.jpg)
خرج حسان دياب مُستقالاً… خرج تاركاً خلفه وخلف من كلفه وأتى به إلى السراي ما يفوق المئة شهيد، وآلاف الجرحى، واشلاء لا تزال تحت أنقاض الإهمال في مرفأ بيروت، تلك العاصمة المنكوبة المشلّعة ببيوتها وأهلها المشردين.
من اتى بدياب ظن ان بمقدوره اللعب بالتوازنات الداخلية، فتحول وطن الأرز إلى جزيرة معزولة عن الشرق والغرب، هكذا أراد العهد، عهد تغيير الحكومات واحدة تلو الاخرة حتى بات يوصف بعهد تصريف الاعمال، ولكن من دون اعمال وبلا اقتصاد وعمال عاطلون عن العمل.
تلقى العهد ومعه حزب الله ضربة قاسية برحيل حكومة “المسرحية” والدمى المتحركة التي لم تعمّر خيوطها طويلاً، إذ وصفت مصادر سياسية لـ”اللواء” استقالة حكومة حسان دياب بأنها ضربة قوية لحزب الله وحليفه رئيس الجمهورية ميشال عون اللذين حاولا تجاوز التوازنات السياسية في البلاد واحكام قبضتهما بالقوة والحاق لبنان قسرا بسياسة المحاور والتحالفات، والانحياز لإيران والاستمرار في استعداء الدول العربية خلافا لإرادة وتوجهات معظم اللبنانيين.
واعتبرت ان حزب الله يتحمل مسؤولية تأليف حكومة دياب اكثر من غيره من القوى المتحالفة معه لأنه يعلم سلفا أنها لن تستطيع القيام بالمهام الجسيمة المطلوبة منها ولا في مقاربة الحلول للازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان اولا لافتقارها للحد الادنى من الخبرة التقنية والممارسة السياسية من جهة وثانيا لاستمرار الحزب في سياسية استعمال لبنان كساحة من ساحات الصراع الاميركي الايراني، الامر الذي زاد من صعوبة مهمة الحكومة للقيام بمهماتها وعدم قدرتها على مواجهة تداعيات هذه المواجهة، ما زاد في حدة للازمة بدلا من المباشرة بوضع الحلول الممكنة لها.
وفي السياق، علمت «الجمهورية»، أنّ العبوة السياسية، التي ألقاها رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، احدثت مفاجأة كبرى في القصر الجمهوري. وانّ رئيس الجمهورية ميشال عون جاهر بغضب بالغ من خطوة لم تكن متوقعة في بعبدا، وصدرت من دون التشاور مع الرئيس. وثمة اسئلة كثيرة طُرحت على شاكلة من نصحه بذلك، ومن ورّطه فيها. واما النتيجة الفورية فخلاصتها، كما يقول عارفون موثوقون، انّ رئيس الجمهورية، الذي كان حتى ما قبل عبوة حسان دياب، رافضاً لفكرة تغيير الحكومة، جاءت عبوة الانتخابات المبكرة لتحدث انقلاباً جذرياً في موقفه، وصار متحمساً للتغيير.
وبحسب المعلومات، فإنّ رئيس المجلس، الذي لم يرَ ايّ مبّرر لمبادرة رئيس الحكومة الى هذا التفرّد في مسألة دقيقة وشديدة الحساسية التي تحتاج الى توافق شامل، ويلقيها كجمرة حارقة في يد الحاضنة السياسية للحكومة، والردّ المعبّر والبالغ الدلالة جاء بما مفاده «رضينا بالهم والهمّ مش راضي فينا».
وترددت عن تدخلات من حزب الله، في البداية، مع دياب، داعياً إياه إلى التريث، مع الإعراب عن استيائه من تراخي رئيس الحكومة وفتحه نافذة على الانتخابات النيابية المبكرة التي يعارضها ثلاثي الحكم (حزب الله وحركة وأمل والعهد). وكل ذلك يجري على وقع الغضب المتفجر المتجدد في الشارع بنسق تصعيدي لافت، إثر الزلزال الجريمة بتفجير مرفأ بيروت في 4 آب الماضي وتردداته.
وفي الغضون، اعتبرت مصادر سياسية متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البارز في التطورات المتسارعة، الدخول الدولي القوي على خط الأزمة بقيادة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي ترجم سريعاً وعده خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت منتصف الأسبوع الماضي بمؤتمر دولي تحت عنوان “لبنان في العالم والعالم في لبنان”، عبر الفيديو، لتقديم مساعدات عاجلة بلغت نحو 300 مليون دولار، بالتضامن مع الأمين العام للأمم المتحدة ومشاركة 40 دولة”.
أما عن احتمال نجاح التحرك الفرنسي الضاغط بقوة كما هو واضح، والنتائج التي يمكن أن يؤدي إليها، فتعتبر المصادر السياسية أن “فرنسا، مع الأخذ في الاعتبار الروابط والعلاقة الخاصة التي تجمعها مع لبنان، لكنها ما كانت لتتحرك بهذا الزخم من دون التفاهم والاتفاق مع واشنطن، التي لا ترغب بدورها في سقوط لبنان نهائياً”.
لكن المصادر السياسية تسارع إلى القول، إن “هذا لا يعني أن الأبواب فُتحت، بل إن الأمر محصور بالمساعدات الإنسانية التي يفرضها هول الكارثة التي أحدثها تفجير المرفأ، أما المساعدات والقروض لمعالجة الأزمة المالية الاقتصادية الأساسية فمسألة أخرى، إذ شدد المؤتمرون على أنها لن تحصل طالما بقيت الأمور على ما هي عليه في لبنان، وما لم يتغير النهج بكامله”.
وتضيف، “حزب الله في المأزق، ما دفعه للإنحناء أمام العاصفة والتخلي عن حكومته التي استقالت بموافقته والتنسيق معه للذهاب إلى حكومة مختلفة، سواء مستقلة أو موسعة تضم الجميع، بمن فيهم الثوار، نتيجة تفاهم إيراني فرنسي ما، بعد تراجع طهران وعدم ممانعة أميركية أو موافقة مشروطة. لكن هل يطبق هذا السيناريو بسلاسة أو على النار؟ وهل تدخل معطيات جديدة تعرقله، أم أن الجميع مزروك وبحاجة إلى مخرج؟ لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط: سقوط الحكومة… بموافقة أو رغماً عن حزب الله؟
في الموازاة، بعدما أصبح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب من الماضي وقطعت السلطة ورقته من روزنامتها، أضحت الأنظار متجهة نحو كيفية تعاطي رئيس الجمهورية ميشال عون مع الملف الحكومي ترقباً لأدائه في مقاربة عملية المشاورات والاستشارات المنوي إجراؤها لتشكيل الحكومة الجديدة، سيما وأنّ فترة السماح الدولية التي منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإيجاد مخارج سريعة للأزمة اللبنانية “ضيقة وضاغطة”، حسبما نقلت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”.
فهل سيسهّل عون ولادة حكومة جديدة بحلّة حيادية تفي بمستلزمات المرحلة داخلياً ودولياً؟ أم أنه سيعاند الأقدار ويؤثر العودة إلى اشتراط حل “عقدة” جبران باسيل لتذليل العقد أمام ولادة الحكومة العتيدة؟