#dfp #adsense

هل يريدون حكومة!؟

حجم الخط

هل يريدون حكومة!؟

… ما يثير الشكوك هو ان المعارضة لا تريد حكومة، لانها كلما تمت الاستجابة الى مطلب لها، تضع في المقابل مطالب أخرى، وهذا ما يمكن توصيفه بالتعجيز الذي يؤدي بصورة أو بأخرى الى حرق مراحل الوقت، إضافة الى إضعاف الزخم في عملية التشكيل.

.. يدعونا هذا الى تشبيه اليوم بالأمس، وبالطبع، كل اللبنانيين عندما يشهدون ما يجري على صعيد تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة سرعان ما يتذكرون ما جرى أيام المرحوم الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري عندما اعتذر بعد شهر من الاتصالات قائلاً كلمته الشهيرة العميقة بدلالاتها انني استودع الله هذا الوطن الحبيب وشعبه الطيّب، وكان كلما قدّم لائحة الى رئيس الجمهورية السابق اميل لحود يرفضها الأخير بأوامر عليا، حتى تنبه الى الامر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، فقال للشهيد الحريري: لن يسمحوا لك بتشكيل حكومة فلا تضيع وقتك.

.. المقارنة هنا بين ما جرى في تلك الفترة وما يجري اليوم كانت جائزة جداً، لو ان الظروف ليست مختلفة ولأسباب عدة منها:

أولاً: ان الرئيس ميشال سليمان التوافقي والوفاقي والمشهود له بحكمته تم انتخابه بتوافق لبناني وعربي ودولي، بينما اميل لحود تم التمديد له قسرياً ورغم إرادة أكثرية الشعب اللبناني، وضد إرادة كل الدول العربية باستثناء دولة واحدة كانت تمارس هيمنتها، وقد أصرّت على التمديد للرئيس السابق اميل لحود خلافاً للقواعد الدستورية.

.. ثانياً: ان الحاضر مختلف تماماً عن الماضي، إذ اننا في بداية عهد جديد تم انتخاب رئيسه بإجماع وطني وعلى قواعد دستورية صحيحة.

ثالثاً: موازين القوى الداخلية مختلفة تماماً عن تلك الفترة.

.. إذاً، ما طبيعة ما يجري اليوم، ولماذا تتم عرقلة إعلان التشكيلة الحكومية؟

.. لا بد حتى نصل الى الجواب من قراءة تصريح أحد زعماء المعارضة، والذي قال لجماعته: إن المماطلة في تشكيل الحكومة ضرورة وحاجة، لانه في حال تم إعلان التشكيلة الحكومية فإن رئيس الجمهورية سيدعو الى طاولة الحوار، وسيكون ملف السلاح على الطاولة، ولا مصلحة لنا – والقول للزعيم اياه – ان يبحث موضوع السلاح إلا بعد الانتخابات النيابية، لان المعارضة عندما تخوض الانتخابات وهي تملك السلاح ستكون أقوى، بينما اذا خاضت الانتخابات من دون السلاح فستكون النتائج مختلفة تماماً.

.. انطلاقاً من هذه المعطيات، ونحن بالطبع نتمنى أن تكون خاطئة، فإننا نستطيع أن نفهم تماماً ما طبيعة العرقلة التي تقوم بها المعارضة وأسبابها، والواضح حتى اللحظة، إلا اذا ثبت عكس ذلك، أن المعارضة تعمل لتأجيل إعلان التشكيلة الحكومية قدر الإمكان، أو حتى ربما عدم إعلانها نهائياً حتى الوصول الى موعد الانتخابات النيابية، فالقضية هي أولاً وأخيراً محاولة لإبعاد مسألة السلاح عن البحث من خلال الحوار.

قد يُقال، ان هذه المماطلة أو عدم تشكيل الحكومة سيلغي حكماً إقرار قانون جديد للانتخابات كما جاء في مقررات مؤتمر الدوحة، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً ان خطط المعارضة أصبحت كالكلام من الصعب فهمها وإدراك أبعادها، لأن دائماً وراء الأكمة ما وراءها.

.. في مطلق الأحوال نتمنى أن تكون الأمور على غير ما نعتقد، ونود حتماً أن يتم إعلان التشكيلة الحكومية، وهذه معجزة نتمنى تحقيقها من صميم قلوبنا.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل