#adsense

للسيادة… والخدمات

حجم الخط

للسيادة… والخدمات!

"المتقاتلون" على الحقائب السيادية والساعون الى الحصول على مزيد منها انطلاقاً من اقتناعهم بحقهم الحصري في توليها و"تحريرها" بلغة هذا العصر لتكاثر الحديث عن تحرير مقاعد نيابية من "الاحتلالات الغريبة"، وكلاء "الأوقاف" الوزارية والنيابية هؤلاء يجب لفتهم الى ان من المعيب تصنيف الوزارات بين سيادية وخدماتية، ودرجة أولى وثانية و"ترسو"، لأن كل الوزارات تصبح سيادية ومهمة ومحترمة إذا كان متوليها الوزير يحترم نفسه بمعنى العمل بجدية وصدق. فوزارة البيئة على سبيل المثال، إذا أحسن العمل فيها، لا تقل أهمية عن وزارة الداخلية، ووزارة العمل لا تقل أهمية عن وزارة الخارجية، ووزارة التربية لا تقل أهمية عن وزارة الدفاع، ووزارة الأشغال لا تقل أهمية عن وزارة المال، ووزارة الطاقة والمياه لا تقل أهمية عن أي وزارة فهي سيادية وتعني كل إنسان وكل بيت، وحبذا لو أن المتهافتين على وزارات "الوجاهة" والخدمات "هجموا" على الوزارة الاخيرة مثلا، ففيها الماء والكهرباء والبنزين والمازوت وثلث الدين العام الذي صرف على مؤسسة الكهرباء ولا يزال، فيها امكان الدفاع عن الجماهير وحمايتها.
مسكينة تلك الجماهير، كم من الخطب والشعارات الرنانة ترتكب باسمها!

وأما عن وزارات الدولة، فحدث ولا حرج. إنها في نظر هؤلاء "ترسو" لا سيادة فيها ولا خدمات ولا منافع. ولكي لا تكون هذه الوزارات وعددها ثمان في تركيبة الثلاثين "لزوم ما لا يلزم" ولا طائل منها سوى المزيد من الرواتب العالية تلقى على كاهل الخزينة، أي من جيوب الناس، شأنها شأن كل مصاريف الدولة والمنتفعين منها، ولا طائل منها سوى أن اصحابها سيحملون لقب وزير حتى استقالة الحكومة ووزير سابق مدى الحياة، "يعيش عليها" زائراً ومصرحاً ومحاضراً ومستقبلا ومودعاً… في لبنان وحده تستطيع ان تكون وزيراً أو نائباً وإن استثنائياً ولمرة واحدة، لتعيش بقية العمر على امجاد هذا اللقب! وقد احصى مسؤول سابق قبل اكثر من عشرة أعوام عدد الوزراء والنواب السابقين العاطلين عن العمل متسائلا عن سر قدرتهم على الاستمرار، وهم كثر، ومنذ ذلك الحين، لم يحصل على جواب مقنع. ولئلا تكون وزارات الدولة من الدرجة "الترسو" وللمصاريف لا غير، من المفيد تصنيفها بالمعنى الايجابي. فماذا لو كانت هناك وزارة دولة لشؤون النظافة والذوق العام؟ وأخرى لشؤون الاخلاق وعدم الإعتداء على حقوق الآخرين وعدم تشكيل ما يسمى في القانون الخطر العام كالسرعة في قيادة السيارات والدراجات النارية التي تتكاثر كالفطر وغالبيتها الساحقة لا تلتزم قوانين السير. وماذا لو كانت هناك وزارة دولة لشؤون الفضائيات والمحطات التلفزيونية المحلية لمنع نشر الغسيل الوسخ على سطوح الآخرين ومنع الشتائم والخطاب السياسي المتدني على الشاشات؟ ووزارة أخرى لملاحقة مروجي الاشاعات ومن يصبون الزيت على نار الطائفية والمذهبية. ووزارة لمنع التلاعب بالاسعار؟

بهذا المعنى تصبح وزارات الدولة حقائب سيادية وخدماتية بامتياز. وأما تصنيف الحقائب العادية بين سيادية وخدماتية فمعيب ولا تفسير له سوى التهافت على الوجاهة وحصر الخدمات بالمحاسيب والازلام لغايات انتخابية في حين أن الوزارة، أي وزارة، تخص كل الناس بدون استثناء، أليس كذلك؟
وأخيراً من المفيد التذكير أن الوزارات التي يصنفونها اوقافاً لهذه الجهة أو تلك كانت حتى الأمس القريب في عهدة "أوقاف" أخرى.
وقد اثبتت التجارب على مر التاريخ، وأحلاها كان مراً، أن ليس في استطاعة أي كان التعاطي مع الآخرين على قاعدة: ما لنا لنا وحدنا وما لكم لنا ولكم…
أنه لبنان، بلد التوازنات التي لا مجال للمزاح فيها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل