كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": بعد الانقلاب السياسي – الدستوري الذي نفذته قوى 8 آذار وحلفاؤها على حكومة الرئيس سعد الحريري، لبنان اليوم أمام مشهد سياسي جديد تبدلت فيه مواقع القوى السياسية، فمن كان بالأمس في المعارضة بات اليوم مؤيداً وموالياً للحكومة، ومن كان في الحكومة ورئيسها بات اليوم أقرب الى المعارضة حيث لم تتخذ قوى 14 آذار لغاية اليوم موقفاً رسمياً بالمقاطعة وإن كان التوجه الظاهر يشير إلى أن هذه القوى سترفض المشاركة في حكومة تراها نتاج لانقلاب سياسي نفذته قوى 8 آذار وحلفاؤها.
وهنا لا بد من القول أن الرئيس سعد الحريري لم يُعطَ الفرصة الحقيقية طيلة سنة وثلاثة أشهر من عمر حكومته، وذلك من أجل الحكم عليه إن كان نجح في الحكم أم فشل. هذا مع العلم أن قوى المعارضة أي 8 آذار تعمّدت إفشال وتعطيل حكومته، وهو قرار اتخذته هذه القوى منذ الساعات الأولى لظهور نتائج الانتخابات النيابية التي منحت الحريري الأغلبية النيابية بعد معركة انتخابية شهدت تنافساً شديداً استخدم فيه الطرفان كل إمكاناتهما.
وقد وصل الحال ببعض الوزراء "ليفتحوا على حسابهم" كوزير الاتصالات شربل نحاس الذي رفض تحويل واردات وزارة الاتصالات للخزينة العامة وهي تبلغ حوالى مليار دولار، كما تصرف بمبلغ 300 الف دولار بقرارات شخصية دون الرجوع الى مجلس الوزراء، وكذلك اقدم على اعطاء مدير عام "اوجيرو" عبد المنعم يوسف إجازة قسرية مما دفع بالمدير العام يوسف اللجوء الى مجلس شورى الدولة الذي اصدر قراراً بالإجماع أبطل فيه قرار الوزير نحاس•
كما ان لوزير الطاقة جبران باسيل تصرفات ونهجاً مشابه لنهج الوزير نحاس.
وهذا ما قرأ فيه البعض تعمداً لإلغاء دور المؤسسات في عهد حكومة الرئيس الحريري، هذا اضافة الى تعديل اغلب الجلسات التي عقدها مجلس الوزراء، وكل ذلك يأتي في اطار القرار المتخذ من قوى 8 آذار بتعطيل حكم الحريري وصولاً الى اقصائه عن الحكم عبر الانقلاب الذي تم والذي اتخذ شكلاً دستورياً.
ورأى مصدر في قوى14 آذار ان المذكرة التي تقدمت بها كتلة نواب المستقبل وضعت الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في وضع حرج وامام شروط واضحة، فإذا استجاب الرئيس ميقاتي بتعهد خطي وعلني وخاصة حول بندي السلاح والمحكمة الدولية فإن قوى 14 آذار وقتها ستبحث مشاركتها في الحكومة.
هذا ورأى مصدر آخر من قوى 14 آذار أن التوجه العام الأوّلي هو عدم المشاركة في هذه الحكومة، وذلك كي لا نشارك في تغطية انقلاب سياسي استخدمت فيه الضغوط والاغراءات وأساليب مرفوضة، كما اننا لا نرغب المشاركة في نهج يسير باتجاه ضرب المحكمة الدولية ومواجهة المجتمع الدولي.
الرئيس المكلف نجيب ميقاتي رغب منذ بداية نشاطاته ولقاءاته مع الكتل النيابية في اللجوء إلى الحوار، وذلك من اجل الهروب من أي التزام، فهو أعلن أكثر من مرّة ان القضايا الخلافية يمكن معالجتها بالحوار في المؤسسات الدستورية في مجلس الوزراء وإذا تعذر ذلك يمكن طرحها على طاولة الحوار الوطني.
كذلك الرئيس المكلف رفض تحديد مدة زمنية لتشكيل الحكومة والتزام "بالاسراع دون التسرع"، كما رفض لغاية الآن تحديد شكل الحكومة.
فهناك من يرى أن الخيارات أمام رئيس الحكومة واضحة في ما يخص شكل الحكومة، فالخيار الأوّل حكومة يُشارك فيها الجميع وتكون موسعة، أو حكومة تكنوقراط مطعمة بسياسيين، أو حكومة تكنوقراط من غير سياسيين.
من جهة أخرى، رأى مصدر سياسي انه وسط حالة الفرز السياسي القائمة فلا يوجد شخصيات محايدة وعليه لا يمكن ان توصف حكومة التكنوقراط بالحكومة المحايدة، خاصة وان الحرية الممنوحة للرئيس المكلف حرية محدودة ، بل ستكون مقيدة بشروط القوى التي رشحته وأتت به الى رئاسة الحكومة، كما ان القوى السياسية في لبنان لا يوجد لديها الإستعداد لتتعاطى مع الشأن العام بصورة محايدة، فحزب الله وميشال عون لم يستطيعا ان ينتظرا لأيام او حتى لساعات فقد سارعا قبل التكليف للاعلان بأن الرئيس ميقاتي مرشحهما وانهما هما من جاءا به الى موقع الرئاسة وهذا ما أثار "الشارع السنّي" لينزل الى الشارع رافضاً هذا النهج في التعاطي مع موقع رئاسة الحكومة، فحركة الاحتجاج في الشارع لم تكن ضد شخص الرئيس ميقاتي، وانما رفضا لما قام به الرئيس ميقاتي من "خيانة" للرئيس سعد الحريري الذي أمّن له الاصوات ليفوز بالانتخابات الماضية، ورفضا لطريقة تعاطي حزب الله وعون مع موقع رئاسة الحكومة.
على العموم الجميع يترقب ردات الفعل العربية وخصوصا المملكة العربية السعودية، ويترقب ايضا الموقف الدولي وتحديدا الاميركي، فحكومة الرئيس ميقاتي بحاجة الى غطاء عربي ودولي بعدما "تعرّت" من الغطاء السني، وأن حكومة الرئيس ميقاتي ستكون في موقع حرج في حال لم تشارك قوى 14 آذار، مما يعني أن نصف اللبنانيين يتخذون موقفاً سلبياً من الحكومة ورئيسها، وهذا يعني أن الحكومة ورئيسها عليهما وقتها أن يؤكدا على إستقلالية في القرارات التي تمس الإدارة في المؤسسات العامة، وكذلك فيما يخص القرارات الدولية.
والسؤال هل ستمنح المعارضة الجديدة لحكومة ميقاتي فرصة لتثبيت ما أعلنته بأنها حكومة جميع اللبنانيين، أم ستتكرر الصورة السابقة عندما لم تمنح قوى 8 آذار أية فرصة لحكومة الحريري لتضع بيانها الوزاري في إطار التنفيذ الحقيقي؟.