أكد النائب تمام سلام أن الرئيس نجيب ميقاتي فعلاً وافق على كل ما أعلن في بيان دار الفتوى، وأن هذا اللقاء أوجد أجواء مريحة داخل الطائفة ستنعكس إيجاباً على التشكيلة الحكومية وعلي مهمة الرئيس ميقاتي، مشيراً الى أن اللقاء ليس موجهاً ضد أي فئة وما صدر عنه كان لمواجهة الوضع العام بصورة أفضل.
وأضاف لـ"اللواء": "هذا اللقاء بالرغم من ان جهات عديدة وبالأخص الإعلام الذي يتناوله من هذه الزاوية، ومحاولة حصر هذا اللقاء بالرئيسين، فإن هذا اللقاء وهذه الثوابت وهذا الاجماع يتجاوز الأشخاص الى حالة عامة تلزم هؤلاء الأشخاص فلا تلزم الناس بهم، بل تلزمهم هم بالناس هذا امر جيد وهذا يعزز موقع الرئيس الحريري كما يعزز موقع الرئيس ميقاتي وإذا كنت تريد ان تلخص الموضوع بماذا عكس على هاتين القيادتين فلا شك انه انعكس إيجاباً وأعطى لكل منهما حقه في موقعه ومسؤولياته ووضعه في مواجهة اجماع عام عليه دائماً ان يعتني به وان يأخذه بعين الاعتبار لمواجهة الاستحقاقات القادمة".
وأشار الى ان هذا الاجتماع في هذا اللقاء، وهذا الإجماع أراح كثيراً الطائفة السنّية كما انه أيضاً أراح الطوائف الأخرى وأراح اللبنانيين بشكل عام أي عمل تجميعي وتوحيدي فلا شك بأنه ينعكس على لبنان إيجاباً.
وعما جاء في البيان عن المحكمة الدولية قال انها من إحدى الثوابت التي تم اعتمادها، فلم اسمع كلاماً من الرئيس المكلف إلا باتجاه تعزيز وضع المحكمة الدولية، وحتى قبل هذا اللقاء ففي الاسبوع الماضي قد سمعنا كلاماً واضحاً ادلى به الرئيس المكلف حول إلتزامه بعدم فك إلتزام الدولة اللبنانية بارتباطات دولية كان قد تم الموافقة عليها من حكومات سابقة، فهذا في رأيي موقف واضح كثيراً في عدم تخلي الرئيس المكلف عن المحكمة وعن ما نتمناه جميعنا وهو إبراز الحق والحقيقة عبر هذه المحكمة.
وعما إذا كان اجتماع دار الفتوى فتح الطريق الى امكانية مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة، قال: "اعتبارات تأليف الحكومة بتفاصيلها وبشكلها لها علاقة بموازين القوى السياسية وبدور القوى السياسية بين بعضها، البعض ورؤيتها لكيفية مواجهة المرحلة المقبلة من خلال حكومة وحدة وطنية، أو من خلال حكومة من لون واحد، او حكومة تكنوقراط فهناك عدة صيغ، حيث يتم بحث اذا كانت قوى 14 آذار، او تيار "المستقبل" سيشاركان في هذه الحكومة او لا يشاركان، هذا أمر مستقل عما دار في لقاء دار الفتوى، ولكن لا شك بأن ما جرى في دار الفتوى يعطي انطباعاً ان الاجواء لم تعد ملبدة بل اصبحت منفتحة و سالكة ونأمل ان يتم من خلال ذلك تقدم في العلاقة وينعكس إيجاباً على تأليف الحكومة، وكذلك على قرار المشاركة او عدمها".
واعتبر ان تصريحات بعض قوى 8 آذار في غير محلها ولا تساعد في إيجاد مخارج للأزمة السياسية بل أنها مع الأسف تزيد من الصعوبات وتزيد العقبات وكانه يرمي "الزيت على النار" وهذا امر غير مريح وانا انتقدته منذ بضعة ايام من خلال تصريح واضح وما زلت عند موقفي انه على تلك القوى ان تدرك ان لبنان لا يمكن ان يحكم على قاعدة غالب ومغلوب.
وعن الشهوة الكبيرة للإستيزار والطموح الجامح والذي برز لدى ميشال عون فيما يخص حصة المسيحيين وغذا كان ذلك سيسهل تشكيل الحكومة قال: "بالتأكيد ان ذلك لم يسهل، فإن شهية الاستيزار والطمع بالحقائب فهذا امر في رأيي يضعف الآداء الحكومي ويضعف فكرة إنقاذ البلد لأنه إذا ما كان المقياس هو حصة ذلك الفريق او الآخر أو قوة هذا الفريق او الأخر فهذه طبيعة عانينا وما زلنا نعاني منها على مستوى التفكير القبائلي والعشائري الذي يصب طائفياً ومذهبياً مع الأسف ويشعل الوضع بدل ان يطفئه ويزعج البلد".
وعن توجه قوى 8 آذار بعدم منح رئيس الجمهورية حصة في الحكومة، لفت الى أن ذهنية وعقلية المحاصصة غير مريحة ولن نجني منها إلا مزيداً من الضعف.
وفي موضوع مشاركته في الحكومة قال سلام: "انا أعلنت في عدة مناسبات انه عُرض عليّ المشاركة منذ البداية، ولكن طبعاً هذه المشاركة متوقفة على اعتبارات عديدة ومن أبرزها شكل وطبيعة الحكومة التي سيتم تأليفها، فكما قلنا فإن كان هناك مساحة كبيرة للوسطية داخل الحكومة دعماً للإنتاج فربما يكون الأمر مساعدا، وإنما إذا كانت ستكون حكومة فيها فريق يريد أن يمارس غلبته واستفزازاته ويمارس كل عضلاته على الآخرين فهذا ليس المكان الذي نطمح إليه للمساعدة في إنقاذ الوطن وأنا شخصياً لست مستوزراً ولن أسعى الى منصب في يوم من الايام من اجل المنصب او من اجل الموقع".
وعما إذا كانت عوامل الفتنة ما زالت موجودة في البلد، أجاب: "عوامل الفتنة، تستحضر عبر الممارسة التي اشرنا إليها وهي متمثلة بالذهنية والعقلية القبائلية والعشائرية المبنية على الطوائف والمذاهب، نعم فهذا يدل على ان بذور الفتنة موجودة فإذا ما استفدنا من فرص عربية وإقليمية ودولية لتمتين الاستقرار ونشر الأمان والاطمئنان بين الناس من خلال مواقف ايجابية وبناءة لا نتنافس فيها على مكاسب لهذه القوة أو تلك او لهذا السياسي او ذاك، نعم اذا كان ذلك ممكن فيجب ان يساعدنا على الخروج من الوقوع في الفتنة• ولكن بذور هذه الفتنة موجودة دائماً نبتعد ونقترب منها بحسب أدائنا، فإذا كان الآداء وطنيا ومترفعا عن المكاسب لهذا الفريق أو ذاك، نعم في حينها تبتعد الفتنة".