مع ان رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي لا يظهر أي تخوّف من بلوغ مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة حدود "أزمة تأليف"، بدا الاستحقاق الحكومي محاصراً بموجات التصعيد السياسي بين فريقي 8 آذار و14 آذار من جهة، وباستعصاء استجابة "المطالب الكبيرة" لبعض الاطراف الداعمين لميقاتي من جهة اخرى.
وذهبت مصادر سياسية مطلعة الى القول لصحيفة "النهار" ان عملية التأليف بدت في اليومين الاخيرين كأنها عادت الى المراوحة عند "المربع الاول" على رغم ان الفرز السياسي الحاد الذي أحدثه مهرجان قوى 14 آذار في "البيال" وضع حداً شبه حاسم لامكان مشاركة هذا الفريق في الحكومة الميقاتية. واذ عزت ذلك الى تفاقم عوامل التصعيد الداخلي والعجز حتى الآن عن التوفيق بين المطالب داخل الفريق الواحد على صعيد الاستيزار وتوزيع الحقائب، كسبب مباشر للتعثر في التأليف، لفتت ايضا الى غموض يكتنف بعض الجوانب الخارجية المؤثرة في الازمة وتحديداً الجانب السوري الذي يثير انكفاؤه الظاهري عن مجريات هذه الازمة كثيرا من التساؤلات.
وأضافت ان المعطيات الجدية لعملية التأليف باتت تثير شكوكاً في امكان ولادة الحكومة قبل اواخر شباط الجاري مع ان ثمة افرقاء في قوى 8 آذار تحركوا في اليومين الاخيرين في مسعى لتخفيف مطالب العماد ميشال عون والدفع نحو التعجيل في هذه الولادة ولكن من دون نتائج ملموسة لهذا المسعى.
وكشفت في هذا السياق ان المناخ المأزوم الجديد بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد عون على خلفية الهجوم الذي شنه الاخير على الرئيس، شكل عامل تعقيد اضافياً امام رئيس الوزراء المكلف، ذلك ان الرئيس سليمان رفض اي رد على عون من جانبه مباشرة، كما من جانب الدوائر الاعلامية المعنية والاوساط السياسية المحسوبة عليه. لكن المصادر افادت ان الرئيس سليمان ازداد تمسكاً باعادة اسناد وزارة الداخلية الى الوزير الحالي في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود، في ما قد يعد رداً ضمنياً على عون الذي يتمسك من جانبه باسناد هذه الحقيقة الى تكتله، فضلا عما لا يقل عن 11 وزيراً آخرين، على ما كان أوضح في حديثه التلفزيوني الاخير.