الصورة من جهة 14 آذار:
ستكون احتجاجات متنقلة زماناً ومكاناً على رئاسة نجيب ميقاتي وحكومته، إذا تشكلت حكومته. وستتابع وسائل الإعلام أشكالاً متنوعة ومُبتكرة من الاعتراضات البلا سلاح شمالاً وجنوباً، جبلاً وبقاعاً، وبيروتاً بالطبع. ولن تكون مجرد "فشة خلق" تنتهي بعد يوم يومين ثلاثة تعبيراً عن غضب عابر لخروج سعد الحريري من السرايا كما يحسب الحلفاء في الأكثرية الجديدة، المنتزعة بالقوة والخديعة من 14 آذار كما تقول 14 آذار. وستتخفف هذه الحركة من أثقال السلطة وأخطاء الحكم والسياسة السابقة لتحاول العودة إلى جوهر انطلاقتها من الشارع الذي هي منه وإليه تعود. حركة استقلال جامعة لمسلمين ومسيحيين التقوا على المحكمة الدولية لمعرفة القتلة ووقف قتلهم المناضلين، وعلى رفض الوصاية التي كانت تضع يداً ثقيلة على لبنان، وأيضاً رفض أي سلاح غير سلاح الدولة لتقوم الدولة.
20 يوماً من اليوم الأربعاء 26 كانون الثاني حتى الإثنين 14 شباط، "هل نستطيع أن نبقي الشارع مستنفراً متأهباً 20 يوماً بهذه الوتيرة التصعيدية التصاعدية حتى الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه؟". "نعم نستطيع"، يجيب قياديون "آذاريون" مسؤولين عن التعبئة والحشد في أحزاب وقوى منضوية إلى التحالف. إذاً، يقول المسؤولون التعبويون، "أمنوا لنا تغطية سياسية، بخطاب واضح وموقف شديد وثابت، واللوجستية تأتي لا مشكلة. نحن سنبقي الشارع في غليان وثورة إلى 14 شباط، وأبعد من 14 شباط و14 آذار إذا اقتضى الأمر". السؤال: هل يصمد نجيب ميقاتي؟
الصورة من جهة 8 آذار:
المشاركون في التظاهرات وقطع الطرق سواء في طرابلس، أو بيروت وبقية المناطق لا يتعدون المئات، وشارع 14 آذار يبدو في حالة إحباط بعد انقلاب الأكثرية من ميل إلى ميل وإخراج الحريري من رئاسة الحكومة. فليبقوا طرابلس مقفلة إذا أرادوا فهم يقفلون على أنفسهم، ومناطقهم في بيروت أيضاً. أما طريقا الجنوب والبقاع فممنوع إقفالهما مدة طويلة. على كل حال يعرفون أن لعبة الشارع لعبتنا لكننا لا نريدها ولا تخدمنا، ليس هذه الأيام على الأقل. سيتعبون، لا بد أن يتعبوا بدون أفق ودعم من الخارج المحايد حتى اليوم إن لم يكن مؤيداً لميقاتي الوسطي، ميقاتي "المنوّم المغناطيسي" لطائفته الذي لن يتأثر بالاعتراضات في الشارع، بل سيراهن على الوقت ومع الوقت سيتراكض إليه المستوزرون والمستنوبون ويستطيع هو أيضا أن يشتري جمهوراً بماله. وسيشكل حكومة بمن تيسّر حتى لو لم تضم وجوها سياسية فاقعة وغلب عليها التكنوقراط. الأفضل ألا يشارك فيها فريق 14 آذار، وستكون حكومتنا نعم، ونديرها متفادين أخطاء الماضي والثغر التي تركناها ولم يتنبه إلى خطورتها حلفاؤنا (السوريون) قبل 2005.
ثم، لماذا يستكثرون على "سيّد المقاومة" السيد حسن نصرالله أن يقرر استبعاد فلان عن رئاسة الحكومة فيبعد ويسمّي علتاناً فيصبح رئيساً؟ ألم يكن الزعيم الراحل كمال جنبلاط يفعل ذلك، وكان درزياً؟
الصورة من فوق:
الساعات والأيام المقبلة ستبين مدى استعداد قيادات 14 آذار، ولا سيما قيادة "تيار المستقبل"، الرئيس سعد الحريري وفريقه، للذهاب في رفض الأمر الواقع إلى حد إقفال السبل في وجه ميقاتي وحمله على الإعتذار عن التكليف وعدم المساومة والقبول بتسوية ما تحبط مجددا الفريق الإستقلالي المتكوكب حول شعار رفض "حكومة بشار الأسد والسيد نصرالله". على سبيل المثال هل سيستقبل الحريري وفؤاد السنيورة بصفتهما رئيسين سابقين للحكومة الرئيس المكلف ميقاتي في جولته التقليدية على الأسلاف؟
أبعد من ذلك، هل تجرؤ قيادات 14 آذار على رمي القفاز في وجه الفريق المناوئ لها بعدما تبين أن 11 نائباً قفزوا من جبهة إلى جبهة بعد انتخابهم في 7 حزيران 2009 على أساس بيان حمل تواقيعهم وتسمية "تجديد العهد وقسم جبران والشهداء"، أعلن قبل 12 يوما من موعد تلك الإنتخابات في فندق البريستول الأربعاء 27 أيار؟ ففي ذلك البيان عاهدوا على "التزام النضال من أجل لبنان دولة كاملة السيادة يكون فيها جيش واحد خاضع لسلطة واحدة وله الحق الحصري في امتلاك السلاح والدفاع عن الوطن وتحرير الأرض، وقادر على تطبيق القرار 1701 وفرض التزام اتفاق الهدنة"، ومن أجل "أن تبلغ المحكمة الدولية غايتها في كشف الحقيقة".
فهل تفرض 14 آذار، "الشاربة حليب السباع" اللجوء إلى انتخابات نيابية جديدة باستقالة 60 نائباً، خصوصاً إذا تحقق ما يتردد عن توجّه لرمي ملف المحكمة الدولية على مجلس النواب، فلا يُحرج ميقاتي وتتولى الغالبية النيابية الجديدة إلغاء بروتوكول التعاون واستدعاء القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، أي وقف مفاعيل المحكمة لبنانياً كما يريد نصرالله؟