#dfp #adsense

.. والهمّ واحد بين دار الفتوى وبكركي

حجم الخط

ظن فريق "حزب الله" الحاكم أنه في "مسرحية التكليف والتأليف" يسرح ويمرح في ميدان الطائفة السنية من دون حسيب ورقيب، لكن اجتماع دار الفتوى رسم الخطوط الحمر في وجه من يعمل بقوّة السلاح على "خطف لبنان" قبل أن يخطف قرار طائفة أساسية فيه، ووجه رسالة إلى من يهمه الأمر مفادها "أن قرار الطائفة سيبقى الانحياز إلى لبنان أولاً، وسيبقى لناسها ولأهلها، وليس لمن يبيع ويشتري بكرامة لبنان وشعبه".

المهم، أن دار الفتوى أكملت ما كان بدأه اللقاء المسيحي الذي استضافته بكركي مؤخراً في دعوة اللبنانيين إلى "يقظةٍ وطنية في مستوى التحدي المصيري"، واستعادت زمام المبادرة الوطنية في توقيت مفصلي، لم تعد فيه "المهادنة" مع سلاح غير شرعي تجدي نفعاً، تماماً كما أطلق "المطارنة الموارنة" نداءهم الشهير في أيلول من العام 2000، حين لم يعد "السكوت" على تجاوزات "الوصاية السورية" وانتهاكاتها ممكناً.

وكي لا نعود بالذاكرة كثيراً إلى الوراء، يكفي أن نُذكر اللبنانيين بتحذير "ضمير لبنان" البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير عشية الانتخابات النيابية الأخيرة من أن احتمال انتقال الغالبية في المجلس النيابي اللبناني من قوى 14 آذار الى قوى 8 آذار سيترك "أخطاراً" ذات "وزن تاريخي" على لبنان، مؤكداً "أننا امام تهديد للكيان اللبناني ولهويتنا العربية، وهذا خطر يجب التنبه له، والواجب يقضي علينا ان نكون واعين لما يدبر لنا من مكائد، ونحبط المساعي الحثيثة التي ستغير، اذا نجحت، وجه بلدنا".

إزاء ما يحصل اليوم من محاولات متجددة لـ"خطف" قرار لبنان إلى سوريا وإيران، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، باتت الحقيقة ساطعة كعين الشمس أمام كل اللبنانيين، بأن "ضمير لبنان" لم يكن في موقفه منحازاً إلى "14 آذار" عشية انتخابات 7 حزيران، كما أن دار الفتوى لم تكن بالأمس منحازة إلى الرئيس سعد الحريري ضد الرئيس نجيب ميقاتي عشية تأليف حكومة "اللون الواحد"، بل ان الهم الوطني بين الاثنين واحد، وعنوانه حماية الثوابت الوطنية، بما هي ثوابت إسلامية ـ مسيحية جامعة، من المخاطر التي تتهددها، في زمن تحقيق الغلبة عن طريق قوة السلاح، والاستيلاء على السلطة غصباً عن إرادة الشعب ونتائج الانتخابات النيابية، ومحاولات طمس الحقيقة وإعاقة عمل العدالة في قضية الاغتيالات التي نالت من خيرة قيادات هذا البلد.

قد يكون التوقيت متأخراً، إلا أن الظروف واحدة من العام 2000 إلى العام 2011، فالوصاية بعرفها وتعريفها، لا تختلف بتاتاً عما يقوم به "حزب الله" الحاكم اليوم، فما كان مفروضاً بجيش خارجي وإرادة خارجية، هو نفسه اليوم مع تعديل بسيط: جيش داخلي خارج عن السلطة الشرعية، وقوة حزبية لا ارتباط لها بالكيان اللبناني.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل