#adsense

الانقلاب المقنّع

حجم الخط

أعدّوا له بتأنٍ وروية، وفي ليلةٍ ليلاء نفذوه بدقة وحرفية إلى ان اعتبره بعضهم إنجازاً تاريخياً وبدايةً لتحقيق حلم "الولاية"، وأنه تمّ تحت جنح تأثير "صدمة السلاح".

إنه "الانقلاب المقنّع" لا بل السمّ المغلّف بالعسل!!
نعم، حصل الاستيلاء على رئاسة الحكومة لا بدهاء ولا بحنكة الذين أعدّوه إنما بإرادةٍ طيبة من قوى "14 آذار" التي قدّمت التنازل تلو الآخر بهدفٍ وحيد ويتيم هو الحفاظ على "العيش المشترك" حتى انتهى الأمر إلى "الاختلاف المشترك" بيننا، والأمثلة كثيرة ومنها:

تأملنا عدم خرق الدستور والتمديد للرئيس إميل لحود لنصف ولاية إضافية فجاء التمديد الميمون مرفقاً بكتاب شكر تمثّل بسلسلة من الاغتيالات والتفجيرات التي ما زالت تداعياتها وتردداتها تهز لبنان والمنطقة حتى اليوم. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

فرِحنا لجلاء الجيش السوري عن لبنان بعد احتلالٍ دام لثلاثة عقود من الزمن، فتجمهروا ليقولوا شكراً سوريا، شكراً على المعتقلات وأقبية التعذيب، شكراً على حرب المئة يوم، شكراً على المعتقلين في السجون السورية، شكراً على الغرف السوداء في عنجر والبوريفاج، شكراً على التنكيل بشبابنا وشيبنا، شكراً على دكّ مناطقنا واجتياحها وقصفها بلا رحمة ولا هوادة. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.
تحدثنا عن انتخاب رئيس لمجلس النواب من الغالبية النيابية وترك اللعبة الديمقراطية تأخذ مداها، فتحدثوا عن الويل والثبور وعظائم الأمور ما لم يُنتخب مَن اختارته الطائفة الشيعية. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

لفتنا الإنتباه إلى السلاح غير الشرعي فتحدّثوا عن سلاح المقاومة لمحاربة إسرائيل، وسرعان ما استُخدم هذا السلاح أكثر من مرة في بيروت وعائشة بكار وبرج أبي حيدر وغيرها، وخلّف ضحايا ودمار وخسائر كبيرة، ويُستخدم كل يوم من خلال رهبته وهيبته لاستمالة مواقف ولتبديل مبادئ. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

سعينا لانتخاب رئيس للجمهورية من الأكثرية النيابية كما في كل دول العالم المتمدنة والحضارية الراقية، فأُقفل مجلس النواب وجاء انتخاب الرئيس لست سنواتٍ من خارج الأكثرية النيابية. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

تألمنا لاغتيال النقيب الطيّار سامر حنا وطالبنا بوجوب تحقيق العدالة وإنزال أشد العقوبات بالفاعلين، فجاء إخلاء سبيل القاتل، وليس المتهم، بعد أشهرٍ قليلة على توقيفه الشكلي ليشكّل استخفافاً بعقول اللبنانيين جميعاً. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

ترقبنا توقيف الداعية محمد بكر الفستق المتهم بتفجير عين علق والذي أوقف بعملية نوعية لفرع المعلومات، فجاء الردّ سريعاً من حزب السلاح بتعيين أحد نوابه محامياً له، ولاحقا لم يحتج لا للمرافعة ولا للمدافعة إنما فقط احتاج لأن يُمسك بيده ويُخرجه معه من أروقة المحكمة. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

توافقنا على المحكمة والعدالة الآتية لوضع حدٍّ للاغتيال السياسي، فتحدثوا عن شهود الزور وعن التسييس وعن إلغاء المحكمة من خلال وقف التمويل وسحب القضاة اللبنانيين وإلغاء بروتوكول التعاون للهروب من العدالة وطمس الحقيقة ولإبقاء سيف الاغتيال مسلطاً على رؤوس الأحرار. كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

حذرنا من الثلث المعطّل وخطورته كسيف مسلط على رقاب اللبنانيين الأحرار، فتحدّثوا عن الثلث الضامن الذي ظهرت مفاعيله سريعاً وأدى إلى إسقاط الحكومة للمرة الأولى بعد الطائف من خلال انقلابٍ مقنّعٍ بالدستور، كلّ ذلك بفعل وجود السلاح.

والأمثلة كثيرة والفوارق عدة والتناقضات تملأ الساحات، إلاّ أن الثابت الوحيد الذي لا يقبل الشكّ هو أن الديمقراطية والسلاح خطان متوازيان لا يلتقيان ولا ينسجمان، فنحن سلاحنا الكلمة الحرّة والفكر الجريء وهم سلاحهم السيف والبندقية والصاروخ…

وقد يقول أحدكم كيف نواجه السيف بالكلمة؟
نعم، الكلمة الحرّة هي أمضى من حدّ السيف المأجور، والبراهين متعددة إنما أذكر منها خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وكانت بأوج قوتها، وكذلك خروج الجيش السوري بعدما أحكم سيطرته لعقود ثلاث. كلّ ذلك لأن وجودهم كان عكس الطبيعة وعكس التاريخ.

فاطمئنوا … الحبل على الجرار لأن الطبيعة لا تستكين والتاريخ لا يلين…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل