#dfp #adsense

البطريرك صفير كل العمر – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

المشكلة ان وعندما نكتب عن رجل بعظمة البطريرك صفير، كيف ممكن أن نذكر اسماء بعض الاعلاميين المارقين على المهنة تحديدا! هذا معيب. لكن من شِيَم"8 آذار"، سياسييون وصحافيون، انهم علّمونا أمرين أساسيين، كان لا بدّ أن ندرجهما من زمان على اسلوب التعاطي السياسي معهم، وعلى اعلامنا عموما. أولهما الوقاحة الى درجة الاسفاف، وثانيهما الكذب الى درجة الاختلاق. هم ربحوا جولة الحكومة لتلك الاسباب بالذات، ولان الخطاب المقابل من"14 اذار"، اعلاميون وسياسييون، يواجه بالتحدث عن الديمقراطية والشراكة والعدل وما شابه… والتنازل، خصوصا التنازل، بينما هم يتحدثون بلغة السلاح وبالتهديد والصراخ وبنهب كل الديمقراطيات والمثاليات. لذلك ربحوا.

موضوعنا ليس رجال السياسة، انما ثمة رجل واحد في لبنان، هو من طينة نادرة، لا يتكرّم الله على لبنان بمثلها، الا كل مئة عام على الاقل، تكرّم علينا الزمن اللبناني، النادر الكرم بالايام الحلوة، بالبطريرك مار نصرالله بطرس صفير. ربما كانت فلتة شوط من القدر، وأكثر من ذلك، ربما القدر لو عرف ما سيحصل لصفير في لبنان، لما كان تجرّأ وتكرّم علينا به، وان كنت اؤمن بأن القدرة الالهية شاءت أن ترسله لنا، أولا لنتلمّس طريق الحقّ وسط هذا الغضب الهادر من الـ لا حقّ، وثانيا لندرك ان هناك دائما مكانا للخير، مهما مهما كان بحر الشر هائجا وغامرا لكل ما ومن حواليه.

ليس بلغة الاسفاف التي يتعاطى بها اعلام 8 اذار، وان كنت أصبحت مع هذا الاسلوب في المواجهة معهم، وخصوصا مع صحيفة معيبة على صفحات الاعلام اللبناني عموما، مثل "الاخبار"( التي أصبح بعض كتابها من المفضلين للمؤسسة اللبنانيية للارسال وصاروا من ضمن فريق الاعداد "العظيم" لبرنامج مرسال غانم، بعدما تحولت الشاشة الى ما يشبه او تي في ثانية!) انما بلغة تليق قدر المستطاع بسيّدنا البطريرك، لنواجه المتهجمّين عليه.

في الاساس الاناء دائما ينضح بما فيه. قبل أن يدخل ميشال عون يومياتنا المكللة بالغار، ولاحقا ما يُعرف بـ 8 آذار، لم يحصل أن تعرّض مقام ديني، وخصوصا البطريركية المارونية، الى ما تعرّضت له من محاولات اهانة، أولا بهدف تحجيم دورها الوطني الكبير، المناقض لتوجهات عون "الكبيرة"، وثانيا التعرّض لشخص البطريرك وللمقام الديني الارفع في لبنان. اذ وفي عز الحرب الاهلية، ما تجرأ مسيحي وأهان مقاما دينيا مسلما، وكذلك في الاتجاه المعاكس. مذذاك اليوم التاريخي المذلّ والمعيب عام 1990، عندما امتدت اياد تابعة لميشال عون الى صفير، انكسر المحظور هناك، في تلك اللحظة القاتلة، وبدأنا نكتشف ان دور عون لم يكن فقط هدم المجتمع المسيحي، انما رموزه أولا وآخرا. لكن ورغم ذلك، بقي البطريرك الماروني فوق أي اعتبار سياسي أو طائفي، ودخل تاريخ أبطال الاستقلال، وكان أول من أطلق الشرارة لمواجهة الاحتلال السوري، وأكمل طريقه صوب الشمس، وأصبح هو الزعيم الماروني الحقيقي الاول والاخير، وان كانت الزعامة هنا بمفهومها الوطني والروحي العميق. حاول ميشال عون وفريقه الاعلامي، تشويه صورة الرجل الناصعة. ذهبوا من أجل ذلك الى قلب الفاتيكان، وعادوا مدججين بالخيبة. لم يستمع الفاتيكان اليهم. أعادهم خائبين لان التقارير المشرّفة عن البطريرك، وسمعته الوطنية المدويّة، كانت سبقتهم بزمان، بعمر. لم يرضخ رأس الكنيسة لكل ذلك. استمر في مسيرته الرافضة لهيمنة السلاح، ولهيمنة فريق على فريق، ومناديا بالشراكة الحقيقية وبالجمهورية اللبنانية المستقلة. نداء أزعج أصحاب الاهواء والطموحات اللاهثة الى مجدها الشخصي، على حساب كرامة لبنان. تعب البطريرك الذي لا يشيخ. قدّم استقالته. قَبِل الفاتيكان على مضض كبير، وطالبه بالتأجيل الى حين أن تستكين شجون البلاد. رفض البطريرك. قال كلماته في لبنان وحجب اخرى، وأعلن انه يريد أن يمشي. أن يمارس الصلاة مع ربّه والحب الخالص لبلاده، من دون ذبذبات المنافقين والمزوّرين والدجلة والعملاء ومدّعي الزعامة والمسيحية.

يسلك الرب أحيانا دروبا لا نفهمها نحن شعبه المسكين. الان فهمنا لماذا شاء أن يكون صفير بطريركنا، ولا نعرف لو لم يكن هو، ما كان سيحصل للبنان. هذه كانت طريقته ليمهّد لنا طريق الاستقلال الثاني وطريق الحرية. البطريرك صفير رسوله. أرسله لنا ليقول انه يرانا ويرعانا، المهم اللا نيأس، الا نفقد الايمان.

رغم كل الاشرار، ورغم عمر القهر والمستبدين والمأجورين والفرّيسيين، ورغم كل ما فعله ويفعله ذاك اليوضاس وأعوانه، نحن نصمد لان البطريرك صفير، صمد ويصمد. حتى لو استقال، خلص استلهمنا كل شيء، كل شيء من مسيرته، وسنفعل وسنكون دائما تحت جبّته، حتى ولو بعد مئة عام، الف عام، كل العمر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل