كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": لا يزال الموقف النهائي لمشاركة قوى الرابع عشر من آذار، يدور في الفلك الرمادي، في ظل تباين وجهات النظر من المشاركة أو عدمها، ويعتبر حزب الكتائب اللبنانية أبرز المؤيدين لقرار المشاركة، شرط مشاركة جميع الفرقاء الأساسيين في الرابع عشر من آذار، ومن هذا المنطلق يخوض رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، مفاوضات على جبهتين، جبهة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، وجبهة حلفائه في "14 آذار"، الذين يحاول إقناعهم بشتى الوسائل الممكنة المشاركة في الحكومة العتيدة، من مبدأ عدم ترك قوى الثامن من آذار "تسرح وتمرح" بلا حسيب ولا رقيب، لكن لغاية اليوم ووفق المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" فإنّ أي خرق لم يحصل في جدار المشاورات بين الرئيس الجميّل وحلفائه في الرابع عشر من آذار لا سيّما الرئيس سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" فإنّ الرئيس فؤاد السنيورة أقرب إلى طرح الرئيس الجميّل، وعلى هذا الصعيد، فإنّه من المتوقع وفق المعلومات أن يتمظهر الموقف النهائي لقوى الرابع عشر من آذار، في غضون الأيام القليلة المقبلة، لجهة المشاركة في الحكومة، أو عدم المشاركة، وفي هذا الإطار علمت "اللواء" أنّ إجتماعا جديدا لقيادات الرابع عشر من آذار، سوف يعقد إما الجمعة أو السبت على أبعد تقدير، من أجل درس الموقف النهائي من المشاركة على ضوء المشاورات التي أجراها الرئيس أمين الجميّل، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، مع رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي.
هذا بالنسبة إلى الموقف العام لقوى الرابع عشر من آذار، أما على صعيد "حزب الكتائب"، فيشهد بدوره انقساما بين جناحين، جناحا داعما لمقترح الرئيس الجميّل وعلى رأسه النائب سامي الجميّل، وجناحا رافضا مجرّد فكرة البحث في الحكومة، وعلى رأسه النائب نديم الجميّل، وفي هذا السياق تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إلى أنّ المكتب السياسي الكتائبي، بصدد عقد إجتماع إستثنائي، وذلك في غضون اليومين المقبلين على أبعد تقدير، من أجل اتخاذ الموقف النهائي بشأن مشاركة "حزب الكتائب" في الحكومة من عدمه، وفي هذا السياق فإنّ رئيس حزب الكتائب يصر على حلفائه في الرابع عشر من آذار المشاركة في الحكومة، لكن حجّة الأطراف غير المرحّبة بالمشاركة، أنّ الدخول إلى الحكومة، سوف يكبّد قوى الرابع عشر من آذار خسائر كبيرة عند القاعدة الشعبية.
وفي السياق ذاته ينفي مصدر مقرّب جدا من رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل عبر "اللواء" ما يتم التداول به في الإعلام، عن وجود شرخ داخل المكتب السياسي الكتائبي، مشددا على أنّ الجميع في نهاية المطاف، يخضع للقرار النهائي للأكثرية في الحزب، فإذا كان الموقف هو المشاركة، فسوف يلتزم الجميع بهذا القرار، وإذا كان الموقف هو الرفض، فحتماً لن تشارك الكتائب في الحكومة، لافتا إلى أنّ ما هو حاصل اليوم لا يتعدى كونه تباينا في وجهات النظر لا سيّما فيما يتصل بمسألة المشاركة في الحكومة، معتبرا أنّ الأمور خاضعة للتشاور، موضحا أنه على ضوء الإجتماع الإستثنائي الذي سوف يعقده المكتب السياسي سوف تتبلور الصورة النهائية.
ويوضح المصدر أنّ "حزب الكتائب" ليس من هواة السلطة، وهو الذي أبعد عن جنّتها سنوات عديدة خلال فترة الوصاية السورية، موضحا أنّ أحد أهم أسباب تحمّس الرئيس أمين الجميّل للمشاركة في الحكومة هو منع قوى الثامن من آذار من بسط سلطتها الكاملة على الدولة، عبر بوابة الحكومة اليوم، وغدا عبر رئاسة الجمهورية، وهكذا دواليك، ومن هذا المنطلق -يتابع المصدر- يرى الرئيس الجميّل أنه من الأهمية بمكان مشاركة قوى الرابع عشر من آذار في الحكومة.
ويشير المصدر المقرّب من الرئيس الجميّل لـ "اللواء" إلى أنّ المشاورات بين رئيس حزب الكتائب وحلفائه في قوى الرابع عشر من آذار، وتحديدا الرئيس سعد الحريري، والدكتور سمير جعجع، جارية على قدم وساق، مفصحا عن أنّ الموقف النهائي لقوى الرابع عشر من آذار سوف يعلن في غضون الساعات أو الأيام القليلة المقبلة.
وإذ أكد المصدر أنّ الرئيس الجميّل المؤيد للمشاركة في الحكومة، لفت في المقابل إلى أنّ حزب الكتائب مكوّن أساسي في قوى الرابع عشر من آذار، وفي حال إرتأت قيادات 14 آذار الأساسية عدم المشاركة في الحكومة، فإنّ الكتائب لن تكون سببا في تشرذم قوى الرابع عشر من آذار، وبالتالي سوف تدعم هذا الموقف على الرغم من أنه وفق ما ينقل المصدر عن الرئيس الجميّل ليس الخيار الأنسب.