عقد الرئيس الاميركي باراك اوباما اجتماعا عاجلا بمستشاريه للامن القومي بعد خطاب الرئيس المصري حسني مبارك الذي اعلن فيه انه باق في السلطة حتى ايلول، خلافا لكافة التكهنات ورغم الضغوط الاميركية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان اوباما شاهد اثناء عودته بالطائرة الى واشنطن مبارك يلقي خطابه الذي اعلن فيه كذلك تفويض صلاحياته الى نائبه وفق الدستور، من دون ان يستقيل.
وقال غيبس لاحقا ان اوباما الذي كرر خلال الاسبوعين الماضيين الدعوات الى البدء بعملية انتقال السلطة في مصر، استدعى المسؤولين والمستشارين المكلفين قضايا الامن القومي للاجتماع فور عودته من ميشغن.
واثار خطاب مبارك الغضب في ميدان التحرير حيث يعتصم عشرات الالاف من المتظاهرين منذ 17 يوما في وسط القاهرة. وطالب المتظاهرون مجددا برحيل مبارك ونائبه المعين حديثا عمر سليمان.
وخلال خطاب القاه في ميشغن قبيل خطاب مبارك، قال اوباما انه في حين تحاول ادارته مواكبة "الوضع المتقلب"، فان "ما هو واضح بالتاكيد هو اننا نشهد كتابة التاريخ".
وقال في مستهل كلمة عن الانترنت فائقة السرعة في مدينة ماركيت (ميشيغن، شمال) التي زارها الخميس "ان عملية الانتقال تحدث لان شعب مصر يطالب بالتغيير".
وتحدث عن الشباب المصريين الذين اطلقوا الانتفاضة بقوله "خرجوا باعداد لا مثيل لها يمثلون مختلف الفئات العمرية وشتى الانتماءات، ولكن الشباب كانوا في الصدارة، جيل جديد جيلكم انتم، يريدون لاصواتهم ان تسمع".
واضاف امام حشد في اغلبيته من الطلاب، "نريد ان يعرف هؤلاء الشباب وان يعرف كل المصريين ان اميركا ستفعل كل ما هو ممكن لدعم عملية انتقال منظمة وحقيقية نحو الديموقراطية في مصر، ونحن نتابع الوضع".
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ليون بانيتا اكد في وقت سابق الخميس خلال جلسة استماع في الكونغرس انه "من المرجح جدا" ان يبادر الرئيس المصري حسني مبارك الى التنحي مساء الليلة، وان يحل محله نائب الرئيس عمر سليمان.
وردا على سؤال حول الاعلان الذي تناقلته وسائل الاعلام عن امكانية مغادرة الرئيس المصري السلطة التي يديرها منذ 29 عاما قال "لدي المعلومات نفسها التي في حوزتكم، اي ان هناك احتمالا كبيرا لتنحي مبارك هذا المساء".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس اوضح مسؤول استخباراتي اميركي ان بانيتا اشار الى معلومات ظهرت في وسائل الاعلام وليس معلومات خاصة بالسي آي ايه.
واثناء كلمة بانيتا امام مجلس النواب في جلسة الاستماع نفسها، اعتبر المدير الوطني للاستخبارات جيمس كلابر ان الازمة في مصر بلغت نقطة "حرجة" وسيكون لها "انعكاس على المدى الطويل" على شمال افريقيا والشرق الاوسط.
وفي هذه الظروف، اكدت الولايات المتحدة ايضا على لسان الرجل الثاني في وزارة الخارجية جيمس شتاينبرغ انها ستعمل بما لا يسمح للاضطرابات في مصر ان تسبب "خطرا جديدا على اسرائيل والمنطقة.
واثر خطاب مبارك، اعرب السناتور الجمهوري الواسع النفوذ جون ماكين عن اسفه.
وقال "ان خطاب مبارك الذي اعلن فيه بقاءه في السلطة مؤسف للغاية".
وقال ان "اصوات الشعب المصري تتعاظم وتتحد اكثر فاكثر وهي لا تطالب بنقل جزئي للسلطة ولا بتعديلات طفيفة".
وقال ان المصريين يطالبون باستقالة مبارك "للبدء بانتقال حقيقي نحو الديموقراطية".
واعرب عن خشيته من ان يقوم "متطرفون او من ينزعون الى العنف" باستغلال الوضع.
وشجع مبارك على الاستماع الى المصريين "لان على ذلك يتوقف استقرار مصر والمنطقة".