#dfp #adsense

هل التسوية مقبلة؟

حجم الخط

فور انتهاء زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون الخاطفة إلى لبنان بعد الانفجار المرعب الذي عصف في مرفأ بيروت، علت الأصوات مطالبة بإنهاء النظام الفاسد. لا سيما أن ماكرون تحدث عن لبنان جديد ما لم تتضح صورته كثيراً، إلا أنه أشار إلى إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع ضرورة إعادة إنتاج للسلطة التشريعية بحسب الأصول الدستورية، أي من خلال انتخابات نيابية مبكرة.

وتلقف الجميع طروحات الرئيس الفرنسي، وبعضهم رأى فيها خشبة خلاص لجلجلته، وبعض آخر رأى في كلامه التفافًا جديدًا على الدستور والسلطة ليحافظ على مكانته السياسية التي وصل إليها بالطرق الدستورية. وفي هذا السياق سرعان ما قرأ حزب الله رسائل الرئيس الفرنسي وسحب الغطاء عن حكومة دياب فضحى بها كي لا يخسر ما هو أكبر منها، أعني سيطرته وهيمنته على السلطة التشريعية من خلال الأكثرية التي حققها في الانتخابات النيابية الأخيرة.

وحتى هذه اللحظة، وإن لمس طاعنو الخط السيادي مدى فداحة تحالفاتهم الانتخابية في انتخابات 2018، ما زالوا يبحثون عن إمكانية العودة المشروطة إلى الحكومة من خلال تبنيهم طرح حكومة الوحدة الوطنية التي تدغدغ شعور معظم اللاهثين وراء المقاعد والسلطة. وحده سمير جعجع لا يزال متمسكاً بطرحه السيادي من خلال رفضه حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة الأقطاب، فالمطلوب حكومة مستقلة بالمطلق عن الطغمة السياسية التي حكمت تحت ستار حكومة دياب. حكومة واضحة في برنامجها الإصلاحي، أول أعمالها يجب أن يكون البدء بالإصلاحات المعروفة، لا سيما في ملف الكهرباء الذي كثرت العروض الدولية لحله.
ومن واجب أي حكومة هو العمل على إزالة دروع حماية الفساد لاجتثاثه من جذوره، وأولها السلاح غير الشرعي الذي يستعمل بوهجه عند كل مفصل سياسي لفرض تسوية ما. أما في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها لبنان، فالتسوية لن تمر على حساب الضحايا الشهداء الذين سقطوا وافتدوا بيروت ولبنان بدمائهم الذكية. المطلوب اليوم واضح تمامًا، العودة إلى تثبيت مؤسسات الدولة، ونزع أي فتيل لضرب هذه المؤسسات وأولها وهج السلاح غير الشرعي.

لبنان اليوم تحت المجهر الدولي، ولن يكون فريسة لتسويات تُفرَضُ بقوة السلاح. المطلوب واضح ولا لبس فيه. وإن لم يتجاوب اللبنانيون للمطالب الدولية فعندها سيقول المجتمع الدولي كلمته. ويخطئ مَن يظن أننا نتحدث عن بوارج في البحر أو جيوش احتلال. المطلوب اليوم التحرير السياسي لننتقل بعدها إلى مرحلة التحرر فبعدها إلى التحديث. وهكذا نصل إلى ما طرحه الرئيس الفرنسي حول لبنان الجديد.

والملاحظ في هذا السياق أيضاً، تقاطع الآراء الدولية كلها حول القضية اللبنانية، حتى البابا فرنسيس أشار في تغريدة له منذ يومين: “نصلي من أجل لبنان الذي تولد مجددًا هويته المميزة، ثمرة لقاء ثقافات مختلفة، حرة وقوية”. نعم، ثقافات لبنان مختلفة لكنها حرة وقوية، والحرية لا تتناقض مع القوة والاختلاف. لذلك وجب المحافظة على أركان الهوية اللبنانية الثلاثة التي أشار إليها قداسته:
– الاختلاف
-الحرية
-القوة
لن تكون هنالك أي تسوية لأن التسويات ستكون على حساب هذه الأركان، فالاختلاف في لبنان كياني وهو سرمدي باق إلى الأبد لأن لبنان من دون تعدديته لا يبقى لبنان. أما الحرية فهي كيانية في لبنان لا ترتبط بمحاور وأحلاف. تاريخ حريتنا في هذه الأرض متجذر ووحده يشهد. أما القوة التي تحدث عنها قداسته، فتكون بمدى قدرتنا كلبنانيين كيانيين على تمتين وتحصين دولتنا بمؤسساتها الدستورية. فهل ستتجاوب القوى اللبنانية السياسية للمطالب الدولية؟ أم سيستجلب اللبنانيون بأنفسهم التدخل الدولي المباشر؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل