كتب المحلل السياسي فب صحيفة "الأنوار":
اليوم 14 شباط 2011، وفي مثل هذا اليوم من العام 2005، ضرب الزلزال لبنان: استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
ستة أعوام مرّت على هذه الذكرى وكأنها الأمس، لم يحدث في تاريخ الاغتيالات في العالم، أو لنقل ندَرَ أن حدثَ، أن استمرّ اغتيال في الواجهة على مدى ستة أعوام، كان الرهان أن يختفي الحدث قبل (ذكرى الاسبوع)، ها هو يستمر ستة أعوام ويبقى قلب الحدث.
ليس هناك من سبب واحد لذلك بل أسباب، فمنها ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يكن شخصاً عادياً، بل كان شخصية استثنائية بكل المقاييس سواء على مستوى الإعمار أو على مستوى العلاقات الداخلية أو حتى على مستوى العلاقات العربية والدولية.
لقد أرسى الرئيس الشهيد مفهوماً جديداً للصراع السياسي في البلد، فلم يعُدْ منقسماً طائفياً بالحدّة التي كان عليها خلال الحرب ومطلع التسعينات. وهنا يُطرَح السؤال الكبير: هل كان مسموحاً للرئيس الشهيد أن يلعب هذا الدور الكبير في ايجاد مفهوم جديد للمواطنية؟
الآن انتهت السنوات الست، ودخلنا في السنة السابعة على الاغتيال، فما هو المشهد الذي يرتسم أمامنا؟ من دون حاجة الى تفكير كثير، لا يختلف اثنان ان الرئيس سعد الحريري صار قبلة الأنظار، فهو خرج من السراي تحت ضغط السياسيين والقوى الخارجية منها والداخلية، لكنه دخل في المعارضة تحت ضغط الناس الذي هو في نظرهم صاحب الأكثرية الحقيقية وليس الأكثرية الوهمية.
في صفوف المعارضة سيتمكّن زعيم المعارضة من أن يشكّل (حكومة الظل)، إذا صحّ التعبير، وسيكون في هذه المهمة الجديدة أقرب الى رئيس حكومة متحرر من الضغوط والتهويل والمزايدات، سيمارس المعارضة كما لو انه يمارس الحكم من دون أثقال وودائع سياسية ومحاصصة، وسيتعرّف الناس على وجهٍ جديد للرئيس سعد الحريري، هو وجه السياسي الذي يميّز بين السياسة والإنماء والإعمار.
التعرّف إلى هذا الوجه سيكون بين الرابع عشر من شباط والرابع عشر من آذار، شهرٌ كامل سيكون كافياً ليطرح فيه زعيم المعارضة نظرته الى المستقبل سياسياً وانمائياً واقتصادياً، لن يكون هذا الشهر للماضي فقط، ستتم العودة فيه الى التاريخ القريب، ولكن فقط من أجل استخلاص العِبَر وليس للعيش في الماضي، لكن الأهم سيكون الكلام على المستقبل، وهذا ما سيظهر في الكلام المفصلي الذي سيُقال في البيال عصر اليوم وصولاً الى كلام الذروة في مهرجان الذروة في الرابع عشر من آذار المقبل.
إنها "ثورة الأرز" تستولد نفسها في كل مرّة يعتقد الواهمون انها انتهت.