كتب خليل فليحان: آثر رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي استكمال تصحيح الصورة التي تكوّنت لدى عدد من الدول الكبرى ودول عربية اخرى مؤثرة مؤكدة انه ليس مرشح فئة دون اخرى بعدما صنّفه نواب وبعض قياديي "تيار المستقبل" بأنه مرشح سوريا وايران و"حزب الله".
وحرص ميقاتي على ان يلتقي الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة لدى لبنان مايكل وليامس وسفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا إيخهورست والسفير السعودي علي عواض عسيري وسفير فرنسا دوني بييتون لشرح دوافع ترشحه وانه على الحياد من جميع الاطراف ويؤمن بالحوار سبيلاً لحل المشاكل المستعصية ويرفض اتخاذ اي موقف مؤيد او متحفظ او معارض من الملفات الساخنة المطروحة وعلى الاخص "المحكمة الخاصة بلبنان" وسلاح المقاومة.
ووفقاً لمصادر ديبلوماسية ان لقاءات الجمعة كانت مناسبة لتبديد الصورة التي كانت قد تكونت لدى السياسيين والناس. واكدت انه اتخذ قراراً شخصياً بخوض منافسة الرئيس سعد الحريري وذلك بعد اتصالات كان اجراها مع عدد من زعماء المنطقة وشخصيات تعتبر بمثابة "مفاتيح" اساسية لها.
اما بالنسبة الى تأجيل الرئيس المكلّف اطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على نتائج الاستشارات التي اجراها مع رؤساء الكتل البرلمانية والنواب الى اليوم السبت بدلاً من بعد ظهر امس فيعود الى انه اتفق مع الرئيس سليمان على ذلك لان هدف ميقاتي هو عرض جردة بنتائج الاستشارات وتقرير عن الاستيعاب الديبلوماسي لتكليفه مرة واحدة نتيجة اللقاءات التي عقدها امس وقبله.
ويمتدح ميقاتي رئيس الجمهورية على الاستعداد الذي يبديه للتعاون معه ولمحاولة مساعدته في عملية تشكيل الحكومة ويعول الرئيس المكلّف على هذا التشجيع لعل ذلك يقنع الرافضين بالانضمام الى عضوية الحكومة. غير انه رد الجمعة على دعوة رئيس كتلة "المستقبل". فؤاد السنيورة من مجلس النواب في ختام استشاراته النيابية بقوله انه لم يلتزم خطياً اي شيء مع اي جهة سياسية او حزبية. وسأل البعض هل هذه هي رسالة منه الى من يتهمونه بأنه لم يتعهد لقوى الثامن من آذار وتحديداً لـ"حزب الله" انه سيطرح بعد نيل الحكومة الثقة بوقت قصير الغاء بروتوكول المحكمة الدولية وسحب القاضيين اللبنانيين من عضويتها ووقف تسديد حصة لبنان من موازنتها السنوية بدليل انه منذ بدء الكلام على احتمال تكليفه كان موقفه واضحاً ان موضوع المحكمة يحسمه الحوار وهذا يعني انه لم يتعهد اي موقف مسبق من هذا الملف.
ورأت مصادر لبنانية قريبة من فرنسا ان ما اعلن عن سبب تخلي الرئيس نيكولا ساركوزي عن انشاء "لجنة اتصال" لمراقبة تطورات الوضع في لبنان من انه لم يعد من مبرر لها بعد تنفيس الاحتقان الذي تلا اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والحديث عن تكليف عمر كرامي تشكيلها ورفض قوى الرابع عشر من آذار له. واللافت ان من اعلن صرف النظر عن انشاء تلك اللجان هو رئيس وزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اثر مقابلته ساركوزي. وتجدر الاشارة الى ان الشيخ حمد مع وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو كانا على تنسيق مع السعودية ومع مصر وعلى الاخص مع قصر الاليزيه من اجل تشكيل "لجان الاتصال" التي لم تؤيدها سوريا اذ رأت فيها تدخلاً في الشؤون الداخلية من فرنسا.
واشارت الى انه منذ ليل الجمعة بدأ تداول في اسماء بعض السياسيين والتكنوقراط والحقائب التي يطالب بها رؤساء الكتل النيابية. وأعربت عن تمنياتها الافساح في المجال امام ميقاتي لقبول او رفض اي مرشح ولا سيما بالنسبة الى وزارة الخارجية والمغتربين التي تدنى الاداء فيها الى مستوى لم يعد مقبولاً منذ الحكومات الثلاث الاخيرة. اضافة الى ترك حرية القرار للرئيس المكلف لاختيار المرشحين لتسلّم حقائب متصلة بالشؤون الحياتية اليومية للمواطن كوزارة الطاقة.
تزايد التفهم الدولي والعربي له…”النهار”: ميقاتي مرتاح إلى التعاون وسليمان
المصدر:
النهار