#adsense

فان “حزب الله” هم الغالبون بالسلاح والثياب السوداء

حجم الخط

كانت المقاومة الفرنسية زمن الاحتلال النازي تترّصد تحركات المتعاملين مع أجهزة الاحتلال، وكانت على بيّنة من التعاطي فيما بين ضباط الاحتلال الالماني والفرنسيين الذين كانوا يقدّمون خدمات للمحتلّ، حتّى أنّ بعض المومسات اللواتي قبلن التعاطي مع النازيين دفعوا ثمن ما ارتكبوه…

نحن في صفوف "14 آذار" انتهجنا سياسة النعامة والنعاج… لكونها سياسة هادئة موزونة ومتوازنة على المستوى الوطني… الخصم الشرس المسلّح بالمال والعتاد والعتيد والجهاز البشري المحترف لعبة الفوضى أيقن منذ اليوم الأول لانطلاقة حركة "14 آذار" أنّ السرّ في الحدّ من تطور مسار كرة الثلج لجمهور "ثورة الأرز" يكمن في الترهيب والفوضى… فكانت الاغتيالات لنخبة من قادة المجتمع ، في المقابل كان قادة "8 آذار" يتمخترون ويتسكعون في الأسواق بكامل الحرية ، يجالسون أصدقاءهم في المقاهي على طريقة : "على عينك يا تاجر"…

اليوم وبعكس ما ردّد كثيرون من أن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء… انما بالفعل لا بالعواطف عادت الى الوراء بعقارب مفخخة بآلات القتل والثياب السوداء…

وبالأمس وجهنّا النداء من جديد الى الشعب الغاضب لينزل الى الساحة بعد مرور ست سنوات على إنجازاته الشعبية… طبعاً بالرغم من التأفف والامتعاض سينزل… ليس لأننا قدّمنا الانموذج الحيّ لكيفية قيادة "الثورة"، بل لأن هذا الشعب يعرف تماماً أنّ البديل عن الساحة الاستسلام.. يعرف هذا الجمهور الحيّ أنّ سكوته وابتعاده عن المشاركة يعني الرضوخ والقبول بالأمر الواقع… يعرف هذا الجمهور جدّيًا أنّ "حزب الله" يسير باتجاه إعلان الجمهورية الاسلامية في لبنان… يعرف هذا الجمهور أنّ "حزب الله" يوم رفع على علمه عبارة "فإنّ حزب الله هم الغالبون" كان يدرك أنّ سلاحه سيجعله يحكم بالقوة وبالغطرسة وبالثياب السود… جمهورنا يدرك أنّ "حزب الله" يزحف زحفًا زحفًا باتجاه القبض على الجمهورية اللبنانية، لذلك هو معني ومستهدف وحتى لا يُستفرد من قبل هؤلاء الغالبون لا خيار له الاّ الساحة، فبحضوره ومشاركته وبصريخه وبقبضاته وبأعلامه وراياته يحوّل "الغالبون" الى منكسرين.

عشية انسحاب الأربعين الف من العسكر السوري في ذاك اليوم الربيعي، كان رجال سوريا في لبنان يلملمون انكسارهم، ويبحثون عن مقعد في بابور او طائرة للمغادرة، وبعضهم أقفل نوافذ منزله حتى لا تصله صرخات ولعنات الغاضبين نتيجة عمالته…

القوة الشرعية الحاكمة لم تصرّح ببنت شفة، ولم تبادر الاّ الى إعطاء اليد للغريق، فانتشلته من قعر الرمال المتحركة، وضعت له المصل وأعطته جرعات استنشق بواسطتها بوادر سنحت له وسمحت له أن يستعيد موقعه رويداً رويداً، الى أن تجرأ بمحطات عدة على التطاول والانقلاب وضرب مفهوم ميثاقية العيش المشترك… ولعلّ السوري الذي أغاظه مشهد المسيحي والمسلم معا، أغاظه شعار "لبنان اولا" على لسان زعيم مسلم، مما ذكرّه برياض الصلح الذي قال عنه أحد المسؤولين السوريين بمذكراته: " كان رياض الصلح يزعجنا بمغالاته بالسعي والمطالبة باستقلال لبنان"…

فهل أخطأ ناسنا لأنهم لم يرفعوا مشانق الشعب في ساحة الشهداء يوم 14 آذار؟ على أن نكون اتعظنا، فنستبدل سياسة النعجة بالسبع، وسياسة التمييع بالحزم، لأننا هذه المرة ستكون الأخيرة ، وبعدها لن نكون ولن تكونوا معنا لأنّ "الغالبون" يكونوا قد جلسوا على عروشهم وعندها : "البكاء وصرير الأسنان"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل