"إن إلغاء لبنان الوطن السيد هو الهدف السوري، ومن أجله اغتيل بشير الجميل، وينعم الذين قتلوه بحماية النظام السوري، وقد أُطلق سراح حبيب الشرتوني ونُقل إلى سوريا مع وصول قواتها إلى سجن روميه، ولنفس السبب اغتيل رينه معوض وهو في حماية السوريين، ثم اختفت جميع الأدلة وجُهِّل الفاعل ولم يُجرَ أي تحقيق، ولنفس الغاية جرت ثلاث محاولات لاغتيالي، ولما فشلت المحاولات اجتيحت المنطقة الحرة، وأُطلق سراح المجرمين ونُفيت أترى هذا هو النظام الذي سيحيلنا إلى التحقيق؟ أتراه ينسى أنه هو من سيحال إلى المحاكمة لارتكابه جرائم ضد الإنسانية؟
قايين..!! قايين..!! لقد قتلت هابيل ومات فيك الضمير؛ قبضة العدالة آتية ولن يطول الانتظار" (ميشال عون 28/09/2002- النشرة اللبنانية العدد 235).
فيما تعبق رائحة الياسمين في فضاء تونس الحرة، تفوح في سماء لبناننا رائحة البارود والموت. وفيما تسقط الأنظمة الديكتاتورية الواحد تلو الآخر، وتتزعزع أنظمة شمولية وعقائدية تحت وطأة الطلاب الأحرار، اختارت "مقاومة الحياة" في لبنان، المسماة "حزب الله"، الإنتقال بالوطن إلى ظلمة الشمولية والديكتاتورية، فالمطلوب أن يخضع اللبنانيون لإرادة الولي الفقيه وعدالته، سيما تلك العدالة التي تنعمت بها ندى سلطان في شوارع طهران. المطلوب أن يعود لبنان إلى ذاك الزمن المقيت، حيث كان ضابط عنجر سيء الذكر يعيِّن روؤساءنا ووزراءنا والنواب. المطلوب العودة إلى جمهورية الخوف والخنوع والظلم والإضطهاد… ولكن لا لن نعود.
حين أطل أشباح الفجر على شوارع بيروت بعفوية منظّمة، زارعين الخوف في نفوس الآمنين، توهم أهل الإنقلاب الأسود أن بإمكانهم الهيمنة على العاصمة وقرارها من خلال التهويل والترهيب والبلطجة، فلا قيمة للإنتخابات النيابية ولا لمنطق الأكثرية والأقلية ولا قيمة للدساتير والأعراف والقوانين. فات الميليشيا الإيرانية أننا مقاومون بالولادة، لا نخشى السلاح ولا نخضع للتهديد، لا ننحني أمام طاغية ولا نستسلم أمام ديكتاتور. ليعلم أهل الإنقلاب الأسود أننا لا نخشى أقبية سجونهم المظلمة، فنحن ننتظر بطشهم، وملفاتهم المفبركة، وقمعهم للحريات وعمليات التصفية والغدر، وأجسادنا لم تنس بعد مآثرهم. نحن بانتظارهم كي نعطيهم دروساً في المقاومة الحقة، المقاومة الشريفة المتحررة من التبعية لنظام ديكتاتوري من هنا ونظام شمولي من هناك، المقاومة الحقة التي لا ولاء لها سوى للبنان.
لقد اتخذ أهل الإنقلاب الأسود قرارهم بمنع عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، متجاوزين إرادة الناس التي أسقطتهم في الإنتخابات النيابية الأخيرة، ومتوهمين أن حكومة غير "حريرية" تستطيع إسقاط المحكمة الدولية، التي باتت على قاب قوسين من إعلان قرارها الإتهامي المدعم بالوثائق والقرائن والأدلة. أولئك الخائفون من الحقيقة والمرعوبون من العدالة لن يتمكنوا من حكم لبنان، فكل نظام يدور خارج فلك الحقيقة والعدالة سيسقط، وكل حاكم بغير إرادة الناس مصيره إلى جانب زين العابدين وسواه من الطغاة. عبثاً يحاول أهل الإنقلاب الأسود الإفلات من العقاب، عبثاً يحاولون تزوير الحقائق الناصعة، عبثاً يحاولون التملص من المحكمة الدولية ليعودوا بنا إلى عهد العدالة العضومية البائد. إعلموا وتيقنوا أن قبضة العدالة آتية فعلاً ولن يطول الإنتظار.
لا صوت يعلوا فوق صوت العدالة الآتية، ولا صوت يعلوا فوق صوت اللبنانيين الأحرار، ففي مواجهة وطاويط الليل وأشباح الفجر كلنا رمزي عيراني وفوزي الراسي وبيار بولس… وفي مواجهة القمع والظلم والإضطهاد كلنا سمير جعجع، وفي مواجهة الإغتيال السياسي والتصلف والإستكبار كلنا سعد الحريري، وفي مواجهة سلاح الغدر وصواريخ الفتنة المتدفق من إيران عبر سوريا كلنا مقاومة، وفي مواجهة النظام الظلامي الزاحف إلينا كلنا ندى سلطان، وفي مواجهة الإحتلال المقنّع العائد إلينا تحت أنظار الدمى والمخبولين من أدعياء التغيير، كلنا 14 آذاريون تهدر بنا الساحات وتنحني لنا القامات ويزخر بنا التاريخ وتفتخر بنا الحريات.
يا أيها اللبنانييون، الأرز يناديكم لا تخذلوه، والوطن وحده يحتضنكم لا تبيعوه، والحرية تظللكم فلا تعودوا إلى القبور، لا تختاروا بين الديكتاتورية أو الفوضى بل أرفضوا الإثنين معاً، فالحياة تليق بمن يستحقها. والحرية تعشق الأحرار لا الخانعين المستسلمين والمستزلمين. أما أهل الإنقلاب الأسود فلهم منا الإزدراء، فهم وصواريخهم أعجز من كسر عزيمتنا، ومعاطفهم السوداء لا تثير فينا سوى الضحك، ونفوسهم السوداء العفنة لا تستحق منا سوى الشفقة. نعم لبنان أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسم، وأيضاً لبنان أكبر من أن يحكم من الطغاة واللصوص وأقوى من أن يسقط أمام انقلابهم الأسود.