.jpg)
لا يزال “استفحال” اهل السلطة يعمق من جراح اللبنانيين في وطن اهدره انصاف الحكام وعشاق الكراسي، وإذا استبشر اللبنانيون خيراً من “توبيخة” الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون و”جرصة” المسؤولين امام العالم، يبدو ان “الدني عم بتشتي” لدى القيمين على دولة لبنان المهترئة، فإذ بهم يتقاسمون ما تبقى من “الجبنة المعفنة” مجدداً.
لا شيئ يدل على ان زمرة الحكم يريدون الخير للبنان حتى وان اتى السيد المسيح وقال لهم استيقظوا فبلدكم اصبح في القاع، توقفوا عن التصرف وكأنكم تحتلون وطنكم وتأخذون شعبكم غنيمة، “فشجعكم” السياسي مستمر إرضاءً للعم وصهره.
لا نزال امام مرحلة تأليف الحكومة وحبال السلطة الرخوة امام ماكرون والمتشددة على رقاب الشعب اللبناني، إذ قالت مصادر سياسية لبنانية إن رئيس الجمهورية ميشال عون يتحمل مسؤولية حيال تأخير تشكيل الحكومة الجديدة، عازية السبب إلى أن ما يهمه أولاً وأخيراً تعويم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من خلال حجز العدد الأكبر من المقاعد الوزارية الخاصة بالمسيحيين لأشخاص ينتمون إليه مباشرة، على أن تكون وزارة الطاقة من حصته.
وأكدت لـ”الشرق الأوسط” أن الرئيس عون يؤيد بطريقة أو بأخرى طلب باسيل تطبيق المداورة في إعادة توزيع الحقائب على الطوائف؛ خصوصاً تلك السيادية أو الخدماتية التي هي أقرب إلى السيادية، قائلة إنه اقترح أن تكون المالية والداخلية من حصة المسيحيين، في مقابل إسناد الدفاع الوطني والخارجية إلى المسلمين.
فرئيس الجمهورية يلوح من خلال مطالبته بالداخلية والمالية، بألا قرار نهائياً لديه بأن ينتزع المالية من الشيعة، شرط أن توافق هذه الطائفة على سحب اعتراضها على إعادة الطاقة إلى حضن “التيار الوطني” الذي يسيطر عليها منذ 11 عاماً، وإنما من خلال شخص يمكنه السيطرة عليه.
وفي سياق عملية التأليف، لا بد لنا ان نسأل، هل يصمد رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب في مواجهة محاولات الفريق الحاكم لتطويق إرادته ومسعاه لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة؟ وهل يصر على موقفه بتأليف حكومة مصغّرة من 14 وزيراً تنكب على الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ لبنان؟
وفي معرض الإجابة، تشير مصادر سياسية مواكبة لعملية تشكيل الحكومة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الرئيس المكلف لم يدل بدلوه، حتى الساعة، إزاء محاولات التطويق التي يتعرض لها من العهد وفريقه، باستمرار النهج القديم والنهم المتأصل على الوزارات الدسمة، وإغراقه بمطلب الحكومة الموسعة المطعمة بسياسيين من 24 وزيراً. في حين تبدو مسألة المداورة في الوزارات أقرب إلى المناورة، على وقع طرح التواقيع الميثاقية من جهة والتمسك بالمداورة الشاملة من جهة أخرى، وإلا يبقى القديم على قدمه”.
من جهته، يؤكد القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، لموقع “القوات”، أنه “بحسب المعطيات المتوافرة، سواء من رؤساء الحكومات السابقين أو من قبل المبادرة الفرنسية، لن يرد الرئيس المكلف على أحد، وسيظل مصراً على موقفه ورؤيته للحكومة العتيدة كما أعلن عنها”.
ويشدد علوش، على أنه “في حال الوصول إلى هذه المرحلة، كل شيء سيعرض أمام الناس علناً، ولن يتم السكوت والتكتم حول الأسباب الفعلية”، مؤكداً أن “الرئيس أديب سيكشف كل الأمور وما حصل معه أمام الملأ، ويشرح أسباب اعتذاره عن تأليف الحكومة”، لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط: أديب يفضح معرقليه أمام الملأ قريباً
وعلى صعيد نوايا رئيس التيار الوطني الحر، خصوصاً بعدما خاب رهانه على إمكانية إقصاء حركة أمل عن وزارة المالية أسوةً بسحب بساط الطاقة من تحت أقدامه، يبدو ان باسيل متجهاً إلى شهر سيف “المقاطعة” والتلويح به في مواجهة حكومة مصطفى أديب على قاعدة: “عليّ وعلى الثنائي الشيعي” فإما ندخل معاً الحكومة بحصص موازية أو نسحب الغطاء المسيحي عنكم! بحسب ما ورد عبر “نداء الوطن”.
وبعيداً من أجواء التأليف، علق حزب القوات اللبنانية على طرح “الدولة المدنية”، مؤكداً عبر مصادره لـ”الشرق الأوسط”، ان “في لبنان لا دين للدولة، واذا كان المقصود من شعار الدولة المدنية قوانين الأحوال الشخصية التي لا تزال تتبع للطوائف في لبنان، فمن المعروف أن هناك خلافاً حولها، فبعض الجماعات في لبنان ترفض صراحة الذهاب إلى تعديل هذه القوانين، وإعادة النظر فيها، وتعد أنها مرتبطة بدينها وتقاليدها، ولا تقبل بأن يكون هناك قوانين سارية على الجميع”.
وأوضحت مصادر “القوات”، انه “من الأفضل البدء بالعمل على أن تكون الدولة سيدة على جميع أراضيها، وأن يكون القرار للدولة، ولا يكون هناك دويلات داخل الدولة، وأن يكون هناك ولاء واحد للبنان، وأنّ أي تحديث للنظام، وهو أمر ضروري، يجب أن يكون البند السيادي أساسي فيه، ومن ثم يمكن الحديث عن أمور أخرى”.