
لبنان اليوم يعيش أسوء مراحل تاريخه الحديث، وكل يوم يمرّ يسطر مأساة جديدة تضاف إلى معاناة الشعب المنهك.
أمران يشغلان بال كل مواطن، تطورات المرفأ في شقيها، تحقيقي أحداث 4 آب و10 أيلول، كما التطورات على صعيد تأليف الحكومة والمبادرة الفرنسية، التي يبدو أن تشكيلها “يتعثر” بعد العقوبات الأميركية.
حريق المرفأ في الأمس، بث الرعب في أنفس اللبنانيين، خصوصاً من كان في محيط الحدث، فمشهد رؤيتهم يهرولون خارج دائرة الحريق خوفاً من تكرار أحداث الماضي لانعدام الثقة كلياً بين المواطن والسلطة بكل أطيافها، هو حدث مرادف للحريق.
الشعب يريد معرفة الحقيقة، ولو أُعيد سبب الحريق، رسمياً، بحسب مصادر “اللواء”، لـ”عملية صيانة لسقف أحد الكونتينرات، إذ تطاير وابِل من شرارات التلحيم وأتت على البضائع الموجودة فيه”، فإن المؤشرات تدل على أنّ “أيادي جرمية ملطخة بالدم والنهب والفساد تقف وراء افتعال الحريق لطمس معالم وحقائق متصلة بالمسؤوليات المباشرة وغير المباشرة عن عمليات السرقة والهدر في مرفأ بيروت على مر عقود وعقود”، بحسب ما أشارت معلومات لـ”نداء الوطن”.
لكن يظلّ غداً لناظره قريب، فكما تحقيق الـ”5 أيام” في انفجار المرفأ لا يزال يراوح مكانه، ماذا يستنظر الشعب من تحقيق في حادثة ثانية وقعت على أرض مسرح جريمة، من المفترض أن يكون الطوق الأمني محكماً! ويتمنى الشعب اللبناني، أن يكون حريق الأمس، خاتمة “قطوع المرفأ”، خصوصاً بعد تطرق المجتمعين في المجلس الاعلى للدفاع، الخميس، الى وجود كونتينرات تحتوي مواد خطيرة، وتبيّن انّ هناك 49 كونتينراً عليها ملابسات وتحتوي مواد قابلة للاشتعال في المرفأ، بحسب ما أفادت المصادر لـ”الجمهورية”.
حكومياً، الوضع لا يقل مأساوية، فبعد أن استبشر اللبنانيون خيراً، بحمل الرئيس المكلف التشكيلة الحكومية إلى بعبدا نهاية الأسبوع الحالي، أتت العقوبات والعقد الداخلية، لتبدد كل الآمال، وتدفع مصطفى أديب للتهديد بالاعتذار، ورئيس الجمهورية ميشال عون للالتفاف على أديب من خلال إرسال “رسول” إلى قصر الإيليزيه ليتبرأ منه لاحقاً بعد “فشل” المهمة.
وتم إيفاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم شخصياً إلى باريس في محاولة لتدوير الزوايا، وتحدثت المعلومات لـ”نداء الوطن”، انه لم يحمل معه، بعودته موافقة فرنسية على اقتراح يتعلق بعدم احداث تعديل في توزيع عدد من الحقائب السيادية والاساسية.
فرنسا الملتزمة بالتصور المتفق عليه قبل مغادرة رئيسها، لبنان، نبهت، إلى أنه “في حال تخلت القوى السياسية عن التزامها وتأكيدها لماكرون بأنها لن تعيق تشكيل حكومة مهمتها الاصلاح وإخراج لبنان من الأزمة، فسيدفع لبنان كلفة باهظة”.
وفي ظل ما نقلته المصادر عن “فشل مهمة ابراهيم في باريس ليعود خالي الوفاض إلى قصر بعبدا برسالة فرنسية حازمة بدت وكأنها تقول للرئيس عون، نفذ ثم اعترض”. كل هذا، وسيف العقوبات الفرنسية لا يبدو بعيداً عن مثيله الأميركي، إذ أوضح مصدر رئاسي فرنسي لـ”العربية”، أن “العقوبات الفرنسية على مسؤولين لبنانيين غير مستبعدة، لكننا لن نبدأ بها إذا تقدمت المحادثات لتشكيل حكومة”.
في المقابل، “مكانك راوح”، السلطة لا تزل راسخة الإيمان بأن طرقها القديمة ستجدي نفعاً هذه المرة أيضاً، إذ إن الثنائي الشيعي سيكون أكثر تشدداً في مقاربة المعايير التي ستُعتمد في تشكيل الحكومة بعد الرسالة الأميركية التي استهدفته، بحسب ما أوضحه مصادره لـ”الجمهورية”. وأشارت أوساط سياسية بارزة، لـ”الديار”، إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لديه شكوك عميقة حيال الموقف الفرنسي. وعلى صعيد التيار الوطني الحرّ، فأعلنت مصادره أنه لن يشارك في الحكومة.
وتبقى 4 عقد أمام التشكيل، المداورة الشاملة وإصرار بعض القوى على حق التسمية، وإصرار رئاسة الجمهورية على المشاركة في اختيار الوزراء وحجم الحكومة، في حين تشير مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، إلى أن أديب يزور بعبدا مطلع الاسبوع المقبل، لاطلاع عون على مسودة أولية لصيغة الحكومة.
اقتصادياً، “شعرة” الإصلاح تفصل لبنان عن السقوط في “البركان”، إذ رأى تقرير لـ”Bank Of America”، ان العقوبات الاميركية قد تغيّر الحسابات السياسية، وتفتح الطريق امام تنفيذ المبادرة الفرنسية ووصول المساعدات الدولية. لقراءة التقرير اضغط على الرابط: “Bank Of America”: “شعرة” الإصلاح تفصل لبنان عن السقوط في “البركان”
أما دولارياً، فاعتبرت مصادر مالية لموقع “القوات”، أننا “اليوم أمام احتمالات ثلاثة حول حركة الدولار الأميركي في السوق السوداء، وإمكان تحسن سعر صرف الليرة، أو استقرارها النسبي عند مستواها الحالي، أو اتجاهها إلى مزيد من الانهيار مقابل العملات الأجنبية”. لقراءة المقال اضغط على الرابط: دولار السوق السوداء بـ”إيد أديب”
معيشياً، المواطن المهدد بسحب “الدعم” من جيبه، قد يتأمل خيراً بالبطاقة التموينية، إذ أكدت مصادر مطلعة على الملف، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن هناك توجهاً من قبل مصرف لبنان للسير بموضوع البطاقات التموينية.
لقراءة المقال اضغط على الرابط: البطاقة التموينية “مصرفية”… للبنانيين