.jpg)
على مقاعد الانتظار، وفي بؤرة الوقت الضائع من حياتهم، فرض الثنائي الشيعي على اللبنانيين أن يقبعوا بلا حول ولا قوة وسط هول الأزمات المعيشية والاجتماعية والصحية، بعدما أفشل هذا الثنائي مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتشكيل الحكومة في لبنان، بتوجيهات من مركز قراره في طهران، كما تشير المعلومات، كرمى لعيون إيران لتحسين أوراقها في المواجهة القائمة مع المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة.
سعى الرئيس الفرنسي لاستيعاب الضربة، في مؤتمره الصحفي الأحد الماضي، وأكد أنه لن يترك لبنان، وسيواصل اتصالاته ومشاوراته مع سائر الأطراف المؤثرة، في الداخل والخارج، لإنجاح النسخة 2 من المبادرة المستمرة. فهل سيركز اتصالاته هذه المرة في سياقات أخرى أكثر من غيرها بعدما طُعن من طهران وحلفائها، على الرغم من أنه سلَّفهم الكثير؟ وماذا عن مشاوراته مع الدول العربية الفاعلة في هذا الإطار؟ هل يراهن ماكرون على ترياق خليجي ينقذ مبادرته ويضخ الحياة في شرايينها بعدما أصابتها “العلّة الإيرانية” بالتصلب؟
المحلل السياسي نديم قطيش، يشير، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “من الواضح وجود اتصالات ومتابعة للوضع اللبناني بين الرئيس الفرنسي والدول الخليجية، حول مبادرته للمساعدة في ما يتعلق بالاستحقاق الحكومي المتعثر في لبنان، من جوانب ورهانات وآمال عدة”.
ويلفت، إلى أن “بعض الدول الخليجية كانت تأمل أن يتمكن ماكرون من تحقيق خرق معين، فيما أخرى كانت ترى من الأساس ألا إمكانية لإحداث خرق مع الفئات المعرقلة، فهذا نمط تفكيرهم ومواقفهم معروفة”.
ويكشف، عن أن “الإماراتيين أبلغوا ماكرون أنهم ليسوا ضد المحاولة التي يقوم بها، مع توضيح عدم وجود أي رأسمال سياسي لديهم، في الوقت الحاضر، لاستثماره في لبنان. أما إذا كان المطلوب منهم المساعدة في البعد الإنساني وتقديم أي معونات، فلم يتأخروا في الماضي ولا يتأخرون اليوم”، مؤكداً أن “الإماراتيين أبلغوا ماكرون بشكل واضح، أنه إذا كانت المساعدات الإنسانية تخدم مبادرته، فهم حاضرون ولا مانع لديهم”.
أما على الجانب السعودي، يقول قطيش، إن “الموقف السعودي اعتبر من الأساس أن كل هذه المحاولات مضيعة للوقت، وتمنح شرعية معينة لحزب الله، وتبيَّن أنهم كانوا على حق مقابل وجهة نظر الفرنسيين”.
ويضيف، “خطاب الملك السعودي سلمان عبد العزيز في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام وضع المشكلة في إطارها الصحيح، بتأكيده أن (المملكة مدَّت أياديها للسلام مع إيران وتعاملت معها خلال العقود الماضية بإيجابية وانفتاح، واستقبلت رؤساءها عدة مرات لبحث السبل الكفيلة لبناء علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل)”.
ويشير قطيش، إلى أن “الملك سلمان أوضح للعالم أن السعودية أكثر من تحاور مع إيران بالمباشر. فهي أمسكت الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من يده وأدخلته إلى قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة. وتحاورت مع الرئيسين الإيرانيين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، ولم تترك أي محاولة لم تقم بها. بل إن السعودية تحاورت مع حزب الله ذاته واستقبلت وفداً في 29 كانون الأول العام 2006 ضم نائب الأمين العام نعيم قاسم والوزير السابق محمد فنيش، وغيرها من الحوارات”.
ويلفت، إلى أن “الموقف السعودي كان دائماً داعماً للمقاومة، قبل العام 2005، سواء في الإعلام أو المنابر السعودية أو المؤسسة الدينية وغيرها، بعكس ما يدعيه حزب الله من أن السعودية لديها مشكلة مع المقاومة. هذا غير صحيح”.
ويوضح، أنه “بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أصبح لدى السعوديين مشكلة مع سلاح حزب الله، علماً أن الاتهام كان موجهاً في الأساس إلى النظام السوري قبل أن ينحو باتجاه حزب الله بالاستناد إلى الوقائع. ومن ثم تبيَّن بشكل واضح، بعد العام 2006 بشكل رئيسي، أن إيران دخلت في مشروع اجتياح كامل للمنطقة، مع المشروع الذي ينفذونه في العراق ولبنان”.
ويشدد قطيش، على أن “السعودية تفصل بين موقفها من لبنان عامة وبين موقفها تجاه أي تطور سياسي، وهذا ما أكده العاهل السعودي شخصياً في كلمته، (بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق الذي تعرض إلى كارثة إنسانية بسبب الانفجار في مرفأ بيروت). وعلى الرغم من وجود تغيُّر ما على هذا الصعيد، إذ بتنا نلاحظ بعض التردد حتى على صعيد المساعدات الإنسانية أو للدولة، لكن المملكة دخلت بقوة إلى جانب الضحايا والأهالي والمنكوبين جراء كارثة المرفأ، وتصدرت لائحة مقدمي المساعدات إلى جانب مصر”.
ويوافق المحلل السياسي، إلى حد كبير، على أن “لبنان باقٍ للأسف في المأزق والمراوحة وسط تفاقم الأزمات، وكل شيء توقف إلى مطلع العام المقبل، بانتظار جلاء صورة الانتخابات الرئاسية الأميركية وطريقة التصدي للملف الإيراني في الإدارة الجديدة، سواء تمكن الرئيس الحالي دونالد ترمب من الفوز بولاية ثانية والاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض، أو نجح منافسه الديمقراطي جو بايدن بالفوز”.
