شدد عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا اننا متضامنون في "14 آذار" رغم الإنتكاسة السياسية الكبرى التي أصيب بها هذا الفريق السياسي في الإنقلاب الذي حصل وفي إسقاط الحكومة، ونحن مستعدّون لمراجعة آدائنا السياسي والتشارك في تحمّل المسؤولية وليس إلقاء تباعات ما حصل على شخص او فريق محدد في قوى "14 آذار"، لأننا جميعاً شركاء في إنتفاضة الإستقلال وفي الطموح الواحد لبناء الدولة وفي المشروع السياسي الواحد وفي النتائج التي آلت اليها الأمور والتي هي نتائج سلبية.
زهرا، وفي حديث الى MTV، رأى اننا سنستفيد من النتائج المذكورة مع تسجيل الشكر لفريق "8 آذار" الذي حسم ونفّذ إنقلابه بشكل كامل في إسقاط الحكومة كيّ تتوضّح القضايا امام الرأي العام وينكشف انّ هناك مواجهة بين مشروعين كبيرين جدّاً: مشروع الدولة ومشروع دولة "حزب الله".
زهرا اكّد انّ هذه المواجهة تستدعي إستنفار كلّ إمكانات وطاقات جماهير إنتفاضة الإستقلال، مع إعتراف "14 آذار" على المستويات النيابية والوزارية والقيادية انّها لم تستطع أن تحقق آمال جمهورها الا بخطوات قليلة، وكانت المهادنة في السياسة من أولى الأخطاء التي وقعت فيها".
ولفت زهرا الى أنه "مما لا شك فيه أن الظروف الإقليمية كانت ضاغطة بشكل كبير وبالنسبة لنا لبنان موضوع مقدس وهو موضوع تاريخ بينما بالنسبة الى الآخرين قد يكون موضوع مصالح آنية".
وإذ رأى زهرا أن "مشروع ايران الإستراتيجي اثر بشكل كبير ومباشر على وضعنا في لبنان ودفع الى سياسات غير حازمة وغير واضحة باتجاه لبنان"، أكد "وقوع المسؤولية الكبرى على عاتق اللبنانيين وإن لم نكن نحن المبادرين الى إيجاد حل فاي حل من الخارج لن يكون بالمستوى الذي نريد".
وذكّر زهرا بما جرى في الأيام التي سبقت تسمية رئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة، فاوضح ان "الغالبية النيابية كان عليها أن تكلف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة وقد توقعنا ان الأقلية لن تسهل الأمر سيما وان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط كان قد اعلن انه لن يسمي الا الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. والرئيس نبيه بري قال انه لن يقرأ الفاتحة على حكومة الرئيس الحريري إذا سقطت ولكنه لن يسمي إلا سعد الحريري رئيساً، ومن ثمّ تأجلت الإستشارات النيابية الملزمة اسبوعا، ما غيّر كثيرا في المعطيات لا سيما على صعيد التهويل والترهيب من فريق "8 آذار" وحلفاؤهم . وقد تم تداول اسم رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي للمناورة وللإلهاء ولكن كرامي لم يؤكد قبوله لمشروع اسقاط المحكمة وتبنيه له، فكان الإختيار لنجيب ميقاتي وكانت "14 آذار" ملتهية بالبوانتاج بين كرامي والحريري حتى جرى ما جرى".
وحمل النائب زهرا مسؤولية ما جرى الى سوريا، معتبرا أن "إستقرار الإقليم أهم من استقرار لبنان على ما يبدو"، وموضحا أن "هذا لا يعني أن سوريا سوف تدير الشأن السياسي في لبنان ونحن على الأقل في قوى "14 آذار" لن نقبل بهذه الإدارة".
ورأى زهرا ان "الردّ السريع من عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل بعد تكليف ميقاتي مباشرة منع على ميقاتي حتى مناورة أنه وسطي وهذا ما ينزع عنه ربما ورغما عنه صفة الوسطية وبأنه ليس مع فريق ضد آخر".
وردا عن سؤال حول إمكان مشاركة قوى "14 آذار" في الحكومة العتيدة، لفت زهرا الى أنه "من الصعب توقع المشاركة في هذه الحكومة بناء على ما حصل"، ومشيرا الى ان "الوضع الحالي لفريقنا يجعله مرتاحا في موقفه".
ولفت زهرا الى ان "كل حروف الأبجدية يمكن استهلاكها دون الوصول الى نتيجة للحل في لبنان، إن لم نكن نحن اللبنانيون المبادرين الى هذا الحل"، مؤكداً ان "لبنان بالنسبة لنا هو موضوع مقدس، وحق وحلم وموضوع مستقبل، اما بالنسبة للآخرين قد يكون موضوع مصالح".
زهرا شدد على "اننا امام مواجهة كبرى نتمنّى ان تبقى ضمن الإطار الديمقراطي خصوصاً وان نجاح فريق 8 آذار في إسقاط الحكومة السابقة ابعد خيار لجوءهم الى السلاح"، وتوقّع انّ قوى "8 آذار" ستسعى الى إسقاط المحكمة والمزيد من الإمساك بالسلطة ومؤسساتها في لبنان.
وردّاً على سؤال حول الى اين ستأخذ الحكومة المقبلة لبنان، ردّ زهرا انهم لم يكونوا ليقوموا بإنقلابهم إذا كانوا سيشكّلون حكومة تقطيع وقت، وسيحاولون إرغام هذه الحكومة على أخذ مواقف تكرّس إلحاق لبنان بمحورهم الإقليمي وهذا سيكون موضع مواجهة قاسية من قبلنا، ولا أعرف كمّ سيتحمّلونها قبل العودة للجوء الى ذوات القمصان السود؟
زهرا شدد على "اننا سنواجه حتى اللحظة الأخيرة وسنمنع مشروع وضع اليد على البلد والناس ليس لديها شكّ في أننا جاهزون لهذه المواجهة".
وردّاً على سؤال عن إمكانية اللجوء الى الشارع ردّ زهرا: سلمياً نعم، وسأل: ماذا حصل يوم الثلاثاء الماضي وهل سقط جريح واحد؟ الناس تهان كلّ يوم مع قياداتها وهي خسرت 90 شهيداً في 7 ايار 2008.
زهرا ختم بأن كان هناك الخميس مسيرة شموع في طرابلس وستعود ساحة الحرية كما كانت ولن يتمكّن احد من منعنا من المواجهة السلمية والديمقراطية.