طالب قادة دول الاتحاد الاوروبي ال27 ببدء الانتقال الديموقراطي في مصر على الفور ووعدوا باعادة النظر في سياستهم ازاء العالم العربي عبر ربط مساعداتهم بارساء الديموقراطية بعد اتهامهم بالتواطوء مع الانظمة الاستبدادية.
وقال القادة الاوروبيون في بيان مشترك تبنوه خلال قمة في بروكسل ان "العملية الانتقالية يجب ان تبدأ الان". وطالبوا ايضا السلطات المصرية "بتلبية تطلعات الشعب المصري عن طريق تطبيق الاصلاحات السياسية وليس عن طريق القمع".
ولكن لم يتجرأ اي من القادة الاوروبيين على مطالبة الرئيس المصري حسني مبارك صراحة بالتنحي عن السلطة تلبية لمطالب التظاهرات الحاشدة التي تشهدها مصر منذ 11 يوما.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "المهم هو ان يجري الانتقال الديموقراطي من دون تاخير (..) لكننا سنترك المصريين يقررون من سيقودهم وكيف".
ودعا رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني الى "انتقال ديموقراطي من دون القطيعة مع رئيس مثل مبارك" وصفه بانه "رجل حكيم". وقال دبلوماسيون ان برلوسكوني قال في العلن ما يقوله القادة الاوروبيون وراء الكواليس.
واشار القادة الاوروبيون ايضا الى ان "علاقات الاتحاد الاوروبي مع مصر يجب ان تكون قائمة على اساس المبادىء التي ينص عليها اتفاق الشراكة" المبرم عام 2001 و"الالتزامات التي قطعتها" مصر في مجال احترام الحريات.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان "العديد من هذه الالتزامات الواردة في اتفاق الشراكة (بين مصر والاتحاد الاوروبي) ظلت حبرا عل ورق".
ويلوح الاوروبيين بذلك بالتهديد باعادة النظر في بنود هذه الاتفاقية التي تتيح لمصر الحصول على مساعدة اقتصادية اوروبية كبيرة.
وقد قرر الاتحاد الاوروبي ان يدفع لمصر مساعدة اجمالية تبلغ 449 مليون يورو خلال ثلاث سنوات بين 2011 و2013.
وتقتصر وسائل الضغط المتوافرة للاوروبيين على نظام الرئيس مبارك على هذه المساعدة الاقتصادية.
من جهة اخرى، طلب الاتحاد الاوروبي الجمعة من وزيرة خارجيته كاثرين اشتون التوجه الى مصر ودعا مرة اخرى الى "فترة انتقالية منظمة" مطالبا بتشكيل حكومة تقوم "على قاعدة عريضة".
وتعرضت اشتون لانتقادات حادة بسبب عدم تحركها ازاء الوضع في مصر.
والى جانب ذلك فان موجة الاحتجاج التي تهز العالم العربي في مصر وتونس واليمن والاردن واماكن اخرى تدفع اوروبا الى اعادة النظر في اولوياتها في المنطقة.
ويواجه الاتحاد الاوروبي كمنظمة وكذلك غالبية الدول الاعضاء فيه انتقادات اليوم لانه تسامح لفترة طويلة مع انظمة سلطوية على الضفة الجنوبية للمتوسط خوفا من تصاعد النزعة الاسلامية.
وعبر رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فرهوفشتات الذي يتراس اليوم تيار الليبراليين في البرلمان الاوروبي عن اسفه لانه "من غير المعقول اننا، اي القارة الديموقراطية، لم نتمكن بعد من تقديم دعمنا بدون تحفظ للحشود المتجمعة في الشارع، الحشود التي لا تطالب بشيء اخر غير دعمنا".
ولم يتطرق البيان الاوروبي الى وضع الرئيس المصري حسني مبارك وخصوصا ما اذا كان يجب ان يرحل ام لا قبل انتهاء ولايته في ايلول، ولكنه حذر السلطات المصرية من اي اعمال عنف جديدة ضد المتظاهرين.
وتعهد القادة الاوروبيون ب"شراكة جديدة تتضمن دعما اكبر في المستقبل للبلدان التي تواصل اصلاحات سياسية واقتصادية"، وفق البيان.
وقالت المستشارة انغيلا ميركل ان الاتحاد "سيتابع عن قرب اكثر من السابق" تنفيذ الالتزامات الديموقراطية التي حددت لكل بلد لتلقي المساعدات.
وعدا عن سياسة المساعدات، تواجه اوروبا مشكلة ترنح الاتحاد من اجل المتوسط والذي يفترض ان يقرب بين ضفتي البحر مع المساهمة في السلام في الشرق الاوسط المتعثر حاليا. واستقال الامين العام للاتحاد من اجل المتوسط الاردني احمد مساعدة اخيرا من منصبه.
وهذه المسائل طغت على المواضيع الاساسية المطروحة امام القمة التي اختتمت مساء وابرزها سياسة الطاقة التي تعتمدها اوروبا وازمة منطقة اليورو.
وقرر القادة في ختام القمة تنظيم قمة استثنائية في اذار لتحديد جملة التدابير الرامية الى تفادي ازمات دين جديدة، كما اعلن ساركوزي.
والهدف الرئيسي مناقشة اقتراح الماني فرنسي للتوصل الى مثاق اقتصادي لتعزيز تنسيق السياسات الاقتصادية الوطنية في منطقة اليوريو وتقوية تنافسيتها.
وقال ساركوزي ان تاريخ هذه القمة التي تعتبر فريدة من نوعها لم يحد بدقة بعد.
ويعقد قادة الاتحاد الاوروبي قمة موسعة في 24 و25 اذار في بروكسل.