#adsense

المشروع..؟

حجم الخط

لم تعُدْ المسألة المطروحة في وجوهنا منذ مدة تتعلق بمواجهة معضلة لسانيات الاخوان في "حزب الله" وخطابهم و"شكل التبليغ" المتّبع من قبلهم، وانما تعدّت ذلك كله الى مرتبة أعلى كعباً.

كان ذلك الأداء في مجمله، ولا يزال، نتاج مدرسة مرصوصة فكرية وسياسية، لا تقيم احتراماً كبيراً للمحاججة والمجادلة، منطلقة في ذلك من بُعدين. الأول ديني يقيني خاص (لا يُجادَل) والثاني بديهي (في عرفها) هو المقاومة. وتحت هذين العنوانين لم تكن التفاصيل مهمة، إنما النتيجة الأخيرة. حتى لو كانت تلك "التفاصيل" خطيرة، بل وجذرية في خطورتها، أي من نوع تعليق العمل بالنصّ الديني الحاسم في دعوته الى الحق والعدل، لمصلحة العمل بنصّ (إفتائي؟) يغلّب الباطل والعدوان والافتراء والتجنّي. أو تعليق العمل بالنصّ المقاوم البديهي لمصلحة انتهازية آنية تجعل (مثلاً) من العمالة لمصلحة العدو، مسألة خاضعة للتعتيم والالتباس، بل للنسيان، إذا تطلب مقام السياسة الظرفية ذلك.

ولم تكن لتمر في خاطر كثيرين، أن يجادلوا أو يحاججوا أهل لسانيات الحزب وخطبائه في ذينك الشأنين (الديني والمقاوم)، وإنما جلّ الموضوع كان يتمحور حول الأداء السياسي لهم. وفيه، على كل حال، الكثير من المبررات السامحات بكشف تهافتهم، وتواضع منطقهم، وحليبية حججهم ومبرراتهم.. وبالتالي فإن كثيرين ظنّوا، عن صواب، ان البديل الوحيد أمام هؤلاء لتعويض ذلك التهافت، ليس إلا السلاح نفسه، وما عناه ويعنيه في أي شأن مدني، سلمي، مؤسساتي، حواري، ديموقراطي.

وكان الظن (وهذه المرة عن خطأ) ان التهافت الموسمي والظرفي لذلك الأداء، يجب أن لا يحجب النظر أو يلغي الافتراض بأننا أمام مشروع أصولي متنور داخلياً وحاسم خارجياً. أي يعرف في الداخل، أن البحر الذي يسبح فيه هو بحر التعدد الطائفي والمذهبي والثقافي والحزبي وأن ذلك كافٍ حُكماً لمنع أحادية ظلامية أو ديكتاتورية صلفة.. كما يعرف في الخارج، ان كل علّة وجوده المسلّح تشكّلها إسرائيل أولاً وأبداً، وأن ذلك كافٍ لمنع البوصلة من الزوغان وتغيير اتجاه العدو!

.. لكن يوماً بعد يوم، وساعة تلو ساعة، وخطاباً تلو خطاب، وجملة تلو جملة، ومناورة ميدانية سوداء تلو أخرى، يتبين للبنانيين وغيرهم، بل لـ"الأغيار" في الإجمال، اننا إزاء معضلة وجودية كبيرة وحقيقية، يمثلها مشروع يعرف ماذا يفعل تماماً ولا يهتم! ويراهن ولا تهمّه الخسائر! ويبحث عن النصر ولا تهمه الأكلاف والأثمان! يوظّف النص الديني في سياق يهدف الى الكسر الطائفي والهيمنة المذهبية، والتفرد والإلغاء في السياسة، ويوظّف النص المقاوم في سياق غير سوي يهدف الى جعل لبنان كله، ساحة للاعبين أكبر منه على مسرح مقاربة الموضوع الإسرائيلي لغاياتهم وأهدافهم ومصالحهم عندما يحين موعد الحساب!

كثيرون اليوم يفترضون، ان ذلك المشروع يهدّد بكل وضوح وجذرية كيانهم ونظامهم ووحدتهم الوطنية والدينية من جهة، وعروبتهم ومقاومتهم الفعلية لإسرائيل من جهة ثانية! والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل