
لمناسبة مرور 36 عاماً على إنشاء المديرية العامة لأمن الدولة، الموافق في السادس والعشرين من ايلول، عممّ المدير العام اللواء طوني صليبا نشرةً توجيهية ًعلى العسكريين.
وقال اللواء صليبا في التعميم، “أيّها العسكريّون، في مئوية لبنان الكبير، يلفّنا الأسى والشجن هذا العام في عيد أمن الدّولة السادس والثلاثين بوشاح منكوب، إذ ينزف الوطن على ناصية الانفجار الذي أدمى عاصمتنا، فأبكانا ابننا شهيد أمن الدّولة وباقي الشهداء الذين خطفهم غدر الفاجعة وشبح التقاعس.
وأضاف، “في هذا العام، انهالت المصائب والظروف القاسية على وطننا من كلّ الجهات، إن في شكل جائحة عابرة للحدود، أو على صعيد تخبّط اقتصادي وماليّ ونقديّ لامس الانهيار، وتداعياته السياسيّة والشعبيّة على مجمل شؤون الدّولة، أو على مستوى فوضى محيط متفجّر وصراع إقليميّ انقلب جموداً وشللاً في مؤسّساتنا وإداراتنا العامّة، وانعكس هاجساً وتوجّساً من ارتدادات شظاياه الخارجيّة علينا. إلّا أنّ الانفجار هذه المرّة غافلنا من الداخل فأصابنا في الصميم، في قلب بيروت”.
وأشار الى انّ طأكثر ما يؤجج مُصابنا، هو إنذارات ومناشدات مكتب أمن الدولة المُستحدَث في المرفأ، وتقاريره المتكرّرة حول وجود هذه المواد المتفجّرة وتداعياتها وخطورتها على البشر والحجر، التي كان بإمكانها أن تحول دون تسلّل دويّ يوم 4 آب إلى صفحات تاريخنا، وها هي العاصمة، بالرّغم من هول الدمار تعاند لتحافظ على قيمتها وميزة موقعها على شاطئ البحر الأبيض المتوسّط كمنبر عربيّ للعالم، وعبره تستقبل وتصدّر حضارتي الغرب والشرق”.
وتابع، “أيّها العسكريّون، لم يعتد شعبنا يوماً الانكسار على مر التاريخ، حتى لو انحنى في كلّ مرّة تضربه عاصفة هوجاء، ليعود وينهض عند انفراجها مرفوع الرأس، صَلبَ العود والمناعة”.
وأردف، “اليوم، نعاهدكم ألّا عودة إطلاقاً إلى الوراء مرسّخين إيماننا بـ لبنان الحضارة والشراكة، ونجدّد عهدنا التصدّي لكلّ ما قد يمزّق وحدة الوطن ويهدّد كيانه وديمومته في هذه الظروف الحالكة، ونشدّد على الوقوف سدّاً محكماً لحماية أمنه وتسييج مِنعته الداخليّة وتحصينه سبيلاً للدفاع عن الأرض والإنسان، مستعدّين لبذل الغالي والنفيس لتحقيق هذه الغاية النبيلة مهما عظُمت التحدّيات والتضحيات. ونؤكّد على التعاون والتكاتف مع مؤسّسة الجيش وباقي المديريات الأمنيّة في حربنا الاستباقية ضدّ الإرهاب لتفكيك خلاياه النائمة التي قد تنشط لاستغلال الكارثة الحاليّة، بهدف تكريس الاستقرار في هذه المرحلة الاستثنائية بأقلّ الأضرار على الأرواح المؤتمنين على حماية أمنهم وسلامتهم، الرحمة للشهداء والتعزية لعائلاتهم، والشفاء للجرحى والمصابين، ورجاؤنا بقيامة لبنان الجديد بتضامننا جميعاً وتعاضدنا، عشتم، عاشت المديريّة العامّة لأمن الدولة، وعاش لبنان”.