أعطت صورة لم تكن واضحة قبلاً عندما أبلغ جنبلاط الى السيد نصر الله انه سيُعطي 8 اذار في استشارات التكليف أقل من نصف أعضاء كتلته، فما كان من الامين العام لـ"حزب الله" الا ان ترك له حرية الخيار وبارك ذهابه الى سوريا، من دون اضافة اي شيء آخر"، مشيرة الى "ان "حزب الله" كان على علم تام بموقف جنبلاط عشية الاستشارات حين قال السيد نصر الله في إطلالته ان 8 اذار لن تسمي الحريري، مدركاً ان المعارضة لا تملك الغالبية، وتالياً على جنبلاط "تقليع شوكه" بيديه من جراء ما زرعه من ضبابية".
ولفتت هذه المصادر الى "ان لجنبلاط حساباته الخاصة، فهو لا يريد حصر حركة سفره بين لبنان وسوريا وايران، بل يرغب في إبقاء المجال الجوي لديه أوسع، بتقاطُعه مع الولايات المتحدة الاميركية في دعم ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة، ولديه حسابات في الخارج وعائلة في اوروبا، و"معارضة اشتراكية داخلية" في حال دعمه لفريق 8 اذار".
وفي كلام لم يخلُ من "اللهجة التحذيرية"، قالت المصادر القريبة من "حزب الله" ان جنبلاط "لم يحسب حساب المجال الجوي الذي سيضيق عليه أكثر فأكثر في منطقة الجبل على حدود المناطق الشيعية من كل الجهات، الجنوبية والبقاع الغربي والضاحية"، مشيرة الى "ان التركيز على جنبلاط مرده الى انه "حصان طروادة" ولان موقفه اذا استمرّ على هذا المنوال سيتسبب باعتماد "حزب الله" الخيار السيئ (الامني العسكري) الذي لا يعود من الممكن تفاديه مهما كانت النتائج سلبية".
ورأت "ان يوم الاثنين لناظره قريب، وتأجيل الاستشارات قد يكون الفرصة الأخيرة التي تُبقي الوضع خارج سياق تفجيري، لا سيما بعدما سُدت الابواب عقب تصريحات الوزير الفيصل".
وذكّرت بأن "احد أهداف المناورة الميدانية لـ"حزب الله" فجر الثلاثاء كان اكتشاف ردات الفعل عبر عملية استطلاع بالقوة، فلوحظ حصول استنفار في بعض المناطق اضافة الى رصد اتصالات "أمنية" تشي "باستعدادات طوائفية".
وتوقفت المصادر ايضا "عند رصد دخول اعداد من الرعايا العرب الى لبنان في الفترة السابقة وجميعهم من الشبان"، متسائلة: "هل سيتحول لبنان أرض نصرة وجهاد كما توعد عدد من زعماء القاعدة سابقا"، جازمة ان الحسم سيحصل قبل الاسبوع الاول من شباط.