عون يعتبر أن حصة الأكثرية من الوزارات السيادية أعطيت لسليمان
الرئيس يضع الجميع أمام مسؤولياتهم قبل أن يتصرّف
يقول مصدر وزاري يتابع عن كثب عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ان الامور تسير حتى الآن في الاتجاه الايجابي بحيث يمكن توقع اعلان التشكيلة نهاية هذا الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل حدا اقصى، والا اضطر الرئيس سليمان الى التصرف محملا المعرقلين المسؤولية تجاه الرأي العام الداخلي والخارجي.
ويضيف المصدر نفسه ان العقدة ليست في توزيع الحقائب فحسب بل في اختيار اسماء الوزراء.
فالوزير الكفوء يكبّر الوزارة وغير الكفوء يصغّرها وان كانت كبيرة. فالوزارات السيادية او الاساسية عندما تسند الى وزراء اكفياء الى اي حزب او مذهب انتموا، انما يكونون مقبولين لانه يكون لديهم من الحس بالمسؤولية والشعور الوطني ما يجعلهم يقدمون مصلحة الوطن على اي مصلحة اخرى.
لذلك فلا مانع من اسناد وزارة المال او وزارة الخارجية الى وزير شيعي اذا احسن اختياره، ولا مانع من اسناد وزارة الدفاع او وزارة الداخلية الى وزير ينتمي الى اي مذهب او حتى الى حزب اذا كان يتحلى بالصفات العالية، لانه سيكون على مستوى المسؤولية المطلوبة، لكن اختيار اسماء وزراء ليسوا على هذا المستوى هو المشكلة حتى ولو اسندت اليهم وزارات عادية.
لذا، فان حلحلة العقد ولا سيما عقدة الوزارات السيادية او الاساسية وتحديدا وزارتا الخارجية والمال، تركز على حسن اختيار الاسماء، فكما تم التوافق على اختيار وزير شيعي للخارجية في الحكومة الحالية المستقيلة فانه يمكن اختيار وزير شيعي مقبول للمالية ووزير سني مقبول للخارجية او العكس.
لقد اصر العماد عون على ان تسند وزارة المال الى وزير من حزبه لانه يعتبر ان وزارتي الدفاع والداخلية اللتين تعودان الى حصة الرئيس سليمان هما ايضا من حصة الاكثرية ولم يعد لها حق اخذ وزارة سيادية اضافية سواء كانت الخارجية او المال.
وموقف "حزب الله" المساند لموقف العماد عون يجعله يتمسك بمطلبه التعجيزي اعتمادا منه على وقوف المعارضة معه ولا سيما "حزب الله" بحيث تتضامن معه فلا تشارك في الحكومة اذا لم يشارك هو فيها، فيتعذر عندئذ تشكيل حكومة وحدة وطنية تنفيذا لاتفاق الدوحة.
وذهب بعض المشاركين في عملية تشكيل الحكومة ومعالجة العقد الى حد اقتراح جعل كل وزارة مثيرة للخلاف بين الموالاة والمعارضة من حصة رئيس الجمهورية فلا تظل حصته مقتصرة على ثلاثة وزراء، بل على اكثر من هذا العدد، واذا كان ذلك يعتبر مخالفا لتوزيعات اتفاق الدوحة، فانه يمكن اسناد اكثر من حقيبة الى الوزراء الثلاثة الذين هم من حصة رئيس الجمهورية.
ويرى المصدر الوزاري في موقف العماد عون غير ما يراه البعض، فهو موقف لا يسعى الى وزارة سيادية فقط لتعويض خسارته منصب رئاسة الجمهورية، لان لا شيء يعوض هذه الخسارة خصوصا انه بلغ من العمر ما يجعله يفقد حتى التفكير بالترشح لهذا المنصب بعد ست سنوات، فكما حاول تعطيل الانتخابات الرئاسية طيلة ستة اشهر، فانه يحاول تعطيل تشكيل الحكومة اطول وقت ممكن كي يحمل الرئيس السنيورة الذي يرفض عودته الى رئاسة الحكومة، على الاعتذار فيصار عندئذ الى تكليف سواه، لكن الدستور لا يحدد مدة للرئيس المكلف وهذا ما يجعل العماد عون يرى في ذلك ثغرة ينبغي سدها بحيث يعتبر الرئيس المكلف معتذرا حكما اذا انقضت المدة المحددة له، ولم يتمكن من تشكيل الحكومة، وعندها يصار الى تكليف سواه بعد استشارات جديدة يجريها رئيس الجمهورية.
ولا يرى العماد عون بعدما خسر معركة الوصول الى قصر بعبدا شيئا مهما يخسره، لذا فهو يتمسك بمواقفه حتى ولو اتهم بالعرقلة او وضع نفسه في مواجهة سياسية حتى مع الرئيس سليمان لانه يعتبر ان هذه المواجهة قد تقع بينهما في الانتخابات النيابية المقبلة، وتحديدا في دوائر جبيل وكسروان والمتن الشمالي، وهو لا يعول على حكومة قد يكون عمرها قصيرا انما على خوض الانتخابات النيابية المقبلة بلوائح يعوّل لفوز مرشحيه على اصوات الشيعة في جبيل وفي بعلبك – الهرمل وفي بعبدا، وفي زحلة، وفي البقاع الغربي وفي قضاءي مرجعيون وحاصبيا، وفي قضاء جزين، وعلى اصوات الارمن في قضاء المتن الشمالي، حتى اذا ما فاز عون مع حلفائه في المعارضة باكثرية المقاعد النيابية يستطيع عندئذ التحكم بسياسة العهد واخضاعها لمشيئته ولمشيئة حلفائه وتحديدا "حزب الله" وارغام الرئيس سليمان على التعايش مع اكثرية ليست له فيصبح عندئذ مكبلا في اتخاذ القرارات خصوصا مع حكومة تتألف من المعارضة التي تصبح اكثرية. لذلك حرص العماد عون في لقاءات الدوحة على سحب المقاعد المسيحية من دوائر الثقل السني معتبرا ذلك استعادة لحقوق المسيحيين، وترك المقاعد المسيحية في دوائر الثقل الشيعي كونه حليفا لـ"حزب الله" ويستطيع من خلال هذا التحالف ان يكون له مرشحون في هذه الدوائر.