
لفت البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس الراعي إلى أننا، “أمس، جريًا على عادة أسلافنا البطاركة، احتفلنا بعيد سيّدة الانتقال في الكرسي البطريركي في قنوبين بالوادي المقدس، حيث عاش البطاركة الموارنة مع النساك والمؤمنين مدة أربعماية سنة في عهد العثمانيين بدءًا من العام 1440، عاشوا في قنوبين بالصلاة وعمل الارض، وهم بين أرضٍ يتجذّرون فيها، وسماءٍ يتوقون اليها بقداسة حياتهم، ويستمدّون منها قيمهم الروحية والأخلاقية والثقافية”.
وأضاف الراعي خلال القداس الذي اقيم في كنيسة الصرح في الديمان بمناسبة عيد سيّدة الانتقال، اليوم السبت، “عاشوا في قنوبين مقاومين حقيقيين ومناضلين أشدّاء من أجل حماية إيمانهم، وحفظ قرارهم الحرّ، وكرامة استقلاليّتهم. لم يشنّوا حربًا على أحد، بل دافعوا عن نفوسهم ببطولة. وقاد البطاركة هذه المسيرة حتى ولادة دولة لبنان الكبير في أوّل أيلول 1920 بقيادة المكرّم البطريرك الياس الحويك، وإنجاز الاستقلال الكامل عام 1943 بقيادة البطريرك أنطون عريضه، واستعادة السيادة عام 2005 بقيادة المثلّث الرحمة البطريرك الكردينال نصرالله بطرس صفير، واليوم نتطلّع مع ذوي الارادة الوطنيّة الحسنة إلى تحصين الدولة والاستقلال والسيادة بنظام الحياد الناشط”.
وأردف، “في كل هذه المساعي، لم تعمل البطريركية المارونية من أجل الموارنة، بل من أجل لبنان، وكل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين. فوطننا مبني على التعددية الثقافية والدينية، وعلى العيش بالمساواة وبالجناحين المسيحي والمسلم، وعلى الديمقراطية والانفتاح والحريات العامة، كما أقرتها شرعة حقوق الانسان، وعلى الاقتصاد الليبرالي الاخلاقي الضامن لكرامة الشخص البشري”.
وقال الراعي، “من هذا المنطلق، والشّعب اللبناني بأسره والأسرة الدولية سئما أداء الطبقة السياسية المتحكّمة بمصير لبنان، دولةً وكيانًا وشعباً، وحجبا الثقة بها، إنّ البطريركية تطالب بأن يكون كل حل سياسي منسجما حتما مع ثوابت لبنان ومع تطلّعات اللبنانيّين ونهائية الوطن وهويته اللبنانية وانتمائه العربي وميثاقه الوطني. يجب على كل حل أن يحترم الشراكة المسيحية – الإسلامية بما تمثل من وحدة روحية وثنائية حضارية من دون تقسيم الديانتين وابتداع طروحات من نوع المثالثة وما إلى ذلك”.
وأكد أن “ثوابت لبنان كل لا يتجزأ. الانقلاب على جزء هو انقلاب على الكل. إن المس بأسس الشراكة هو مس بالكيان. ونحن متمسكون بالكيان وبالشراكة. إن تطوير النظام ينطلق من تحسين آليّات العمل الدستوري والمؤسّساتي لا من تعديل الأديان والشراكة المسيحية الإسلامية”.
وتابع، “أي حل لا يتضمن الحياد الناشط واللامركزية الموسعة والتشريع المدني ليس حلا بل مشروع أزمة أعمق وأقسى وأخطر. إن البطريركية، القوية بإيمانها وبشعبها وأصدقائها، تحتفظ بحق رفض أي مشروع حل يناقض علة وجود لبنان ورسالته وهويته المميزة”.