
لا يزال قلب فرنسا الحنون على لبنان، وقلب السلطة على الجشع، اذ بدلاً من تلقف المبادرة الفرنسية وانتشال اللبنانيين من الهاوية، جاءت شراهتهم على الوزارات لتركل لبنان نحو القاع.
ويبدو ان المبادرة تلفظ آخر أنفاسها، والمسكنات لم تجد نفعاً مع لبنان المريض والميت سريرياً، في الوقت الذي قد يلجأ فيه الطبيب الأميركي الى الموت غير الرحيم، بفرض أقصى العقوبات على لبنان ستطاول رؤوس السلطة بلا رحمة أو هوادة.
إنه اللعب على حد السكين في ساعات الفرصة الأخيرة قبل الانفراج، أو الانفجار”. هكذا تختصر مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة “شد الحبال المواكب للتأليف المحشور في عنق الزجاجة، بعد قطع الثنائي الشيعي الطريق على الرئيس المكلف مصطفى أديب عبر نسف مبدأ المداورة من خلال الإصرار على التمسك الحاسم بوزارة المال، بالإضافة إلى تسمية الوزراء الشيعة”.
وتوضح المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الجميع قرر اللعب على حافة الهاوية، على الرغم من أن لبنان يقبع عملياً في هاوية سحيقة”. وترى أن “الأمور تتجه إلى الإعلان عن موت المبادرة الفرنسية التي باتت تحتاج إلى أعجوبة توصلها إلى خواتيمها السعيدة”.
وتعتبر، أن “المناورة غير الدستورية التي أقدم عليها رئيس الجمهورية ميشال عون بجولة الاستشارات التي أجراها، الاثنين والثلاثاء، من خارج الأصول، تصب من ناحية في إطار حفظ ماء الوجه لعدم القول إنه وافق على تشكيلة أديب من دون إبداء رأي، كما لإعطاء فرصة إضافية للعهد والثنائي الشيعي من خلال إطالة المهلة الممنوحة، لعلهما يعدّلان في شروط المبادرة الفرنسية بما يحفظ لهما شيئاً من المحاصصة المقنّعة في الحكومة، من ناحية أخرى”، لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” اضغط على هذا الرابط: ماكرون “لن ينسى”… عقوبات واعتذار قبل الانفجار
في غضون ذلك، نقل زوار رئيس الحكومة المكلف عنه، انه “مدرك لحساسية الوضع، ولا يزال يراهن على تعاون الجميع لتجاوز التأزّم الحاصل، وهو منذ اللحظة الاولى لتكليفه تشكيل الحكومة قد بادر الى مَدّ اليد في اتجاه الجميع من دون ان يستثني أي طرف، حتى أولئك الذين لم يسمّوه في استشارات التكليف، ولن يكون شاهداً على التعطيل والاعتذار وارد في أي لحظة”، وفقاً لـ”الجمهورية”.
ولا تزال عملية شد الحبال ورمي التهم بين الافرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة، إذ قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، “نحن مع إنجاح المبادرة الفرنسية ومصرّون على ذلك، وفي الوقت نفسه نحن لدينا مسلمات وطنية، وما طالبنا به هو اننا كلنا شركاء في ادارة هذا البلد، ولن نقبل بالتأكيد ان يكون هناك من هو ابن سِت وهنالك ابن جارية، بحسب ما ورد عبر “الجمهورية”.
ورمى “الثنائي الشيعي” الكرة في ملعب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، محملاً اياه مسؤولية منحى التصعيد المفاجىء، الذي يسلكه الحريري، والذي يحيطه بالكثير من علامات الاستفهام”.
من جهتها، لاحظت مصادر دبلوماسية أنّ “قوى 8 آذار” ذهبت بعيداً في أدائها وتتصرف على أساس أنها “تخطف البلد وتريد من باريس تسديد الفدية لها بحقيبة المالية”.
واعربت لـ”نداء الوطن” عن أسفها لبلوغ المسؤولية لدى الطبقة اللبنانية الحاكمة “أدنى مستوياتها في هذه المرحلة الحرجة التي يعاني خلالها الشعب اللبناني، بكل طبقاته وفئاته وانتماءاته السياسية والطائفية، من أزمة مستفحلة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً، ويكاد يصبح على مشارف مجاعة وانهيار شامل في حال انتهى المسعى الفرنسي وسدت معه آخر نافذة حل يتيح إجراء الإصلاحات اللازمة لضخ بعض الأموال”.
أما باريس، ترى ان تمسك “الثنائي الشيعي” بوزارة المالية رغبة باستمرار الهيمنة على القرار الحكومي ما يعني جعل الخطة الإصلاحية تحت رحمة قبول هذا الجانب أو ذاك. وفي الوقت عينه، يعي الفريق الفرنسي المتابع للملف اللبناني أن السير بـ”حكومة مواجهة” سيعني تكاثر العراقيل بوجه مصطفى أديب الذي لا يرغب بحكومة كهذه تكون بمواجهة الثنائي الشيعي أو أي مجموعة أخرى بل هو يسعى لحكومة منتجة ومنسجمة وتحظى بأوسع دعم.
وأفادت أوساط فرنسية بأن جملة “تحديات” تنتظر الحكومة العتيدة وأولها كسب ثقة الشارع وثقة المجتمع الدولي ومؤسساته المالية وأن تحظى بثقة مجلس النواب وتعاونه كونه لن يعطيها الصلاحيات الاستثنائية من أجل استصدار القوانين الضرورية سريعا. كذلك، فإن المطلوب من الحكومة أن تبادر فورا إلى إطلاق العملية الإصلاحية المطلوبة. ومن هذه الزاوية، فإن ولادتها “ليست سوى خطوة أولى في رحلة الألف ميل”، وفقاً لصحيفة “الشرق الأوسط”.