أيّها اللبنانيّون،
تعود بنا الذكرى، مع الأيّام الأخيرة، إلى لحظات المخاض الأليمة التي أنتجت وأولدت ثورة الرابع عشر من آذار في ربيع ال 2005. وها هي الثورة تطلّ علينا من جديد، مع كلّ ما تعبق به من عطر سيادة وديموقراطيّة، لتؤكّد أنّها لا تزال مستمرّة ومتأهّبة للتجدّد في أيٍّ من لحظات الظلم التي تحاول النيل منّا. الثورة الجديدة لن تكون قابلة لأية تنازلات آنية تفاقم من أزمات الوطن في المستقبل وتزيد من بطش اصحاب السلاح الشمولي الارهابي.
عليه، إن الثورة تنادينا من جديد. إنّها تنادي بنيها لتحمّل مسؤوليّاتهم كما أبداً، حفاظاً منهم على ما أنجزوه من مكتسبات وطنيّة، كما بهدف إكمال المسيرة والولوج إلى المتبقّي وتحقيقه، انطلاقاً من معرفة حقيقة من اغتال شهداءهم لكي لا يغتالوا مرّة جديدة، مروراً بنزع كلّ سلاح غير شرعيّ يوجّه إلى صدورهم كلّما أبوا الإذعان والخضوع، ومن يغطيه ممن يرددون سمفونية محاربة الفساد وهم مغطسون حتى رؤوسهم مع حلفاءهم بفساد يعرفه القاصي والداني، وصولاً إلى بناء دولتهم القويّة الفاعلة وترسيم حدودها ومعرفة مصير معتقليها…
يا أيّها الثوّار،
إن تكليف النائب نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة من قبل "حزب الله" وما لفّ لفيفه، عبر الإكراه والترهيب، جاء ليؤكّد أن السلاح "المقاوِم" بات في أيّامنا هذه الناظم الوحيد للّعبة السياسيّة في لبنان. وإن انتشار مسلّحي "الحزب الإلهي" في عاليه وغيرها من مناطق الجبل، وبيروت لهو خير إثبات على ما تقدّم!
يا أيّها ال 14 آذاريّون،
إنّه لمن البديهيّ أن تشعروا بالخداع يجتاح نفوسكم العطشة دائماً إلى الحريّة. فبعض من أسلفتموهم الثقة، خضعوا للترهيب وضربوا بما اوليتموهم اياه من ثقة عرض الحائط. إلا أن هذا الأمر يجب أن يشكّل لكم، وبطبيعة الحال، دافعاً صارخاً لاسترداد الأمانة منهم، وجعلهم يدركون فداحة خياراتهم. فالنضال داخل النار وتحت الترهيب خير من الخضوع للارهاب والسلاح اللاشرعي. علينا الحفاظ على الأمانة التي تركها لكم شهداؤكم وهم قد استشهدوا أساساً دفاعاً عنها.
من هنا، دعوتنا لكم تتجدّد مع كلّ نسمة وفاءٍ وتطلّعٍ إلى لبنان "حلم البشير"، لتجديد الثورة، في ساحة الثورة، في ساحة الحريّة، ساحة الشهداء، عبر التجمّع السلميّ يوميّاً عند الساعة السادسة من بعد الظهر، وصولاً إلى الرابع عشر من شباط ال 2011، حيث سنجدّد الثورة بصورتها الكاملة ونطلق صرخة مدوية لكل من يحاول ضرب انجازات ثورتنا.