يواجه الجيش المصري الذي عهد اليه الرئيس حسني مبارك ادارة شؤون البلاد قبل تنحيه مهمة جسيمة وهي اعادة الاستقرار مع الاستجابة لتطلعات "ثورة 25 يناير" الشعبية الى التغيير الديموقراطي.
وقد تنحى مبارك الجمعة بعد 30 عاما في الحكم، في اليوم الثامن عشر للتظاهرات الشعبية الحاشدة وكلف المجلس الاعلى للقوات المسلحة ادارة شؤون البلاد، في ظروف "عصيبة" وفق تعبير اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية الذي اعلن قرار التنحي في بيان مقتضب.
ويراس هذا المجلس وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي الذي قام مساء الجمعة بجولة امام القصر الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة القاهرية لتحية المحتفلين وتهنئتهم.
وكان المجلس الاعلى للقوات المسلحة اعلن الخميس انه في اجتماع مستمر لاتخاذ "الاجراءات" اللازمة "للحفاظ على الامة" وانه يؤيد "المطالب المشروعة للشعب" دون مزيد من الايضاحات.
وصباح اليوم اعطى الجيش الانطباع وكانه يدعم رغبة مبارك في البقاء في منصبه حتى انتهاء ولايته في ايلول/سبتمبر المقبل ما اثار خيبة امل المتظاهرين.
فقد اعلن في "البيان الثانى" انه "في اطار ما تقرر من تفويض للسيد نائب رئيس الجمهورية من اختصاصات وايمانا بمسؤولياتنا الوطنية بحفظ واستقرار الوطن وسلامته قرر المجلس الاعلى للقوات المسلحة ضمان تنفيذ" الاصلاحات التي تعهد بها الرئيس المصري.
وعدد البيان الاجراءات والاصلاحات التي سيضمنها، وابرزها "اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة فى ضوء ما تقرر من تعديلات دستورية" و"عدم الملاحقة الامنية للشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالاصلاح" و"انهاء حالة الطوارىء فور انتهاء الظروف الحالية".
وفي مسعى لبث الطمأنية خصوصا في نفوس المتظاهرين، اكد الجيش "التزامه برعاية مطالب الشعب المشروعة والسعي لتحقيقها من خلال متابعة تنفيذ هذه الاجراءات فى المواعيد المحددة بكل دقة وحزم حتى يتم الانتقال السلمي للسلطة وصولا للمجتمع الديموقراطي الحر الذي يتطلع اليه ابناء الشعب".
وكان مبارك اعلن مساء الخميس تفويض صلاحياته الى نائبه عمر سليمان طبقا للدستور بعد ان طلب من مجلس الشعب ادخال تعديلات على بعض مواد الدستور وخصوصا المتعلقة منها بالانتخابات الرئاسية.
لكن يبدو ان اتساع حجم التظاهرات الحاشدة الجمعة وربما ايضا الضغوط الدولية المتزايدة ولا سيما الاميركية حملا الجيش على القبول برحيل مبارك.
ويقول مصطفى كامل سعيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة "منذ البداية لم يتدخل الجيش لمنع التظاهرات، ولم يقم بالدور الذي كان يريد مبارك بالتاكيد ان يقوم به. لقد فضل ان يبقى على الحياد ويلزم موقف الحكم".
من جانبه قال عمرو الشبكي مدير مركز "منتدى البدائل" للدراسات السياسية "الجيش كان يعتبر الضامن والوسيط بين سلطة غائبة وبين ثورة في الشارع".
الا ان الغموض ما زال يكتنف الطريقة التي ستتبعها المؤسسة العسكرية، التي تتبنى اسلوب السرية، في ادارة البلاد.
ولم يوضح الجيش الطريقة الملموسة التي سيتبعها لاصلاح النظام الذي يشكل عموده الفقري، هو الذي يحظى خلافا للشرطة بتقدير واحترام الشعب الذي اكد خلال التظاهرات ان "الجيش والشعب يد واحدة".
كما لم يوضح ما اذا كان سيواصل الحوار الذي بداته السلطة مع جماعة الاخوان المسلمين رغم انها مازالت محظورة قانونيا.
الا ان الجيش وفي بيان اصدره اكد انه "لن يكون بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب".
وقال "امام مطالب شعبنا العظيم في كل مكان باحداث تغييرات جذرية فان المجلس الاعلى للقوات المسلحة يتدارس هذا الامر وسيصدر لاحقا بيانات تحدد الخطوات والاجراءات والتدابير التي ستتبع" مؤكدا انه "ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب".