#dfp #adsense

صوتوا صح حتى يصح البلد

حجم الخط

في اليوم الحادي عشر من الشهر الثامن، وبتمام ذكرى الاسبوع الاول للانفجار الكارثة، الذي أصاب مرفأ مدينة بيروت العزيزة، تتجول في المدينة الممزقة الجسد، العارية من كرامة المسؤولين عن دمارها. فتشعر بالعار وبالخجل الشديد، وتكتشف هول ما فعلت اياديهم الآثمة بهذه الحورية التي جاورت البحر الابيض وحاورت الفلاسفة العظام.

بيروت تستصرخ اصحاب الضمائر: “مناصرة العدل لها”، وهي المسماة: “أم الشرائع”، لاحتضانها أكبر معهد للحقوق في زمن الامبراطورية الرومانية، واسألوا ما بقي من شواهد قبل طمرها بحجة تحديث المدينة، التي حضنت في أحشائها معاهد الحقوق حتى يومنا هذا سواء، في جامعة القديس يوسف أو في جامعة الحكمة التي انطلقت من المعهد العالي للحقوق الذي أنشأه المثلث الرحمات المطران يوسف الدبس في العام 1875، واليوم يتأمّل متألّمًا من عليائه ما أصاب دار مطرانية بيروت المارونية وجامعتها ومدارس الحكمة فيها، الى جانب ما أصاب بقيّة المدارس والجامعات والمستشفيات والبيوت ومحلات أبناء المدينة الأحب إلى قلبه.

يا سادة،
عار على لبنان أن يستمر بخرق القوانين واختراق المحظورات الأخلاقية، والاجتماعية، والسياسية، سواء تجاه أبنائه أم تجاه المجتمع الدولي الذي يحاول في كل مرة لملمة الجراح أو ما تبقى من كرامات حتى بعد تمرّغها في وحول اختراع الازمات.

بيروت ثكلى ومفجوعة على بنيها القتلى، الجرحى، المعوّقين، المفقودين وحتى المشردين من منازلهم وأحيائهم الجميلة. ليس الدمار ما يُخيف، ولا الجوع ما يثبط العزائم، لا البيوت الفارغة ولا المحلات المهجورة. ما يُخيف أيها السادة، تلك العيون الزائغة التي تفتش عن صورة حفظتها في ذاكرتها، وتلك الأفواه الفارهة التي تشبه بدورها القبور النهمة لابتلاع جثث أكثر وذكريات أعمق من الجراح التي أصابت لبنان وعاصمته.

يا سادة العالم مشكورين أولاً وثانيًا وكثيرًا، ولكن هل كان من الضروري أن تتدمّر مدينة الانسان في هذا الشرق لتعودوا إليها برغبة استعادة أدواركم، وفي البلد الذي تركتموه وحيدًا يتخبّط في أزماته الطويلة؟
• كم مرّة رفع لبنان الصوت لمساعدته في إعادة النازحين الفلسطينيين والسوريين الى بلادهم، فجدتم عليه بفتات الفتات من الاعانات فزادت أزمته الاقتصادية؟
• وكم مرّة ناشدكم الشعب اللبناني لتساعدوه ليستمر بكرامة العيش من خلال الضغط على مسؤوليه ليعيدوا ما سلبوه من جيوب المواطنين وصناديق الدولة، فجدتم بالبيانات المزخرفة؟
• وكم مرّة ناشدكم الشعب لإصلاح قطاع الكهرباء والضغط على مسؤوليه لإيقاف المحاصصة والصفقات ولديكم كامل الخبرة والقدرة، فتفرجتم على هذه الكوميديا السوداء؟
• وكم مرة تجاهلتم أنين أبناء بلدي بسبب إذلالهم أمام المستشفيات والجامعات والمدارس، ولديكم المعرفة في تنظيم هذه القطاعات وتخفيف شهية أصحابها النهمين، فقدمتم القليل القليل؟
• وكم مرّة ابتعدتم عن مد يد العون لكلّ الشرفاء والأوادم الذين حاولوا تغيير النهج، وإيقاف الفساد سواء أكانوا في السلطة وغُيبوا، أو ممن رفعوا الصوت الحق في الشارع، فتركتموهم يتخبطون مع أركان نظام عاث فيه الفساد منذ عقود طويلة؟
نشكركم اليوم لعودتكم الى لبنان، لكن يا سادة أنتم تعرفون مسؤولي هذه البلاد جميعهم معرفة جيدة، فتعاملوا مع من أيديهم نظيفة، وغير ملطخة بالسرقة، والصفقات، ولا حاجة لتعدادهم فأنتم تعرفونهم أكثر منا.
• اشترطوا على المسؤولين إعادة صياغة ميثاق وطني جديد واضح وخالٍ من الابهامات ولا يشعر أي مواطن فيه أنه مكسور أو مغبون أو مقهور.
• اشترطوا على المسؤولين احترام أدنى حقوق الانسان في السكن، والطبابة، والتعليم وأهمها العيش بكرامة.

أمّا أنتم أيها اللبنانيون استيقظوا، فاقرؤوا ما يكتب كلّه، وتيقّنوه وافهموه جيّدًا، ولا تقبلوا ما يفرض عليكم هذه المرة سواء بالقوة واجهوه أو بالحنكة والسياسة ارذلوه، ولا تخدعكم بعد اليوم الشعارات الشعبويّة التي تستعمل قبل الانتخابات، فتصوّتون على أساسها وبالتالي يصبح مَن يمثّلكم جلادًا لكم. صوّتوا ليصحّ البلد، وتحمّلوا مسؤوليّاتكم الوطنيّة لأنّ التاريخ قد لا يرجع يومًا إلى الوراء، والثمن الذي قد تدفعونه سيفوق قدراتكم الوطنيّة، ولن ينجدكم أيّ مجتمع كان لأنّ خلاصكم بيدكم.
وإلا هذه المرة عليكم وعلى أولادكم ولبنان والدنيا السلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل