#dfp #adsense

إنهم ضحايا لا شهداء… والقاتل معروف

حجم الخط

لم يكد ينقشع غبار زلزال المرفأ حتى طلّوا، شعراء البلاط أنفسهم فأمطروا اللبنانييّن بعبارات التضامن وأكاذيب الصمود وتبجيل الاستشهاد والخلود للشهداء.

هم أنفسهم وعند كلّ موقعةٍ يشترون بقاءهم بإغداق أوسمة الشهادة والبطولة على من رحلوا في غفلةٍ من الزمن حيث تمتزج فنون التمثيل مع عراقة المعاجم العربيّة الغنيّة بعبارات التزلّف وأكاذيب البطولة وأساطير الأبطال.

الاستشهاد صفةٌ تقرّب الموصوف من المجد وتضمن للواصف صفة المسؤول المتعاطف والمتضامن القلق على مصير الرعيّة، وتوقّع بدماء من سقطوا صكوك براءةٍ وهميّةٍ درعها موقعٌ وسلطةٌ ونفوذ وسيفها كيلٌ من وعودٍ رنّانةٍ بالاقتصاص والقصاص.

لا لم يكونوا شهداء، فالشهيد يذهب الى الموت المحتّم واعياً، مدركاً، مصمّماً وعارفاً مصيره تمام المعرفة.

لا لم يكونوا شهداء، فهم كانوا يبغون الحياة والعمل والانتاجيّة والاستمرار في العيش لا الموت في لهيب انفجار مشؤوم.

لا لم يكونوا شهداء فهم لم يذهبوا كتلك الشاة التي سيقت الى الذبح على الجلجلة ولا كذلك الفارس الذّي إذا ركز خصمه بين السلّة والذلّة فما أراد للعيش الذليل سبيلاً.

لا لم يكونوا شهداء، فهم لم يسقطوا في مواجهةٍ مع عدوٍ أو محتلّ.

إنّهم ضحايا، إنّهم قتلى، إنّهم فريسة.

إنّهم ضحايا سماسرة الصفقات المشبوهة والإهمال المتعمّد المتكّئ على حماية أولياء أمرٍ نافذين.

إنّهم قتلى تمّ استدراجهم إلى مصيرهم المحتّم من دون رأفةٍ أو رحمة.

إنّهم فريسة أباطرةٍ تحصّنوا خلف أسوار قصورهم وخاضوا معارك دونكيشوتيّةٍ عنوانها حقوق الطوائف لتعبئة مراكز شاغرة بدمى متحرّكة معيار كفاءتها يتدنّى كلّما علت نسبة تزلّفها وكلّما انخفضت رؤوسها لتساوي نعال أحذية من أتى بها قطيعاً يسوسه حيثما تكون مصلحته.

إنّهم قتلى لهم قاتلٌ وغريمٌ يجب أن يحاكَم ويحاسَب وليسوا شهداء نخلّدهم بنصبٍ تذكاريّ.

إنّهم قتلى عرفوا جلاّدهم، إنّهم أناسٌ سُلِّط الفقر على رقابهم نيراً فذهبوا يبحثون عن لقمة العيش على حافّة الموت المحتّم.

إنّهم خرافٌ خدعها ذئبٌ يعي تماماً ما يوجد خلف تلك البوابة الضخمة فلم يبلغهم.

انّهم ضحايا فلنسمّهم ضحايا كي لا ننسى يوماً أنّ قاتلاً مجرماً لا يزال يسرح ويمرح متّكلاً على حمايةٍ من هنا أو حصانةٍ من هناك.

انّهم ضحايا فلنسمّهم كذلك، لتثبت مظلوميِتهم ويثبت حقّهم، انهم ضحايا وقاتلهم معروف، له اسم وعائلة وعنوان.

انّهم ضحايا وباسمهم ستُفتَح المواجهة، مواجهةٌ لن تستكين الاّ بعد تحقيق العدالة.

انّهم ضحايا ولنا من بعدهم البقاء، انّهم ونحن ضحايا خياراتنا.

انّهم ضحايا، لكن انطلاقاً ممّا تقدّم نحن على نفس الدرب سائرون ان لم نخض المواجهة عالمين بظروفها، انّهم ضحايا وحقّهم علينا أن يكون كل واحد منّا محامٍ عن قضيّتهم فنحن نعرف دربنا والتحديات، واعون للظروف والمتغيّرات.

انّهم ضحايا نظام فاس متلوّنٍ لم يخجل من اخراج مسرحيّات المسؤوليّة متجوّلاً فوق أشلائهم لمجرّد التقاط الصورة، انهم ضحايا وفي أكثر العلوم الجنائيّة تطوّراً ثابتةٌ واحدة: “المجرم يحوم دائماً حول مكان الجريمة”، وها هم منظّرو الوطنيّة وشعراء البلاط وعناصر التركيبة الفاسدة بكلّ طبقاتها يحومون حول ما اقترفته أيديهم من اهمال وتجارة بعرق الشعب ودمه.

انّهم ضحايا أثاروا فينا الغضب والتوق للمواجهة، حقّهم على كلّ مواطنٍ شريف أن تُعلّق المشانق، وأن تقوم ثورةٌ لا تهدأ ولا ترتاح قوامها شباب لبنان المواجه الصامد المتعلّم والطموح الذّي يهوى المواجهة ولا يهابها، شبابٌ يتوق للعدالة و بناء الوطن، شبابٌ رأى من سقطوا في زلزال المرفأ من ضحايا فقررّ أي يكون في معركة استعادة الحقّ المسلوب مشروع شهيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل