على الرغم من ظلال الغموض الواسع الذي غلف المشهد الداخلي امس الاربعاء، فان تعمد تسريب أجواء متناقضة حول موقف الثنائي الشيعي من طرح الفرصة الأخيرة الذي اعلنه رئيس الحكومة الأسبق سعد حريري لجهة ان يسمي الرئيس المكلف مصطفى اديب وزيرا شيعيا مستقلا للمال لمرة واحدة، بما لا يشكل أي عرف، عكس من جهة إرباكا لدى الثنائي ترجم في اطلاق إشارة إيجابية من عين التينة حيال خطوة الحريري واستمرارا للمعاندة من جهة أخرى بدليل التمسك بشرط ترشيح الثنائي لأسماء يختار منها الرئيس المكلف.
وفي المعلومات المتوافرة لـ”النهار” من مصادر مختلفة معنية بالمناخ السياسي الذي نشأ عن اطلاق الحريري مبادرة اثارت الكثير من الضجيج وردود الفعل المتناقضة، فان الأيام القليلة المقبلة ستكتسب طابعا تقريريا شبه حاسم ليس لبلورة نهائية لموقف الثنائي الشيعي والافرقاء الآخرين وخصوصا العهد وتياره منها فقط، بل أيضا لمصير التشكيلة الحكومية برمتها، وتاليا فان الرئيس المكلف مصطفى اديب سيكون امام مفترق حاسم اما يتمكن عبره من حمل تشكيلته الحكومية الى قصر بعبدا، واما تعود احتمالات اعتذاره لتطرح مجددا.
ويبدو واضحا ان الدعاية الإعلامية الخاصة بالثنائي الشيعي ولا سيما منها القريبة من حزب الله، حاولت في الساعات الماضية التركيز مجددا على اعتبار خطوة الحريري جزئية وناقصة وغير مقبولة لجهة تسمية الرئيس المكلف لوزير مال شيعي وان أي خرق ممكن للازمة سيمر عبر طرح الثنائي نفسه عشرة مرشحين لوزارة المال يختار منها الرئيس المكلف اسما، فيما لم يعرف بعد موقف الثنائي من رفض الحريري والرئيس المكلف إعطاء أي فريق حق تسمية وزراء بعدما اصر الثنائي على تسمية الوزراء الشيعة جميعا.