#dfp #adsense

الحريري ثابت… السياسات السابقة غير صالحة

حجم الخط

تبدو السلطة الحاكمة في سباق مع الوقت، بعدما وضعت لنفسها مهلة حدها الأقصى نهاية آب الحالي، لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة الجديدة. ولعل من بين الأسباب الموجبة لتحديد هذه المهلة وتسريع المشاورات القائمة على هذا الصعيد، هو خشية السلطة من الظهور في مظهر العاجز والمقصّر عن تحمل المسؤولية في معالجة الأزمة المتفاقمة وتغيير النهج نحو الإصلاح، أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، العائد إلى بيروت قريباً، والذي ألمح، وفق مصادر أوروبية، إلى إلغاء زيارته في حال لم تتحرك السلطة اللبنانية لحلّ معضلة الحكومة.

وعاد اسم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ليُطرح لتولي تشكيل الحكومة الجديدة. وفي طليعة الداعين والعاملين على هذا الخط، رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتولى المبادرة. فهل يقدّر لهذه المساعي أن تبصر النور قبل عودة ماكرون، وبأي شروط؟

عضو كتلة المستقبل النائب رولا الطبش، تلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الفريق الحاكم بمختلف أطيافه لا يتورع عن طلب المزيد من التضحيات من الرئيس الحريري، من دون أن يبدي أي استعداد لتقديم أي تنازل من قبله لإنقاذ البلد. بل إن البعض يطالب بشكل وقح باعتذار، ويقول إن لا تسليم للمحكوم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، سليم عياش”.

وتؤكد الطبش، على أن “زمن التضحيات غير المتبادلة ولّى إلى غير رجعة، وأن الحريري ثابت على موقفه”. وتضيف حول أجواء الاتصالات القائمة بين بري والحريري، أن “رئيس البرلمان مواقفه دائماً حكيمة، وهو يتمنى أن يكون الحريري رجل هذه المرحلة”، لافتة إلى أن “الاتصالات قائمة ودائمة بين الرجلين، ولم تنقطع يوماً، والأرجح حصول لقاء قريب بينهما على ضوء المشاورات والاتصالات القائمة”.

من جهتها، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر موقع “القوات”، إلى أنه “ليس سراً أن رئيس البرلمان يفضل ويعمل على عودة الحريري إلى السراي الكبير. وموقفه معروف، لاعتبارات عدة، منذ ما قبل تكليف الرئيس حسان دياب بتشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “بري يبدو الأكثر حركة على خط مشاورات التكليف والتأليف القائمة، بدءاً من مبادرته للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون لإقناعه بتسمية الحريري”، معتبرة أن “عون قد يكون بات مضطراً للقبول، بعدما سرَّبت مصادره طوال الأشهر الماضية بعد 17 تشرين واستقالة حكومة الحريري، ألا عودة للأخير إلى ترؤس الحكومات في عهده، بعد فرط التفاهم بين التيارين الأزرق والبرتقالي”.

من ناحيتها، تشير الطبش إلى “ألا شيء واضحاً حتى الآن، ولا تزال الأمور في إطار المشاورات. إنما موقف تيار المستقبل واضح للجميع، ويبقى للآخرين أن يعلنوا موقفهم والحلول التي يرونها لإنقاذ البلد وتحمّل مسؤولياتهم. لكن يتبيَّن من مواقف الأطراف الأخرى، حتى الآن، ألا تجاوب من قبلهم، وليسوا مستعدين لتقديم تنازلات أو مبادرات إصلاحية جدية، ولَم يتخلوا عن منطق المحاصصة، وكأن الزمن توقف عندهم قبل 17 تشرين!”.

وترى، أن “الأجواء حتى الساعة لا تزال توحي بأن أطراف الفريق الحاكم يريدون أن يتغطوا بالرئيس الحريري لمواصلة النهج الذي دأبوا عليه، لأن الجميع يُدرك أن الحريري هو الوحيد القادر على تزخيم الدعم الدولي لمساعدة لبنان، إلا أنهم لا يسيرون في هذا الاتجاه الاصلاحي والإنقاذي”.

وتضيف، “بعضهم يسعى لتعويم نفسه سياسياً بعد سقوطه وفشله ودوره في تفاقم الأزمة وصولاً إلى الكارثة والانهيار، والبعض الآخر يريد الاستمرار بمشاريعه السياسية والعسكرية الاقليمية التي تتخطى البلد، فيما الحريري بعيد كل البعد عن هذين النهجين، وهو لن يسير فيهما”. وتشدد الطبش، على أن “المطلوب اليوم مبادرات إنقاذية، بعيداً عن الشخصانية. فالبلد المنكوب والمنهار، لم تعد تصلح معه السياسات السابقة”.

أما المصادر السياسية المتابعة، فترى أن “الانهيار الذي وصل إليه البلد على المستويات كافة، المالية والاقتصادية والمعيشية والصحية، كلها عوامل قد تدفع عون إلى التراجع”، مشيرة إلى أن “الانحلال على مستوى تحمل المسؤولية بلغ درجة كارثية، خصوصاً مع ما كشفته فاجعة تفجير مرفأ بيروت أقله من تسيُّب وإهمال يرقى إلى مستوى الجريمة، بالإضافة إلى تفشي كورونا مجتمعياً وخروجه عن السيطرة”.

وإذ تلفت المصادر ذاتها، إلى أن “عون لا يزال يحاول حتى اللحظة الأخيرة المناورة لتعويم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وحجز مكان له في التركيبة الجديدة، وربما يراهن على إعادة إحياء التسوية القديمة مع الحريري لمحاولة إنقاذ عهده”، لكنها تعتبر أن “هذا الأمر مستبعد جداً، فأي تفاهم جديد، إن حصل، لن يكون بالتأكيد على القواعد القديمة ذاتها التي أوصلت إلى هذا الوضع البائس، وعون وداعموه سيُضطرون إلى تقديم تنازل ما في النهاية لإنقاذ أنفسهم قبل إنقاذ البلاد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل